رئيس التحرير: عادل صبري 08:25 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

«الهلالي»: دين الدولة «أكذوبة».. و«مهنى»: «أهو أنت»

استنكر المادة 149 في الدستور

«الهلالي»: دين الدولة «أكذوبة».. و«مهنى»: «أهو أنت»

جدد وصف الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، للمادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام هو دين الدولة بـ«الأكذوبة التي ضعت في الدستور»، الجدل مرة أخرى.


وقال «الهلالي» خلال لقائه ببرنامج «حصة قراءة» مع الإعلامي خالد منتصر، على قناة «دريم»، إن الإسلام دين الإنسان وليس دين كيان، لذا من حق الإنسان أن يختار دينه، ولو قلنا بهذا المبدأ هل يصح أن أن يكون فى الدولة من لا يدين بغير الإسلام؟ وهل الدولة التى تصير مسلمة تدخل الجنة أو النار تحاسب ؟، لذا جملة الإسلام دين الدولة أكذوبة تم وضعها فى الدستور إلى أن يتنور الشعب وينص على أن الدولة حق لمواطنيها".

 

 

ويخلو أول دستور لمصر عام 1882 من عبارة الإسلام دين الدولة، إلى أن جاء دستور 1923 الذي نص في المادة 149 منه على أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية"، وفي المادة 12 منه جاءت "حرية الاعتقاد مطلقة"، ونصت المادة 13 على أن: "تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقًا للعادات المرعية في الديار المصرية على ألا يخلَّ ذلك بالنظام العام ولا يُنافي الآداب".

 


وأُلغيتْ هذه المواد في دستور 1930 الذي اكتفى بالنص على أن "المصريين متساوون في الحقوق والواجبات ولا تمييز بينهم بسبب الأصل، أو اللغة، أو الدين، وإليهم وحدهم يُعهد بالوظائف الحكومية والمدنية والعسكرية"، لكن دستور 1954، أعاد في المادة 95 منه ما ورد في دستور 1923، من أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية".

 


وفي عهد الرئيس أنور السادات، نصت المادة الثانية من دستور 1971 على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع, وفي سنة 1980 عدل الجزء الأخير من المادة وتم إضافة الألف واللام لتصبح: مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

 


وعقب ثورة 25 يناير حافظ الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري على المادة الثانية كما وردت في دستور 1971، وجاء دستور 2012،بمحافظته على المادة ذاتها ولكنه أضاف مادة عن شرائع الأديان الأخرى تنص على أن "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية".

 


وأبقى دستور 2014 الذى صدر عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي على المادة الثانية، ووضعت المادة 54 من هذا الدستور حاجزًا أمام تكوين أحزاب على أساس ديني.

 


ورغم إقرار هذه المادة فى الدستور الأخير إلا أنها لاقت اعتراضات خلال جلسات  الاستماع الخاصة بالدستور  وقتها، وكان من أبرز المعترضين الفنان مدحت صالح الذى وقف فى إحدي الجلسات مبديا اعتراضه عليها قائلا :" المادة الثانية التى تقول إن الإسلام دين الدولة هذه الجملة لغويا خطأ، لافتا إلى أن مصطلح الدولة يعني مجموعة من المقومات تضم مؤسسات وشعب وحكومة .. بتالي الدولة فيها مباني وحيطان ومينفعش تخلي الإسلام دين حيطان".

 


واقترح صالح أن ينص الدستور على" مصر دولة مدنية يدين معظم سكانها بالدين الإسلامي، ومن ثم فإن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ولغير المسلمين تحكمهم شرائعهم فيما يتعلق بالأحوال الشخصية واختيار قياداتهم" ولم تأخذ اللجنة بكلام صالح.

 


وتواصلت "مصر العربية" مع اثنين من أعضاء هيئة كبار العلماء بالأزهر وهم الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية، والدكتور أحمد عمر هاشم إلا أنهما رفضا التعليق.

 


ورغم رفض رموز المؤسسة الدينية الإدلاء بأي تصريحات عن هذه القضية، إلا أن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر سبق له وأن انتقد عام 2011 ما أثير بشأن حديث البعض عن تغيير المادة الثانية في الدستور المصري التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، واعتبر هذا الطرح مثيرا للفتنة، مؤكدا أن هذه المادة هي من ثوابت الدولة، قائلا" إن الحديث عن تغيير هذه المادة هو مصادرة للحريات والديمقراطية التي نأمل الوصول إليها".

 


وهاجم الدكتور محمود مهنى عضو هيئة كبار العلماء، الهلالي قائلا:" إن الأكذوبة هو أنت يا هلالي لأن مصر قبل أن تعلن في دستورها أن الإسلام هو دين الدولة، أعلن الله تعالي منذ الآزل أن الإسلام هو دين العالم الرسمي، فقال تعالى "إن الدين عند الله الإسلام"، وقال فى سورة المائدة :" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا".

 


وأضاف مهنى لـ"مصر العربية"، إن الأكذوبة ليس من وضع هذا الكلام فى الدستور وإنما من يقول أن الإسلام أكذوبة، اتركك يا هلالي إلى الله يتصرف فيك كيف يشاء".

 


من جانبها رأت الدكتورة آمنة نصير، عضو اللجنة الدينية بملجس النواب ، أن مطالبات إلغاء المادة الثانية من الدستور، ليست فى محلها خاصة أننا دولة ذي أغلبية إسلامية، ومن ثم يتوجب الاحتكام لشرائعها وضوابطها فى إدارة شئون البلاد.

 


وأشارت الاستاذة بجامعة الأزهر  لـ"مصر العربية" إلى أن إثارة مثل هذه المطالب من وقت لأخر ليست فى محلها، وعلى الجميع أن يدرك أهمية كون مصر دولة ذو أغلبية إسلامية ومن ثم يستوجب الانصياع لضوابطها ومهامها.

 

 


وأضافت أن الشريعية الإسلامية إذا طبقت بضوابطها ومهامها من شأنها أن تضع حدا لهذه المطالبات التى لا محل لها من الإعراب، مؤكدة رفضها لهذه المطالب ، مشددة على ضرورة إدراك خطوة إثارة مثل هذه المطالبات من وقت لأخر، لأنها تثير البلبلة والفوضى فى التفكير لدى قطاعات كبيرة.

 


وفيما يتعلق بردها على الدافع المتعلق بحديث الدكتور سعد الدين الهلال بهذه المطالبات قالت نصير:" أنا أتفق واختلف مع الهلالى فى كثير من الأمور ولكن هذه الجزئية أختلف معه بشأنها"، مؤكدة على أنها تتصور أن يكون الدافع الرئيسى لمطالبته يرجع لآليات فرض الوصاية من جانب بعض رجال الدين الإسلامى، وهذا أمر مرفوض، حيث أننا لسنا مع فرض الوصية، ولكن مع تطبيق ضوابط الشريعة الإسلامية وفق الكتاب والسنة النبوية دون أى وصاية من أحد.

 


واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة استمرار المادة الثانية فى الدستور، وأن تكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع دون أى تدخل.

 


وافقها الرأى عبد الغني هندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف، الذى أشار إلى أن الدكتور سعد الدين الهلالي كان أحد أعضاء لجنة الخمسين بالتالي لا يصح أن يقول عن شيء شارك فيه أنه أكذوبة.

 


وأشار هندي لـ"مصر العربية"، إلى أن المقصود من عبارة أن الإسلام دين الدولة أي دين أغلبية الموطنين الذين ينتمون إليه وليس معناه أن نظام الحكم ديني.

 

 

وأكد عضو مجلس الشئون الإسلامية أن مثل هذه التصريحات تعطي للمتشدين الحجة لينفذوا للمواطنين ويسوقوا أفكارهم المشبوهه باللعب على وتيرة أن الدولة ضد الدين، مشددا على ضرورة أن يراعي المتصدرون للمشهد الإعلامي البعد الوطني والتحديات التى تواجه البلاد قبل إطلاق مثل هذه التصريحات.

 


في المقابل تبنى الإعلامي خالد منتصر وجه نظر الهلالي في مسألة أكذوبة أن الإسلام دين الدولة، وأورد فى مقال له رأيا لطه حسين ينتقد فيه موقف رجال الدين من دستور 23 وفهمهم لمادة «الإسلام دين الدولة»، وقال منتصر إنها نفس الأجواء ونفس المخاوف وكأننا فى مصر نجتر قضايانا، ونعيش نفس اللحظة بأكثر من سيناريو، ونجرى بسرعة ولكن فى نفس المكان، وأحياناً إلى الخلف!، وذكر أن طه حسين لو كان موجوداً يكتب الآن فى ظل تربص المؤسسة الدينية بالمثقفين لكان مصيره الإعدام فى ميدان عام بتهمة ازدراء الأديان!- حسب قوله-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان