رئيس التحرير: عادل صبري 01:24 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فيديو| إبراهيم نافع ..رحيل صاحب التأسيس الثالث لـ«الأهرام»

فيديو| إبراهيم نافع ..رحيل صاحب التأسيس الثالث لـ«الأهرام»

الحياة السياسية

إبراهيم نافع نقيب الصحفيين الأسبق في المنتصف

فيديو| إبراهيم نافع ..رحيل صاحب التأسيس الثالث لـ«الأهرام»

 

يجلس على كرسي متحرك منهك تماما، يرافقه جهاز التنفس الصناعي كظله، بينما يلتقط أحدهم صورة له، مذكرا جمهور الصحافيين بشيخهم الذي غادر الوطن قبل 6 سنوات لإجراء جراحة طبية غير أنه لم يستطع العودة مرة آخرى سوى نعش محمول على الأكتاف.

 

 

 

 

"كده كفاية غربة، وأتمنى أن أعيش أيامي الأخيرة في بلدي"..آخر أمنيات إبراهيم نافع نقيب الصحفيين الأسبق الذي وافته المنية، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الإثنين، في المدينة الطبية بدبي خاصة أنه لم يستطع العودة بعد قرار النائب العام في 2014 بوضع اسمه على قوائم ترقب الوصول على خلفية اتهامه في قضية هدايا الأهرام.

 

 

 

 

قبل أسبوع من الآن، طارت صورة نافع الذي تجاوز الثمانين بأربعة أعوام، على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، حيث استقبلها الصحافيون المؤيدون والمعارضون بمطالب للسطلة التنفيذية بالعفو عن نافع،حتى يقضي أيامه الأخيرة بينهم، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

 

 

 

رغم اتهامات الفساد التي لاحقت نافع المولود في 12 يناير 1934 منذ عام 2006 على خلفية قضايا كسب غير مشروع والإضرار بالمال العام إلا أن زملائه و تلاميذه، فتحوا دفتر عزاء عددوا فيه مناقبه التي من أبرزها انتصاره لمهنة الصحافة في أوج عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك.

 

 

 

يحيى قلاش- نقيب الصحفيين السابق- الذي جاور نافع في النقابة كعضو مجلس في التسعينات يقول إن نافع الذي ظل نقيبا لست دورات متتالية ارتبط اسمه ارتباطا وثيقا بمعركة القانون 93 لسنة 95 الخاص بتنظيم الصحافة وإنشاء مبنى النقابة الحالي، الذي يعرف بمبنى القرن.

 

 

وكان يهدف القانون رقم 93 لسنة 1995 إلى تقييد حرية الصحافة بشكل غير مسبوق، وأطلق عليه الكثيرون قانون "حماية الفساد"، وصدر بعد ساعات من عرضه على أعضاء اللجنة التشريعية لمجلس النواب –آنذاك- ووقع عليه رئيس الجمهورية.

 

 

إبراهيم نافع مع يحيى قلاش ورجائي الميرغني 

حينها ظل مجلس نقابة الصحفيين برئاسة نافع فى انعقاد دائم بهدف حماية حرية الصحافة والصحفيين، ونجحت النقابة فى إسقاط القانون93، وصدر قانون 96 لسنة 1996 الذى أكد أن الصحافة سلطة شعبية تمارس رسالتها بحرية مسئولة فى خدمة المجتمع.

 

 



 

نافع الذي عمل رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام استطاع أن يدير المعارضة داخل نقابة الصحفيين بشكل أحدث توازن حينها رغم أنه أحد رموز نظام مبارك، إذ يوضح قلاش لـ"مصر العربية"أن المعركتين الأشهر في تاريخ نافع خاضهما عندما كان أعضاء مجلس النقابة من المعارضة.

 

 

وضم مجلس النقابة حينها أصحاب توجهات سياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار منهم رجائي الميرغني ومحمد عبد القدوس ويحيي قلاش ومجدي مهنا وصلاح عبد المقصود وعبدالعال الباقوري وحمدين صباحي ومجدي أحمد حسين وأمينة شفيق وممدوح الولي.

 

قلاش يضيف أن نافع أدرك وتعامل في النهاية على أن العمل النقابي قائم على التنوع والعمل على المشتركات بين مختلفين يمثلون إرادة الجمعية العمومية، يستطرد أن تاريخ نافع النقابي سيظل حافلا بالدروس والمواقف .

 

 

"استطاع إبراهيم أن يكسب حتى الذين كانوا يعادونه، لأنه لم يكن شريرا"..يقول الكاتب الصحفي صلاح منتصر في عموده مجرد رأي في جريدة الأهرام قبل وفاة نافع بأيام قليلة، مضيفا أنه كان يساعد زملائه ولم يكن خطأه أن رئاسته للأهرام امتدت إلى 25 عاما.

 

لكن يُحسب له أنه جعل للجريدة العريقة ثلاث مبان ضخمة وأضاف إلى إصدارات الأهرام الكثير ورفع حجم محفظة الأهرام العقارية، بحسب الكاتب صلاح منتصر.

على مستوى القطاع الخاص والحزبي، يحكي عادل صبري -رئيس تحرير موقع مصر العربية- أن إبراهيم نافع عندما كان نقيبا للصحفيين في 2003 اتخذ موقفا صارما لصالحه حينما أراد رئيس حزب الوفد حينها فصله من الجريدة على خلفيه تضامنه مع زملائه المفصولين وتم حل الأزمة بشكل ودي ومرضيا له.

إبراهيم نافع يسلم عادل صبري جائزة التفوق الصحفي  

 

يضيف صبري مسترجعا ذكرياته مع نافع قائلا:"كان يرفض بشكل قاطع إغلاق أي صحيفة مهما كان توجهها، خاصة إذا كانت الأزمة تتعلق بالأمور المادية،كذلك فصل الصحفيين، إذ كان يضطر إلى احتوائهم داخل مؤسسة الأهرام في الإصدارات الجديدية حينها".

أما بالنسبة للزملاء الذين كانوا ضيوفا على السجون إما لتوجهاتهم السياسية أو في أمور تتعلق بعملهم الصحفي كجرائم النشر، يوضح صبري أن نافع كان يلتقي بوزير الداخلية ويزور هؤلاء الزملاء وكان يرفض بشكل قاطع احتجازهم لأي سبب.

نافع لم يكن فقط نقيبا للصحفيين لست دورات متتالية و رئيسا لتحرير ومجلس إدارة الأهرام في الوقت ذاته لكنه أيضا ترأس الاتحاد العام للصحفيين العرب منذ 1996 حتى2012 ، وله مؤلفات عدة من أهمها رياح الديمقراطية وسنوات الخطر وترجم كتاب شركاء في التنمية.

 

يعتبر عزت إبراهيم رئيس تحرير صحيفة الأهرام ويكلي أن نافع صاحب التأسيس ،الثالث لمؤسسة الأهرام بعد آل تقلا ومحمد حسنين هيكل، ويقول إبراهيم على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك" إنه تحدث إلى نافع ثلاث مرات خلال العامين الأخيرين.

خلال المرات الثلاثة،بحسب إبراهيم فأن المرة الأولى شعر نافع بغصة من لافتة أو صورة على السلم الداخلي للنقابة وطلب منه أن تصل الرسالة إلى المجلس السابق أن تاريخه يشفع له ولا يطلب منهم سوى الإنصاف وفي الثانية كان ممتننا لجريدة الأهرام التي نشرت عنه في العيد 140 صفحتين.

يقول إبراهيم إن نافع كان حريصا على صورته في عيون أبناء الاهرام، لذلك سيودعه أبناء الأهرام،  بعد غد الأربعاء،  من البهو الرئيسي إلى عمر مكرم حيث العزاء عرفانا لما قدمه للجماعة الصحفية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان