رئيس التحرير: عادل صبري 02:52 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد تصريحات السيسي.. هل يستحيل تحقيق العدالة الاجتماعية؟

بعد تصريحات السيسي.. هل يستحيل تحقيق العدالة الاجتماعية؟

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

بعد تصريحات السيسي.. هل يستحيل تحقيق العدالة الاجتماعية؟

أحلام حسنين 20 يناير 2018 11:00

"شعاراتها جميلة وبراقة ولكن في الواقع غير قابلة للتحقيق والتنفيذ" هكذا وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي "العدالة الاجتماعية"، أحد مطالب ثورة 25 يناير 2011، ولكن هل يستحيل تحقيق هذا المطلب؟. 

 

سياسيون أكدوا أن العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار، ولكن مطلب ضحى في سبيله المئات بأرواحهم إبان ثورة 25 يناير، وأن الدولة لن تستقر بدون تحقيقه، مؤكدين أن هناك عدة طرق للوصول إلى العدالة الاجتماعية

  

الرئيس السيسي خلال مؤتمر حكاية وطن، الذي انعقد على مدى 3 أيام لكشف حساب فترة حكمه الأولى، قال :"كان مطلب العدالة الاجتماعية اللي اطلب في 2011 زيادة المرتبات والحد الأدني، وتم تعيين مليون واحد في الحكومة، والحكومة مش محتاجاهم، ولكن كان مطلب عدالة اجتماعية".

 

وتابع السيسي قائلا: "قولولي منين نحقق العدالة الاجتماعية الأول، وإلا يبقى احنا بنطلب مطالب تؤدي إلى إسقاط الدولة دي، شعاراتها جميلة وبراقة، لكن في الواقع غير قابلة للتحقيق والتنفيذ، وبالتالي تتخرب بلدنا، ويبقى احنا اللي بنهدها بإيدينا".

 

 

وتعليقا على حديث السيسي قال هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، إن كل من لا يعي ولا يدرك معنى العدالة الاجتماعية فمستحيل عليه أن يحققها، ولكن كل مواطن يعاني من غيابها فهو قادر على تحقيقها. 

 

وأضاف الحريري لـ"مصر العربية" أن العدالة الاجتماعية لا تعني الفساد أو الإفساد، أو تعيين مواطنين الدولة ليست في حاجة إليهم، ولكن إتاحة الفرصة أمام الجميع وليس أبناء المسؤولين لا غير، وإتاحة التعليم للقادرين وغير القادرين، وأن يكون التأمين الصحي للجميع وليس للأغنياء على حساب الفقراء. 

 

وعن كيفية تحقيق العدالة الاجتماعية، رأى الحريري أنه يمكن توفيرها عن طريق تحصيل الضرائب ممن يتربحون مليارات أو ملايين الجنيهات بدفع نسبة أكبر من دخلهم للوطن، لافتا إلى أن هذا هو المتبع في كل دول أوروبا وأمريكا والتي لا تطبق الشريعة الإسلامية. 

 

وأوضح أن هذا يعني زيادة الشرائح في الضرائب التصاعدية، مشيرا إلى أنه قبل ثورة يناير كانت نسبة الضرائب تصل إلى 40 % ثم انخفضت بعد الثورة على الأغنياء لتصل إلى 30% ثم انخفضت مرة أخرى دعما للأغنياء أيضا إلى 25 % ثم إلى 22.5 %.

 

واعتبر  الحريري أن انخفاض الضرائب على الأغنياء، يعد انحياز واضح من الدولة لصالح رجال الأعمال والمستثمرين، على حساب الفقراء مما يزيد من الأعباء الاقتصادية عليهم.

 

واقترح أن يتم تحصيل ضرائب على الأرباح الرأسمالية والبورصة كما هو متبع في كل دول العالم، موضحا أن مصر تعفي أصحاب رؤوس الأموال المصرية والأجنبية من الضرائب على دخل البورصة.

 

ونوه عضو مجلس النواب إلى أنه العام الماضي وصلت نسبة أرباح البورصة إلى 180 مليار جنيه، ومع ذلك لم يتم دفع ضرائب عنها. 

 

واستطرد الحريري أنه يمكن توفير العدالة الاجتماعية عن طريق فرض ضرائب على الأراضي التي يتم "تسقيعها" بهدف رفع أسعارها عند بيعها مرة أخرى.

 

ولفت إلى أنه هناك 400 مليار جنيه تهرب ضريبي ليس من بينها الفقراء أو العاملين في مؤسسات الدولة، ولكن رجال الأعمال وبعض أصحاب المصانع والشركات وبعض مؤسسات الدولة. 

 

وشدد الحريري أن تحقيق العدالة الاجتماعية ليس رفاهية أو اختيار، وإنما هو مطلب للناس التي ضحت بنفسها في 25 يناير، وهو أمر أقره الدستور بالحق في الصحة والتعليم، وحتى يتم تحقيقه يجب إعادة صياغة الأولويات في الوطن.

 

وتابع  "يجب ألا تكون أولوياتنا في الاستثمار في الحجر، بمعنى الطرق والحديث عن 13 مدينة وقناة السويس وكل هذه المشروعات التي لم يحصل المواطن على أي جدوى اقتصادية منها، ولكن تكون الأولوية للصحة والتعليم على سبيل المثال". 

 

وتساءل :"400 مليار دولار تم استثمارهم في مشروعات لم يجن المواطن منها شيء، ألم تكن هناك  أولوية لتخصيص جزء من هذه الأموال للاستثمار في التعليم والصحة، ويتم ضخ الملايين لجني ثمار حقيقية؟".

 

وأردف :" ألم تكن هناك أولوية للاستثمار في دعم المزارع والمصانع لتوفير بيئة عمل؟، أليس كان من الممكن الاستغناء عن استيراء من الخارج للسلع الغذائية من الخارج؟".

 

فيما أكد مدحت الزاهد، القيادي بالتيار الديمقراطي، أن مصر لن تستقر بغير الشعارات التي رددها الملايين في ثورة 25 يناير، وعلى رأسها "العدالة الاجتماعية".

 

وأوضح الزاهد أن مطلب العدالة الاجتماعية لا يعني إسقاط الدولة، ولكنه يحقق الرضا الشعبي والاستقرار  وتنمية المجتمع، ولكن حتى يتحقق ذلك لابد من توافر الموارد والإدارة.

 

ورأى الزاهد أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتمثل في إعادة توزيع الثروات خصما من الفساد ورأسمالية المحاسيب الذين يكونون ثرواتهم بالتزواج مع السلطة والإتاوة، مشددا أن المواجهة مع هؤلاء ليست سهلة ولكنها تحتاج إرادة سياسية قوية. 

 

وأضاف الزاهد أن العدالة الاجتماعية تتطلب إعادة للنظام الضريبي غير العادل، الذي ينجاز إلى المستثمرين ورجال الأعمال، معتبرا أن الرئيس السيسي يسلم إلى سيطرة وهيمنة هؤلاء لذا يناقش معطيات أخرى بعيدة عنهم. 

 

ولفت إلى أن الدولة حين تحاول فرض ضرائب على الأغنياء يتمردوا فتتراجع، ولكنها لا تتهاون في ضرب ضرائب على الفقراء.

 

وشدد أن إصلاح النظام الضريبي وإعادة توزيع الثروات سيوفر العديد من الموارد للدولة، التي يمكن الاستفادة منها في تشغيل الطاقات العاطلة، مثل آلاف المصانع المتوقفة عن العمل، وهو ما سيوفر آلاف فرص العمل للعاطلين بدلا من أن تشتكي الدولة من تعيين موظفين ليست في حاجة إليهم. 

 

وقال الزاهد إن تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية يأتي في المقام الأول عن طريق التعليم والصحة، وضرورة الإنفاق عليهم بدلا من تكريس أموال الدولة للإنفاق على مشاريع ليست لها الأولوية مثل العاصمة الإدارية ومشروع قناة السويس.

 

واختتم الزاهد حديثه قائلا :"موارد الدولة الحالية برؤية مختلفة كان بإمكانها تحقيق العدالة الاجتماعية في الفقر والمعاشات والأجور والصحة والتعليم، العدالة الاجتماعية ليست مستحيلة ولكنها تحتاج إلى إرادة".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان