رئيس التحرير: عادل صبري 08:13 صباحاً | الاثنين 19 فبراير 2018 م | 03 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

«هيومن رايتس ووتش»: حكومة السيسي داست على الانتخابات الحرة النزيهة

«هيومن رايتس ووتش»: حكومة السيسي داست على الانتخابات الحرة النزيهة

الحياة السياسية

انتخابات الرئاسة المصرية

14 منظمة طالبت بوقف الدعم..

«هيومن رايتس ووتش»: حكومة السيسي داست على الانتخابات الحرة النزيهة

وكالات - إنجي الخولي 14 فبراير 2018 09:45
نددت 14 منظمة دولية وإقليمية بالمناخ السياسي السائد حاليا في مصر، الذي يقود البلاد إلى "أسوأ أزمة حقوقية منذ عقود"، منتقدة الانتخابات الرئاسية،التي ستجرى أواخر مارس المقبل "لأنها ليست حرة ولا نزيهة".بحسب بيان نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش".
 
واعتبرت المنظمات الحقوقية في بيان لها ، الثلاثاء ، أن "الحكومة المصرية داست على أبسط متطلبات الانتخابات الحرة والنزيهة، في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها من 26 إلى 28 مارس  2018".
 
وأورد البيان أن حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي "دأبت على خنق الحريات الأساسية، واعتقلت مرشحين محتملين وأوقفت مناصرين لهم".
 
وأضاف البيان "بعد سبع سنوات من ثورة عام 2011، استخفت الحكومة بالحقوق الأساسية التي قاتل المتظاهرون من أجلها".
 
ووقعت البيان منظمات إقليمية من بينها "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، وأخرى دولية مثل "هيومن رايتس ووتش"، و"مراسلون بلا حدود".
 
واعتبرت المنظمات في بيانها أنه يتعين "على حلفاء مصر إعلان موقفهم الآن والتنديد بهذه الانتخابات الهزلية بدل الاستمرار في الدعم غير المشروط لحكومة تقود أسوأ أزمة حقوقية في البلاد منذ عقود".
 
مطالب بتوقيف الدعم
ويدعو البيان "الأطراف التي تقدم دعماً مالياً كبيراً للحكومة المصرية" ولا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية، إلى جعل "حقوق الإنسان جزءاً أساسياً في علاقاتها بمصر".
 
ويضيف البيان أنه يتعين على هذه الدول "وقف كافة المساعدات الأمنية التي يمكن استخدامها في القمع الداخلي، وأن تركز المساعدات على ضمان التحسن الملموس في تدابير حماية حقوق الإنسان الأساسية".
 
وتقول :" ان مناخ الانتقام والتنكيل القائم بحق المعارضين وتصاعد القمع ضد الحقوقيين والمنظمات الحقوقية المستقلة أدى إلى جعل المراقبة الحقيقية للانتخابات صعبة للغاية على المنظمات المحلية والأجنبية" ، مشيرة إلى أن التقارير الإعلامية  كشفت عدد المنظمات التي مُنحت التصريح بمراقبة الانتخابات كان أقل بـ 44 بالمئة عن الانتخابات الرئاسية في 2014، وإن عدد الطلبات بشكل عام قد تناقص.
وتندد المنظمات بالمناخ السياسي "الذي يحرم الناس من حقوقهم في المشاركة السياسية وفي حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي"، وبالإطاحة بمنافسين رئيسيين للسيسي، أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية، وتدعو السلطات المصرية إلى "الإفراج فوراً عن جميع المعتقلين جراء الانضمام إلى حملات سياسية أو لذكرهم نية الترشح في الانتخابات".
 
إقصاء منافسين
وأشارت إلى أن "السلطات المصرية أطاحت تباعا بمنافسين رئيسيين أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية؛ حيث اعتقلت المرشحَين المحتملَين" ، وعرضت في بيانها الاعتقالات والمضايقات بحق المنافسين والمرشحين المحتملين الأساسيين:
 
في 19 ديسمبر، حكمت محكمة شمال القاهرة العسكرية على قنصوة بالسجن 6 سنوات بتهمة ارتكاب "سلوك مضر بمقتضيات النظام العسكري"، بعد 3 أسابيع من إعلان نيته الترشح للانتخابات عبر فيديو على "يوتيوب".
 
وقال قنصوة، وهو عقيد بالجيش ومهندس معماري بوزارة الدفاع، إنه قدم استقالته إلى الوزارة عدة مرات على مدار السنوات الأربع الماضية، قائلا إنه يرغب في الترشح للانتخابات، لكن تم رفض طلبه "تعسفا" كل مرة دون إبداء أسباب. لا يُسمح لضباط الجيش أثناء الخدمة في مصر بالترشح للرئاسة.
 
أيدت محكمة استئناف عسكرية الحكم عليه في 29 يناير. ما زال بإمكانه الطعن أمام محكمة الاستئناف العسكرية العليا. 
 
ورفع قنصوة عدة قضايا ضد وزارة الدفاع أمام محاكم إدارية فيما يخص استقالته. هناك قضية منها قائمة حاليا، وتُراجع المحكمة الدستورية العليا قضية أخرى.
 
وقالت "هيومن رايتس ووتش" إنه يبدو أن الحُكم بسجن قنصوة، إلى حد بعيد، غير متناسب، وعلى السلطات السماح له بتقديم كافة الوثائق القانونية الخاصة بقضيته وتتيح له فرصة مناسبة للطعن بهذه الادعاءات.
 
أعلن الفريق أول المتقاعد سامي عنان في 19 يناير نيته الترشح للانتخابات الرئاسية في بيان مسجل بالفيديو. كان عنان رئيس أركان القوات المسلحة إلى أن تقاعد بناء على أمر صدر عن الرئيس السابق محمد مرسي في أغسطس 2012.
 
أدلى الرئيس السيسي – بعد ساعات من إعلان عنان اعتزامه الترشح للرئاسة – بتصريحات حول الانتخابات الرئاسية أثناء مؤتمر استعرض فيه "إنجازاته" على مدار السنوات الأربع الأخيرة، قائلا: "أنا عارف الفاسدين، عارفهم كويس... أنا مش هابقى حكم عليكم، اختاروا اللي أنتو عايزينه، لكن فيه ناس أنا عارفهم فاسدين. لن أسمح لهم بالاقتراب من الكرسي ده [الرئاسة]".
 
قام عناصر أمن – ويُرجح أنهم من المخابرات الحربية التابعة لوزارة الدفاع – باعتقال عنان بناء على أسباب غير واضحة في 23 يناير فيما كان بسيارته في أحد شوارع القاهرة، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي عدة أيام، حسبما أفادت "منظمة العفو الدولية".
 
ولم يتمكن محاميه ناصر أمين ونجله سمير عنان من مقابلته في سجن عسكري حتى 27 يناير. قبل اعتقال عنان بساعات أصدرت وزارة الدفاع بيانا تتهمه فيه بتزوير وثائق رسمية و"التحريض على القوات المسلحة"، مدعية أنه يحتاج إلى موافقة القوات المسلحة قبل الترشح للرئاسة. قالت الوزارة إنها سوف "تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة".
 
قال مصدر قريب من عنان، طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، لـ "هيومن رايتس ووتش" إن النيابة العسكرية استجوبت عنان في 23 يناير وأمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، لكن اتهمته فقط بمخالفة القواعد العسكرية والعمل السياسي. في 6 فبراير، جددت النيابة حبسه 7 أيام، بحسب المصدر.
في 27 يناير، هاجم 3 رجال مسلحون بالسكاكين القاضي هشام جنينة، عضو حملة عنان الرئاسية والرئيس السابق لـ "الجهاز المركزي للمحاسبات"، فيما كان يستقل سيارته مع زوجته وابنته وسائق قرب مسكنه بالقاهرة. قالت وزارة الداخلية في بيان إنه أصيب جراء مشاجرة دخل فيها جنينة وأسرته مع 3 رجال في سيارة أخرى إثر خلاف على حادث سيارة صغير.
 
لكن قال محامو جنينة للصحفيين إن الهجوم كان محاولة "لاختطافه"، وإن جنينة صاح طالبا النجدة وسرعان ما أنقذه المارة. وأمرت النيابة في اليوم التالي باحتجاز الرجال الثلاثة الذين هاجموا جنينة على ذمة التحقيقات، واتهمتهم بالسرقة المسلحة. بعد أيام، قال جنينة للصحفيين إن الهجوم كان سياسي الدوافع وإنه حدث فيما كان في طريقه لتقديم طعن ضد إخراج عنان من سباق الرئاسة.
 
كما ادعى جمال عبد الرحيم – عضو مجلس "نقابة الصحفيين" – أن أحد المعتدين الثلاثة شوهد ضمن مجموعة رجال بثياب مدنية رافقوا قوات الأمن التي داهمت النقابة في مايو 2016 وهاجمت الصحفيين.
 
واعتقلت قوات الأمن جنينة، الثلاثاء، عقب تعليقات مثيرة للرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات الخاص بمكافحة الكسب غير المشروع في البلاد.
 
وصرّح المستشار، هشام جنينة، لمحطة تلفزيونية عربية خاصة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أنّ  عنان، يمتلك وثائق تجرّم "من يقودون البلاد". وقال إنّ الوثائق يتم الاحتفاظ بها في الخارج، وسيتم نشرها في حال وقوع أي ضرر لعنان.
 
وقال الجيش، في بيان، إنّ تصريحات جنينة تثير "الشكوك" حول الدولة ومؤسساتها، وإنّه سيحيل الأمر إلى السلطات "ذات الصلة" لبدء إجراءات قانونية ، وأعلن المحامي علي طه، الوكيل القانوني لجنينة، وعضو حملة ترشح عنان للرئاسة، القبض على جنينة، الثلاثاء، من منزله، بواسطة قوة من مباحث قسم التجمع الأول بضاحية القاهرة الجديدة.
 
وقاد جنينة الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر حتى أقاله السيسي في 2016.
 
في 8 يناير، تراجع شفيق – الذي كان رئيسا للوزراء في 2011 وقائدا للقوات الجوية (1996 – 2002) – عن الترشح للرئاسة بعد أسابيع بدا خلالها أن رهن الإقامة الجبرية دون أوامر قضائية. كان شفيق قد أعلن نيته الترشح في 29 نوفمبر2017 في بيان مصور بثته قناة "الجزيرة"، وبعد ساعات قال في بيان آخر إن السلطات الإماراتية منعته من مغادرة البلاد، حيث كان يقيم منذ 2012.
 
في 3 ديسمبر، قالت محامية شفيق دينا عدلي– عبر صفحتها على "فيسبوك" – إن شفيق اعتُقل وجاري ترحيله من الإمارات إلى القاهرة. بعد وصول شفيق إلى مطار القاهرة، تناقلت وسائل الإعلام قول أسرته والمحامية إنهم لا يعرفون مكانه. اكتشفوا فيما بعد أنه نُقل قسرا إلى فندق بإحدى ضواحي القاهرة. يبدو أن شفيق قضى أسابيع قيد الإقامة الجبرية في الفندق بالقاهرة، محاطا بعناصر أمن منعوه من التواصل مع الصحفيين، في محاولة يبدو أنها – على حد قول الأسرة والمحامية – للضغط عليه كي لا يترشح للرئاسة.
 
في 3 ديسمبر، اعتُقل 3 على الأقل من مناصري شفيق، هم أحمد الدهشوري وهاني فؤاد ومحمد إمام. نقلت "رويترز" عن مصدرين أمنيين لم تسميهما أن الثلاثة اتهموا بنشر أخبار "تضر بالأمن القومي". أصدر شفيق بيانا في 16 ديسمبر"يعتذر" فيه للذين اعتقلوا بسبب الصلة بحملته.
 
وعن خلفية الموضوع، قال قريب أحد الموقوفين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لـ "هيومن رايتس ووتش" إن قريبة قد أخلي سبيله فيما بعد. قال قريب الموقوف: "تبنا إلى الله. لن نتورط في السياسة مرة أخرى". 
 
أنهى علي، المحامي الحقوقي، والسادات، النائب البرلماني السابق، حملتيهما الرئاسيتين بدعوى وجود مناخ قمعي في البلاد. في 27 ديسمبر، قال السادات إنه أرسل شكوى إلى "الهيئة الوطنية للانتخابات"، قائلا إن "قطاع الأمن الوطني" منع حملته من عقد مؤتمرات صحفية.
 
قال علي في مؤتمر صحفي بتاريخ 24 يناير أعلن فيه انسحابه، إن العديد من مناصريه اعتقلوا منذ الصيف. قالت هالة فودة مديرة حملته لـ "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات اعتقلت بعض أعضاء "حزب العيش والحرية" تحت الإنشاء، وهو حزب خالد علي، فضلا عن نشطاء من أحزاب أخرى دعموه منذ أعلن أنه قد يترشح للانتخابات في أواسط 2017. 
 
واعتقلت السلطات 190 ناشطا سياسيا على الأقل خلال موجتين كبيرتين من الاعتقالات، في أبريل ويونيو، وغالبية الاعتقالات كانت أثناء مظاهرات معارضة للحكومة.
 
وقالت فودة إنه فيما لم يُعتقل أحد أثناء حملة جمع التوكيلات لترشح علي، فقد وقعت "تدخلات أمنية" أخرى، منها الترهيب والتهديد من عناصر الأمن بحق الذين قدموا توكيلات لخالد علي ليتأهل كمرشح. قالت إن أفرادا لا صلة لهم بحملة علي كانوا يجمعون بدورهم التوكيلات من مواطنين، لكن رفضوا تقديمها.
 
ذكرت على سبيل المثال امرأة من تلا بالمنوفية لم تكن معروفة للحملة وجمعت مئات التوكيلات ثم رفضت تسليمها للحملة. قالت فودة إن الحملة تقدمت بشكاوى للهيئة الوطنية للانتخابات حول هذه الوقائع، لكن لم تصلها منها ردود.
 
يطالب قانون الانتخابات المرشحين الرئاسيين بتحصيل 20 ترشيحا من نواب برلمانيين أو 25 ألف توكيل من المواطنين، بما يشمل ألف توكيل على الأقل من 15 محافظة مختلفة. منحت الهيئة الوطنية للانتخابات المرشحين 20 يوما فقط لجمع هذه التوكيلات. من بين 596 نائبا برلمانيا، قدم 549 (نحو 92 بالمئة) بينهم رئيس البرلمان، توكيلات لدعم ترشح السيسي للرئاسة. 
 
المرشح الداعم الوحيد
وانتقدت المنظمات، أن يكون المرشح الوحيد حاليا في مواجهة السيسي هو موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، الداعم للحكومة، الذي قدم أوراقه للترشح في 29 يناير، وهو اليوم الأخير لتقديم الأوراق، بعد جهود من نواب برلمانيين موالين للحكومة لإقناعه بالترشح، حتى اليوم السابق لتسجيل ترشحه.
 
وأشارت إلى أن "موسى كان عضوا في حملة داعمة لترشح السيسي لفترة ثانية ، وانتهي الأمر بان يكون  رئيس حزب "الغد" هو المنافس الوحيد للسيسي في السباق الرئاسي.
وكان موسى أعلن مؤخرا تأييده للسيسي، وشكل حملة أطلق عليها اسم "مؤيدون" لدعمه في الانتخابات إلا أن حزب "الغد"، قال في بيان انه قرر ترشيح رئيسه "دعما للمصلحة العليا للوطن لما يستحقه من انتخابات تعددية".
 
وأواخر يناير، دعا ائتلاف "الحركة المدنية الديمقراطية"، الذي يضم ثمانية أحزاب سياسية ونحو 150 شخصية سياسية، إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية بسبب الأجواء السائدة في البلاد.

وعقب ذلك بيوم وجه السيسي انتقادات حادة للداعين إلى المقاطعة، محذراً من زعزعة الأمن في البلاد ، وهددباستخدام القوة، بما يشمل الجيش، ضد من يقوّضون "استقرار مصر أو أمنها". وفي 6 فبراير الجاري، أمر مكتب النائب العام بفتح تحقيق ضد 13 من قيادات المعارضة دعوا للمقاطعة، واتهمهم بالدعوة إلى "قلب نظام الحكم".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان