رئيس التحرير: عادل صبري 10:06 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الاغتيال المعنوي للرموز.. التشويه تحت أمر «المصالح السياسية»

الاغتيال المعنوي للرموز.. التشويه تحت أمر «المصالح السياسية»

الحياة السياسية

صورة تجمع المستشار هشام جنينة والمحامي خالد علي وصلاح الموجي

الاغتيال المعنوي للرموز.. التشويه تحت أمر «المصالح السياسية»

سارة نور 06 يناير 2018 15:05

يترقب الوضع إلى أن تحين اللحظة المناسبة، يجرى دون تفكير في ماذا سيحدث بعد ذلك، لم يكن مهما حينها، ينقض سريعا على الرجل الذي أسقط خلفه 8 شهداء، يخطف البندقية من يده، فيخطف أنظار الصحافة والإعلام.

 

في غضون ساعات أصبح يونس مصطفى الموجي الشهير بعم "صلاح الموجي" أيقونة للبطولة الشعبية بعدما هاجم إرهابي حلوان ، يتنقل من برنامج إلى آخر، ساعات على الفضائيات، مطلا على الجمهور المتعطش لمنقذ، يسأل المضيفون عن سر البطولة ويجيب الضيف.

 

خلال الدقائق المعدودة التي قضاها برفقة الإعلامي أحمد موسى ضيفا على برنامج على مسؤوليتي المذاع على فضائية صدى البلد، انهالت المكافآت على الموجي مقجمة من رجال أعمال و نواب تنوعت ما بين رحلة عمرة ووظيفة لابنه وتجهيز ابنته العروس فضلا عن عشرات الآلاف من الجنيهات.

 

بعد يوم واحد تحديدا في 31 ديسمبر المنصرم، كرمت وزارة الداخلية عم صلاح داخل الوزارة، غير أن الموجي يبدو أنه اعتقد أن وضعه يسمح بطلب ترخيص سلاح، لكن الوزارة رفضت وعممت صحيفته الجنائية على الصحف، أصبح بعدها الموجي مسجل خطرمن الفئة ب.

 

ونقلت صحف قومية وخاصة ووسائل إعلام عن مصدر أمني قوله أن سبب رفض ترخيص سلاح يرجع إلى أنه متورط في العديد من القضايا، تم اتهامه والحكم عليه فيها ومسجل خطر من فئة فرض السيطرة(ب).

 

 

بين لفتة عين وانتباهتها تحول الموجي من بطل إلى "بلطجي" مدان في قضايا فرض سيطرة ومخدرات، رغم أن الموجي حاول جاهدا دحض هذه الاتهامات من خلال نشر صحيفته الجنائية التي أصدرها منذ بضعة أشهر ولا تحمل جناية واحدة أوجنحة نظيفة تماما.

 

لم ينف الموجي التهم كلها، إذ اعترف في تصريحات صحفية أن بالفعل هناك محضران مسجلان ضده في مشاجرات منذ أكثر من 20 عاما مضت وصفها بـ"العادية" وانتهت بالبراءة أو تنازل الطرف الأخر، على حد قوله.

 

خلصانة لوجه الله ومكناش عاوزين حاجة..يقول الموجي نادما، ويضيف أنه لم يكن يعرف أن هناك من يصوره بل قام بالأمر بدافع شخصي تماما.

 

يستطرد:"ولا كنا عاوزين نطلع في إعلام ولا تليفزيون وبعد ما مسكنا الإرهابى دخلنا نمنا، سبت الإرهابى للشرطة ولا كان فى دماغى أن ده عمل بطولى، الجيران صحونى من النوم إلحقوا الدنيا مقلوبة عليكم وأنتم بقيتم أبطال".

 

 

وسط انتقادات حادة لوزارة الداخلية بالتقصير، يقول الكاتب الصحفي سليمان الحكيم إن السلطات رأت أن الموجي لا يحق له أن يسلب دور رجال الداخلية في مواجهة الإرهاب ويكون أكثر شجاعة منهم، لينهي بذلك أسطورة تضحياتهم لاتي ظلت رائجة لسنوات والتي يمنون بها على الشعب، على حد تعبيره.

 

يضيف الحكيم في مقاله المنشور على موقع "مصر العربية":"أن غلطة الحاج صلاح أنه جعل للمواطن العادي دورا مهما سبق به دور الشرطة ورجالها في مقاومة الإرهاب، خاصة بعدما أظهر فيديو مرعب هروب مدرعة شرطة من ميددان المعركة".

 

في السياق ذاته، الكاتب تامر أبو عرب ألمح إلى أن السلطات التي أمسكت بزمام البلاد قبل 4 سنوات لا تريد بطلا من خارج أروقتها، إذ قال:"من ساعة ما بدأ عم صلاح الموجي يتشهر ويطلع في التليفزيون والجرايد والإعلام يتكلم عن بطولته في مواجهة إرهابي حلوان وأنا متأكد أن هتيجي لحظة ناس مهمة هتتضايق و تغير منه".

 

وأضاف على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك":" وتحاول ترش شوية تراب على اللي عمله خصوصا إنه حيالله حتة مدني غلبان و احنا عارفين أن المدنيين مينفعش غير أنهم يقعدوا ياكلوا ويشربوا ويتعايروا بإننا بنحميهم".

 

الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية يقول لـ"مصر العربية إن ما تعرض له الموجي يندرج تحت بند "ما عدوك إلا ابن كارك"، على حد تعبيره، مشيرا إلى دافع الغيرة الذي يبدو وراء هذا التشويه الذي تم بناء على معلومات خاطئة

 

يضيف صادق أن المواطن الذي تصدى للإرهابي لم يكن مجهزا بينما الدرعة التي انسحب دون أن تواجه، بررت وزارة الداخلية الموقف بأنها لم تكن مجهزة، يلمح إلى وجود مصلحة سياسية خاصة بعد صجدور الوثيقة المزورة التي تداولتها الصحف القومية أولا.

 

لكنه أشار إلى أهمية محاسبة الصحافي الذي نشر الموضوع دون أن يتحقق منه بناء على أحاديث مصادر مجهولة، خاصة ففي ظل وجود قوانين تعاقب على الجرائم من هذا النوع وانتشار التهم نشر الإحباط .

 

يصرخ الإعلامي عمرو أديب إلى أن تحمر وجنتاه على برنامجه "كل يوم" المذاع على فضائية أون تي في ،لا يعرف أحد إلى من يوجه حديثه على وجه الدقة، لكنه يقول:كل لما يطلعلك حد تشرحه طب ده لمصلحة مين بقت ثقافة السي دي و الملف، يحرق اللي طلع الثقافة دي، احنا بنتنشأ على رموز في البلد ، شخصية دينية لا لا ، سيناء ايه ، المعارضة لا لا ....".

 

ربما تطول قائمة الاغتيالات المعنوية، كما يسميها مراقبون، ما بين عم صلاح الموجي المواطن البسيط ، والمستشارهشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق وأحد رموز تيار استقلال القضاء رغم الاختلاف رابطا، فكليهما أصبح رمزا.

 

في ديسمبر2015، أعلن جنينة الذي كان حينها رئيسا للجهاز المركز للمحاسبات- أعلى جهة رقابية- أن تكلفة الفساد في مصر خلال 4 أعوام بلغت 600 مليار جنيه، مشيرا إلى تورط جهات سيادية.

 

بعد 3 أشهر فقط ، أقال الرئيس عبد الفتاح السيسي المستشار جنينة من منصبه في 28 مارس 2016، ونشرت بعدها الرقابة الإدارية- التي انتقلت تبعيتها في 2017 إلى رئاسة الجمهورية- تقريرا للجنة التي تم تشكيلها لبحث دقة تصريحات جنينة.

 

اتهم التقرير جنينة بالتضليل وفقدان المصداقية والتضخيم والإغفال المتعمد، وجد جينية نفسه في يونيو 2016 يقف أمام القاضي متهما بنشر أخبار كاذبة تضر بالأمن و السلم العام، وقضت المحكمة عليه في ديسمبر 2016 بحبس سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ 3 سنوات.

 

 

 

على المنوال ذاته، واجه المحامي الحقوقي خالد علي – المرشح لرئاسة المجهورية – تلك المعضلة خاصة بعد دوره في الدفاع عن مصرية جزيرتي تيران و صنافير اللاتي تنازلت عنهما السلطات المصرية بموجب اتفاقية إلى المملكة العربية السعودية.

 

خالد علي خرج من محكمة القضاء الإداري في يناير 2017 محمولا على الأكتاف، يفتح ذراعيه في مشهد انتصار لا تخطؤه عين، بعد الحكم بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، خاصة أن السلطات ألقت القبض على عشرات المتظاهرين خلال التظاهرات الرافضة للتنازل عن الجزيرتين في 2016.

 

 

 

لم يكن هذا المشهد ليمر سريعا، إذ استخدمت السلطات صورة الانتصار لتحوله إلى مشهد هزيمة أخلاقية، إذ اتهمت "علي" الذي يتمتع بشعبية واسعة في الأوساط الشبابية والمعارضة بارتكاب فعل فاضح بعد ستخدام إشارة بذيئة .

 

قبل 3 أيام ، نفى "علي" أن يكون ارتكب فعلا فاضحا أمام المحكمة التي استمعت لأقواله الأربعاء الماضي، قائلا: المشكلة مش في سمعتي السياسية ، لكن خسارتي في مهنتي و القضية ملفقة ".

 

 

غير أن صادق- الاستاذ بالجامعة الأمريكية- يرى أن موقف خالد علي مختلف من وجهة نظره فهو سياسي وشخصية عامة و أي حركة محسوبة عليه، إلى ما استخدام صور نجلة الدكتور محمد البرادعي بلباس البحر لتشويهه لدى الطبقات "الساذجة" والمحافظة على حد تعبيره .

 

سعيد صادق- أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية- يقول ما يحدث يندرج تحت الاستخدامات السياسية للصور و الأخبار لتشويه الشخصيات العامة أو الرموز لأهداف معينة و تكون ذات تأثيرات سلبية لدى الطبقات المستهدفة، لأن كل طبقة اجتماعية لها خطاب محدد يناسبها ولا يناسب الطبقة الأخرى فيما يسمى"اغتيال شخصية عند جمهور محدد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان