رئيس التحرير: عادل صبري 01:02 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«الحركة المدنية الديمقراطية».. «جبهة إنقاذ» جديدة أم مبادرة محدودة التأثير؟

«الحركة المدنية الديمقراطية».. «جبهة إنقاذ» جديدة أم مبادرة محدودة التأثير؟

الحياة السياسية

الحركة المدنية الديمقراطية

قبل رئاسيات 2018|

«الحركة المدنية الديمقراطية».. «جبهة إنقاذ» جديدة أم مبادرة محدودة التأثير؟

وكالات - الأناضول 04 يناير 2018 17:06

على أمل إيجاد حراك سياسي بعد سنوات من شكوى المعارضة من فرض قيود على حرية التنظيم في مصر، تأسست "الحركة المدنية الديمقراطية"، وهي تضم طيفا واسعا ومتنوعا من رموز العمل السياسي في البلاد.

 

وفي 13 ديسمبر الماضي، أعلنت ثمانية أحزاب وأكثر من 150 شخصية عامة بمصر تشكيل حركة سياسية قالوا إنها تستهدف "مواجهة تدهور شديد في الأوضاع بالبلاد، على الصعيدين السياسي والاقتصادي".

 

وأوردت الحركة الوليدة، في ميثاق إعلان مبادئها، 11 بندا كضرورة لـ "فتح مجال العمل العام، وخلق حراك سياسي، ومواجهة التدهور الاقتصادي والسياسي في البلاد".

 

والحركة تضم ثمانية أحزاب ليبرالية ويسارية معارضة تأسس معظمها عقب ثورة يناير/كانون ثانٍ 2011، إضافة إلى شخصيات عامة بارزة في مجال العمل السياسي، بينهم مرشحون سابقون ومحتملون للانتخابات الرئاسية.

 

ومن بين أعضاء الحركة: المعارض السياسي، حمدين صباحي، المنافس للرئيس عبد الفتاح السيسي في رئاسيات 2014، إضافة إلى المحامي الحقوقي، خالد علي، والبرلماني السابق، محمد أنور السادات، المرشحين المحتملين لرئاسيات 2018.

ومن أبرز الأحزاب: الدستور (ليبرالي)، والمصري الديمقراطي الاجتماعي (يساري)، والإصلاح والتنمية (ليبرالي)، والتحالف الشعبي الاشتراكي (يساري)، وتيار الكرامة (يساري)، ومصر الحرية (ليبرالي)، والعدل (ليبرالي).

 

واتفق محللان سياسيان والمتحدث باسم الحركة المدنية الديمقراطية، في أحاديث منفصلة للأناضول، على عدم الجاهزية السياسية في البلاد للتفاعل مع أي حراك تسعى إليه هذه التكتلات، لكن الأخير قال إن "الوقت حان لوقف نزيف تشهده البلاد على كافة الأصعدة".

 

ويعيد التكتل الجديد إلى الأذهان "جبهة الإنقاذ الوطني"، التي تأسست، في نوفمبر 2012، عقب إعلان دستوري أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي، ولعبت دورا في الإطاحة بمرسي، وكان منسق الجبهة، محمد البرادعي، الذي تولى فيما بعد منصب نائب الرئيس السابق، عدلي منصور (2013-2014).

 

ويشكو مناصرون لثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك (1981-2011)، من تراجع كبير في الحقوق والحريات بالبلاد، في مقابل نفي رسمي معتاد يشدد على احترام القانون والدستور في ظل مواجهات إرهابية شبه مستمرة.

 

** توافق الحد الأدنى

مدافعا عن استمرار التكتل السياسي الجديد، رغم تباين أيديولوجيات المنضين إليه، قال المتحدث باسم "الحركة المدنية الديمقراطية"، يحيى حسين، للأناضول، إن "الحركة قامت على توافق الحد الأدنى بين مؤسسيها".

 

وأضاف حسين: "نعلم أن الظرف السياسي غير مواتٍ، لكن البلاد تشهد نزيفا على جميع الأصعدة، بسبب سياسيات نظام ديكتاتوري صريح يمارس الإقصاء حتى على مؤيديه، ولا يرضى بغير الانبطاح الكامل بديلا".

 

وتابع أن "الحركة المدنية الديمقراطية هي حركة وطنية شعبية ذات مكون سياسي وليست جبهة انتخابية، رغم أن عددا من أعضائها هم مرشحون محتملون في رئاسيات مصر 2018".

 

وأوضح حسين أن الحركة تسعى إلى "وقف امتهان الدستور والقانون" وتأسيس دولة مدنية تتوافر فيها الضمانات الدستورية لإجراء انتخابات نزيهة وعادلة، والارتقاء بها على جميع الأصعدة.

 

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من السلطات المصرية بشأن هذه الاتهامات، غير أن وزارة الخارجية المصرية عادة ما تقول إن مصر ملتزمة الديمقراطية ودعم حرية الرأي والتعبير واحترام الدستور والقانون.

 

ورغم عدم إعلان موقفه بعد، لكن السيسي يعتبر أبرز مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو يتولى الرئاسة منذ 8 يونيو 2014.

** الهيكل التنظيمي

محاولا التنقيب فيما وراء ميثاق إعلان المبادىء، انتقد الخبير السياسي المصري، أيمن عبد الوهاب، رئيس برنامج دراسات المجتمع المدني في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (حكومي)، ما سماه بـ"افتقاد الحركة (المدينة الديمقراطية) للهيكل التنظيمي والأدوات السياسية الفاعلة وإمكانية التطوير".

 

وأردف عبد الوهاب للأناضول أن "الحركة تضم أيديولوجيات متباينة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وهو ما سيضاعف من احتمالات نشوب الخلافات الداخلية، ما يؤدي بالضرورة إلى ضعف قدرتها على الحركة ومحدودية تأثيرها على الواقع".

 

وأضاف أن "السياق السياسي، الذي أحاط بتأسيس الحركة، ضعيف وهش، نظرا لارتباطها بالأحزاب التي تعاني تفككا وانشقاقات، إضافة إلى الوجوه التقليدية للكوادر السياسية التي عليها العديد من المأخذ داخل المجتمع المصري".

 

واستبعد عبد الوهاب أن تُحدث الحركة الوليدة تغيرا ملموسا في الواقع السياسي المصري أو أن تمثل رقما مؤثرا في معادلة الانتخابات الرئاسية المقبلة، معتبرا أن "عدم تجانس أعضائها سيحصر تواجدها في نطاق الإعلان الرمزي فحسب".

 

** أطروحات تقليدية

على مسافة قريبة من الطرح السابق، قال زياد عقل، أستاذ علم الاجتماع السياسي والمتخصص في الحركات الاجتماعية والتحول الديمقراطي، إن ثمة عثرات كثيرة ستحول دون تأثير الحركة على الواقع السياسي المصري، أبرزها "الوجوه القديمة والأطروحات التقليدية والخلافات الداخلية".

 

واعتبر عقل إن الحركة الوليدة ستظل مبادرة محدودة الأثر والتأثير بسبب "عدم جاهزية البيئة السياسية في مصر للعمل الجمعي، الذي كان مسموحا به قبل ثورة 2011".

 

وتابع أن البيان التأسيسي للحركة المدنية الديمقراطية يحمل العديد من أوجه التشابه مع حركة "كفاية"، لكن المناخ والبيئة السياسية، التي نشأت فيها كلتا الحركتين، شديد الاختلاف، ما ساهم في نجاح الأخيرة، ومن المتوقع أن يحول دون نجاح الأولى.

 

و"كفاية" حركة سياسية مصرية، تأسست في ديسمبر/كانون أول 2004، وجمعت مختلف القوى السياسية في البلاد التي رفضت التجديد لمبارك لفترة رئاسية خامسة، وإجهاض ما رأتها مناورات تشريعية وإعلامية كانت تحاول التمهيد لتولي نجله جمال الرئاسة من بعده.

 

** ليست جبهة انتخابية

وردا على عدم إعلان هيكل تنظيمي للحركة، قال يحيى حسين، المتحدث باسمها، إن وثيقة إعلان المبادىء هي الحد الأدنى المُتفق عليه بين الأعضاء، وما يليه هو "الهيكل التنظيمي واللجان الفرعية والفعاليات المُخططة وغير المُخططة".

 

وتابع: "سيتم إعلان بيانات الحركة وجدولها الزمني وهيكلها التنظيمي وإجراءات قبول العضوية بها في خطوات تفصيلية عبر موقع إلكتروني مخصص لها على الإنترنت خلال أيام".

 

ومضى قائلا: "لسنا مهمومين بتأييد أو رفض دعم مرشح رئاسي بعينه".

 

وشدد على أن "التكتل السياسي الجديد ليس جبهة انتخابية، لكنه حركة وطنية شعبية بمكون سياسي تسعى إلى تطبيق مبادىء الدولة المدنية وتوفير الضمانات الدستورية لإجراء انتخابات نزيهة وعادلة".

 

وأضاف حسين أن من بين أعضاء الحركة من أعلنوا عزمهم المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكنها ستظل معركتهم الخاصة، وليست مسؤولية الحركة، التي تهتم في المقام الأول بـ"مبادىء الدولة المدنية، وتطبيق القانون والدستور".

 

** جبهة جديدة للإنقاذ

بدوره، قال محمد أنور السادات، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة، للأناضول، إن "الحركة المدنية الديمقراطية لا علاقة لها برئاسيات 2018، لكنها أشبه بجبهة الإنقاذ، التي تأسست عام 2012، نظرا للظروف شديدة السوء التي تمر بها مصر حاليا على جميع الأصعدة".

 

وتابع بقوله إن "الحركة السياسية الجديدة جاءت نتاج تفاهمات ولقاءات بين رموز القوى السياسية بمختلف توجهاتها على مدى الأشهر الماضية، لبحث سبل وآليات خلق حراك سياسي يضمن عدم الانفراد بالسلطة ويدفع عجلة التنمية إلى الأمام".

 

وتستعد مصر لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة خلال شهري مارس وأبريل المقبلين، ومن المحتمل أن يعلن جدولها الزمني في يناير الجاري.

 

ويواجه النظام الحاكم في مصر انتقادات محلية ودولية بارتكاب "تجاوزات" تتعلق بأوضاع الحريات العامة والسياسية، لا سيما "الاختفاء القسري" و"التعذيب في أماكن الاحتجاز"، غير أن السلطات المصرية تنفي عادة وقوع انتهاكات.

 

** تحالف نخبوي

بينما استبعد زياد عقل أن تكون الحركة المدنية الديمقراطية "جبهة إنقاذ جديدة"، معتبرا أن الأخيرة كانت "تحالفا نخبويا ضخما ذو موارد مادية واستحوذ على مساحة في الإعلام المصري، وبات يمثل ضغطا على السلطة الحاكمة (نظام مرسي)".

 

ورأى أن "الحركة السياسية الجديدة لن يتأتى لها هذا التأثير، الذى كان متاحا لجبهة الإنقاذ في 2013، لا سيما وأن أعضائها ليسوا فاعلين في السلطة، وليس لديها موارد مادية، كما أن مجمل تفاعلاتها مع الدولة محدودة للغاية".

 

وعاب أيمن عبد الوهاب على تشكيل الحركة المدنية الديمقراطية "خلوها من الكوادر الشبابية في الأحزاب والحركات الاجتماعية، وتمسكها بالوجوه القديمة ذات الخطابات التقليدية، التي ضاق المجتمع المصري بهم ذرعا"، على حد تقديره.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان