رئيس التحرير: عادل صبري 01:23 صباحاً | الثلاثاء 19 يونيو 2018 م | 05 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

قمة السيسي والبشير.. توحيد الرؤى بشأن النيل وحلحلة حلايب

قمة السيسي والبشير.. توحيد الرؤى بشأن النيل وحلحلة حلايب

الحياة السياسية

السيسي والبشير

قمة السيسي والبشير.. توحيد الرؤى بشأن النيل وحلحلة حلايب

محمد عبد المنعم 19 مارس 2018 20:26

تأكيدا على عودة العلاقات لمسارها الطبيعي بين مصر والسودان، زار القاهرة اليوم الرئيس السوداني عمر البشير، حيث التقى بالرئيس عبد الفتاح السيسي، في قمة ثنائية، قبل أن يشارك في احتفالية الأسرة المصرية التي انطلقت فعالياتها مساء اليوم. 

 

 

الزيارة التي جاءت في أعقاب نحو شهرين من تصاعد الخلافات بين البلدين،واستدعاء السودان سفيره بالقاهرة في الرابع  من يناير الماضي قبل أن  يقرر عودته مرة أخرى مطلع مارس الجاري .

 

 

وبين البلدين العديد من الملفات العالقة على رأسها تبعية منطقة حلايب وشلاتين ،وسد النهضة الإثيوبي، وتفاقم التوتر بينهما بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان في ديسمبر الماضي، للحد الذي دفع الخرطوم لسحب سفيرها لدى القاهرة.

 

 

الشواغل المشتركة

وفي هذا السياق أوضح الرئيس عمر البشير خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي ظهر اليوم بقصر الاتحادية أن المباحثات التي أجراها مع نظيره المصري تطرقت لمختلف الانشغالات التي تشغل البلدين بجانب مشروعات الربط الكهربائي والنقل النهري والسكك الحديدية لتسهيل حركة المواطنين والسلع والتي هي الرغبة الأكيدة لشعبي البلدين.

 

 

وقال إن "التعاون بين البلدين هو مصلحة وقوة للطرفين، وبهذا المفهوم ستظل اللقاءات على مستوى القمة فرصة لمراجعة وتنفيذ ما تقوم به آليات التعاون في شتى المجالات".

 

 

وأكد البشير أن التعاون بين البلدين سيكون لمصلحة الشعبين، وقال "نحن شعب واحد وسنظل نتعاون من أجل مصالح البلدين والشعبين".

 

 

واستكمل الرئيس السودانى حديثه: "مصر تمر بفترة انتخابات ودائمًا ما تكون فرصة لزعزعة وانفلات أمنى، نصلى لحفط أمن واستقرار مصر، واختيار توقيت الزيارة جاء لدعم استقرار مصر ودعم الرئيس السيسى، ونحن بلد واحد وشعب واحد، يربطنا التاريخ والجغرافيا والثقافة والدين نحن شعب واحد، شكرا على هذا الاستقبال والترحاب والكرم ".

 

 

ورافق البشير في زيارته، وزير رئاسة الجمهورية فضل عبدالله فضل، وزير الخارجية إبراهيم غندور، مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح عبد الله قوش ، ووزير الدولة مدير مكاتب الرئيس حاتم حسن بخيت.

 

 

النيل والحدود

من  جانبه قال الرئيس المصري عبدالفتاح  السيسي إن زيارة البشير تعكس الروح الإيجابية بين البلدين والحرص التام على التشاور والتنسيق والتعاون في مختلف المجالات وإزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

ولفت السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحفي،إلى أهمية التعاون والتشاور بين مصر والسودان، والتنسيق فى مختلف المجالات والقضايا التى تهم البلدين، وبحث الفرص المتاحة، وتفعيل الآليات المتعددة بين البلدين، من بينهم اللجنة الخاصة بتعزيز التجارة والهيئة العليا لمياه النيل، واللجنة العسكرية ولجنة المنافذ الحدودية.

 

 

وأشار السيسى، إلى أن هناك لجان أخرى عديدة تعمل على تذليل أى صعوبات أو تحديات، ودعم العلاقات الأخوية العميقة بين البلدين، كما تم الاتفاق على دورية انعقاد هذه الآليات بصورة منتظمة، وبما يؤمن تعزيز مصالح البلدين ، وحل أى مشكلات قد تطرأ بينهما

 

 

ولفت السيسى، إلى اعتزام البلدين، المضى فى تعزيز التعاون فى مجالات الطاقة، والربط الكهربائى، والربط البرى، والبحرى ومشروعات البنية التحتية.

 

وقال "اتفقنا خلال الاجتماع بيننا اليوم على استشراف آفاق أوسع للتعاون والتنسيق بمختلف المجالات بما يخدم مصلحة البلدين".

 

 

وأوضح السيسى، أن نهر النيل يمثل شريان الحياة لشعوب وادى النيل، لافتا إلى أن مصر أكدت عزمها العمل مع السودان والأشقاء فى إثيوبيا، للتوصل لشراكة فى نهر النيل تحقق المنفعة للجميع، دون الإضرار بأى طرف، مع مواصلة العمل على تنفيذ نتائج القمة الثلاثية حول سد النهضة.

 

 

وأضاف الرئيس السيسى، أنه تم الاتفاق على بدء الإعداد لعقد اللجنة المشتركة برئاسة رئيسى البلدين خلال العام الجارى فى الخرطوم.

 

 

مخاوف من عودة  النزاع بسبب مسلسل

وقبل زيارة  البشير للقاهرة بيومين أعلنت إذاعة "بلادي" السودانية اكتمال نشر محطات تقوية على تخوم مثلث حلايب المتنازع عليه مع مصر، لوصول البث داخل المثلث الحدودي في اطار ما اسمته "القوة الناعمة".

 

 

وقال عبد الرحمن إبراهيم مدير الإذاعة الحديثة التي تملك الحكومة السودانية جزءً من أسهمها، إن "بلادي" ستبث مسلسل "رمال وأصداف" الذي يرصد ويوثق للحياة في حلايب وشرق السودان. وينتظر بث المسلسل في أبريل القادم.

 

 

وأكد إبراهيم في مقابلة  تلفزيونية  أن الخطوة يمكن اعتبارها "قوة ناعمة" ضمن جهود السودان لإثبات حقه في مثلث حلايب بحد تعبيره .

 

 

وأبدى ثقته في عدم تعرض بث الإذاعة داخل حلايب للتشويش بعد اكتمال تركيب محطات التقوية في مناطق "هيا" و"طوكر" و"محمد قول" و"أوسيف" بالقرب من مثلث حلايب. مضيفا "هندسيا نحن جاهزون لأي تشويش، لكن واثقون أنه لن يحدث".

 

 

ويتنازع السودان ومصر المثلث الحدودي البالغ مساحته 22 ألف كلم مربع والذي يضم حلايب وأبو رماد وشلاتين، أقصى شمال شرق السودان على ساحل البحر الأحمر.

 

 

وتوقع مؤلف العمل الدرامي السيناريست معاوية السقا أن يكون لمسلسل "رمال وأصداف" ما بعده لأنه سيحدث ردود فعل كبيرة وقوية بحد تعبيره .

 

 

إدارة مشتركة للخروج من الأزمة

مصادر سودانية قالت لـ"مصر العربية" إن الخرطوم تقدمت إلى القاهرة بمطلب يدعو لوقف التنازع حول منطقة حلايب وشلاتين،التي تؤثر بشكل سلبي على العلاقة بين  البلدين ، والاتجاه إلى إدارة مشتركة  لتلك المنطقة . 

 

 

وأضافت المصادر " نأمل أن يرى الشريك والشقيق المصري في هذا الاقتراح مخرج من الأزمة الراهنة لتصفية نقاط الخلاف من جذورها وضمان استمرار العلاقة بقوتها بين البلدين ". 

 

رأب الصدع

في المقابل لملف حلايب وشلاتين نجحت اللقاءات الأخيرة سواء ، الثلاثي الذي جمع السيسي والبشير و رئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ميريام ديسالين في العاصمة الإثيوبية  أديس أبابا على هامش قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة ، ثم اللقاء الرباعي الذي جمع  وزيري خارجية البلدين ورئيسي جهازي المخابرات في القاهرة ،  في التوصل لحل لثلاثة من الملفات التي أدت إلى تراجع  العلاقات بين  البلدين في الأونة الأخيرة، وهي ملفات الإعلام ،وسد النهضة الإثيوبي، ودعم المعارضة في الدولتين.

 

 

فعلى صعيد الملف الإعلامي أصدرت قيادة البلدين تعليمات صارمة لأجهزة الأعلام بعدم التعرض بالإساءة للرموز أو الشعوب، ووقف التراشق الإعلامي شبه اليومي ضد النظامين الحاكمين بالبلدين . 

 

 

فيما أبدت السودان تجاوبا واضاحا مع المخاوف المصرية بشأن سد النهضة، ولعبت دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا بحكم العلاقات الجيدة بين السودان وإثيوبيا، وأعلنت الخرطوم بحسب عدة تصريحات لمسئولين بارزين بالخرطوم استعدادها لمساعدة مصر في ذلك الملف.    

 

 

أما الملف الثالث فبحسب وزير الخارجية السوداني البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية عقب الاجتماع الرباعي الذي استقبلته القاهرة في الثامن من فبراير الماضي، أنه جرى الاتفاق على عدم منع المعارضين في البلدين من استخدام الأراضي الدولتين لممارسة عمل سياسي معارض ضد كلا النظامين. 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان