رئيس التحرير: عادل صبري 09:18 مساءً | الاثنين 23 أبريل 2018 م | 07 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد عودة سفيرها للقاهرة.. هل انتهت الخلافات بين مصر والسودان؟

بعد عودة سفيرها للقاهرة.. هل انتهت الخلافات بين مصر والسودان؟

الحياة السياسية

السيسي والبشير في لقاء سابق

بعد عودة سفيرها للقاهرة.. هل انتهت الخلافات بين مصر والسودان؟

أحلام حسنين 10 مارس 2018 13:51

بعد نحو شهرين من استدعاء السودان سفيرها بمصر إلى بلادها، في ظل الخلافات التي بدت واضحة بين البلدين، قررت الخرطوم عودة سفيرها إلى القاهرة مرة أخرى، وهو ما اعتبره نواب ودبلوماسيون مؤشر على بداية تحسن العلاقات وعودتها إلى طبيعتها.

 

 

وعقد السفير السودانى بالقاهرة عبد المحمود عبد الحليم، مؤتمرا صحفيًا، عقب عودته إلى القاهرة لتسلم مهام عمله، أثنى خلاله على التفاهمات التي يجرى العمل على تنفيذها الآن بين الجانبين المصري والسوداني.

 

وأشار عبد الحليم إلى أن عودته للقاهرة لا تعني انتهاء المشكلات العالقة بين البلدين، وإنما عودة من أجل مواصلة العمل على تلك الملفات، لافتا إلى أن اللقاء الرئاسي، الذي تم بين الرئيسين عمر البشير وعبد الفتاح السيسي، أكد على ضرورة الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح المشتركة، وتم تشكيل لجنة رباعية لبحث كافة الملفات الخلافية بين البلدين.

 

 

ترحيب بالعودة  

 

ومن جانبه أثنى أحمد فؤاد أباظة، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، على عودة السفير السوداني إلى القاهرة، معتبرا أنه مؤشر هام على بداية تحسن العلاقات بين البلدين.

 

وأضاف أباظة في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" أن العلاقات المصرية السودانية تاريخية ولا بد من العمل سويا على عودتها إلى ما كانت عليه لأنهما بمثابة بلدة واحدة، معربا عن أمله في جمع شمل كل المنطقة العربية.

 

واعتبر أن عودة السفير السوداني تدعم العلاقات القائمة بين القاهرة والخرطوم، لافتا إلى أن مصر لن تقبل بأي تدخل في شؤونها من أي دولة لأنها تحترم الجميع ولا تتدخل في شؤون أحد.

 

وأوضح أنه في حالة معرفة كل دولة ما لها وما عليها وحدود كل منهما وعدم فرض وجهة النظر على الدولة الأخرى، لن تكون هناك خلافات، مشددا أن السودان عليها أن تعلم حق مصر في مياه النيل وأنها لن تفرط فيه، وكذلك حلايب وشلاتين. 

 

تغطية على الداخل  

 

ومن جانبه قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن استدعاء السفير  أبسط أنواع إظهار القلق من جانب السودان، وعودته مرة أخرى تعني أن هناك تفاهمات جرت بين الجانبين في سبيل حل المشاكل العالقة بينهم.

 

ورأى بيومي، أن السودان تحاول استدعاء الخلافات مع مصر لمجرد التغطية على المشاكل والحروب الداخلية التي تمر بها، ولتوطيد علاقاتها بدول أخرى مثل تركيا وإثيوبيا.

 

وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه على مصر اتباع سياسة النفس الطويل والتعامل بهدوء مع السودان والابتعاد عن التصريحات الإعلامية، حتى لا تحقق الهدف من هذه الأزمات التي يفتعلها الجانب الأخر لتحقيق مصالحه.

 

الخلافات العالقة  

 

وكانت العلاقات المصرية السودانية شهدت توترا ملحوظة الفترة الماضية، وكان أبرزها الأخيرة سفيرها بالقاهرة، في يناير الماضي، للتشاور بدون ذكر أسباب، وهو ما عقبت عليه الخارجية المصرية بأنها تقيم الموقف بشكل متكامل لاتخاذ الإجراء المناسب.

 

وتدهورت العلاقات بين مصر والسودان لأسباب عدة أبرزها ملف حلايب وشلاتين ودعم السودان لسد النهضة الإثيوبي، وأخيرا قرارها بمنح تركيا الحق في إدارة جزيرة سواكن  السودانية.

 

جزية سواكن 

 

تقع جزيرة سواكن على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرق السودان، وتبلغ مساحتها 20 كلم مربع على ارتفاع 66 مترا عن سطح البحر، وتبعد عن الخرطوم حوالي 560 كلم،  وتعتبر حاليا الميناء الثاني في السودان.

 

فيما اقترحت مصر خلال زيارة وزير الخارجية سامح شكري لإثيويبا، في 28 ديسمبر 2017، إدخال البنك الدولي طرفا محايدا في المفاوضات، وقال المتحدث باسم الخارجية أحمد أبو زيد، إن مصر تقدمت بالمقترح للحكومة السودانية، وتنتظر رد كل من إثيوبيا والسودان .

 

تراشق إعلامي

 

ومما زاد من حدة التوتر ذلك التراشق الإعلامي بين البلدين، ومن ذلك ما قاله ابراهيم الغندور وزير خارجية السودان في تصريحات رسمية بإن مصر استخدمت لسنوات طويلة جزءًا من حصة السودان من مياه النيل، وإن مصر منزعجة لأنها ستخسر تلك المياه عند اكتمال بناء سد النهضة لكونه سيمكّن السودان من حصته بالكامل.

 

 

سد النهضة 

 

ويعد ملف سد النهضة من أهم أسباب توسيع هوة الخلاف بين البلدين، وذلك لأن السودان تدعم سد النهضة الذي سيؤثر سلبا على حصة مصر من مياه النيل. 

 

وقبل شهرين تناثرت الشائعات حول طلب مصر إقصاء السودان من مفاوضات اللجنة الثلاثية بشأن تقييم آثار سد النهضة، وهو ما نفته وزارة الخارجية المصرية.
 

وكانت مصر أعلنت في 13 نوفمبر الماضي، تجميد المفاوضات الفنية مع السودان وإثيوبيا بشأن سد "النهضة"، بعد فشل الاتفاق بشأن اعتماد تقرير لمكتب استشاري فرنسي حول السد.

 

ورد سامح شكري وزير خارجية مصر بقوله إن ما استخدمته مصر من مياه حصة السودان في السابق كان فائضا عن قدرته الاستيعابية وبموافقته وليس سلفة أو منحة.

 

ووصف شكري طرح غندور بأنه غير دقيق، معربا عن دهشته واستغرابه من طرح الأمور على هذا النحو، بل الحديث عن دائن ومدين في العلاقات المائية بين البلدين، وهو الأمر غير الوارد اتصالا بالموارد الطبيعية.

 

 

حلايب وشلاتين 

 

وعلى صعيد التوتر بين البلدين يأتي ملف حلايب وشلاتين، وصدور تصريحات من وزير الإعلام السوداني تؤكد أن فرعون كان سودانيا.

 

وتتمتع حلايب وشلاتين بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تعتبرها مصر عمقًا استراتيجيًا هامًا كونها تجعل حدودها الجنوبية على ساحل البحر الأحمر مكشوفة ومعرضة للخطر وهو الأمر الذي يهدد أمنها القومي.

 

وتعود تلك القضية إلى عام 1958 عندما قررت سلطة الاحتلال البريطاني ضم حلايب إلى الأراضي السودانية، وفي عام 1899 صنف الحكم الثنائي الإنجليزي-المصري مثلث حلايب تابعالمصر، ثم عاد وضمه إلى السودان في عام 1902.

 

وعقب ثورة 23 يوليو، أراد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إعادة السيادة المصرية عليها، وأرسل قوات إلى المنطقة للسيطرة عليها.

 

وحاولت السودان جر مصر إلى التحكيم الدولي وهو ما كان يرفضه الجانب المصري، ووفقا للقانون الدولي لا يمكن اللجوء إلى المحكمة الدولية إلا باتفاق الطرفين.

 

وتقدمت السودان بشكوى ضد مصر لدى مجلس الأمن، بسبب إجراء الانتخابات البرلمانية عام 2015 في حلايب وشلاتين، وأعيد فتح الملف بعدما وقعت مصر مع السعودية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في أبريل العام الماضي.

 

 

قرارات التصعيد 

 

وأخذت الأزمة تطورا آخر، وذلك بقرار الحكومة السودانية بفرض تأشيرات دخول على المصريين ومطالبات المصريين لحكومتهم بالتعامل بالمثل وفرض تأشيرات على السودانيين، مع طرد السودانيين المقيمين في مصر.

 

وفي المقابل قررت مصر إبعاد صحفيين سودانيين من أرضها، فيماهدد وزير الخارجية إبراهيم غندور بإبعاد أي مواطن مصري حال تكرر الأمر.

 

 

 التمرد الدارفوري

 

وفي مايو الماضي شهدت العلاقات بين البلدين توترا متلاحقا حيث خرجت تصريحات سودانية تتهم مصر بدعم حركات التمرد الدارفورية.

 

ونشرت الصحف السودانية تقارير قالت فيها إن المخابرات المصريّة تكثّف لقاءاتها مع المعارضة السودانيّة، وهو ما رد عليه أحمد أبو زيد المتحدث باسم الخارجية بإن سياسة مصر الخارجية تتأسس على احترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وعدم الاعتداء على الغير.

 

وأضاف في بيان آنذاك "إن مصر تحترم سيادة السودان على أراضيه، ولم ولن تتدخل يوما في زعزعة دولة السودان الشقيقة أو الإضرار بشعبها".

 

ورد الرئيس عبد الفتاح السيسي على هذه الاتهامات، مؤكدا أن مصر لا تتآمر ضد السودان أو أي دولة أخرى، وسياستها ثابتة وهي عدم التدخل في شؤون الآخرين.

 

ولكن عاد وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، ليجدد اتهامته لمصر، أثناء مقابلة أجرتها معه قناة تركية قبل أيام، بقولهإن سياسيين مصريين لا يريدون أن يكون السودان دولة قوية.

 

وفي 9 ديسمبر الماضي ،أعلنت وزارة الري بصدد إنشاء سد مائي في منطقة وادي حوضين في منطقة شلاتين- المتنازع عليها بين مصر والسودان- بهدف الاستفادة من مياه الأمطار تبلغ سعته التخزينية 7 ملايين متر مكعب ويصل ارتفاعه إلى 12 مترا وهو من أكبر السدود في الصحراء الغربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان