رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«عودة السفير».. هل تعيد العلاقات الطيبة بين مصر والسودان؟  

«عودة السفير».. هل تعيد العلاقات الطيبة بين مصر والسودان؟  

الحياة السياسية

سامح شكري وإبراهيم الغندور

بعد شهرين من استدعائه..

«عودة السفير».. هل تعيد العلاقات الطيبة بين مصر والسودان؟  

وكالات - إنجي الخولي 06 مارس 2018 10:03
في خطوة لتخفيف توتر العلاقات بين البلدين، وصل السفير السوداني لدى مصر عبدالمحمود عبدالحليم، إلى القاهرة مساء الاثنين، لممارسة عمله بعد شهرين من استدعائه إلى الخرطوم للتشاور بسبب أزمة دبلوماسية . 
 
وقالت مصادر في مطار القاهرة إن السفير وصل إلى المطار قادما على متن طائرة الخطوط المصرية، وكان في استقباله عدد من أعضاء السفارة السودانية.
 
وكان وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور قال قبل عدة أيام إن بلاده ستعيد سفيرها إلى القاهرة قريبا بعد توتر في العلاقات بسبب قضايا سيادية .
 
وأعلنت وزارة الخارجية السودانية، السبت، أن سفيرها لدى مصر سيعود إلى القاهرة، الاثنين،ولم تعلن الخرطوم سبب سحب السفير في أوائل يناير  لكن نزاعات حول السيادة على مثلث حلايب وشلاتين الحدودي وشكوكا مصرية حول اتفاق بحري بين السودان وتركيا تسببت في توتر العلاقات
وقال الناطق باسم الخارجية قريب الله خضر لـ"فرانس برس": "صدر توجيه من رئيس الجمهورية عمر البشير للسفير عبدالمحمود بالعودة إلى القاهرة"، كما نقلت وسائل إعلام محلية السبت عن السفير نفسه أنه عائد إلى القاهرة الاثنين.
 
لكن خضر أشار إلى أن عودة السفير "لا تعني أن القضايا التي من أجلها تم استدعاؤه حلت، لكن وضعت خريطة طريق لإيجاد حلول لها في الاجتماع الرباعي"، الذي عقد بالقاهرة في مطلع فبرايربين مسئولين من البلدين.
 
وفي نفس السياق قال الدكتور ربيع عبدالعاطي، القيادي في حزب المؤتمر الحاكم، في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك"، أن السفير سيصل القاهرة  لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين وزيري خارجية ورئيسي المخابرات في البلدين:"
 
 وقال السفير السوداني لدى مصر "ليس معنى عودتي أن كل المشاكل قد تم حلها، لكنه عائد لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين مؤخرا، أو ما تم الموافقة عليه من جانب وزراء الخارجية في القاهرة".
 
وتابع عبدالعاطي، أن ما تم الاتفاق عليه يحتاج لتطبيق عملي على الأرض من جهه السودان ومصر على السواء، وقد بدأ البلدين مرحلة جديدة من العلاقات بعد اللقاء الذي جمع بين السيسي والبشير مؤخرا والزيارة التي قام بها وزير الخارجية إبراهيم الغندور إلى القاهرة، فقد تم التوقيع على عدد من النقاط لإنهاء الخلافات العالقة بين الحانبين وتسليط الضوء والحرارة على الجليد الذي تراكم على العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية، وعودة السفير هى استكمال لمجموعة من البرامج المتفق عليها.
 
ومن جانبه، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير أحمد القويسني، أن عودة السفير السوداني للقاهرة مرة أخرى بعد قطيعةٍ دامت لشهرين يمثل نجاحًا لآليةٍ جديدةٍ في التنسيق والصراحة وإدارة رشيدة للعلاقات الحيوية المصرية السودانية، معتبرًا أن ما حدث من خلافات يمثل سوء فهم لطبيعة العلاقات المصرية السودانية.
 
وفي هذا الصدد، اعتبر القويسني، خلال تصريحاتٍ صحفية،  أن مسألة عودة السفير أعقبت جلسات مصالحة، وآلية جديدة تم فيها اجتماع وزيري الخارجية في البلدين إلى جانب رئيسي الأجهزة الأمنية هنا وهناك، وهي ما أسفر عنها زوال سوء الفهم بين الجانبين.
 
لكن الدبلوماسي المصري لا يرى في عودة السفير السوداني حلًا كافيًا للتغلب على الأزمات بين البلدين، والتي تشتعل بين تارةٍ وأخرى، فمساهمة عودة السفير السوداني للقاهرة مرة أخرى في رأب الصدع بين الجانبين، من وجهة نظره ليست أكيدة.
 
ويتحدث القويسني عن الأزمات السياسية واردةٌ بين الحلفاء والأشقاء، مؤكدًا أن الضمانة الوحيدة لعدم وجود الخلافات بين الجانبين مرة أخرى هي وجود آليات رشيدة بين البلدين للتصالح وحل الخلافات بشكلٍ دائمٍ، دون أن يكون الحل مقتصرًا على عودة السفير فقط لا غير.
 
واستدعى السودان سفيره في مصر للتشاور، إثر أنباء تفيد أن مصر طلبت استبعاد الخرطوم من المفاوضات الجارية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وهو ما نفته القاهرة فيما بعد.
 
وفي 8 يناير الماضي كشف  سامح شكري، وزير خارجية مصر، عن أن استدعاء السودان لسفيره بالقاهرة سببه النزاع حول مثلث حلايب الحدودي.
 
وقال شكري في تصريحات متلفزة "عندما أخطرنا باستدعاء السفير (السوداني) كانت الإشارة لموضوع حلايب، وكان دائما هناك إعلانات سودانية بالأمم المتحدة، حول هذا الأمر وكانت هناك إعلانات مصرية مقابلة تؤكد على الموقف المصري".
 
وتقع منطقة حلايب وشلاتين على الحدود بين مصر والسودان، وتقطنها قبائل تمتد بجذورها التاريخية بين الشعبين، كما تتنقل هذه القبائل بسهولة عبر الحدود بين البلدين، وتعد مدينة حلايب البوابة الجنوبية لمصر على ساحل البحر الأحمر، وتظلّ الوظيفة الرائدة لها هي تقديم الخدمات الجمركية للعابرين إلى الحدود السودانية.
 
وتقدم السودان بشكوى إلى مجلس الأمن يتهم فيها مصر بالاستحواذ على حلايب، وجدد  في رسالة إلى مجلس الأمن شكواه الخاصة بمثلث حلايب المتنازع عليه مع مصر.
 
وتشير صيغة شكوى السودان لمجلس الأمن أن الاتصالات الأخيرة بين البلدين لم تؤثر في الموقف السوداني من هذه القضية الخلافية الحدودية؛ حيث أكّدت الخرطوم في الشكوى أن حلايب أرض سودانية وأن المواطنين السودانيين فيها يتعرضون لانتهاكات كالاعتقال والتهجير القسرى.
 
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان سابق، على أن "حلايب وشلاتين أراض مصرية وتخضع للسيادة المصرية"، وليس لدى مصر تعليق إضافي على بيان الخارجية السودانية".
وتبلغ مساحة حلايب وشلاتين 20 ألف كيلو متر مربع، على ساحل البحر الأحمر، وتتبع محافظة أسوان في مصر، وتمّ تخصيص مقعد لها في مجلس النواب المصري لأول مرة عام 2016.
 
ويجدد السودان سنويا شكواه في مجلس الأمن بشأن مثلث حلايب وشلاتين منذ عام 1958، ويقابلها الجانب المصري برفض التفاوض أو التحكيم الدولي بشأن المثلث الحدودي.
 
واتخذت مصر، نهاية العام الماضي، عدة إجراءات بخصوص المنطقة المتنازع عليها، من بينها الإعلان عن بناء مئة منزل بحلايب، وبث برنامج تلفزيوني وخطبة الجمعة من المنطقة المتنازع عليها، وإنشاء سد لتخزين مياه السيول، وميناء للصيد في منطقة شلاتين.
 
في المقابل، أعلن السودان، الذي اعتاد أن يقدم شكوى أممية سنويا حول مثلث حلايب وشلاتين، عدم الاعتراف باتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية الموقعة في 2016، مرجعاً ذلك لمساسها بحق السودان في المثلث الحدودي، كونها اعترفت بحلايب ضمن الحدود المصرية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان