رئيس التحرير: عادل صبري 07:28 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لتعويض أسر الشهداء.. البرلمان يفتش فى جيوب المصريين

تغطية على فشل الحكومة في توفير التمويل

لتعويض أسر الشهداء.. البرلمان يفتش فى جيوب المصريين

محمود عبد القادر 13 فبراير 2018 10:10

«من جيوب المواطنين» هكذا كشفت مناقشات البرلمان لمشروع قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء ومفقودي ومصابي العمليات الإرهابية وأسرهم، عن نهج الحكومة، في توفير التمويل لأي مشروع تعجز عن توفير تمويله من خلال الموازنة العامة للدولة، التي تضخمت بعجزها عاما تلو الآخر.

 

وأظهرت تلك المناقشات، اتجاه البرلمان لتصدير فكرة المشاركة الاجتماعية للمواطنين في دعم وتطوير مثل هذه المشاريع بدافع الانتماء وتقويته لدى المواطنين تجاه الدولة وما تعاني منه من أزمات خلال الفترة الأخيرة وخاصة بالجانب الاقتصادي.


ويعد «مشروع قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء ومفقودي ومصابي العمليات الإرهابية وأسرهم» استحقاقا دستوريا ملزما للدولة، لكنه ظل حبيس الأدراج فى البرلمان لأكثر من عام، بسبب رفض الحكومة ممثلة في وزارة المالية توفير أي تمويل له، خاصة أنه يتحدث عن تعويضات كثيرة، لا تتحملها الدولة المصرية، فى ظل الأوضاع الاقتصادية، وفي ظل أيضا العمليات الإرهابية الكثيرة وسقوط شهداء ومصابين على مستويات مختلفة من رجال القوات المسلحة والشرطة، والمدنيين بمختلف محافظات مصر.

 

على مدار السنوات السابقة كانت الحكومة تضمد «جراح وفراق»، أسر الشهداء والمصابين بقرارات وزارية لتعويضهم من خلال وزارة التضامن الاجتماعي، وذلك بشأن المدنيين، مع وضع الاعتبار للقوات المسلحة والشرطة، فى أنها تعوض رجالها من الشهداء والمصابين وتقوم بتوفير المستلزمات الخاصة بهم وفق لوائح معدة لذلك فى هذه المؤسسات، وكان المدنيون يقتصر تعويضهم على أموال ضعيفة من وزارة التضامن، وهو الأمر الذى رفضه دستور 2014 وتضمن النص على ضرورة إقرار قانون جديد يعوض أسر الشهداء والمصابين تحت لوائحه.


النائب عبد الهادي القصبي، وغيره من النواب تقدموا بمشاريع قوانين، وكانت تناقش بلجنة التضامن، إلا أنه لم يكن يتم عرضها على الجلسة العامة لإقراراها، بسبب موقف الحكومة بعدم قدرتها على توفير أموال التعويض من خلال الموازنة العامة، إلا أن حدوث العمليات الإرهابية من وقت لآخر، وسقوط شهداء مصابين، استدعى البرلمان أفكاره ليخلى مسؤليته عن التقصير فى حق هؤلاء، فى ظل عجز الحكومة، ليتم التفكير فى أن تكون مصادر التمويل من خلال أفكار المشاركة الإجتماعية للمواطنين من خلال فرض رسوم على مختلف الفئات من المواطنين بشأن مصالحهم مثل تراخيص السلاح وطلاب المدارس والجامعات وغيرها من هذه المصالح.


فكرة توفير التمويل وإن كانت بسيطة، إلا أنها تعبر عن توجه دولة خلال الفترة الأخيرة، وهى مشاركة المواطنين فى كل المشكلات التى يعانى منها المجتمع، حيث أن محاربة الإرهاب مسؤلية الجميع، وليس مؤسسات الدولة بعينها، وهو الأمر الذى حدث من قبل فى مشروع قناه السويس، وأيضا "الفكة"، التى طلبها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أحد مؤتمراته لمساندة الدولة المصرية.


وجاءت مصادر التمويل الجديدة التى تم التفكير بشأنها لرسوم هذا القانون متمثلة فى ضريبة طابع قيمته 5 جنيهات على الأوراق والمستندات الخاصة برخصة السلاح، ورخصة القيادة بأنواعها، ورخصة تيسير المركبات بجميع أنواعه، واستخراج شهادة صحيفة الحالة الجنائية، والتذاكر المباعة الخاصة بحضور المباريات الرياضية، وتذاكر الحفلات والمهرجانات الغنائية بجميع أنواعها، وطلبات الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية والشرطية، وتأشيرات الإقامة للأجانب، وتصاريح العمل للمصريين العاملين لدى جهات أجنبية .


كما ضمت مصادر التمويل، كراسات الشروط للمناقصات والمزايدات الحكومية، وعقود المقاولات والتوريدات الحكومية، وترخيص إنشاء مدارس خاصة أو دولية، وطلب حجز أرض أو وحدة سكنية من الأراضي التي تتيحها الدولة، و5جنيهات،على الرسوم الدراسية، و10جنيهات على الطالب الجامعى ، و5% من حصيلة رسم تنمية الموارد المالية للدولة، حصيلة الغرامات المحكوم بها تطبيقا لهذا القانون، والتبرعات والهبات والوصاية والإعانات والمنح، ، وعائد استثمار أموال الصندوق بما لا يتعارض مع أغراضه، والقروض التي تعقد لصالح الصندوق بما لا يتعارض مع أغراضه، واستقطاع جزء من مكافأة أعضاء مجلس النواب.


الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، أكد هذا التوجه، بأن توفير التمويل اللازم لهذا الصندوق لنجاح هذا القانون، جاء من منطلق المشاركة الإجتماعية، وتأكييد الإنتماء، ومشاركة الشعب للدولة المصرية للأوضاع التى تمر بها البلاد، مؤكدا على أن هذا الصندوق وتعويضاته ستنبطق على كل الأسر التى أستشهد منها منذ إقرار الدستور فى يناير 2014، وما سبق ذلك لاتزال الدولة ترعاه بقرارات حكومية، فى إشارة منه لضحايا 25 يناير ومصابى الحروب وضحاياها فى القوات المسلحة.


مشروع القانون أشتمل على أربع مواد إصدار ، و أربعة عشر مادة موزعة على اربعة ابواب حيث تناولت مواد الإصدار الهدف من مشروع القانون والنص على إلغاء كل حكم يخالف مشروع القانون ، وإصدار اللائحة التنفيذية خلال ثلاثة أشهر وتتضمن مشروع القانون تعريف الشهيد حيث تم حذف كلمة مدني والإكتفاء بكلمة شهيد كما تم حذف عبارة مدني من غير ابناء القوات المسلحة وهيئة الشرطة ، وذلك ليشمل شهداء الوطن جميعا وأصبح تعريف الشهيد كل مصري فقد حياته نتيجة عملية إرهابية أو أمنية.

 

وعرف مشروع القانون المفقود بكل من فقد نتيجة عملية إرهابية أو امنية وصدر قرار بذلك من رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع أو ورير الداخلية ، بحسب الأحوال ،أما المصاب فهو كل من أصيب إصابة نتج عنها عجز كلي أو جزئي بصفة دائمة نتيجة عملية إرهابية أو خلال عملية امنية ، وحدد من هم ذووه المستهدفون بالرعاية والدعم الوالدان والرمل والزوج والاولاد والخوة الذين يعولهم .. والجهة المنوطة بها العمل على إنفاذ مشروع القانون والتي تمثلت في المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين، كما فرق القانون بين العملية الأمنية والإرهابية حيث عرف الإرهابية بكل عمل إرهابي يتم ارتكابه ويقع تحت طائلة القانون العقوبات أو اي قانون أخر ، أما الأمنية فعرفها القانون بكل عمل امني يهدف لمكافحة الجريمة وحفظ الأمن والنظام العام.

 

كما تتضمن الباب الثاني إنشاء صندوق يسمى صندوق تكريم شهداء ومفقودي ومصابي العمليات الإرهابية والأمنية و أسرهم تكون له الشخصية الإعتبارية ويتبع رئيس مجلس الوزراء ويكون مقره الرئيس مدينة القاهرة وله أن ينشئ فروعا اخرى في جميع أنحاء الجمهورية.

 

وحدد مشروع القانون مهام الصندوق والتي تتلخص في توفير اوجه الرعاية والدعم في كل مناحي الحياة لأسر الشهداء والمفقودين ومصابي العمليات الإرهابية والأمنية واسرهم وعلى الخص في توفير فرص الدراسة والمنح الدراسية ، وتوفير فرص العمل ، وتقديم الخدمات الصحية ، وغتاحة أستخدام وسائل المواصلات ، وتوفير الأشتراك في مراكز الشباب الشباب والنشطة الرياضية ، وتوفير فرص الحج للمصاب ولوالدي وارمل أو زوج الشهيد المفقود ، وتوفير الحصول على وحدات سكنية بمشروعات الدولة والمدعمة.

 

كما خصص مشروع القانون موارد صندوق من 5% من حصيلة رسم تنمية الموارد المالية للدولة ، وحصيلة الغرامات المحكوم بها تطبيقا للقانون ، والتبرعات والهبات والوصايا وافعانات والمنح ، وحصياة الطابع المنصوصو عليها في المادة السادسة ، وعوائد استثمار اموال الصندوق ، والقروض التي تعقد لصالح الصندوق بما لا يتعارض مع أغراضه، وتعفى أموال الصندوق الممنوحة من جميع الضرائب.

 

وقد نص القانون على ان يكون معاش مصابي واسر شهداء ومفقودي العمليات الإرهابية والأمنية بذات قيمة المرتب والبدلات والعلاوت التي يتقاضاها قبل إصابته او استشهاده، او اعتباره مفقودا على ان تزيد قيمة هذا المعاش بمقدار قيمة زيادة المرتب وبدلات وعلاوات أقرانه في الرتبة او الدرجة التي يتم ترقيتهم إليها، ومنح القانون الحق للصندوق وبعد موافقة مجلس الوزراء بتحديد مبلغ التعويض الواجب صرفه لمرة واحدة للمصاب بعجز كلي أو جزئي أو لأسرة الشهيد أو المفقود ، وإذا نتج عن الإصابة وفاة وجب على الصندوق صرف التعويض المستحق.

 

وتم إضافة مادة تتعلق بمنح الوسمة والأنواط المدنية، حيث تم استحداث وسام من طبقتين وسام تحيا مصر يمنح لضباط وافراد القوات المسلحة والشرطة والمدنيين الذين قاموا بأعمال تدل على التضحية والشجاعة في مواجهة العمليات الإرهابية أو خلال العمليات الأمنية، ونص القانون على عقوبات لكل من تحايل بقصد الحصول على المزايا المنصوص عليها في القانون حيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتقضى المحكمة برد كافة المزايا .

 

كما عاقب القانون كل من امتنع عمدا دون مسوغ قانون عن منح مصابي أو أسر شهداء ومفقودي العمليات الإرهابية ، حيث نص القانون بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان