رئيس التحرير: عادل صبري 08:16 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

من مقر حزب بلا أعضاء تنطلق حملة سامي عنان الانتخابية

من مقر حزب  بلا أعضاء تنطلق حملة سامي عنان الانتخابية

الحياة السياسية

حزب مصر العروبة الديمقراطي

من مقر حزب بلا أعضاء تنطلق حملة سامي عنان الانتخابية

أحلام حسنين - سارة نور 14 يناير 2018 11:38

رجل يرتدي جلبابا صعيديا وكوفية صوف ملفوفة حول رقبته، ينكب على غسيل سيارة ملاكي في أحد الشوارع المحيطة بمقر حزب "عنان"مررنا بجواره لنسأله عن عنوان مقر الحزب فرد مسرعا دون تفكير مسبق "هتنتخبيه؟ ده راجل سُكَّرَة توكلي على بركة الله".

 

ترك «الرجل» منشفة السيارة وأشار بأصابعه إلى العمارة التي يقف بجانبها، قائلا: "مكتب سيادة الفريق عنان هنا"، وبدى عليه الفرح فخرًَا، مستطردًا في الحديث عنه تلقائيا ليخبرنا أنه يأتي إلى الحزب كل أسبوع أو أسبوعين، بعربية مرسيدس بدون حراسة.

 

ويمضي «الرجل» في حديثه لـ «مصر العربية» ضاحكًا: "الله الوكيل ما هتندمي، الفريق راجل متواضع وبيشيل ابني ويقعد يحب فيه قد كده، وبيني وبينك الواحد ضاق بيه من صاحبنا اللي مغلى علينا كل شيء".

 

حين تنظر من الخارج إلى العقار الكائن في رقم 16 شارع إيران بالدقي، لا تجد ما يدل أنه مقرًا لحزب مصر العروبة الديمقراطي الذي يتزعمه الفريق سامي حافظ أحمد عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة سابقا وعضو المجلس الرئاسي الذي تولي حكم البلاد في الفترة الانتقالية التي أعقبت ثرة 25 يناير 2011.

 

(صورة من الخارج لمقر حزب مصر العروبة الديمقراطي الشهير بـ «حزب عنان»)

 

الشارع لم يخلُ من الحركة فعلى يمينه ويساره محال تجارية ويتوسطه مستشفى، وقليل فيه مَنْ يعرف أن «عنان»، الذي أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية، وله مقر حزبي يأتي إليه كل أسبوع أو اثنين، وآخرون لا يعرفون من الأساس اسم الحزب أو من يرأسه.  

 

صاحب «كُشك بقالة» بنفس الشارع الذي يوجد به مقر حزب عنان، يبعد عنه مسافة عقارين، تسأله «مصر العربية» عن رأيه في الفريق وعما إذا كان يراه، فقال:"والله مش بشوفه، أصله بيجي في عربية عادي زيه زي أي حد مفيش بقى حراسة والكلام ده علشان كده مش بنحس بيه".      

 

عند مدخل العمارة التقينا رجلًا أربعينيًا سألناه عن الدور الذي يوجد به الحزب، فتعجب وكأنه لا يعلم عنه شيئا، فبادر حارس العقار ليوضح الأمر "المكتب اللي جنبكوا ده في حد فيه اللي مكتوب عليه العروبة"، فتذكر الرجل ورد: "الباب مقفول".

 

 

في الدور الأول تجد "لافتة" صغيرة على اليمين مكتوب عليها اسم الحزب، باب الشقة بدى متواضعا بسيطا، تحسبها خالية من السكن، طرقنا الجرس وانتظرنا قليلا حتى خرج رجل تجاوز الستين من عمره بقليل، رحب بنا وسمح لنا بالدخول.

 

مقر الحزب الذي بدا صغيرا للغاية فهو عبارة عن شقة من حجرتين صغيريتين ومكتب للفريق،  كان خاليا من أي من أعضائه، لا يوجد به سوى الرجل الذي استقبلنا وعرفنا بنفسه أنه موظف صغير في الحزب.

 

 

بعد دقائق قليلة من التحدث إلى الموظف بالحزب، طرق الباب رجل آخر، عرف نفسه أنه محامٍ من جنوب سيناء ويدعى صالح ياسين بشير، جاء خصيصًا ليسأل عن كيفية جمع توكيلات لـ «عنان» تطوعا منه رغم أنه ليس عضوًا بالحزب.

 

«بشير» قطع كل هذه المسافة بعد أن أجرى اتصالا بالرقم المدون على صفحة الحزب على الفيس بوك وسألهم عن كيفية توكيل عنان للترشح، وأرسلوا إليه رقم الأمين العام للحزب سامي بلح للتنسيق معه، وبدوره أخبره أنهم سيجمعون التوكيلات بداية من يوم السبت 13 يناير المقبل.

 

لم يتوانَ بشير في أن يذهب إلى الشهر العقاري، في أول يوم جمع توكيلات لعنان، غير أنهم أخبروه أن اسم الفريق غير موجود على «السيستم» بينما يوجد اسم عمرو موسى واحمد شفيق، فلما أحس منهم التضييق عليه حتى ينصرف بلا توكيل، توجه إلى مقر الحزب.

 

تعجب الموظف بالحزب مما رواه «بشير» وسأله ماذا يريدون حتى يسجلون التوكيلات؟، فأخبره أنهم يريدون الاسم بالكامل وليس الشهرة والرقم القومي، فأملاه الأسم "سامي حافظ أحمد عنان"، والرقم القومي، وطالبه بألا يتحدث عن هذه البيانات لأحد.

 

تبادل الموظف وبشير الحوار وسأله الأخير لماذا لم يعلن عنان ترشحه بنفسه حتى الآن أو يبدء حزبه في عمل دعاية له، فرد عليه الموظف "تفتكر لو حب يعمل مداخلة مع حد هيسمح له بكده بدون توجيهات الأول، وتفتكر حد هيقدر يمسك يافطة وينزل الشارع ويعمل دعاية لعنان؟."

 

انتهى الحوار بين الطرفين بأن «بشير» سيتولى جمع توكيلات لعنان من جنوب سيناء، وهو ما رحب به الموظف شاكرا تطوعه مؤكدا أن عنان قادرا على خوض السباق الانتخابي وخلق مشهد ديمقراطي فيه الرأي والرأي الآخر.

 

بعدما غادر بشير سألنا الموظف عما إذا كان سيحضر عنان إلى الحزب، لاسيما أنه يعتاد الحضور كل "سبت"، فأخبرنا أن الفريق أغلق هاتفه منذ عصر يوم الجمعة، ولا أحد يستطيع التواصل معه، ولا يعرف متى سيحضر، لأن وقته مشغول للغاية هذه الأيام.

 

ومرت نحو 3 ساعات ونحن نجلس مع الموظف، ولم يحضر أحد من أعضاء الحزب، وكأن زعيمه ليس مرشحا للانتخابات الرئاسية، فتلك الصورة التي كانت في مخيلة "بشير" الذي جاء خصيصا من سيناء متطوعا لجمع توكيلات لعنان بأنه سيجد حشودا من مؤيديه تبدلت تماما.

 

كان بشير يظن أنه سيجد زحاما بالحزب واستعدادات مكثفة من أعضائه تليق بمعركة الانتخابات، فلما استيئس من موظفي الشهر العقاري، راح إلى مقر الحزب ليرى الوضع هناك، متوقعا أنه سيجد هناك فريق عمل هائل.

 

"كنت فاكر هلاقي مقابلة مختلفة والمكان مزدحم بس طلع مفيش حد، إزاي واحد بحجم عنان هينزل الانتخابات والحزب بتاعه مش موجود ولا بيعمل توكيلات ولا حتى عارفين ايه المطلوب؟"، تساؤلات عدة طرقت في ذهن بشير بعد ذهابه إلى الحزب.

 

 يقول بشير لـ"مصر العربية" إنه لقى في ترشح عنان مثل الغريق الذي يتعلق بـ"قشة"، معتقدا أن ترشحه سيخلق جوا من الديمقراطية والرأي والرأي الآخر في البلاد، فهو لم يعد يرغب في استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم.

 

ولكن لما رأى مقر الحزب خاويا ولايوجد فيه سوى  ذلك الرجل الستيني ثار الشك بداخله بأن عنان لن يترشح، ويضيف:"هو لو هينزل بجد كنت هتلاقي الحزب فاضي كده ومش عارفين حتى التوكيل بيتعمل إزاي".

 

ورغم الشكوك التي تساوره إلا أنه يأمل في تلك اللحظة التي يعلن فيها عنان ترشحه، وحينها سيتولى جمع توكيلات وأصوات أبناء محافظته للفريق، ويختتم حديثه قائلا :"حتى لو السيسي هينجح هنبقى خلقنا معارضة بجد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان