رئيس التحرير: عادل صبري 11:40 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الحركة المدنية الديمقراطية».. هل تنجح في إحياء الساحة السياسية؟

«الحركة المدنية الديمقراطية».. هل تنجح في إحياء الساحة السياسية؟

الحياة السياسية

الحركة المدنية الديمقراطية

«الحركة المدنية الديمقراطية».. هل تنجح في إحياء الساحة السياسية؟

أحلام حسنين 08 يناير 2018 14:39

تشتكي كثير من الشخصيات والأحزاب السياسية المعروفة بمعارضتها للنظام الحاكم حاليًا من جمود الحراك السياسي وغلق المجال العام، وربما كانت هنا محاولات لكسر هذا الجمود ولكنه تم وأدها قبل الميلاد بتشويه أصحابها في وسائل الإعلام. 


ربما كان لابدَّ من خروج مبادرة تبعث الحياة في المشهد السياسي المقبل على انتخابات رئاسية جديدة، فاجتمعت شخصيات وأحزاب وأخذوا على أنفسهم وثيقة لإحياء الحراك من جديد، فكان ميلاد "الحركة المدنية الديمقراطية"، حسبما يروي القيادي بالحركة مدحت الزاهد. 


في منتصف شهر ديسمبر الماضي أعلنت 7 أحزاب ونحو 150 شخصية سياسية تدشين الحركة المدنية الديمقراطية، ووضعت 11 هدفًا تسعى لتحقيقها، على رأسها الإفراج عن معتقلي الرأي، واستعادة جزيرتي تيران وصنافير، وفتح المجال العام.


ومر نحو ثلاثة أسابيع أو أكثر على انطلاق المبادرة، ليبقى التساؤل حول مدى تحركاتها على أرض الواقع وهل تنجح في الاستمرار وتحقق أهدافها، على عكس سابقيها؟


وقبل أيام من تدشين الحركة المدنية الديمقراطية، كان السياسي ممدوح حمزة أعلن عن مبادرة باسم"جبهة التضامن للتغيير"، ولكن دبّت الخلافات بين أعضائها من ناحية وهاجمتها بعض وسائل الإعلام من ناحية أخرى ووصفوا القائمين عليها بالمتآمرين لإسقاط الدولة، وهكذا انتهت المبادرة قبل أن تخرج إلى النور. 


ولكن الحركة المدنية الديمقراطية أصبحت واقعًا على الأرض تسير في اتجاهين أحدهما ميداني وآخر تنظيمي، هكذا يقول مدحت الزاهد، القيادي بالحركة، مضيفًا أنهم بدأوا فعليًا في تنفيذ بنود الوثيقة الموقعة بينهم. 


ويضيف الزاهد لـ"مصر العربية" أن الحركة زارت كنيسة مارمينا بحلوان وأهالي الضحايا، كجزء من رسالتها أنه عندما تتعرض الكنائس لهجوم إرهابي لابدَّ من أنها تثبت وحدة النسيج الوطني ودعمها لحرية العبادات. 

 

وتابع أنّ الحركة نظمت  مؤتمرًا منذ 3 أيام في بنها تحت شعار "العار لترامب ونتنياهو والقدس لكل فلسطين"، كما أنها أطلقت حملة للإفراج عن سجناء الرأي، وتعكف لجنة الدفاع عن الحريات على قراءة مشروع القانون الذي تقدم به المرشح الرئاسي خالد علي الخاص بضمانات الانتخابات الرئاسية

 

واستطرد الزاهد أن اللجنة اطلعت على المقترح الذي قدَّمه أحد أعضائها وهو محمد أنور السادات الخاص بحالة الطوارئ، وكلفت الدكتور أحمد البرعي، وزير التضامن الأسبق، بتنظيم حملة خاصة بالدفاع عن القضايا ذات البُعد الاجتماعي مثل قانون التأمين الصحي والتعليم والحق في العمل.

 

وأكّد أنه منذ انطلاق الحركة وهي تعكف على تنظيم الهيكل التنظيمي الخاص بها إلى جانب أنشطتها على الأرض، وهو ما يؤكّد أنها تسعى جاهدة لتحقيق الأهداف المرجوة منها.

 

وأشار إلى أن الحركة ستتصدى الفترة القادمة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وسجناء الرأي، وستطالب بإلغاء حالة الطوارئ أو على الأقل تعليقها حتى إجراء الانتخابات الرئاسية ، وستنظم ورشة للحديث عن الضمانات المطلوبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

 

وأردف أن الحركة تعني في المجال الأول بفتح المجال العام، محذرًا من استمرار تفريغ الأحزاب والمجال السياسي سيؤدي إلى ظهور كيانات غير شرعية تمارس الإرهاب. 

 

ونوَّه الزاهد إلى أنّ هناك طاقة من الغضب بين أبناء المجتمع المصري وحالة من الفراغ السياسي التي كانت تستوعب هذا الغضب سواء في تنظيم مؤتمرات أو احتجاجات اجتماعية منظمة أو حتى مجرد طرح بدائل وحلول للمشاكل التي يعاني منها المجتمع، ولكن النظام الحالي تعمد تفريغ الحياة السياسية وقمع كل محاولة للتعبير عن الرأي. 

 

وعن مدى قدرة استمرار ونجاح الحركة في ظلّ ما يصفه بالقمع أكد الزاهد أن الانتخابات القادمة ستكون فرصة جيدة لامتصاص طاقة الغضب المكتومة والقابلة للانفجار، لذلك لن تتراجع الحركة عن الاستمرار في استغلال هذه الفرصة لإحياء الحياة السياسية من جديد وفتح المجال العام. 

 

وشدَّد أن الأحزاب والشخصيات السياسية الممثلة في الحركة قعت على ميثاقا للعمل من أجل الخروج مما وصفه بـ "النفق الكارثي المظلم" الذي نتج عن السياسات والممارسات التي يتبعها النظام الحالي، وذلك من خلال العمل في إطار المبادئ والمطالب المستمدة من الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.


ومن الأحزاب الممثلة في الحركة المدنية الديمقراطية "الإصلاح والتنمية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور،، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، ومصر الحرية".

 

وتتضمن الحركة عددًا كبيرًا من الشخصيات العامة أبرزهم "حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، وأحمد البرعي، وزير القوى العامة السابق، وجورج اسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والكاتب الصحافي عمار علي حسن، والسفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية السابق، والدكتور عبد الجليل مصطفى".

 

فيما رأى محمد السعدني، أستاذ العلوم السياسية، أنه من حيث المبدأ فإن فكرة انطلاق مبادرة لتحريك الماء الراكد في المجال السياسي فهذا شيء جيد كان ينبغي أن يكون منذ سنوات عديدة، لأن وجود نظام سياسي بدون معارضة تدخل في معارك من أجل الوطن وتقترح وتناقش يصبح نظام منقوص.

 

وأضاف السعدني لـ"مصر العربية" أن السياسة هي المحرك الأساسي للتنمية والنهضة، وعنصر أساسي في حياة الناس والمجتمع، والنظام الحالي مأزوم طوال الوقت لأنه يحاول تكميم الأفواه ويستبعد المعارضة.

 

واستطرد أن المشكلة تتمثل في أن الأحزاب الموجودة على الأرض ضعيفة، وعوامل نجاحها في خلق معارضة قوية محدودة، فضلا أن النظام السياسي نفسه طارد ومهزوز وليس لديه ثقة في نفسه لذلك يطارد أي محاولة للمعارضة. 

 

وشدّد أنه لابد أن الشخصيات السياسية نفسها تتغير إذا كانت تحب الوطن؛ لأن الوجوه المعتادة الحالية أصبحت غير مرغوب فيها حتى على مستوى الشارع، لذلك يجب عليهم أن يعطوا الفرصة لحركات شبابية في الظهور وممارسة دور على أرض الواقع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان