رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الصحافة فى مصر.. المهمة شبه المستحيلة

الصحافة فى مصر.. المهمة شبه المستحيلة

الحياة السياسية

عقبات كثيرة أمام حرية الصحافة في مصر

الصحافة فى مصر.. المهمة شبه المستحيلة

آيات قطامش 10 مارس 2018 15:20

مهنة البحث عن المتاعب .. كلمات لطالما ارتبطت بـ«صاحبة الجلالة»، منذ نشأتها إلا أن تلك المتاعب باتت تتثاقل اليوم تلو الآخر على كاهل الصحفيين فى مصر، مع قرارات تصدر بين عشية وضحاها تكبل حركة القائمين على تلك المهنة.

 

تعاقب الرؤساء على مصر وظلت  الـسلطة الرابعة تؤرقهم، فكل منهم كان يتفنن فى التعامل معها على طريقته الخاصة تارة بالشدة وأخرى باللين.

 

وبالنظر لحقبة تولي الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى، خلال الأربع سنوات الماضية وحتى الآن كان للصحافة والإعلام نصيب من اهتمام السلطة، وتسليط الضوء عليها فى قرارات عدة كان آخرها ما أصدره النائب العام بشأن متابعة ما يبث عبر وسائل الإعلام، ونسترجع فى هذا التقرير أبرز تلك القرارات.. 

 

 28 فبراير 2018

(تكدير السلم العام.. تهديد الأمن القومى .. إلقاء الرعب فى نفس المواطنين، إشاعات وبيانات كاذبة)..  فأى صحفى مهدد بإحالته للتحقيق إذا ما نشر أخباراً ترى الدولة أنها تتضمن ما سبق، بعدما طالب النائب العام فى قراره الأخير الصادر بتاريخ 28 فبراير 2018، المحامين العموم ورؤساء النيابات في دائرة اختصاصهم، بالاستمرار في متابعة وسائل الإعلام المختلفة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، فضلاً عن مطالبته الجهات المسؤولة عن الإعلام بإخطار النيابة بما يمثل خروجاً على مواثيق الإعلام والنشر، انطلاقا من دورهم الوطني والمهني.

 

 

 

 

"انتحال صفة" تعود للمشهد

لم تكن تهم تهديد الأمن القومى وغيرها مما سبق ذكرها هى فقط التى باتت تلاحق الصحفيين فى مصر، بل إن شباب فى مقتبل العمر باتوا مُلاحقين بتهمة (انتحال صفة صحفى)، نظراً لأن الحظ لم يحالفهم بعد للحصول على كارنيه نقابتهم.

 

فاعقب هذا البيان القاء القبض على الصحفية السكندرية، مى الصباغ أثناء تصوير موضوع عن الترام، ووُجهت لها عدة اتهامات، منها انتحال صفة صحفى كونها لا تحمل كارنية نقابة الصحفيين، وعدم الحصول على تصريح بالتصوير.

 

فآلاف من خريجى الإعلام وغيرها من الكليات ويمارسوا مهنة الصحافة، متهمين فى نظر الدولة بانتحال صفة صحفى ما لم يكن بحوزتهم كارنية النقابة، وسط تضارب قوانين واحدة تنص على ضرورة عمله بجريدة ورقية فترة ما للحصول على كارنية النقابة وأخرى تتهمة بأنه منتحل صفة صحفى إن عمل بدون حمل هذا الكارنيه، وهو وكان الحديث عن تلك التهمة ظهر بقوة للمشهد 2016 ووزعت بيانات على الجهات الرسمية بمنع التعامل مع اى صحفى لا يحمل كارنية النقابة.

 

وضمت قائمة من وجهت لهم الدولة تهمة منتحلين لصفة صحفى  العديد من الأسماء  منها؛ (محمد سعد خطاب، الصحفى بجريدة صوت الأمة ، ونضال ممدوح ومحمد حمدى الصحفيان بالبوابة نيوز، فى القضية رقم 9836 عام 2016، ولم يسلم المصور الصحفى بجريدة التحرير أحمد رمضان من التهمة ذاتها، وغيرهم ، وخفت الحديث عن ملاحقة الصحفيين بتلك التهمة ليعود مجدداً للمشهد مع القاء القبض على "الصباغ".

 

 

لم ينته قرار النائب العام بالقبض على الصباغ فقط، بل بمثول الاعلامى خيرى رمضان للتحقيق، بتهمة اهانة الداخلية، على خلفية نشر خيرى رمضان شكوى  زوجة أحد ضابط الشرطة من صعوبات الحياة وهو ما أزعج الوزارة، وتقدمت إدراة الشئون القانونية فى الداخلية، ببلاغ ضد الإعلامي خيرى رمضان، حمل رقم  1170 لسنة 2018 جنح نيابة وسط القاهرة، اتهمته فيه بالإساءه لرجال الشرطة.

 

 

لم يكن قرار النائب العام هو بداية صراع السلطة مع الصحافة ولكن تجلى هذا بوضوح فى مشهد كان الأول من نوعه، باقتحام قوات من الأمن أروقة نقابة الصحفيين وإلقاء القبض على اثنين من أعضائها من داخله وهما عمرو بدر ومحمود السقا أثناء اعتصامهما بالنقابة واقتيادهما لجهة غير معلومة حينها، قبل يومين من الاحتفال باليوم العالمى للصحافة عام 2016.

 

 

حجب المواقع الاخبارية؛ كان من بين القرارات التى اتخذتها السلطة ضد الصحافة المعارضة للنظام حسبما صنفها البعض  الدولة بعدما رآت تحرض على الارهاب بدأت بحجب نحو 21 موقعاً وانتهت خلال 2017 بم يقارب 424 حسبما رصدته عدداً من المنظمات غير الرسمية، منها مراسلون بلا حدود، بينها مواقع متخصصة بالمرأة والرياضة،  وهو القرار الذى  تسبب فى تسريح تلك المواقع لعشرات الصحفيين العاملين بها.

 

القبض على الصحفيين

 

منذ 2014 زُج بالعديد من الصحفيين فى السجون، وفى 2015؛ أعلن رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين وعضو مجلسها خالد البلشى، أن حالات التعدى على الصحفيين خلال 6 أشهر فقط من ذات العام بلغت 350 فضلاً عن 32 صحفيا يقبع خلف القضبان فى قضايا مختلفة حينها. 

 

العضوية الشرفية

 

وخلال السنوات الأولى من الحكم ودع صحفيين زملائهم لمثواهم الأخير، إثر اصابتهم بطلقات نارية أودت بحياتهم خلال تغطية الأحداث، منهم الزميلة الصحفية ميادة أشرف، خلال تغطيتها مظاهرة بعين شمس مناهضة للنظام، حيث سقطت قتيلة أثناء فض قوات الأمن للتظاهرة، كذلك آل الحال بالمصور الصحفى أحمد عاصم أثناء تغطيته أحداث الحرس الجمهوري، وغيرهما حيث وثق المرصد العربي لحرية الإعلام والتعبير؛ مقتل أربعة صحفيين في عام 2015 فقط.

 

وربما المكسب الوحيد الذى جناه هؤلاء الصحفيين هو حصولهم على العضوية الشرفية لنقابتهم ، التى بات الحصول عليها عقب الممات اسهل من فكرة نيلها والصحفى على قيد الحياة.

 

 الإعلام الغربى 

لم يكن الإعلام المحلى فقط محل اهتمام السلطة الحالية ولكن الغربى أيضاً، والذى ظهر مؤخراً بعد نشر هيئة الإذاعة البريطانية الـ bbc تحقيقاً عن التعذيب والاختفاء القسرى فى مصر، وهو ما لاقى انتقاداً واسعاً بدأ من هيئة الاستعلامات المصرية، التى يترأسها ضياء رشوان، متهماً معدة التحقيق بعدم المهنية، خاصة فيما يتعلق برواية الأم زبيدة التى ذكرت عبر التحقيق أن ابنتها مختفية قسرياً وتعرضت للتعذيب والانتهاك الجنسى مرورا بنفى  ابنتها زبيدة فى حوار اذاعه الاعلامى عمرو أديب. 

 

 

البعض شكك فى رواية الأم والبعض الآخر شكك فى رد الأبنة، مشيرين أن استضافتها بمبنى وزارة الداخلية يثير العديد من علامات الاستفهام، وهو ما قالته الأم فى مداخله هاتفية اوضحت تكذيب ابنتها جاء تحت ضغط من الداخلية للظهور فى حوار عبر برنامج أديب. 

 

 

ودعا بيان صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات، المسؤولين المصريين وقطاعات النخبة المصرية لمقاطعة هيئة الإذاعة البريطانيةbbc ، حتى تعتذر رسميا وتنشر رد الهيئة على ما ورد فى تقريرها المكذوب قبل يومين بشأن مزاعم الاختفاء القسرى فى مصر.

 

 

 الضيوف تحت خط النار 

لم يعد الصحفيين فقط  الآن يحاسبوا على كل كلمة، وإنما ضيوفهم أيضاً  حيث أحيل العديد من الشخصيات خلال الآونة الأخيرة للتحقيق بعد ظهورهم فى حوارات عبر وسائل إعلامية مختلفة، منهم المستشار هشام جنينة، والصحفى الذى أجرى الحوار معه، وكذلك رئيس حزب مصر القوية، ووالدة زبيدة التى ظهرت فى تحقيق البى بى سى ومداخلة هاتفية لقناة مكملين، فضلاً عن عشرات البلاغات المقدمة ضد ضيوف ظهروا عبر برامج تليفزيونية ادلوا بتصريحات تنتقد النظام الحالى، وهو ما دفع العديد من الساسة وغيرهم يؤثرون السلامة ويفضلون الصمت.

 

وفى الوقت ذاته يحمل البعض مسئولية ما آلت إليه الصحافة والصحفيين لنقابتهم حيث أبدى نقيبها فى تصريح نشر عبر أحد المواقع الصحفية تأيده لقرار النائب العام الأخير،  وعدم توفير مظلة حماية  للصحفيين غير النقابين ممن تلاحقهم الدولة الآن بتهمة انتحال صفة صحفى. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان