رئيس التحرير: عادل صبري 06:11 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فيديو| بعد 41 عاما من «انتفاضة الخبز».. السيسي يحقق حلم السادات 

فيديو| بعد 41 عاما من «انتفاضة الخبز».. السيسي يحقق حلم السادات 

الحياة السياسية

الرئيسان أنور السادات وعبدالفتاح السيسي

فيديو| بعد 41 عاما من «انتفاضة الخبز».. السيسي يحقق حلم السادات 

سارة نور 19 يناير 2018 21:23

"يا حكامنا في عابدين فين الحق وفين الدين"،"سيد مرعي يا سيد بيه كيلو اللحمة بقى بجنيه"، عبد الناصر يا ما قال خلوا بالكوا من العمال"، "هو بيلبس آخر موضة واحنا بنسكن 10 في أوضة"..هتف صلاح ورفاقه الذين انطلقوا من  حلوان بعفوية سيرا على الأقدام حتى شوارع التحرير  احتجاجا على قرار رفع الأسعار قبل 41 عاما. 

 

لم يدر صلاح الأنصاري الشاب الثلاثيني، حينها، في صبيحة 18 يناير 1977، ماذا يفعل بعد زيادة كل الأسعار دفعة واحدة رغم أن الحكومة الرئيس الراحل محمد أنور السادات  وعدت كثيرا بتخفيضها، يقول:"كنا بنردد الشعارات بس مش عارفين نروح فين لأن مكنش فيه قيادة". 

 

قبل يوم واحد من الاحتجاجات التي عمت أرجاء مصر ووصفها الرئيس السادات بـ"انتفاضة الحرامية"، أعلنت الصحف القومية الثلاث في عناوينها الرئيسية، منح علاوة إضافية  لجميع العاملين من أول يناير وزيادة المعاشات بنسبة 10%، بيد أن الجماهير حينها ظنت أن سنوات الرخاء قد حلت، بعدما مرت أيام الحرب. 

غير أن الساعات القليلة التي تلت تلك الفرحة التي لم يُراد لها أن تكتمل، حملت رياح ارتفاع أسعار رغيف العيش و الفينو والذرة والسكر والشاي والأرز والغزل والنسيج والشحوم الحيوانية والبوتاجاز والأسمدة نتيجة إلغاء الدعم عن هذه السلع ضمن سياسة الانفتاح الاقتصادي.

 

القيادي العمالي صلاح الأنصاري يقول إن ارتفاع الأسعار حينها لم يكن كبيرا، مثلما يحدث حاليا لكنه جاء على نحو مفاجىء، فخرجت الناس من إسكندرية لأسوان بشكل عفوي غير محسوب، غير أن الحراك السياسي حينها على المستوى العمالي والطلابي والحزبي لعب دورا مهما. 

 

شوارع نوبار والفلكي و منصور القريبة من ميدان التحرير، بوسط القاهرة، كانت بمثابة ميادين رئيسية للمعارك  بين المتظاهرين وقوات الأمن، بحسب الأنصاري، غير أنه لايزال يتذكر وزير الداخلية حينها اللواء سيد فهمي الذي رفض إطلاق النار على المتظاهرين، ويعتبره موقفا مشرفا رغم إلقاء القبض على المئات في القضية الشهيرة رقم 100 لسنة 1977. 

على عكس الصحافة القومية التي تبنت وجهة النظر الحكومية واتهمت المتظاهرين في صحفها الثلاث الأشهر بالتخريب وتنفيذ مخططات خارجية، انحاز القضاء للشعب في انتفاضته، يقول الكاتب الصحفي حسين عبد الرازق إن المحكمة حينها برأت المتهمين كلهم.

وقالت  المحكمة في حيثيات حكمها التاريخي برئاسة المستشار حكيم منير صليب إن الانتفاضة كانت تلقائية  لأن الشعب المصري عانى من الفقر وارتفاع الأسعار  والقيادة السياسية وعدتهم  بانخفاض الأسعار وفجأة رفعت جميع الأسعار، بحسب عبد الرازق.

 

حسين عبد الرازق الذي اتهمته السلطة حينها بالتحريض على انتفاضة 77 يوضح أن التهم التي وجهت له لم تكن بناء على معلومات حقيقية فالشاهد قال في تحقيقات النيابة إن عبد الرازق كان يقف عند المعرض الصناعي الزراعي ويشير إلى المتظاهرين بتخريب و هو لم يحدث قط، لأنه كان موجودا في حزب التجمع الذي كان ينتمي إليه حينها يتابع الأوضاع. 

 

لا ينسى عبد الرازق الذي كان يعمل في جريدة أخبار اليوم حينها، الموقف الذي جمعه بالكاتب الصحفي الراحل موسى صبري الذي كان رئيسا لأخبار اليوم حينها، يقول:كنت ذاهبا إلى ميدان التحرير لمتابعة الأوضاع عن قرب بينما وجدت موسى صبري عائدا في الاتجاه  المعاكس يحذرني من الذهاب إلى الميدان قائلا لي:"إرجع الدنيا مقلوبة هناك".
 
رغم انطلاق قطار ارتفاع أسعار الخدمات و السلع بكافة أشكالها في 3 نوفمبر 2016 بعد تحرير سعر صرف الجنيه تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي ووصول التضخم لمعدلات غير مسبوقة ، إلا أن عبد الرازق يرى أن هناك اختلافا كبيرا بين 1977 و 2018 نتيجة لأسباب عدة. 

يضيف الكاتب الصحفي أن في يناير 1977 سبقها أسابيع من الحديث عن انخفاض الأسعار، لكن  ما حدث من ارتفاع مفاجئ في الأسعار جعل خروج الناس إلى الشوارع عشوائي وعفوي، لكن حاليا الحكومة تتخذ هذه القرارات بالتدريج ،ما يجعل الجماهير تتقبلها أو تتكيف معها. 

 

من أبرز الأسباب التي ساعدت على الانتفاضة حينها، وجود حياة سياسية نشطة، ففي 1975 بدأت القوى السياسية بما فيها الشيوعيين بإنشاء أحزابهم دون إذن من الحكومة وفي نفس الوقت الحركة العمالية كانت قوية وفاعلة، فضلا عن إضرابات العمال في غزل المحلة وغزل شبين، كانت هناك حركة جماهيرية مستقلة، بحسب عبد الرازق.

 

يستطرد عبد الرازق أن السلطات حينها، سمحت بحرية الحركة خلال انتخابات البرلمان وعقدت القوى السياسية بما فيها اليسار المؤتمرات الانتخابية وطرحت خلالها كل القضايا  بحرية و صراحة، ما جعل وعي الناس أكبر، حتى أن الحكومة اتهمت حزب التجمع أنه هيأ الجماهير للانتفاضة من خلال عمل مؤتمرات للسياسات الاقتصادية. 

 

غير أن عبد الرازق يرى أن الحياة السياسية حاليا بها حالة من الجمود على الصعيد القوى السياسية و العمالية و الطلابية، لذلك لم تخرج الجماهير  لتحتج على ارتفاع الأسعار الذي وصل لأضعاف مع ثبات الرواتب نسبيا. 

 

يتفق معه القيادي العمالي صلاح الأنصاري، إذ يقول إن من أبرز الأسباب التي جعلت الجماهير لا تحتج على  السياسات الاقتصادية الحالية هي ضعف الحركة اليسارية بشكل عام وضعف الحركة النقابية بشكل خاص و الانفصال الواضح بين الحركة الطلابية و الحركة العمالية و أيضا الفلاحية، وكل هذه العوامل يؤثر في بعضها البعض، بحسب الأنصاري. 

الأنصاري يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتويتر" التي يعتبرها الكثير وسيلة الوحيدة حاليا لمخاطبة الجماهير غير مجدية، قائلا:"أي نضال فيسبوكي هو نضال مضلل".

 

وحررت الحكومة سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر  2016 ، وقررت بعدها ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية مثل المياه و الكهرباء والطاقة وارتفعت السلع الغذائية بشكل غير مسبوق، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بـ12 مليار دولار على 3 دفعات لسد عجز الموازنة،  ما جعل معدلات التضخم ترتفع إلى 30 % لأول مرة منذ 30 عاما في ظل ثبات الرواتب نسبيا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان