رئيس التحرير: عادل صبري 11:28 مساءً | الأحد 09 ديسمبر 2018 م | 30 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

مهرجانات وتحرش وزحام على الوجبات..مولد من لا يعرفون «الحسين»

مهرجانات وتحرش وزحام على الوجبات..مولد من لا يعرفون «الحسين»

الحياة السياسية

الاحتفال بمولد الحسين

مهرجانات وتحرش وزحام على الوجبات..مولد من لا يعرفون «الحسين»

عبدالوهاب شعبان 18 يناير 2018 10:17

مساء ليلة شتوية باردة، تكرر مشهد الزحام، والتحلق حول اللاشيء في محيط مسجد الإمام الحسين-أمس الثلاثاء- تراكمت الكتل البشرية في أرجاء الساحة الحسينية، وما حولها، مبددة أجواء روحانية كانت هناك ذات يوم.

 

من الخارج اصطف جنود الأمن المركزي، لتسهيل مرور عابري السور الحديدي من فتحة ضيقة تتوسطه، وخلفها تمركزت سيارات الأمن المركزي والإسعاف، بينما فصلت المقاهي مداخلها بعروق خشبية، منعًا لاحتكاك المارة بروادها.

 

في الشوارع الجانبية بدت لافتات الطرق الصوفية كأدلة على مواقعها، أعلى سرادقات منتشرة تجمع الأتباع –رجالًا ونساءً-، يجاورها حد الالتصاق سرادقات موازية لـ"فرق الغناء الشعبي"، التي أحالت الاحتفال لرقص بالعصي، واستدعاء لـ"تفاخر" باهت بالعائلات، والبلدان.

 

أسفل لافتة (خدمة العارف بالله الشيخ إسماعيل حسن علي)، دقت طبول فرقة "مهرجانات"، وتراقص الشباب، والمارة على إيقاعات (ضوضائية الطابع)، دون اعتراض يذكر لأصحاب الطريقة.

 

وتزايدت فرص التحرش بالنساء، نظير ضيق الحارة التي تشغل الفرقة نصف مساحتها، وانضمام شباب يحملون الدفوف لحلقة رقص مزمن.

 

يسارًا حيت تدافعت كتلة بشرية، وابتعدت قليلًا عن ضوضاء "المهرجانات"، بدت لافتة (مقام السيدة فاطمة أم الغلام)، أسفلها سلم ضيق تتسع درجاته لفرد واحد، ويهبط إلى باب جانبي يؤدي إلى مقام مزخرف بأعمدة النحاس، على الباب حارس ينظم دخول المارة، وخلفه شخصين يجلسان على مقعدين متجاورين.

 

 

يخلع الزوار أحذيتهم قبل الصعود إلى ساحة المقام الضيقة، ويترجلون على سجادة خضراء اللوان، وصولًا إلى أعمدة النحاس التي ينعكس عليها ضوء المكان، وعند الخروج يدفع الزوار رسومًا دون إيصالات، لحارسي المقام.


 رفض الحارسان التصوير، وحذرا من مغبة التقاط أية صور دون استئذان، في حين كان المريدون يحطون طلباتهم، ويلهجون بالدعاء.

 

هذه "أم الغلام" ابنة الإمام الحسن-قال رجل ستيني-: إنها زهرة آل البيت، وعندها تلبى المطالب، وينكشف الغم، واستطرد قائلًا: (ادعيلي يا أما).

 

 

بعد المقام بخطوات قليلة، انتشرت جلسات المريدين التي بلا ذكر، تتوسطها في الغالب "الشيش"، ويكسوها الدخان، وابتسامات عابرة لمن يحمل "الكاميرا"، مع بعض التوصيات قبل ممارسة التصوير.

 

وابتكر المتحرشون طرقًا حديثة في اصطياد النساء، والفتيات، حيث يزعم البعض أنه ضمن لجان التأمين، ويحيطهن بذراعيه، وفي منتصف السير، تتعالى الصيحات، فيبدي المتحرش انهزامه، ويلحق بأجسادهن، وسط دوامات التدافع.

 

في مواجهة الباب الرئيسي لمسجد الحسين، وقف أحد الباعة الجائلين محذرًا من السرقة، والتحرش، فردت إحداهن : ( إنني استطيع حماية حافظة النقود، أما الجسد فهذا يصعب الحفاظ عليه هنا، وانثنت بضحكة خليعة، حتى ذابت في موج بشري).

 

لم تكن الكتل البشرية متصارعة على أجساد النساء فحسب، حيث دبت المعارك على أبواب منافذ توزيع الوجبات، وحققت سرادقات الإطعام أعلى معدلات الزحام في المشهد الحسيني.

 

نحو العاشرة والنصف مساءً، اعتلى الشيخ محمود التهامي رئيس نقابة الإنشاد الديني منصة الاحتفال أمام مسجد الحسين، أنشد، فهدأت الأمواج البشرية، وتراص النساء في محيط حديقة تتوسط الساحة الرئيسية.

 

بينما واصل شيوخ الطرق الصوفية الوعظ، وإلقاء الكلمات الاحتفالية في سرادقات جانبية، تداخل صوتها، ثم تلاشى تدريجيًا بتفاعل المريدين مع وصلات الإنشاد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان