رئيس التحرير: عادل صبري 01:53 مساءً | الاثنين 23 أبريل 2018 م | 07 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل يصبح «تجميد النشاط» وسيلة لاحتجاج الأحزاب المعارضة؟

هل يصبح «تجميد النشاط» وسيلة لاحتجاج الأحزاب المعارضة؟

الحياة السياسية

ابو العلا ماضي وعبد المنعم ابو الفتوح

هل يصبح «تجميد النشاط» وسيلة لاحتجاج الأحزاب المعارضة؟

أحلام حسنين 17 فبراير 2018 18:00

حالة من السخط تسود الأوساط السياسية في مصر، في ظل ماتصفه قوى المعارضة بالتضييق على عملهم السياسي وغلق المجال العام، خاصة بعد إلقاء القبض على رئيس حزب مصر القوية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ونائب رئيس الحزب محمد القصاص، ومن قبل الأمين العام لحزب الوسط محمد عبد اللطيف، فضلاً عن تحريك عدة بلاغات ضد قيادات الحركة المدنية الديقراطية.


تلك الأجواء أدت ببعض الأحزاب إلى إعلان تجميد نشاطها مؤقتا، منهم حزبي الوسط ومصر القوية، باعتبار ذلك موقف احتجاجي على ما يتعرض له المشهد السياسي الراهن، في حين أبدت أحزاب أخرى رفضها لإخلاء الساحة السياسية من الأحزاب حتى لا تصبح البلد مفرغة للممارسة النشاط السري، وفريق ثالث رأى أن هذه الأحزاب تريد تشويه صورة مصر.


ففي عشية الأربعاء 14 فبراير ألقت قوات الأمن القبض على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، من منزله بالتجمع الخامس، وخضع للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات. 


ووجهت النيابة لأبو الفتوح نشر وإذاعة أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، وتولي قيادة بجماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصيةِ للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وشرعية الخروج على الحاكم، وتغيير نظام الحكم بالقوة، والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.


وقبل أسبوع ألقت الشرطة القبض على محمد القصاص، نائب رئيس حزب مصر القوية، وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبسه لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات التي تجرى معه بمعرفة النيابة، "لاتهامه وآخرين في قضية (المحور الإعلامي) التابع لجماعة الإخوان والذي يقوم بنشر شائعات وبيانات كاذبة ضد الدولة المصرية من خلال الكيانات والمنابر الإعلامية التابعة للجماعة الإرهابية".


واتهمت النيابة القصاص بـ"الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، ونشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام في إطار أهداف جماعة الإخوان الإرهابية، والترويج لأغراض الجماعة التي تستهدف زعزعة الثقة في الدولة المصرية ومؤسساتها".

 

 

"مصر القوية" يجمد النشاط 


ما حدث مع أبو الفتوح والقصاص دفع حزب مصر القوية، لإعلان تعليق نشاط الحزب، الذي حصل على موافقة لجنة شؤون الأحزاب السياسية في نوفمبر 2012، ومنح أبو الفتوح رخصة قبول الحزب وحقه في مباشرة نشاطه السياسية بصفة شخصية.


ويعد حزب مصر القوية، الذي انبثق من حملة أبو الفتوح للرئاسة، من أحزاب يسار الوسط أو ما يعرف بالأحزاب الديمقراطية الاجتماعية اقتصاديا، والوسطية في فهمها لدور الدين في الدولة لتمسك الحزب بالمادة الثانية من الدستور واعتزازه بها مع رفضه لاحتكار الإسلام في حزب أو أحزاب أو استخدام الدين كشعارات تستخدم في الصراع السياسي، ويشق الحزب طريقا بين الاستقطاب الليبرالي و الإسلامي.


وبعد مرور نحو 5 سنوات من بداية تأسيس "مصر القوية"، قرر الحزب تعليق نشاطه، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بأجواء البطش والاستبداد وقمع المعارضين السلميين من قبل النظام الحاكم في مصر والتي كان آخرها اعتقال رئيس الحزب عبد المنعم أبو الفتوح - المرشح الرئاسي السابق - بعد اعتقال نائب رئيس الحزب محمد القصاص بأيام.


وأضاف الحزب، في بيان صادر عنه، أنه في ظل تصاعد حملات الكراهية المحمومة التي يمارسها النظام وإعلامه ضد كل من يمارس حقه الدستوري في المعارضة السلمية، وفي ظل الانسداد الكامل للحياة السياسية في مصر وإغلاق النظام الحاكم لكافة أبواب الممارسة الديموقراطية وتداول السلطة، قرر المكتب السياسي لحزب مصر القوية، التعليق المؤقت لكافة الأنشطة والمشاركات السياسية لحزب مصر القوية.

 

"الوسط" يبحث التجميد


وفي 24 يناير 2018  أعلن حزب الوسط الذي يترأسه المهندس أبو العلا ماضي، الدعوة لاجتماع لهيئته العليا خلال الأيام القادمة لبحث تجميد نشاط الحزب، بعد قيام أجهزة الأمن بإلقاء القبض على الدكتور محمد عبد اللطيف أمين عام  الحزب. 


وقال الحزب عبر بيان رسمي صادر :"تم اعتقال محمد عبداللطيف أمين عام حزب الوسط قبل فجر الاثنين الموافق 22 يناير 2018 من منزله بالشيخ زايد، وتم عرضه على النيابة وتقرر حبسه 15 يومًا". 


وأضاف الحزب:"ندين بشدة اعتقال أمينه العام الذي مارس النشاط العام السلمي القانوني منذ نعومة أظفاره، منذ كان طالبًا في طب القصر العيني في أواسط السبعينيات من القرن الماضي؛ حيث اختير نائبًا لرئيس اتحاد طلاب كلية الطب، وكناشر للكتب بعد ذلك؛ حيث اختير عضوًا لمجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين عدة مرات، وأمينًا عامًا له".


وتابع :"ثم اختير عبد اللطيف رئيسًا لاتحاد الناشرين العرب لدورتين كاملتين، كما ساهم في تأسيس حزب الوسط منذ عام 1996 حتى ظهوره رسميًا في فبراير عام 2011، واختير أمينًا عامًا للحزب منذ المؤتمر العام الأول عام 2012، ثم أعيد انتخابه أمينًا عامًا في المؤتمر العام الثاني الذي عُقد في 2016، وكان رئيسا للهيئة البرلمانية لحزب الوسط بمجلس الشورى". 


ولفت البيان إلى أنَّ عبد اللطيف سبق له أن تولى عمل رئيس الحزب فترة غياب رئيسه لمدة عامين بالسجن منذ نهاية يوليو 2013 حتى أغسطس 2015، واستمرَّ في أداء دوره الوطني والسياسي ملتزمًا بالقانون والسلمية، مشددا أن المناخ الحالي غير مواتٍ لممارسة العمل العام والسياسي، مؤكد أنه سيعقد اجتماعًا قريبًا لهيئته العليا للنظر في أمر تجميد نشاطه.


وانضمَّ عبد اللطيف إلى عدد من قيادات الحزب القابعة خلف القضبان في مقدمتهم نائب رئيس الحزب عصام سلطان، والأمين العام المساعد حسام خلف وزوجته. 

 

تجميد "الوفد" 


لجوء الأحزاب إلى تجميد النشاط لم يكن أمرا جديدا، فسبق أن قرر حزب الوفد تجميد نشاطه إبان فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وذلك حين طالب فؤاد سراج الدين في يناير 1978 السماح لحزب الوفد بممارسة العمل الحزبي العلني، الأمر الذي أثار استياء السادات وأجهزة الدولة الأخرى.


في هذه الأثناء شنت الدولة حملة ضد الوفد وأنه حزب العهد البائد والفاسد في عهد ما قبل الثورة، ولكن على الرغم من ذلك، فقد حصل الوفد على موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه في 4 فبراير 1978، إلا أن استمرار الحملة الحكومية ضده، والتحذير من أنه سيضر التجربة الحزبية الجديدة، دفعت قادة حزب الوفد إلى إعلان تجميد الحزب طواعية.

 

ورغم أن قيادات الوفد قررت تجميد الحزب، إلا أنه حدثت مضايقات عدة لقادة الوفد، كان أقصاها اعتقال "فؤاد سراج الدين" رئيس حزب الوفد الجديد، ضمن قرارات سبتمبر 1981، والتي اعتقل بموجبها عشرات السياسيين المصريين، بناء على قرار من الرئيس السادات.

 

وفي أعقاب اغتيال الرئيس السادات في أكتوبر 1981، وتولي الرئيس حسني مبارك رئاسة مصر، أطلق الرئيس مبارك سراح جميع المعتقلين السياسيين، وقد انتهز الوفد الفرصة سريعًا، فأعلن عودته إلى العمل السياسي ووقف القرار السابق بتجميد الحزب.

 

ولكن قامت هيئة قضايا الدولة المصرية برفع دعوى قضائية بعدم جواز عودة الوفد، على اعتبار أن الحزب حل نفسه، وطعن الوفد في الحكم قائلًا إنه جمد نفسه ولم يحل الحزب، فقررت محكمة القضاء الإداري رفض دعوى الحكومة، والحكم بشرعية عودة الوفد، ليعود إلى ممارسة نشاطه السياسي بشكل رسمي في عام 1984.

 

وتعليقا على قرار حزبي الوسط ومصر القوية بتجميد النشاط مؤقتا، قال المحلل السياسي أمين إسكندر، القيادي بتيار الكرامة والحركة المدنية الديمقراطية، قال إن تجميد نشاط الحزب قد يكون نوعا من الاحتجاج ولكن لابد من الاستمرار في المقاومة والتمسك بالمواقف السياسية مهما كان الثمن.

 

وأوضح إسكندر لـ"مصر العربية" إن المناخ السياسي في مصر حاليا لا يساعد على عمل الأحزاب، ولكنه يرفض فكرة إخلاء الساحة والانسحاب، مضيفا:"إذا كل حزب تعرض لضغط وتعرض قياداته للحبس يعتزل المشهد ويجمد نشاطه فنحن نهدر قيمة الأحزاب، ولا نعطي نموذج للمقاومة السياسية أمام الشعب".


وأشار إلى أنه ربما يتقبل احتجاج حزب أو اثنين بتجميد النشاط، ولكن لا يمكن أن يترتب على هذا تجميد نشاط الأحزاب المعارضة الأخرى، حتى لا تصبح الساحة السياسية فارغة وتنشط فيها الجماعات السرية.

 

وتابع:"أرى أن الحل هو أن نستمر في النضال، وأن تتضامن الأحزاب كلها في الضغط بشكل سلمي، وأن تعلم الأحزاب أنه لا أحد يناضل في دول العالم الثالث إلا ودفع الضريبة لأننا لسنا في أوروبا". 

 

فيما اختلف معه عبد الفتاح يحيى، عضو مجلس النواب عن حزب الوسط، معتبرا أن هذه الأحزاب التي وصفها بالمنتمية لجماعة الإخوان المسلمين تحاول تشويه صورة الدولة المصرية، بإظهار أن هناك تضيق على المجال السياسي والعام. 

 

وأضاف يحيى لـ"مصر العربية" أن إي إنسان وطني حين يجد شبهات في حزبه عليه أن يتركه، وعلى هذه الأحزاب أن تدرك أن مصر في مرحلة حرجة وتحارب الإرهاب، ولابد من التضامن مع الدولة وليس الوقوف ضدها.

 

وأردف :"الدولة الجديدة بعد 25 يناير و30 يونيو ليس فيها أي تضييق على الأحزاب السياسية، ولكن هؤلاء المنتمين لجماعة الإخوان يحاولون تشويه الدولة بكل ما يستطعيون، ولا يمكن أن يتضامن أحد مع من يظهر على قناة الجزيرة ويهاجم النظام المصري والدولة المصرية".

 

واستطرد :"مصر تحارب الإرهاب ولا يجوز لهم أن يحتجوا على أي شيء، المفروض أن يكونوا مع الدولة، عارض كما تريد ولكن لا تهاجم الدولة في قنوات معادية لها".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان