رئيس التحرير: عادل صبري 06:05 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بأمر النائب العام| المواطن المخبر.. حاتم «فيسبوك»

بأمر النائب العام| المواطن المخبر.. حاتم «فيسبوك»

آيات قطامش 13 مارس 2018 15:59

◄د.حسن نافعة: الخوف من دعوات المقاطعة  هى السبب.

◄ أستاذ قانون: قرارات النائب العام بالمراقبة مخالفة للدستور والشريعة.

◄ الحبس والغرامة عقوبات الترويج لأخبار كاذبة.

 

بزيه الرسمي، ورتبته المتدنية في سلم الرتب بوزارة الداخلية المصرية، لم يتوقف «حاتم» عن ابتزاز المواطنين. هكذا جسد المخرج المصري «خالد يوسف» شخصية قلة الفاسدين بين أمناء الشرطة الذي قام بدوره الراحل «خالد صالح»، لكنه الآن.. يتخوف ناشطون من أن «حاتم» لن يقتصر على الفاسدين من أصحاب الزي الرسمي، إذ سيشمل كثيرين يراقبون مواقع التواصل الاجتماعي ويحاولون أذية غيرهم بالإبلاغات الكيدية بعد قرارات النائب العام الأخيرة.

 

(لا مفر) .. بعدما باتت كل همزاتك ولمازاتك تحت المراقبة .. فالأمر لم يعد يتطلب أكثر من رفع سماعة الهاتف، أو إرسال رسالة نصية أو عبر «الواتس آب» من أي مواطن مجهول، إلى أرقام النيابة العامة التى طرحتها مساء أمس،  إن تفوهت بأمر يغضب من حولك  ويراه ويقدره المستمعون أنه ترويجاً لشائعات، ليفتح معك على  إثرها «س و ج» أمام جهات التحقيق.

 

وينتهى بك المطاف خلف القضبان .. إن رأت سلطة التحقيق بأن ما تقولت به يعد ترويجاً لشائعات، وتنقلب حياتك رأساً على عقب فانتبه .. فالمحبون حولك كثيرون .. ولا تغضب أحدًا، و«المواطنون تحولوا إلى جميعا إلى مخبرين»، ضمن مشروع أسماه ساخرون على مواقع التواصل الاجتماعي «مخبرة الدولة».

 

لم يكن قراراً واحداً كافيا لمراقبة ما يبث عبر وسائل الإعلام، أو ما يدون على مواقع التواصل الاجتماعى، فالقصة بدأت بتكليف صدر من النائب العام للمحامين العموم باستمرار متابعة الأخبار التى من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب في نفوس الشعب والمجتمع، وأمر باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والجنائية ضد هذه الوسائل.

 

القرار لم يكلف المحامين العموم فحسب بل طالب لجهات المسؤولة عن الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بإخطار النيابة العامة بكل ما يمثل خروجا عن مواثيق الإعلام والنشر، من أجل "ملاحقة قوى الشر التي تسعى للنيل من أمن مصر عبر نشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية".

لا بأس إن كنت من مروجى الشائعات وسقط اسمك سهواً، من المكلفين بمتابعتك السابق ذكرهم، فالقرار الجديد الصادر مساء أمس، حول كل من حولك إلى مخبرين، سواء داخل بيتك أو خارجه، حيث أصدر النائب العام نبيل صادق، قراراً آخر بتخصيص النيابة أرقام هواتف محمولة لتلقي البلاغات على خدمة «الواتس آب» أو الرسائل القصيرة (s m s)، ، ضد كل من يبث في وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعى أخباراَ متعمد كذبها وشائعات الغرض منها المساس بأمن البلاد أو ترويع المواطنين أو إلقاء الرعب بين الناس أو الحاق الضرر بالمصلحة العامة للبلاد..

 

على أن يشمل البلاغ اسم المبلغ وبياناته الشخصية، وفق مضمون البلاغ وقد تم توزيع أرقام الهواتف على أنحاء الجمهورية على النحو التالي..

 

 

وتزامن القرار السابق تقريبا مع إعلان وزير الاتصالات ياسر القاضى، أنه قريبا سيكون هناك (فيس بوك مصر)، مدعم ببرامج حماية البيانات والمعلومات، قائلاً: بأنه يجب أن يكون لدينا قد على حماية المواطنين لحماية استقرار الدولة، ونوه إلى أنه تم الانتهاء من مشروع جرائم المعلومات الالكترونية بالتنسيق مع وزارة العدل، لمكافحة الارهاب، وعدم استخدام منابر التواصل الاجتماعى كمنابر لنشر الفكر المتطرف. -حسب تصريحات وزير الاتصالات-.

 

 

حارس النظام 

فى البداية تساءل  د.حسن نافعة، استاذ العلوم السياسي،  حزمة القرارات السابقة  قائلاً:  "لماذا تتعجبون فنحن نعيش فى أجواء لا وسائل إعلام حرة ،  أو صحافة حرة، أو تليفزيون يسمح للرآى الآخر، فطبيعى أن يكون المدعى العام هو الحارس العتيد للنظام". واصفاً النظام بالـ - غير ديمقراطى-. 

 

وأشار إلى أن السلطة أغلقت  قبل ذلك كل المواقع المعارضة، ولم بتواجد اى شئ له علاقة بالاخوان المسلمين أو بالمعارضة الحقيقية، وتركت المواقع الأخرى التى تسير "جنب" الحائط .

 

 وعن توقيت صدور تلك القرارات المتتالية، يقول نافعة:"أحد أهم الأسباب، هو إغلاق الباب أمام المُطالبين بالامتناع عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع فى الانتخابات الرئاسية المقبلة"، وتابع:  "وأظن أن المواطنين  لا يحتاجوا بالأساس  إلى  مثل هذه الدعوات ، لأن الأغلبية الساحقة لن تذهب للجان الاقتراع  بطبيعة الحال، لغياب المنافسة الحقيقية".

 

 قائلاً: لا يوجد مجالاً للاختيار و الناس تعرف الرئيس مقدماً، فهى لن تكلف نفسها عناء الذهاب لهذا السبب، فلو كان هناك منافسين حقيقين، كان سيتوجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع بمحض ارادتهم، دون اى نداءات او استجداء أو شئ من هذا القبيل".

 

ولفت إلى أن   هناك تخوف من عدم توافر نسبة مشاركة كبيرة فى الانتخابات، وهو   ما يُفسر جانب كبير مم يتخذ من قرارات فى كافة المجالات وليس فقط فى المجال القانونى أو القضائى.
 

وأضاف: "الناس ساكتة بقالها 4 سنين خايفة"،  ولفت إلى أنه رغم ذلك  فسيظل هناك دائماً من يؤمن بالديقراطية ويدافع عنها ومستعد للدفاع عنها إلى سواء بالقلم أو باللسان أو بالرآى ووجهة النظر وليس بالسلاح، مؤكداً: نحن ضد العنف ويجب أن ينتبه الجميع إلى أن المقاومة بالوسائل السلمية هى أفضل وسائل المقاومة.
 

قرار ضد الدستور والشريعة 

وعن التفسير القانونى؛ يقول د. فؤاد عبد النبى، استاذ القانون الدستورى بجامعة المنوفية، قرار النائب العام بمراقبة  الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعى لا يتفق مع الدستور المصرى والشريعة ،  موضحاً أن الدستور المصري ينص فى  المواد 65،87،57،70،71،72..  على  أن حرية الرآى والفكر مكفولة فلكل انسان الحق فى التعبير عن رآيه عبر كافة وسائل التعبير،  وحرمة الحياة الخاصة مصونة، والمراسلات البرقية والتليفونية وغيرها من وسائل الاتصال لها حُرمة وسريتها مكفولة،  ولا يجوز مراقبتها  أو وقفها إلا بإذن قضائى مُسبب ولمدة محدودة، وفى الأحوال التى يحددها القانون.

 

 وأضاف  أن الدستور نص فى المادة 70 الخاصة بالصحافة  على أن حرية الصحافة والمطبوعات والمنشوروات مكفولة،  وحظرت المادة 71   مراقبة  الصحف أو  وسائل الاعلام إلا فى حالة التعبئة والحرب،  وتابع:  نحن لسنا فى حالة حرب ولا تعبئة عامة، ولا يجب أن نوهم أنفسنا بذلك، الأمور طبيعية ويجب اعمال نص الدستور وقانون العقوبات.

 

وأكد أن قرارات النائب العام يجب تفسيرها  فى ضوء الدستور وقانون العقوبات والإرهاب  والكيانات الارهابية وقانون الصحافة ، فى الشريعة الاسلامية ، والاتفاقيات والمواثيق الدولية. 

 

"جيبك فى خطر"

 

وأشار أن  الاتهامات التى نوه لها النائب العام الخاصة بإذاعة أخبار كاذبة والترويج للشائعات واثارة الرعب فى نفوس المواطنين والاضرار بالأمن العام تقابلها فى قانون العقوبات 58 لسنة 37 المادة 102 مكرر الحبس والغرامة ، ونصت المادة188  على  الحبس والغرامة من 5 آلاف لـ 20 ألف ،  أما قانون الارهاب 94 لسنة 2015، فينص فى  المادة 28   على السجن 5 سنوات، و7 سنوات إذا كانت الشائعات تخص القوات المسلحة أو الشرطة من داخلها أو خارجها .

 

 وأضاف : يعاقب  بالسجن 5 سنوات كل من استعمل موقعاً على شبكات الاتصالات والمعلومات بغرض اثارة ما يهدف إلى تضليل الرآى العام أو إثارة الرعب فى نفوس المواطنين.

 

 وفيما يتعلق بالصحافة يقول عبد النبى: ينص القانون فى المادة 49 فقرة ب من قانون الارهاب ، " للنيابة أن تحجب الموقع  والمحتوى عليه ومصادرة الآلات ويمكن ايقاف الموقع، والمادة 35 يعاقب بالغرامة من 200 ألف لـ 500 ألف إذا  تم ترويج الصحفى بيانات أو معلومات مخالفة للبيانات الحقيقية عن جماعة ارهابية أو  مخالفة لم تدلى به القوات المسلحة "، ويضيف أما الفقرة الأخيرة فنصت على وقف الصحفى مدة لا تزيد عن سنة. 

 

ولفت إلى أن المادة 46  من قانون الارهاب   أعطت  للنيابة العامة أو سلطات التحقيق متى وقعت مراقبة الرسائل العادية وغير العادية والسلكية ولا سلكية التى تتم على شبكات الاتصال، مؤكداً أن هذا فى حالة القيام بالتبليغ، أو الشكوى  والذى يكون من المجلس الأعلى للتنظيم الاعلامى، أو الهيئة الوطنية للصحافة ، أو الهيئة الوطنية للاعلام ، أو من اى مواطن عادى. 

 

وشدد على أن النيابة ليس من سلطاتها ولا من حقها المراقبة، ولكن من اختصاصها التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية وفق للمادة 189، وتابع: كنا نتمنى أن تنأى النيابة العامة بنفسها عن هذا لأنه ليس من شأنها. 

 

 

3 سنوات خلف القضبان عقوبة من يروج لشائعات أو أخبار كاذبة، هكذا فسر  طارق نجيدة، المحامى، الشق القانونى المتعلق فى الاتهامات الواردة بقرار النائب العام، ومن سيبلغ ضدهم، ويقول، أن هذه الاتهامات تندرج تحت باب الجنح والعقاب فيها يكون  من يوم إلى ثلاث سنوات والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبيتن.

 

وتابع: لا يمكن أن نعتبر إشاعة أخبار كاذبة جريمة إلا إذا اقترن بها نتيجة لهذه الاشاعة، كالإضرار بالأمن العام أو بالوحدة الوطنية أو بالأمن القومى .. فالإضرار بالأمن العام يجب أن يكون نتيجة حتى تكتمل الجريمة ويكون هناك اتهام، قائلاً: على سبيل المثال  إذا أطلق شخص إشاعة ولم تؤثر على الأمن العام أو على الأمن القومى فلا يكون هناك جريمة.


الجدير بالذكر أن قرار النائب العام الأول اعقبه القاء القبض على شيماء الصباغ الصحفية السكندرية، أثناء تصوير الترام، وتوجيه اتهامات عدة ومثول الاعلامى خيرى رمضان،  الاعلامى خيرى رمضان للتحقيق، بتهمة اهانة الداخلية، على خلفية نشر خيرى رمضان شكوى  زوجة أحد ضابط الشرطة من صعوبات الحياة وهو ما أزعج الوزارة، وتقدمت إدراة الشئون القانونية فى الداخلية، ببلاغ ضد الإعلامي خيرى رمضان، حمل رقم  1170 لسنة 2018 جنح نيابة وسط القاهرة، اتهمته فيه بالإساءه لرجال الشرطة.

 

وسبق القرار القاء القبض على عدداً من الضيوف ممن  استضافتهم عدداً من  القنوات، بعدما وجهت لهم الدولة اتهامات عدة بينها الاضرار بالأمن القومى ونشر أخبار كاذبة وغيرها منهم المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق،  والصحفى الذى اجرى الحوار معه، معتز ودنان، كما القى القبض على دكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، اثر ظهوره فى حوار على قناة الجزيرة، و القبض على أم زبيدة التى ظهرت عبر تحقيق لهيئة الاذاعة البريطانية ومداخلة هاتفية لقناة مكملين متحدثه عن اختفاء وتعذيب ابنتها  وتعرض زبيدة للاعتداء الجنسى. 

يذكر أن  خلال العام الماضى ؛ كان من بين القرارات التى اتخذتها السلطة ضد الصحافة المعارضة للنظام حسبما صنفها البعض  حجب نحو 21 موقعاً، انتهت خلال 2017 بم يقارب 424 حسبما رصدته عدداً من المنظمات غير الرسمية، منها مراسلون بلا حدود، بينها مواقع متخصصة بالمرأة والرياضة،  وهو القرار الذى  تسبب فى تسريح تلك المواقع لعشرات الصحفيين العاملين بها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان