رئيس التحرير: عادل صبري 03:18 مساءً | الخميس 19 أبريل 2018 م | 03 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

غاز الصهاينة «قانوني».. والحكومة تتنصل: «والنبي مش أنا.. دي شركة خاصة»

غاز الصهاينة «قانوني».. والحكومة تتنصل: «والنبي مش أنا.. دي شركة خاصة»

الحياة السياسية

تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر.. يشغل الرأي العام

الحقيقة وراء شركة «دولفينوس»

غاز الصهاينة «قانوني».. والحكومة تتنصل: «والنبي مش أنا.. دي شركة خاصة»

آيات قطامش 20 فبراير 2018 18:36

 

“كله بالقانون.. فلماذا الغضب والدهشة؟" .. فاتفاقية الغاز التى أعلنها رئيس الوزارء الاسرائيلى مساء أمس، بين شركتين إحدهما مصرية والثانية إسرائيلية، لتصدير دولة الاحتلال غازًا بقيمة 15 مليار دولار على 10 سنوات، إلى مصر، جاءت بعد صدور اللائحة التنفيذية لقانون يسمح للقطاع الخاص باستيراد وتصدير الغاز الطبيعي.

 

صحيح أن اللائحة صدرت قبل 6 أيام من الاتفاقية، لكنها صدرت على كل حال.

 

 

جاء إقرار تلك اللائحة بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز ، الذى سبق أن أقره مجلس النواب خلال دور الانعقاد الماضى.

 

وبينما خلد مواطنو اسرائيل أمس لنومهم فرحين بتلك الاتفاقية، بات المصريون ليلتهم وعلامة الدهشة و مشاعر الغضب تخامرهم، وعجت أذهانهم الأسئلة التى ملأت فضاء مواقع التواصل الاجتماعي.

(اليوم عيد).. بتلك العبارة وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاتفاقية أمس، على خلفية هذا الانجاز العظيم، للإشارة إلى المكاسب الذى ستجنيها اسرائيل من وراء إبرام الاتفاقية كثيرة.. وفي كلمة مصورة له أمس تنقالتها وكالات الأنباء والقنوات المحلية والعالمية، تحدث عن أموال طائلة ستجنيها اسرائيل لرفع الخدمات لديها..

 

وقال نيتنياهو : «أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وستصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين».

 

 

 

عبارات أثارت الغضب لدى قطاع من الشارع المصرى، وتساءل البعض كيف كنا نصدر لاسرائيل الغاز  بأبخس الأسعار العالمية واليوم نستورده منهم بمليارات الدولارات؟

 إلا أن الحكومة المصرية سرعان ما نفت علاقتها بتلك الصفقة، عبر وزير البترول والمتحدث باسم الوزارة اللذين أكدا أن الاتفاقية مبرمة بين شركة قطاع خاص، منحتها الحكومة الحق باستيراد وبيع الغاز الطبيعى.

 

(بوابة العبور).. فالشركة  الخاصة الموقعة على الاتفاقية  من حقها تصديره عبر أنابيب الغاز بمصر إلى دول أخرى، أو تبيعه فى السوق المحلى، فقانون تنظيم الغاز يبيح لها الأمرين، -حسبما أكد وزير البترول المصرى، طارق الملا- فى مداخلته هاتفية لبرنامج كل يوم. 

 

 ووفقاً لهذا التصريح، فالمستفيد من هذه الاتفاقيات طرفان هما إسرائيل التى سترفع خدماتها من مكاسب تلك الاتفاقية والمستثمرون بالشركة المصرية الخاصة التي ستصدر بأسعار أعلى بعد استيراده.

 

وفيما يتعلق بحقل ظهر  الذي أكدت السلطات المصرية سابقًا أنه سيحقق لمصر الاكتفاء الذاتى، أكدت وزارة البترول أن  الأمر يبقى على ما هو عليه، وأن العمل فيه يسير، وبعيداً تماماً عن اتفاقيات الشركات الخاصة مع إسرائيل.. 

 

 

الشركات الموقعة على تلك الاتفاقية 

 شركة «ديليك» للحفر الشريكة  في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار ولوثيان»، وقعت اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة دولفينوس المصرية. 

 

في 4 أكتوبر 2012.. أعلنت إسرائيل الانتهاء من بناء منصة ضخمة، يقال إنها أمريكية الصنع لاستخراج الغاز، وكانت شركة ديليك جروب 

 الموقعة على الاتفاقية من الجانب الاسرائيلي،  اعلنت شركات أخرى أنه تم العثور على نحو 26 ألف بليون قدم مكعب من الغاز في حقلي ليفياثان و تمارا؛ ويقدر ثمنها بنحو 200 مليار يورو حسب السعر الحالي، وأن هذه الكمية تكفي مد إسرائيل بالغاز لمدة 150 سنة وقبرص لمدة 200 سنة.

 

حقل تمارا  يقع على بعد 50 ميلا غرب حيفا على عمق 1700 متر تحت سطح البحر أما حقل لڤياثان للغاز الطبيعي Leviathan gas field، هو أكبر حقل غاز طبيعي بحري في البحر المتوسط. ويقع على مسافة 150 كيلومترا شمال دمياط في السفح الجنوبي لجبل إراتوستينس البحري،

235 كيلومترا غربي حيفا. 

حقيقة ..الطرف المصرى 

أما عن الشركة المصرية الموقعة على الاتفاقية دولفينيوس، فتشير الحكومة المصرية إلى أنها تتبع القطاع الخاص، في حين روى الخبير الاقتصادى إلهام المرغنى، قصة صعود هذه الشركة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك، قائلاً: "شركة سيجاس وهي عبارة عن شركة مكونة من الشركة القابضة للغازات المصرية "إيجاس" وشريك إيطالي هو "إيني" وشركة "يونيون فينوسا" الإسبانية وهي الشركة التي أسست مصفاة دمياط وتستخرج الغاز من سواحل مصر على المتوسط".

 

وأضاف: "كذلك كان رئيس إيجاس وقت توقيع الشراكة هو رئيس الوزراء المصري الحالي المهندس شريف إسماعيل، أما خالد أبو بكر فهو رجل أعمال يستثمر في مجال الطاقة والكهرباء والبترول ومد خطوط الغاز، والده كان رئيس هيئة البترول التي اشتركت في عملية تأميم قناة السويس، وعلاء عرفة من رجال أعمال الكويز وبطبيعة الحال في مجلس الأعمال المصري الأمريكي، وينافس مجموعة جلال الزوربا".


وتابع: "أسس خالد أبو بكر مع علاء عرفة شركة جديدة تدعى دولفينيوس - الموقعة على الاتفاقية مع اسرائيل- وهي الآن تتولى عكس ما كان يحدث عند تصدير الغاز لإسرائيل، أي استيراده من إسرائيل عبر نفس الخط بصورة عكسية ثم تكريره بمصفاة دمياط المملوكة لسيجاس واستخدامه محليًا". 
 

واستكمل : "حل علاء عرفة في الاستيراد محل حسين سالم في التصدير".

 وقال الدكتور إبراهيم نوار، مستشار الشئون السياسية،  عبر صفحته أن الاتفاق الذي تم توقيعه بين شركة دولفينوس المصرية وكل من ديلك ونوبل اينرجي الاسرائيليتين يجسد تحقق حلم اسرائيل أن تتحول الى دولة مصدرة للطاقة (لا مستوردة لها)، وهو بالقطع يحقق منافع استراتيجية مهمة لإسرائيل من النواحي السياسية.

 

وتابع: لابد أن أوضح أن شركة دولفينوس جرت مشاورات تأسيسها وإعداد أوراقها في باريس وليس في مصر، وهدفها هو تعزيز تجارة الغاز عبر حوض شرق البحر المتوسط، بداية من مصر وقبرص واسرائيل، وامتداداً إلى كل الدول التي ستحقق اكتشافات للغاز أو للنفط في مياهها الاقتصادية الخالصة، وهي شركة خاصة وليست شركة حكومية ولا علاقة لها بالشركة المصرية القابضة للغاز.

 

وأضاف: جاء إعلان الاتفاق  بعدما أقرت الحكومة المصرية قانوناً،  يسمح للقطاع الخاص باستيراد وتصدير الغاز وبيعه في السوق المحلية. وتستطيع دولفينوس أن تشتري الغاز من اسرائيل وبيعه في السوق المصري أو أن تصدره إلى الخارج عبر مصر بعد إسالته إما في دمياط أو في ادكو.

 

واوضح: أن اسرائيل ستحصل على ايرادات من تصدير الغاز إلى كل من مصر واسرائيل فقط بقيمة 2.5 مليار دولار سنوياً، اضافة إلى ذلك ستعزز هذه الصادرات الاعتماد الإقتصادي المتبادل بين تلك الدول.

 

وتابع: "الاتفاق بين شركات خاصة مصرية واسرائيلية لن يمر بدون موافقة الحكومتين المصرية والاسرائيلية. كما أن الاتفاق يظل مجرد حبر على ورق لعدم وجود البنية التحتية اللازمة لتبادل الغاز بين مصر واسرائيل، وفوق ذلك فإن الحكومة المصرية على وجه الخصوص ستستخدم حاجة نتنياهو لتنفيذ الاتفاق (لانقاذه من قضايا الفساد التي قد تسقطه) كورقة ضغط للحصول على تنازلات بشأن قرار هيئة تحكيم الغرفة التجارية الدولية ، بتغريم مصر 1.7 مليار دولار والزامها بدفع المصاريف (300 مليون دولار) لتوقفها عن تصدير الغاز المصري الى اسرائيل بعد تكرار نسف الخط في سيناء".

 

 

وتابع "نتنياهو احتفل مبكرا جدا وسوف يذوق مرارة احتفاله السابق للاوان في الاسابيع المقبلة.. أما الحكومة المصرية التي تؤكد كل يوم أن مصر ستحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز هذا العام، فقد تعاقدت بالفعل على استيراد ثلاث شحنات من الغاز المسال حتى نهاية 2018. وهذا يعني ان السوق المصرية ما تزال عطشى للغاز المستورد".

 

واستكمل: "إعلان الاتفاق جاء في توقيت قاتل وقد تنتج عنه تعقيدات كثيرة في الأشهر المقبلة...أما حكاية تحول مصر إلى مركز اقليمي للطاقة وضرب أحلام تركيا وقطر في الصميم فهي حكاية مضحكة ومسلية لها وقت آخر... يكفى ان اذكِّر الحكومة فقط بان شركة قطر للغاز هي شريك في حقل ظهر بحكم امتلاكها لحصة كبيرة في رأسمال شركة روسنفط التي تملك 30% من امتياز حقل ظهر".


حسين سالم يعود للمشهد

اتفاقية مصر واسرائيل.. استدعت معها صفقات تصدير الغاز لاسرائيل منرجل الأعمال حسين سالم ومصر، وهي اتفاقية وقعتها الحكومة المصرية عام 2005 مع إسرائيل تقضي بالتصدير إليها 1.7 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاماً، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما يصل سعر التكلفة 2.65 دولار.

 

 كما حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات من عام 2005 إلى عام 2008،  وقد أثارت هذه الاتفاقية حملة احتجاجات كبيرة دفعت عدداً كبيرا من نواب مجلس الشعب المصري إلى الاحتجاج وتقديم طلبات إحاطة.

 

ويمتد خط أنابيب الغاز بطول مائة كيلومتر من العريش في سيناء إلى نقطة على ساحل مدينة عسقلان جنوب السواحل الإسرائيلية على البحر المتوسط. وشركة غاز شرق المتوسط، المسؤولة عن تنفيذ الاتفاق.

 

وفى 18 نوفمبر 2008،  قضت محكمة القضاء الإداري بوقف قرار الحكومة بتصدير الغاز الطبيعي إلى عدة دول من بينها إسرائيل،  إلا أن الحكومة تقدمت باستشكال لوقت الحكم، وفى  2 فبراير 2009 قضت المحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري بمنع تصدير الغاز المصري لإسرائيل، 

 

وقالت في أسباب حكمها: «إن قرار بيع فائض الغاز إلى دول شرق البحر المتوسط، ومنها إسرائيل، صدر من الحكومة بوصفها سلطة حكم، في نطاق وظيفتها السياسية، مما يدخل في أعمال السيادة التي استقر القضاء الدستوري والإداري والعادي على استبعادها من رقابته».

 

وقررت المحكمة وقف تنفيذ قراري رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول بتصدير الغاز إلى إسرائيل الخاص بمدة التصدير والسعر المربوط له، وفي صباح الاثنين من 28 نوفمبر 2011 وقبيل بدء الانتخابات المصرية, تم تفجير انبوب الغاز المصدر لإسرائيل من قبل مجهولين.

 

وعلى الجانب الآخر؛ أصدرت محكمة جنايات القاهرة  حكمها ببراءة رجل الأعمال حسين سالم، في القضية المعروفة بـ"تصدير الغاز لإسرائيل"، وقالت المحكمة في منطوق حكمها، إن المحكمة استقر فى يقينها واطمأنت إلى أوراق الدعوى بعدم ثبوت التهمة فى حقه.

 

أضافت المحكمة، أن المتهمين الأصليين، هما الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ووزير البترول الأسبق سامح فهمي، فى القضية سبق أن حصلا على البراءة، وبالتالى تسرى تلك البراءة على المتهم حسين سالم، إضافة إلى سابقة تصالح المتهم مع الدولة ورد الأموال التى سلبها، وكان متهمًا وتحمل القضية رقم 1061 لسنة 2011 القاهرة الجديدة.

 

جاء الحكم بعدما كانت  محكمة الجنايات قد قضت أواخر شهر يونيو 2012 بمعاقبة سامح فهمي بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، مع عزله من وظيفته، في الجولة الأولى من المحاكمة، إضافة لإلزام المتهمين جميعا بدفع مبلغ 2 مليار وثلاثة ملايين و519 ألف دولار أمريكي، وألزمتهم برد مبلغ 499 مليون و862 ألف دولار أمريكي، قبل أن تقضي محكمة أخرى ببراءة كل المتهمين، على خلفية اتهامهم..بالإضرار بالمال العام والتربح، والإضرار بالمركز الاقتصادي للبلاد، وإهدار ثرواتها الطبيعية.

 

وبعد توقف تصدير الغاز المصرى لاسرائيل، أخذ الطرف الثانى يقوم بعمليات تنقيب واسعة اسفرت عن اكتشاف كميات كبيرة من الغاز وبعدما كانت مصر مصدرة للغاز  الطبيعى لاسرائيل باتت هى مستوردة له. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إسرائيل تصدر الغاز لمصر
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان