رئيس التحرير: عادل صبري 10:26 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الدور المستتر للبرلمان في الصفقة التجارية بين مصر وإسرائيل

الدور المستتر للبرلمان في الصفقة التجارية بين مصر وإسرائيل

الحياة السياسية

مجلس النواب

ملاحظات على توقيت طرح وتمرير ومناقشات "قانون تنظيم الغاز"

الدور المستتر للبرلمان في الصفقة التجارية بين مصر وإسرائيل

أحمد الجيار 16 مارس 2018 13:39

لم يكن البرلمان ضمن الأطراف التي تصدرت المشهد خلال الإعلان عن صفقة الغاز مع إسرائيل مؤخرا، وزارة البترول، شركات الطاقة الخاصة، رئيس الوزراء الإسرائيلي هم الأبطال أصحاب مساحات الظهور الأكبر خلال الفترة الماضية، ولكن هل تعلم أن للبرلمان دور هام ومؤثر إن لم يكن "أساسي" في إبرام الصفقة، وظهورها بالشكل الذي جاءت عليه.

 

لو أعتبرنا أن الصفقة وصلت إلى محطتها النهائية بالإعلان عن إتفاق منذ أيام قال عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه "يوم عيد"، فإن محطة الإنطلاق كانت "البرلمان"، والذي تم بداخله "التجهيز" لمشروع قانون سيكون السبب الأبرز في عقد الإتفاق، وهو قانون "تنظيم سوق الغاز".

 

ورصدت "مصر العربية " عدة ملابسات لافتة أحاطت بدور البرلمان المبكر الذي أوصلنا إلى الخطوة الأخيرة في الصفقة التي فجرت جدل وأصداء لازالت تتواصل حتى الآن"

"توقيت دخول القانون البرلمان، توقيت الموافقة النهائية على القانون، ما دار حوله من مناقشات وكواليس داخل اللجنة المختصة، ترتيبات داخلية بلجنة "الطاقة" وصلت إلى حد الصراع والإطاحة بشخصيات معينة في إنتخابات رئاسة اللجنة"، مفاتيح مهمة سنلقي عليها الضوء لتوضيح دور البرلمان في تمرير القانون الذي سوف تقوم على أساسه الصفقة فيما بعد.

 

توقيت طرح القانون داخل البرلمان:

وقع انفجار الكنيسة البطرسية الأحد 11 ديسمبر العام 2016، ليعرض قانون "تنظيم سوق الغاز" اليوم التالي مباشرة الأثنين 12 ديسمبر، ووسط الإنشغال الشديد بالأحداث من الجميع سواء البرلمان أو الرأي العام، بدأت مناقشات القانون، والتي شهدت غياب وزير البترول عن المناقشات الهامة التي تطلبت الإجابة على استفسارات نواب اشتكوا بشكل واضح من غياب الوزير.

 

توقيت الموافقة النهائية على القانون:

في ساعة مبكرة بآخر جلسة برلمانية بدور الإنعقاد الثاني، تم تمرير القانون، وتحديدا في يوليو من العام الماضي 2017، حيث أفتتح رئيس البرلمان الجلسة بعرض القانون وبحسب تعبير أحد النواب – اللذي تحفظ على ذكر إسمه- قال: "مر القانون سريعا، لم يستغرق الساعة، لم يتسنى لنا مناقشة وافية، صدر صباح باكر في الجلسة الأخيرة بدور الإنعقاد الثاني.

النائب العضو بأحد اللجان الاقتصادية بالمجلس قال: القانون الذي قامت على أساسه الصفقة "مر بليل"، تم استخدام لجنة الطاقة لتمرير أمر لم يكن يعلمه النواب وقتها، ولكنه اتضح حاليا.

 

كواليس مناقشة القانون:

يتضح من المراجعة الدقيقية لكل مادار باجتماعات لجنة الطاقة والبيئة حول القانون أمران مهمان: النواب لم يتمكنوا من إضافة تعديلات حقيقية أو جوهرية للقانون باعتراف منشور لأحدهم، والأمر الثاني أن المسئوليين الحكوميين كشفوا تقريبا عن ملامح كل ماسيجري لاحقا، وأوضحوا كامل أهدافهم دون أن يتمكن أي نائب أو حاضر لاجتماعات اللجنة من مناقشاتهم فيما طرحوه أو يعترض عليه.

 

أولا: كدليل على أن نواب البرلمان لم يناقشوا القانون بجدية أو يجروا تعديلات جوهرية عليه، دارت محادثة منشورة بين النائب وجيه أباظة ووكيل اللجنة محمد رشوان، حينما سأل الأول عن سبب إدخال تعديلات شكلية علي مسميات بالقانون، فرد الثاني ضاحكا بالنص: علشان تبقى اللجنة أدخلت تعديلات.

 

ثانيا: ممثلو الحكومة كشفوا بين ثنايا حديثهم ماينووا أن يفعلوه، وما ظهر لاحقا من إبرام الصفقة بالشكل الذي خرجت به، وذلك منذ الشهور الأولى بالعام الماضي 2017، فأميرة المازني نائب رئيس الشركة المصرية القابضة للغاز قالت نصا خلال أحد مناقشات اللجنة المنشورة: بعد صدور القانون سيظهر شركات جديدة، تقوم بنقل الغاز وإنتاجه، وسنركز على البيع للسوق المحلي.

 

محمد المصري رئيس مجلس إدارة شركة "إيجاس"، قال "أن رئيس الوزراء أصدر قرار بتشكيل لجنة من 8 وزراء للعمل على تنفيذ "مخطط طموح" لجعل مصر مركز رئيسي للطاقة"، وتعد الجملة السابقة هي الأكثر ترديدا على لسان المنحازين للصفقة الأخيرة.

 

ويتحدث مؤيدي الصفقة الأخيرة عن استفادات ستعود على البلاد من استخدام "الشبكة المملوكة للدولة أو الخطوط" التي سيعبر منها الغاز المستورد، وهو ما تحدث عنه العام الماضي طلعت السويدي رئيس لجنة الطاقة خلال أحد الاجتماعات وقال: "نستطيع استخدام خطوط للدولة تقدر بـ 45 ألف كم مربع، الغاز المسال سيتم نقله عن طريق محطات موجودة، ستتولى شركة "إيجاز" تأمين أي كميات ستسري بتلك الخطوط"

 

وأخير وزير البترول قال بمناقشات اللجنة: "هدفنا توسيع مشاركة القطاع الخاص للاستثمار في الغاز"، وهي الشركات التي ظهرت فيما بعد للاتفاق مع الطرف الإسرائيلي، وهي الجملة الأكثر ذكرا أيضا على لسان المؤيدين للصفقة: أنها أبرمت بواسطة القطاع الخاص وليس الدولة.

 

ترتيبات داخلية مسبقة باللجنة:

خلال تواجد القانون بلجنة الطاقة، ومع تصاعد التهديدات بعدم الموافقة على القانون بسبب غياب وزير البترول وقتها عن الحضور، تزامن ذلك مع إجراء الإنتخابات على رئاسة اللجنة في بداية دور الإنعقاد البرلماني الثالث الجديد، وبعدما أسفرت الإنتخابات عن نجاح النائب محمد رشوان كرئيس اللجنة، تم التقدم بطعن ليتم الإطاحة برشوان وينجح طلعت السويدي القيادي البارز بإئتلاف "دعم مصر".

 

خلال حوار منشور على موقع مصراوي يتاريخ 10 أكتوبر 2017، قال رشوان ماهو نصه: لا أعلم سبب إزاحتي، هناك نواب بارزين قاموا بالضغط لإسقاطي وقام بتسميتهم: صلاح حسب الله الذي سيصبح المتحدث بإسم الأغلبية وبعدها متحدث رسمي للبرلمان، وعلاء عابد رئيس لجنة حقوق الإنسان الحالي والذي قام - بحسب رشوان – بتهديد نواب المصريين الأحرار بالفصل من الحزب لو صوتوا ضد السويدي، ذكر رشوان أيضا: هناك تعيينات غاضمة على رئاسة اللجان، وماحدث سبة في جبين البرلمان".

 

وبذلك خرج قانون سوق تنظيم الغاز في الوقت "بدل الضائع" خلال الجلسة الأخيرة بدور الإنعقاد الماضي، وخرج القانون ممهورا بتوقيع رئيس اللجنة الذي لم يكن فائزا في البداية، ليتم تمريره في يوليو العام الماضي 2017، لتظهر الصفقة التي تعد الأضخم في تاريخ التعاون الإقتصادي بين "مصر وإسرائيل".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان