رئيس التحرير: عادل صبري 01:03 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ماذا يعني قرار "الدستورية" بإلغاء أحكام "تيران وصنافير"؟

ماذا يعني قرار الدستورية بإلغاء أحكام تيران وصنافير؟

الحياة السياسية

حكم تيران وصنافير

ماذا يعني قرار "الدستورية" بإلغاء أحكام "تيران وصنافير"؟

أحلام حسنين 04 مارس 2018 10:20

بعد عامين من تداولها بين أروقة المحاكم وصدور أحكام قضائية ببطلانها وأخرى تناقضها، عادت اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية ونقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للملكة، إلى المربع صفر مرة أخرى بعد حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر اليوم السبت، بعدم الاعتداد بجميع الأحكام المتناقضة الصادرة من مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة. 

 

 

واختلف قانونيون حول حكم المحكمة الدستورية، حيث رأى البعض أن القرار يعني استمرار تطبيق اتفاقية "تيران وصنافير" وكأن أحكام بشأنها لم تصدر بعد، فيما اعتبر آخرون أن المحكمة الدستورية ليست لها سلطة على أحكام المحكمة الإدارية العليا وهو ما يعني بطلان الاتفاقية. 

 

 

"الدستورية" تلغي الأحكام

 

وفي قرارها الصادر اليوم قضت أيضا المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشارعبد الوهاب عبد الرازق، بعدم قبول منازعتي التنفيذ المقامتين من الحكومة لإلغاء حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية.

 

وقالت المحكمة الدستورية في حيثيات حكمها إن إبرام المعاهدات والتصديق عليها تعد من أبرز أشكال أعمال السيادة المحظور على المحاكم الرقابة عليها، وأن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية من هذه الأعمال، وأن مجلس النواب وحده هو المختص بمراقبة الاتفاقيات التي تبرمها السلطة التنفيذية طبقا للمادة ١٥١ من الدستور قبل إقرارها نهائيا.

 

وأوضحت المحكمة أن العبرة في تحديد التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية، لمعرفة ما إذا كان من أعمال السياسة أم لا، رهن بطبيعة العمل ذاته، فإذا تعلق العمل بعلاقات سياسية بين الدولة وغيرها من أشخاص القانون الدولى العام، أو دخل فى نطاق التعاون والرقابة الدستورية المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ عُدَّ عملاً من أعمال السياسة.

 

أصبحت قانونا

 

ومن جانبه قال المحامي طارق نجيدة، عضو هيئة الدفاع في قضية تيران وصنافير، إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا يعيد اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية إلى مربع رقم واحد، بمعنى أن الاتفاقية أصبحت قانونا.

 

وأضاف نجيدة لـ"مصر العربية" أن حكم الدستورية يعني عدم الاعتداد بالأحكام القضائية السابقة سواء تلك التي صدرت من القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا والتي تقضي ببطلان الاتفاقية، أو التي أصدرتها محكمة الأمور المستعجلة بإلغاء حكم الإدارية العليا.

 

وأوضح نجيدة أن أحكام القضاء الإداري لها شقان، أحدهما متعلق بالاختصاص، وآخر  متعلق بطبيعة وانتماء وسيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير، والتي قالت المحكمة الإدارية العليا إنهما مصريتان بكل الظروف والقواعد .

 

وتابع أن هناك حكم آخر من القضاء المستعجل يقضي بعدم الاعتداد بأحكام القضاء الإداري لكونها غير مختصة دون التعرض للشق الموضوعي.

 

واستطرد: أن المحكمة الدستورية قضت بعدم الاعتداد بالحكمين فيما يتعلق بمسألة الاختصاص فقط، وهو ما يعني أن اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية أصبحت قانونا منذ نشرها في الجريدة الرسمية في أغسطس الماضي ومن ثم يجوز الطعن عليها بعدم الدستورية حينما يتوافر لذلك الشروط القانونية والظروف القضائية المناسبة.

 

وأكد نجيدة أنه لا يمكن إنكار قيمة أحكام القضاء الإداري فيما تضمنته من أسباب وأبحاث تاريخية وقانونية تتعلق بأن تيران وصنافير مصريتان، ولكن ذلك الأمر فقد حجيته القانونية بعد صدور حكم الدستورية العليا، مختتما حديثه قائلا :"لله الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

 

 

الاتفاقية باطلة 

 

وقال السفير معصوم مرزوق، عضو هيئة الدفاع في قضية "تيران وصنافير"، إن حكم الدستورية يعني تعليق الأحكام القضائية الصادرة من المحكمة الإدارية العليا ومحكمة الأمور المستعجلة، ولكن يبقى حكم بطلان الاتفاقية كما هو.

 

ورأى مزروق أن حكم الإدارية العليا ببطلان الاتفاقية لايزال ساريا، لأن مجلس الدولة وحده وفقا للدستور هو المسؤول عن تفسير قراره، ولا تملك سلطة أو أي محكمة أخرى القدرة على التعليق على أحكامه أو النظر فيها.

 

وأوضح مرزوق أن المحكمة الدستورية حاولت إيجاد لغة تبتعد بها عن الطعن لأنه دستوريا لا يحق لها ذلك، وبالتالي لم تقر لا حكم الإدارية العليا ولا الأمور المستعجلة، مستشهدا بنص المادة 190 من دستور 2014.

 

وتنص المادة 190من الدستور على:"مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون، ومراجعة، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفاً فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى".

 

 

وشدد مرزوق أن حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية تيران وصنافير نهائي وبات وهو عنوان الحقيقة، لافتا إلى أنهم تقدموا بوثائق كانوا يحملونها في "أشولة" تثبت مصرية الجزيرتين، أما الحكومة فلم تستطع تقديم دليل واحد على أن الجزيرتين وديعتين لدى مصر وحق المملكة استردادهما متى أرادت.

 

وعن قرار المحكمة الدستورية بأن الاتفاقية تعد من أعمال السيادة وليست من اختصاص القضاء وإنما مجلس النواب، أكد مرزوق أن الاتفاقية تخالف الدستور ولا يجوز إبرام أي اتفاق فيه تنازل عن أي جزء من الأراضي المصرية.

 

وألمح مرزوق إلى أنه كل من تورط في إبرام اتفاقية "تيران وصنافير" عليه أن يترك منصبه لأنه انتهك القانون والدستور، فضلا عن أنه تورط في التنازل عن الأرض.

 

 

قرار الدستورية يخالف الدستور

 

وقال فؤاد عبد النبي، الفقيه الدستوري، إنه لا تعليق على أحكام القضاء ولها كل الاحترام، ولكن حكم الدستورية العليا بشأن اتفاقية تيران وصنافير عطل البند الأول والثالث والثالث في المادة 135 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979.

 

وأوضح عبد النبي، أن المحكمة الدستورية تختص دون غيرها أولا في الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، والفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء، والفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين أحدهما من أي جهة من جهات القضاء.

 

وتابع أن حكم المحكمة الدستورية مخالف للواقع ويمثل انتهاك للمادة 192 من دستور 2014، ولم تلتفت في حكمها إلى النصوص الدستورية التي تم انتهاكها عند إبرام اتفاقية "تيران وصنافير".

 

مواءمة سياسية 

 

واعتبر الفقيه الدستوري أن المحكمة الدستورية تركت اتفاقية "تيران وصنافير" للمواءمة السياسية، ولم تتطرق إلى الدعوى نفسها، مؤكدا أن القضاء الإداري وحده المختص في نظر الاتفاقية وليس مجلس النواب، لأنه تتعلق بالتفريط في جزء من أرض الوطن.

 

وكان مجلس النواب قد وافق، في يونيو 2017، على اتفاقية إعادة تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تقر بسيادة المملكة على جزيرتي تيران وصنافير.

 

وتسلم مجلس النواب الاتفاقية في يناير 2017، بعد توقيع الحكومة المصرية عليها مع الجانب السعودي في 8 إبريل 2016.

 

 

ولمدة عامين ظلت اتفاقية "تيران وصنافير" بين أروقة المحاكم وصدر حكمين من محكمة القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية في يونيو 2016، وحكم نهائي وبات من محكمة المحكمة الإدارية العليا ببطلان الاتفاقية، فيما صدر حكم آخر من محكمة الأمور المستعجلة بإلغاء أحكام الإدارية العليا. 


وفي 21 يونيو 2017 قررت المحكمة الدستورية العليا، وقف جميع الأحكام الصادرة المؤيدة والمعارضة من محاكم القضاء الإداري والامور المستعجلة بشأن الاتفاقية، وفي 17 أغسطس 2017 صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على الاتفاقية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان