رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 صباحاً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

القصة الكاملة| خلال 35 يوما.. كيف تحول شفيق من منافس للسيسي إلى داعم

القصة الكاملة| خلال 35 يوما.. كيف تحول شفيق من منافس للسيسي إلى داعم

الحياة السياسية

الفريق احمد شفيق

في «رئاسية 2018 »

القصة الكاملة| خلال 35 يوما.. كيف تحول شفيق من منافس للسيسي إلى داعم

أحلام حسنين 07 يناير 2018 20:00

"لن أكون الشخص الأمثل لقيادة أمور الدولة خلال الفترة القادمة" هكذا رأى الفريق أحمد شفيق نفسه، معلنا قراره بعدم الترشح للرئاسة، ليفتح باب واسع من الجدل. 

 

 

35 يوما منذ أن وطأت قدما شفيق مصر في الثالث من ديسمبر الماضي قادما من الإمارات مرحلا على متن  طائرة خاصة، انقلب فيهم موقف الفريق رأسا على عقب ، وسط تطورات عديدة، فكيف أصبح شفيق خلال هذه المدة من منافس قوي للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الانتخابات القادمة، إلى داعم ومؤيد له ؟

 

 

البداية تكهنات

شهدت الفترة السابقة تصريحات متضاربة حول موقف شفيق النهائي من الانتخابات الرئاسية المقبلة، ودائما كان التساؤل حول متى يعلن شفيق ترشحه لطالما أن حزبه أكد كثيرا أنه سيعود للقاهرة.

 

 

وقطع الفريق أحمد شفيق باب التكهنات حول موقفه من الانتخابات الرئاسية المقبلة، في يوم 29 نوفمبر 2017، حيث خرج في بيان متلفز بثه من مقر إقامته بدولة الإمارات معلنا نيته للترشح للرئاسة. 

 

نية للترشح 

 

وخلال بيان إعلان نيته للترشح حمل شفيق النظام الحاكم مسؤولية ما تعانيه مصر من مشكلات، رغم أنها ليست فقيرة، وتمتلك ثروة بشرية هائلة، كما قال.

 

 

وحينها أكد اللواء رؤوف السيد نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، عزم شفيق الترشح للرئاسة، مشددا  في تصريحات لـ"مصر العربية " على عدم التراجع  عن تلك  الخطوة .

 


وأضاف السيد أن الحزب سيعلن خلال مؤتمر صحفي عالمي في الثالث والعشرين  من ديسمبر 2017 ترشح  الفريق رسميا.

 


وبعد إعلان شفيق ترشحه للرئاسة بساعات، خرج في اليوم التالي، 30 نوفمبر 2017، في فيديو سربته قناة الجزيرة، قال فيه إن دولة الإمارات تمنعه من مغادرة أراضيها، ولكنه يتمسك بالترشح للرئاسة، فيما نفت الإمارات منعها له بالسفر. 

 

 

هجوم وترحيل

 

وبمجرد إعلان نيته للترشح قادت بعض الصحف والقنوات الفضائية حملة هجوم على شفيق، بخلاف البلاغات التي بادر محامين بتقدمها إلى النائب العام تتهم فيه شفيق بإثارة الرأي العام والتحريض على النظام بالدولة.

 

 

وما لبث يومين حتى قررت الإمارات ترحيل شفيق خارج أراضيها، في يوم 3 ديسمبر 2017، في طائرة خاصة، ليعود إلى القاهرة بعد غياب دام 5 أعوام، منذ أن غادر مصر عقب إعلان فوز منافسه محمد مرسي برئاسة البلاد في انتخابات الرئاسة 2012، والتي شكك في نتائجها.

 

 

وكان شفيق يواجه اتهامات في قضايا فساد نال البراءة في أغلبها وأسقطت أخرى، قبل أن ترفع السلطات اسمه من قوائم الترقب والوصول، في نوفمبر 2016.

 

 

في اللحظة التي أقدمت فيها السلطات الإماراتية على القبض على أحمد شفيق في مقر إقامته لترحيله، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتكهنات حول احتجازه أو اعتقاله ردا على إعلانه الترشح. 

 

 

وما زاد الجدل آنذاك ما نشرته وكالات الأنباء من تصريحات منسوبة لإحدى بنات شفيق بأنه تم اختطاف والدها إلى مكان غير معلوم، وأنهن لا يعلمن مكانه ولا إلى أين اقتادته السلطات الإماراتية، ولم يستطعن الاتصال بوالدهن للاطمئنان عليه. 

 

 

ضغوط 

 

وما علمته "مصر العربية" من مصادر مقربة من شفيق أنه كان يتعرض لضغوط شديدة منذ قراره بالترشح، إذ كان ممنوعا من الخروج من منزله في أبو ظبي، حتى لو للذهاب إلى المطار أو مقر السفارة المصرية هناك.

 

 

وأضافت المصادر أن شفيق كان ينتوي السفر إلى باريس ثم إجراء جولة في عدة بلدان للقاء الجاليات المصرية للتنسيق معهم تمهيدا لترشحه، إلا أن السلطات الإماراتية منعته من السفر ورحلته إجباريا إلى مصر. 

 

 

وأكدت المصادر أن شفيق كان مسلوبا من الهاتف المحمول حتى اليوم الثاني من وصوله مصر، فبعد استغاثة محاميته دينا عدلي بالسلطات المصرية للسماح لها بالتواصل مع شفيق، تمكنت المحامية من الاتصال به، وكذلك بناته تمكن من الاطمئنان عليه. 

 

 

مؤشرات التراجع 

وفي اليوم الثاني من وصول شفيق للقاهرة، ظهر في مداخلة هاتفية مع الإعلامي وائل الإبراشي،  نفى خلالها أن يكون مختطفا أو محتجزا، كما بدا مترددا في مسألة خوض سباق الانتخابات الرئاسية ، إذ قال إن وجوده في مصر يتيح له التأكد من صحة قراره بالترشح. 

 

 

بعد هذه المداخلة عادت التكهنات مرة أخرى تفرض نفسها على الساحة بأن شفيق تعرض لضغوط شديدة ستجعله يتراجع عن الترشح، وهو ما كان ينفيه حزب الحركة الوطنية الذي يترأسه الفريق أحمد شفيق . 

 

 

وفي حوار سابق لـ"مصر العربية" أكد رؤوف السيد، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، أن شفيق لم يتراجع عن الترشح، وأن كل ما يتردد عن تعرضه لضغوط عار تماما عن الصحة، ووصف قائليه بأنهم "ناس فاضية".

 

 

وشدد السيد أن شفيق لن يقبل أن يكون كومبارس في الانتخابات الرئاسية ولن تقبل له الدولة ذلك، وإذا ما قرر الترشح سيكون منافس عتيد. 

 

وأعلن الحزب تأجيل المؤتمر الدولي الذي دعا له من قبل، وقرر عقده في نهاية ديسمبر الماضي، مبررا أن شفيق لايزال يدرس قرار الترشح ويتشاور مع الحزب في هذا الأمر. 

 

 

وأصدر شفيق بيانا في يوم 18 ديسمبر، فسره مراقبون بأنه تراجع عن الترشح للرئاسة، قال فيه إنه يشعر بالارتياح لصدق النوايا والمساعي التي لمسها خلال الفترة الماضية منذ عودته لأرض الوطن، وإنه يراعي جهود الدولة، وقواتها المسلحة والأمنية، في مواجهة الإرهاب الذي يتربص بالوطن، وهو ما يتطلب وحدة الصف في مواجهته بكل عزم".

 

 

وأضاف شفيق أن هذه المساعي المحمودة، ستؤتي ثمارها الطيبة قريبًا، مؤكدا سلامة وصمود الدولة أمام جميع المخاطر التي تواجهها.

 

 

 

القرار ن الهائي 

 

وفي مساء اليوم الأحد وقبل ساعات من موعد مؤتمر الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي ستعقده غدا الاثنين، للإعلان عن إجراءات الانتخابات الرئاسية، أعلن شفيق تراجعه عن الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة منتصف 2018.

 

وأصدر شفيق بيانا عبر صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك"، كتب فيه: "كنت قد قررت لدى عودتي إلى أرض الوطن الحبيب أن أعيد تقدير الموقف العام بشأن ما سبق أن أعلنته أثناء وجودي بدولة الإمارات العربية المتحدة، مقدرا أن غيابي لفترة زادت عن الخمس سنوات ربما أبعدني عن المتابعة الدقيقة لما يجري على أرض وطننا من تطورات وإنجازات رغم صعوبة الظروف التي أوجدتها أعمال العنف والإرهاب".

 

 

وتابع شفيق في بيانه "وبالمتابعة للواقع فقد رأيت أنني لن أكون الشخص الأمثل لقيادة أمور الدولة خلال الفترة القادمة، ولذلك فقد قررت عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة 2018 .. داعيا الله عز وجل أن يكلل جهود الدولة في استكمال مسيرة التطور والإنجازات لمصرنا الغالية".

 

 

وقبل إعلان شفيق للبيان بنحو ساعة كان في اجتماع مع الأمانة العامة لحزب الحركة الوطنية الذي يترأسه، والتي أعلنت في بيان لها أنه فوضته لاتخاذ القرار النهائي فيما يتعلق بالترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة في ضوء ما تقتضيه المصالح العليا للبلاد وفِي ضوء ما يراه الفريق من حسابات سياسية تخدم الصالح العام. 

 

 

سيدعم الرئيس 
وأكد خالد العوامي المتحدث الرسمي للحزب، أن هذا التفويض جاء  خلال اجتماع عقدة الفريق شفيق مع أعضاء الامانه العامة للحزب بمقر منزله الكائن بالتجمع الخامس.

 


وأضاف خالد العوامي، في تصريح لـ"مصر العربية" ، أن الحزب يؤيد قرار شفيق بعدم الترشح، مؤكدا أنه اتخذ القرار بعد متابعة دقيقة للوضع الحالي في مصر.

 

 

وتابع "الفريق رأى أنه ليس الشخص الأمثل، وذلك بعدما وجد بعض التطورات التي تحدث على الأرض رغم الإرهاب".

 

 

واستطرد العوامي "أن شفيق يرى أن مصر تمر بمرحلة عصيبة فيها مشاكل عصية على أي أحد، وتحتاج إلى تتضافر فيه الجهود، تحتاج إلى الاتفاق أكثر من الاختلاف وتشتيت الأصوات، و أن نقف صفا واحد خلف الدولة المصرية ودعمها بشتى الطرق خلف رئيس الدولة الحالي". 

 

 

وشدد أن شفيق اتخذ قراره بناء على رؤيته ومتابعته الدقيقة للمشهد وليست هناك أية ضغوط أمنية على الفريق، وأنه يمارس عمله السياسي كرئيس حزب بحرية كاملة. 

 

 

وعلق رؤوف السيد، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية على قرار شفيق بعدم الترشح قائلا "نحن فوضناه ونؤيد قراره، هو يرى أنه ليس الأنسب،  هل تظني أنه يمكنه القول أكثر من هذا، لا يمكنه أن يقول أكثر من ذلك". 

 

وأضاف السيد في تصريح لمصر العربية "الرجل رأى أنه لا يريد الترشح حاليا، وكل ما يقال إنه تعرض لضغوط غير حقيقي وكلام عار عن الصحة". 

 

فيما أكد شفيق خلال لقائه بالأمانة العامة لحزب الحركة الوطنية، اليوم الأحد حسب بيان الحزب، إنه سيتخذ القرار الذي يرضي الجميع بما يعلي من شأن الدولة ويرضي طموحات مؤيديه، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستحمل المزيد من الخير لمصر والمصريين .

 

 

"خلصانة للسيسي"

 

وفي المقابل رأى سياسيون أن موقف شفيق يعكس تعرضه لضغوط شديدة أجبرته على التراجع عن الترشح للرئاسة، بما ينذر أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون مجرد استفتاء على شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

ومن جانبه قال الناشط السياسي حازم عبد العظيم، المقرب من الفريق أحمد شفيق، إن الفريق تعرض لضغوط من أجهزة أمنية أجبرته على عدم الترشح، بهدف تحقيق المصالح العليا للرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

 

وأضاف عبد العظيم لمصر العربية "السيسي لا يريد أن يترشح أحد غيره، الموضوع خلصان لن يترشح أحد، وشفيق انتهى سياسيا". 

 

 

ولفت إلى أن شفيق أخبره خلال لقائهما في مقر إقامته الفندقي، أنه ترك قرار الترشح للرئاسة مفتوحا حتى تظهر أمور جديدة، لأنه اتضح لديه أن كل شيء تحت سيطرة النظام الحاكم".

 

 

ونوه عبد العظيم إلى أنه شفيق أعلن هذا القرار قبل ساعات من إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات لإجراءات الانتخابات الرئاسية، وذلك حتى لا يضعها في موقف محرج.

 

 

وتابع عبد العظيم متهكما "علشان الهيئة تعلن وهي مبسوطة"، ملمحا إلى أنه لن تكون هناك انتخابات رئاسية تنافسية لذا من الأفضل ألا تعلن الهيئة عن انتخابات من الأساس، بحد قوله.

 

 

واتفق معه حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، إذ يقول إنه استنتج من التردد في إعلان شفيق ترشحه للرئاسة وما حدث معه في الإمارات وتراجعه في النهاية أنه تعرضه لضغوط شديدة  وتهديد ما حتى لا يترشح.

 

 

وأشار نافعة إلى أنه البعض ظل يراهن على شجاعة شفيق وقدرته على المناورة، وكذلك الانشقاق داخل الأجهزة وتصور البعض أنه ربما بعض الأجنحة داخل الأجهزة توافق شفيق في الترشح حتى تكون هناك انتخابات حقيقة.

 

 

وأردف "ولكن من الواضح أن أجنحة السيسي هي التي فازت بهذه الجولة، وإعلان شفيق عدم نيته في الترشح يؤكد أنه لن تكون هناك انتخابات ولن يجرؤ أي شخص آخر له وزن وثقل على الترشح".

 

 

ورأى نافعة أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون مجرد استفتاء على شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن العصا هي التي غلبت في النهاية. 
 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان