رئيس التحرير: عادل صبري 08:14 صباحاً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

قبل الانتخابات.. «تسونامي البلاغات» يعصف بالمعارضين

لا يستثني منهم أحدًا

قبل الانتخابات.. «تسونامي البلاغات» يعصف بالمعارضين

سعد الدين إبراهيم آخر ضحاياه.. والإعصار يقترب من حمدين بعد أبوالفتوح

آيات قطامش 21 فبراير 2018 23:45

 

 

عمرو ربيع: المناخ «مسموم» والنظام يخسر الجميع.. وأحمد الجنزوري: انتقاد الرئيس ليس ذنبًا

 

مثلما يُخرج ساحر الأرانب من قبعته، فيبهر الجماهير بخفة يده، يستطيع محامون يُوصفون بأنهم «بتوع الحكومة»، استخراج البلاغات من العدم، لمحاصرة المعارضين السياسيين، حتى إن إحالة سياسيين أو صحفيين أو حتى مدونين على مواقع التواصل إلى المحاكمات العاجلة، لم يعد محل دهشة.

 

«تسونامي البلاغات» ضرب صباح اليوم، سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون، والتهمة: العمل على التقريب بين اليساريين والناصريين، من جهة، وجماعة الإخوان من جهة أخرى.

 

ووفقًا للبلاغ الـ«طازج»، فإن إبراهيم تواصل مع السياسي الهارب إلى تركيا، ورئيس قناة الشرق أيمن نور، بغية «حبك هذه المؤامرة»، وهي مؤامرة ليس غريبًا أن يقال إنها تستهدف هدم الدولة.. فهذا هو المألوف والشائع.

 

وجاء في البلاغ: «المذكور اعتاد الظهور في قناة الشرق، آخرها كان يوم 12 فبراير مع ضيوف آخرين، مثل أسامة رشدي القيادي بالجماعة الإسلامية، للتحريض ضد الجيش والإساءة له، كما انتقد البلاغ تصريح مدير مركز بن خلدون أن هناك خطة لقتل سامي عنان.

 

وتأتي تلك البلاغات في الوقت الذي تستعد اللجنة العليا للانتخابات لتدشين الحملات الانتخابية للمرشحين عبدالفتاح السيسي ومنافسه الوحيد موسى مصطفى موسى.

 

قبل سعد الدين إبراهيم، كان الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، على موعد مع البلاغات، فما إن انتهى من حوار أجراه لقناة الجزيرة القطرية، حتى انهمر السيل على رأسه: إنه ينشر أخبارًا كاذبة، يتعمد إهانة السلطة، إرهابي، عميل، خائن.. حتى فوجئ بقوات الأمن تقتحم منزله وتقتاده إلى قسم الشرطة، وتبدأ النيابة فى التحقيق معه، ليجد نفسه أمام قائمة طويلة من الاتهامات.

 

على أنه أبوالفتوح لم يواجه بلاغًا واحدًا، فما إن «وقع» حتى شحذ محامون سيوف البلاغات عليه، وشملت البلاغات حزبه الذي أصبح أمام احتمالات الحل، وهو أمر يكاد يكون محسومًا بعدما قضت محكمة الجنايات بعد القبض عليه بأيام بإدراج اسمه و15 آخرين ضمن الكيانات الارهابية، وهو ما ترتب عليه وقف التعامل على حساباته البنكية.

 

 

 

وإذا كان أبوالفتوح ذا تجربة ليست منفصلة كليًا عن جذورها الإخوانية، وهو ما يقر به الرجل بلسانه، فإن القوى المدنية لم تسلم أيضًا من البلاغات، فحين أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية بإجماع 150 سياسيًا قرارها مقاطعة الانتخابات الرئاسية، نظرًا لما اعتبرته الحركة مناخًا قمعيًا لا يمكن معه ضمان الشفافية، لوحق أعضاؤها ومنهم مرشح رئاسي سابق وهو حمدين صباحي، ورؤساء أحزاب منهم خالد داوود، بالبلاغات «السريعة جدًا».

 

وكانت الحركة أعلنت قرارها بعد سجن العقيد أحمد قنصوة والتحفظ على الفريق سامي عنان، بعد ترشحهما للرئاسة، وكذلك بعد انسحاب الفريق أحمد شفيق الذي وصفته صحف عالمية بانسحاب غامض.

 

وحينما لوح القائمون على الحركة بأن السكون لن يدوم طويلاً وأن ما حدث فى يناير يمكن أن يتكرر، كانت بلاغات تنهمر عليهم للمطالبة بمحاكمتهم، ومن ثم صدر قرار بإحالة 13 شخصية بالحركة المدنية للنيابة.

وطاردت البلاغات شخصيات عدة مثل المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات، والفريق سامى عنان، رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، ومتحدثه الدكتور حازم حسنى، أستاذ العلوم السياسية، وحتى أسماء محفوظ الناشطة السياسية، التى اختفت اخبارها عن السطح، ولكن حين فكرت التعبير عن رأيها عبر منشور على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعى كان بلاغاً باتهامات عدة لها بالمرصاد.

 

وجاء في البيان المقيد برقم 1377 لسنة 2017 عرائض النائب العام، أن المشكو فى حقها  (أسماء محفوظ) نشرت عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك كلمات وصفت فيها الرئيس بعدة أوصاف تُعد جريمة فى قانون العقوبات، بإجباره المواطنين على ترشيحه لفترة رئاسية أخرى، وهو ما لا يوجد فى الواقع ما يشير إليه.

 

وأضاف أنها وصفته بمنتهك الحريات والحقوق بدون سند من واقع أو قانون حيث قالت: "أى حد عاوز يخلص من حد يعلن ترشحه للرئاسة فى إشارة ضمنية لحبسه الناس دون وجه حق.

 


وذكر البلاغ رقم 1494 لسنة 2018 عرائض النائب العام، أنه بتاريخ الثلاثاء الماضي 30 يناير 2018 قام المشكو في حقهم، بالاشتراك مع آخرين، بعقد مؤتمر صحفي بغرض إثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج وبث روح التشكيك والإحباط والفتنة بين الشعب وبعضه وبين الشعب ومؤسسات الدولة، وقاموا بشن حملة تشويه متعمدة للإضرار بالأمن والاقتصاد القومي المصري وزعزعة أمن واستقرار البلاد وذلك لقلب نظام الحكم في البلاد وإسقاط الدولة للأبد.

 


«حبوب الشجاعة».. وصف يتردد على لسان الكثير بمجرد ظهور أي شخصية تبدي اعتراضها على أوضاع قائمة، نظرا لأن الكثيرين يوقنون بعد كل هذه البلاغات السابقة، أن الأمر لن يمر مرور الكرام، وهو ما جعل البعض يتساءل: هل أضحت البلاغات سيف السلطة على رقبة المعارضين؟

 

يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، المحلل السياسي: هذه البلاغات تشير إلى أننا فى مناخ مسموم، فلماذا يزيد النظام من أعدائه؟.. بعدما كان له عدو واحد فقط وهو الإخوان، أما اليوم فكل من يعارضه فمصيره بلاغ  للنائب العام.

 

ويضيف «إن الرئيس عبدالفتاح السيسي مسؤول عن هذا المناخ المسموم، وهناك متملقون يريدون رضاه دائمًا، وإذا استمر الأمر على هذا النحو فإن السيسي لن يجد له صديقًا».

 

ويرى أن السيسى يحكم من منطلق أنه يتعامل مع معسكر، يتبع معه أساليب الضبط والربط والانضباط، وهذا غير منطقي فالأوطان لا تدار بهذه الطريقة، وإنما بالديمقراطية.

 

«التمسك بحرية الرآى والتعبير.. هي ملاذ اى سلطة».. بتلك العبارة استكمل هاشم حديثه؛ قائلاً: يجب على النظام أن يترك من يعارضه ويتيح لمن يريد التحدث أن يتحدث، فما المشكلة في أن يخرج أي من كان يندد بسياسات رئيس أو غير ذلك؟.. حرية الرأي يجب أن تكون مكفولة للجميع، إلا فى أمرين فقط هما: الدعوة للعنف أو استخدامه، كأن أقول هذه طريق صنع قنابل أو هيا نفجر كذا.

 

أما الحالة الثانية فهى الدعوة للفتنة الطائفية، وفيما عدا ذلك لا يجب محاسبة أحد على ما يقول.

 

ويضيف ربيع أن الحس الشعبي المصري ذكي ولماح، لذلك يصف الناس الذي يعارضون سياسات الرئيس بأنهم تناولوا حبوب الشجاعة ذلك أنهم يعلمون أنهم يتخذون فعلا محفوفا بالمخاطر، ويستطرد ضاحكًا في ختام تصريحاته: «يبدو أنني تناولت بدوري حبوب الشجاعة قبل هذا التصريح.. ويبدو أن مفعول الحبوب قد انتهى».

 

 

في السياق ذاته، يقول الدكتور أحمد الجنزوري، أستاذ القانون، إن الحدود بين حرية الرأي والسب والقذف معروفة قانونيًا، لكن هناك تعمدا للخلط بين المفهومين، وما يمكنني تأكيده باعتباري رجل قانون أن انتقاد الرئيس ليس سبًا وقذفًا بل هو حق مكفول للجميع.

 

ويضيف «رجال القانون والقضاء يعلمون جيدًا أن الحق في التعبير عن الرأي بمنأى عن السب والقذف والتحريض هو حق دستوري، لكن هناك محامين يسعون إلى الشهرة عبر إحداث فرقعات فارغة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان