رئيس التحرير: عادل صبري 05:56 مساءً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

محمد القصاص «الكاتب».. رفض حمل السلاح ضد الدولة وأدان اغتيال النائب العام

محمد القصاص «الكاتب».. رفض حمل السلاح ضد الدولة وأدان اغتيال النائب العام

الحياة السياسية

محمد القصاص - نائب رئيس حزب مصر القوية

محمد القصاص «الكاتب».. رفض حمل السلاح ضد الدولة وأدان اغتيال النائب العام

أحمد تايلور 16 فبراير 2018 00:46

 

«أعارض النظام السياسي وأراه نظامًا استبداديًا عسكريًا فاشيًا، ولكن أرفض استخدام العنف والمقاومة المسلحة ضده، وأرفض الفتاوي التي تبيح ذلك، والإعلام الذي يدفع إلى العنف ضد النظام ورموزه، وأرفض بوضوح اغتيال رموز وقادة هذا النظام، وهذا ملخص ما أعتقده وأنادي به وسأظل أنادي به».

 

                                                                                                                  محمد القصاص

 

لأول وهلة، قد تظن أن العبارة السابقة مقتبسة من أقوال محمد القصاص، نائب رئيس حزب مصر القوية، أمام نيابة أمن الدولة العليا، وأنه أدلى بها ليدافع عن نفسه ضد اتهامات التخطيط لعمليات إرهابية والتحريض ضد الدولة، لكن الحقيقة غير ذلك.

 

العبارة لـ «القصاص» فعلًا، لكنها مقتبسة من مقال نشره نائب رئيس «مصر القوية» بموقع «مصر العربية» بعنوان «أوقفوا القتل»، في 30 يونيو 2015، أي قبل القبض عليه بعامين ونصف تقريبا.

 

رغم هذا الموقف الصريح والواضح والمباشر والمعلن من قضية العنف والإرهاب، قررت نيابة أمن الدولة العليا، السبت الماضي، حبس محمد القصاص 15 يومًا على ذمة التحقيقات، واتهمته بتدبير عمليات إرهابية بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية بالاشتراك مع جماعة الإخوان. وهو الآن حبيس زنزانة انفرادية غير آدمية بسجن العقرب شديدة الحراسة.

 

القصاص يرفض حمل السلاح ضد الدولة

عندما تعود إلى أرشيف مقالات نائب رئيس حزب مصر القوية بموقع "مصر العربية"، لن تجد اختلافات تُذكر بين القصاص «السياسي» والقصاص «الكاتب»، فالسياسي الذي قضى عمره يناضل من أجل التغيير السلمي، هو ذاته الكاتب الذي رفض استخدام العنف ضد نظام يراه استبداديًا فاشيًا، بحسب وصفه.

 

يقول «القصاص» في المقال الذي سبقت الإشارة إليه: «إن تشجيع القتل والاغتيال والترحيب به وإظهار السعادة في حق أحد الفاسدين أو أحد رموز السلطة هو مشاركة بدرجةٍ ما في هذا القتل ومشاركة في مزيد من الانهيار الذي نحن مقبلين عليه والذي لن يصل بنا إلى القصاص وأخذ الثأر بل سيصل بنا إلى مزيد من الموت والانهيار وإلى الاحتراب الأهلي.. أقول لكل من يتبنى هذه السياسة (سياسة الاغتيالات) وكل من يبرر لها وكل من سعد بهذه العملية.. أوقفوا القتل».

 

لم يقف محمد القصاص عند هذا الحد، بل دعا إلى التصدي لأصحاب دعوات العمل المسلح قائلًا: «هذه دعوة لكل واحد منا أن يراجع نفسه وموقفه من تشجيع العنف والقتل والعمل المسلح وسياسة الاغتيالات والوقوف بشجاعة ضد أصحاب هذه الدعوات وأصحاب هذه الممارسات وعدم الخوف من تهكمهم وإرهابهم الفكري ومزايدتهم على كل من يتمسك بالعمل السلمي ومن يتمسك بالعدل ويبحث عنه ويوقن بتحققه ولو بعد حين».

 

القصاص يدين اغتيال النائب العام

على رغم أن «القصاص» يرى النائب العام الراحل هشام بركات «نائب عام ملاكي يأتمر بأمر من في السلطة لا بأمر القانون»، على حد قوله، إلا أنه، وفي نفس مقال «أوقفوا القتل»، رفض وأدان بشدة عملية اغتياله، والتي وقعت في 29 يونيو 2015.

 

يوضح القصاص موقفه قائلًا: «هذه ليست مثالية ولا حديث نظري عن الإيمان بالعمل السلمي ولكن الحسابات السياسية البرجماتية البحتة لمعارضي النظام هي ما تقول ذلك. فاغتياله لن يكون إلا مبررًا جيدًا لمزيد من القمع والقتل من قبل النظام وسيكون مادة خصبة لإعلام النظام ليصول ويجول ويتحدث عن الالتفاف حول القيادة الحالية واللعب على مشاعر الخوف لدى العوام».

 

ويضيف: «إن اغتيال النائب العام لن يخيف النيابة ولا القضاء بل إن الغالب أنه سيزيد من عداوتهم لكل معارض ليتحولوا من مجرد منفذي أوامر إلى أصحاب قضية يبحثون عن الثأر لرمزهم من كل معارض للنظام ولن يفرقوا بين تكفيري أو إسلامي أو إبريلي أو اشتراكى».


كما أشار كاتبنا إلى نقطة أخرى في نفس السياق، فيقول: «لا يوجد مبرر ديني أو إنساني لقتل من يموتون على هامش هذه العمليات من أناس يتواجدون في مكان العمليات بالمصادفة كما حدث مع حارس أحد العقارات المتواجدة بالشارع الذي حدث فيه الانفجار».

 

أوقفوا الإعدام

كما طالب بالتصدي الفوري للعمليات المسلحة ضد النظام السياسي، دعا القصاص في مقال آخر بعنوان «أوقفوا الإعدام»، نشره في 23 يونيو 2015، بوقف العمل بعقوبة الإعدام، ولو لفترة مؤقتة لا تقل عن ثلاث سنوات.

 

يبرر القصاص دعوته قائلًا: «لا أدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل كما حدث في بعض بلدان العالم، فهذا أمر يحتاج إلى نقاش مجتمعي وقانوني وديني واسع المدى، ولكننا نتحدث عن وقف مؤقت للعقوبة وهناك دول عربية مثل الأردن فعلت ذلك من قبل ولم تكن تمر بما نمر به في مصر، فنحن في مصر نمر بحالة من الصراع الاجتماعي والسياسي والاستقطاب الحاد مما جعل كل فريق يبيح سجن أو قتل المختلف معه سياسيًا وسط مناخ إعلامي واجتماعي يشجع ذلك الاستقطاب ويغذيه. ويزيد الطين بلة انحياز السلطة ومؤسساتها في هذا الصراع لتستفيد منه في تحقيق سيطرتها على البلاد وتصفية كل خصومها ومعارضيها».

 

دوافع القصاص تجاه رفض حمل السلاح ضد الدولة هي ذاتها التي دفعته للمطالبة بوقف العمل بعقوبة الإعدام، وهي تلك التي تتعلق بخشيته على المجتمع من الاحتراب الأهلي وازدياد وتيرة العنف المجتمعي.

 

في هذا السياق، يقول نائب رئيس حزب مصر القوية: «هذه الإعدامات لن تزيد الصراع السياسي إلا احتدامًا وستحوله إلى صراع بقاء وبالطبع ستزيد وتيرة العنف، وأما الحديث عن أن هذه الأحكام هي رادع للإرهابيين كما يقال في نشرات الأخبار فهو حديث مغلوط، فمن ناحية هناك توسع في استخدام كلمة الإرهاب لتشمل كل من هو معارض للسلطة، ومن الناحية الأخرى فإن من يمارس الإرهاب فعليًا لا يخشى من عقوبة الإعدام لأن أكبر أمانيه أن يفجر نفسه في عدوه ويرى أن الموت هو طريقه إلى الجنة (حسب اعتقاده).. وبالتالي فالمنطق يقول أن حكم الإعدام لن يردع الإرهابي، إذن فالواقع الحالي من كافة جوانبه يدعو إلى وقف العمل بعقوبة الإعدام لعدة سنوات حتى يتجاوز المجتمع المصري هذه الحالة الاستقطابية، وحتى لا ينهار الوضع الاجتماعي والسياسي أكثر من ذلك».

 

ومن الناحية الاجتماعية، يقول القصاص: «هناك كثير من البحوث حول الأضرار النفسية والاجتماعية التي تقع على أهالي المحكوم عليهم بالإعدام، وتزيد هذه الآثار مع استشعارهم أن ذويهم قد أعدموا ظلمًا نتيجة لأفكارهم، مما يجعلنا أمام قنابل اجتماعية موقوتة».

 

القصاص والحركة الطلابية

خصّص محمد القصاص عددًا من مقالاته للحديث عن الحركة الطلابية، ولعل هذا الاهتمام يعود إلى ماضيه الطلابي البارز في العمل السياسي السلمي.

 

يقول القصاص في مقال بعنوان «طلاب مصر» نشره في 19 مايو 2015، تعليقًا على سياسات الدولة تجاه طلاب الجامعات: «أرى نفسي مدين للحركة الطلابية المصرية التي لها الفضل علي وعلي الكثير من الناشطين في المجال العام والسياسي في مصر. إن قتل الطلاب بهذه الصورة العجيبة وبهذا الدم البارد لهو أمر فاق كل القوانين والدستور والعقل».

 

ويضيف: «طلاب جامعات مصر والذين هم مستقبل هذه البلاد يتعرضون كل يوم للموت ويقهرون بشكل غير مسئول من إدارة جامعية وأساتذة ووزارة ومن شرطة باطشة وحكم مستبد، وأن هؤلاء الطلاب يناضلون ضد هذا الظلم ويسطرون صفحة جديدة من تاريخ مصر والحركة الطلابية، يسطرونها بدمائهم الطاهرة».

 

وفي مقال آخر بعنوان «كسر الخط الأحمر» نشره القصاص في 2 يونيو 2015، يقول: «إن ما حدث من قوات الأمن في الفترة الأخيرة ومازال يحدث حتى الآن هو كسر لكل الخطوط الحمراء التي تعارف عليها المجتمع الطلابي والمجتمع المصري في التعامل مع الطالبات، ويحدث ذلك في ظل تواطؤ واضح من الإدارات الجامعية والأساتذة (اللذين من المفترض أنهم هم المربون للطلاب والمسئولون عن حمايتهم)، وفي ظل صمت من المجتمع الذي تخلي عن أعراف وقيم كانت تسوده من قبل متأثرًا بتشويه إعلامي لكل من يخالف السلطة، وتبرير لكل أفعال الأمن واستغلال واضح من الأمن لهذا المناخ لكسب أرضية جديدة وكسر خطوط كان من المستحيل تجاوزها من قبل وبدون أي رادع قانوني أو أخلاقي يحكم تصرفاتهم تجاه الطلاب عموما والطالبات خصوصًا».
 

جيل يموت

في 8 سبتمبر 2015، كتب محمد القصاص مقالًا مؤثرًا عن جيله، بعنوان «جيل يموت»، قال فيه: «في الأسبوع الماضي استيقظت على خبر موت الصديق العزيز محمد عبد الموجود، عضو المكتب التنفيذي لحزب الوطن. لم أتعرف على عبد الموجود من وقت طويل ولكن جمعنا عمل مشترك تعرفت من خلاله على محمد الذي كان يمثل لي الجيل الجديد من شباب السلفيين الذين لديهم وعي سياسي وقدرة على الانفتاح والتعامل مع الآخر، مات عبد الموجود فجأة وبدون مقدمات ليشكل موته صدمة إنسانية كبيرة لي وللمحيطين به والذين تعاملوا معه في نشاطه السياسي».


يتابع القصاص: «لم أفيق من هذه الصدمة لأفجع بوفاة البراء أشرف متأثرًا بمضاعفات عملية جراحية بسيطة، ولكن يفشل الأطباء في التعامل مع تطورات الموقف لينفد قدر الله ويتوفى البراء في الثلاثين من عمره وعلى عكس عبد الموجود ترجع معرفتي لبراء منذ وقت طويل، منذ كان طالبًا بالمرحلة الثانوية حيث جمعتني علاقة عمل بوالده الأستاذ/ أشرف جابر، والذي عرفني على أبنائه وكان تميز البراء واضحًا وذكاؤه ملفتًا للنظر».


وفي ختام مقاله، تحدث القصاص عن الموت الذي يلاحق جيله، قائلًا: «الموت يلاحق هذا الجيل من الشباب، فمنهم من يموت في مظاهرة ومنهم من يصفى في مواجهة أمنية ومنهم من يموت بالتعذيب ومنهم من ينتحر ومنهم من يموت بالإهمال الطبي. تعددت الأسباب والموت واحد. وإنا لله وإنا إليه راجعون».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان