رئيس التحرير: عادل صبري 08:05 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد احتجاجات إيران ..الحجب لا يغني عن الثورة شيئا

بعد احتجاجات إيران ..الحجب لا يغني عن الثورة شيئا

الحياة السياسية

الاحتجاجات في ايران

بعد احتجاجات إيران ..الحجب لا يغني عن الثورة شيئا

أحلام حسنين 02 يناير 2018 11:57

"مواقع التواصل الاجتماعي" اسم يزعج العديد من الأنظمة الحاكمة في مختلف دول العالم، لاسيما أنه كان المحرك الرئيسي لثورات الربيع العربي، ومصدر التعبئة والحشد للاحتجاجات، لذا لجأت بعض الدول إلى حجب هذه المواقع من بلادها لتحصين مواقعها في الحكم. 

 

ولكن حجب مواقع التواصل الاجتماعي لم يحل دون خروج احتجاجات شعبية واسعة في إيران، ضد السياسات الاقتصادية التي يتبعها النظام الإيراني الذي لجأ إلى حجب أكبر وأهم المواقع بما في ذلك فيس بوك وتويتر، واقتصار استخدامهم على القادة السياسيين من أجل مخاطبة العالم الخارجي.

 

وكانت أجهزة الأمن الإيرانية، شنت حملة قمع واعتقالات ضد الصحفيين وقررت حجب المواقع وشبكات وقنوات التواصل الاجتماعي، في إبريل عام 2017، وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية.

 

وتحظر السلطات الإيرانية مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر ويوتيوب"، منذ عام 2009 بسبب استخدامها من قبل المعارضة الإصلاحية في الدعوة للاحتجاجات ضد النظام بتهمة تزوير نتائج الانتخابات لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أمام منافسه الإصلاحي مير حسين موسوي.

 

وتشهد إيران حاليا احتجاجات واسعة في مدن عدة، منذ الخميس الماضي، أسفرت عن مقتل 21 شخصا، تطالب بإسقاط النظام الملالي والمرشد علي خامنئي،احتجاجا على الفساد وغلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية.


وبعد يومين من هذه الاحتجاجات أفادت تقارير إخبارية إيرانية، أن المدعي العام في طهران أمر وزير الاتصالات بحجب موقع التواصل الاجتماعي "تليجرام"، في حال استمرت الاحتجاجات المناهضة للنظام في البلاد.


ويعد تطبيقي "انستجرام" و"تليجرام"، الأكثر شعبية في إيران، من أهم برامج التواصل بين المواطنين؛ لغرض تنظيم أماكن وتحديد تاريخ الاحتجاجات.

 

ودعا وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، محمود واعظي، المدعي العام في البلاد، محمد جعفر منتظري، إلى التخلي عن عقلية حجب مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن فرض الرقابة على شبكة الانترنت لم يعد مجديًا في ظل التطور التكنولوجي الحاصل.

 

وقال واعظي في مقابلة مع صحيفة "آرمان" الإصلاحية، إن حجب مواقع التواصل الاجتماعي بذريعة منع التغلغل الأجنبي في الفضاء الإلكتروني، أمر لم يعد مجديًا، ولابد من التفكير بعقلية واقعية بعيدًا عن عقلية الحجب.

 

الفقر أقوى 

 

وخلال السنوات الماضية قررت دول عدة حجب مواقع التواصل الاجتماعي وتشديد الرقابة عليها، خوفا من استخدامها في انتشار الحركات الاحتجاجية، ولكن رأى خبراء أن إرادة والشعوب وتعرضها للفقر والفساد يدفعها للقيام بثورة جياع بدون الحاجة للتعبئة عن طريق الإنترنت.

 

ومن جانبه قال سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن أهم الثورات التي حدثت في التاريخ كانت بدون إنترنت مثل الثورة الفرنسية والروسية، ولكن في العصر الحديث سهلت وسائل التواصل الاجتماعي تعبئة الشعوب وتوحيدهم وحشدهم للاحتجاجات كما حدث في ثورات الربيع العربي.

 

وأضاف صادق لـ "مصر العربية" أن البيئة الحاضنة إذا كانت متوفرة فلن تفلح أية إجراءات قمعية مثل حظر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في إخماد الثورات والاحتجاجات الشعبية، وفي المقابل إذا كانت إرادة الشعب ترفض الثورة فلن تحدث.

 

وأشار إلى أنه حين قررت إيران حجب المواقع في عام 2009 كان لإخماد التظاهرات التي خرجت ضد تزوير الانتخابات وكانت هناك تعبئة على الإنترنت، وبالتالي كان الحجب وسيلة للنظام الحاكم لقمع الاحتجاجات. 

 

وتابع ولكن الاحتجاجات الحالية خرجت من الريف الذي لا يتم حشده عن طريق الإنترنت، ولا يمكن القول بأن الريف يمكن تعبئته، وإنما كان الدافع هو عدم تحقيق الوعود التي لطالما وعدتهم بها الحكومة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية ولم تتحقق.

 

واستطرد صادق "الفقر والبطالة والفساد كافية أن تشعل ثورة جياع ولن تنجح أية وسيلة لحجب الإنترنت في قمع احتجاجاتهم".

 

نتيجة عكسية

 

وقال جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن كل اﻷنظمة المستبدة التي تمارس سلطاتها باسم الدين مثل إيران والعسكري مثل مصر، هي من تلجأ للحجب المواقع.

 

واستشهد بأن مصر لجأت إلى حجب الإنترنت وقطع الاتصالات إبان أحداث ثورة 25 يناير، واتبعتها الجزائر وفي عام 2009 حجبت إيران مواقع الإنترنت.

 

وفي عام 2011 تم وقف الإنترنت و مواقع التدوين جزئيًا أو كليًا في كل من مصر وتونس والجزائر أثناء اجتياح ثورات الربيع العربي لدول الشرق الأوسط.

 

وأردف عيد أن التاريخ شهد ثورات حقيقية حتى قبل ظهور الإنترنت، ولكن الحكومات المستبدة الفاشلة، بحد وصفه،  حاليا تفضل اللجوء للحجب بدلا من إجراء إصلاحات حقيقية لشعوبها.

 

وأكد أن الإنترنت يعلب دورا هاما في تعبئة الرأي العام والحشد لدعوات التظاهر والاحتجاج، ولكن في حالة الحجب وملاحقة النشطاء سيأتي بنتيجة عكسية على غير ما تريد السلطة، لأن الناس ستنتقل من الغضب على "السوشيال ميديا"  إلى الشارع. 

 

 

الحجب في مصر 

 

وفي مايو  2017 قررت السلطات المصرية عدد من المواقع الإخبارية وصلت إلى 434 موقعا بحسب تقرير صادر عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير، بدعوى دعمهم للجماعات الإرهابية.

 

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي حذر في عديد من خطاباته من استخدام الإرهابيين للمواقع الإلكترونية، وقال في بيان صادر عن مؤسسة الرئاسة منذ عدة أشهر :"سنتصدى لاستخدام الإرهابيين للمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، للترويج لأفكارهم وجذب العناصر الجديدة إليهم".

 

وكانت مجلة "تيليراما" الفرنسية نشرت تحقيقًا، في يوليو الماضي، عن نظام للمراقبة الإلكترونية واسعة النطاق طوّرته شركة فرنسية تدعى «آميسيس»، وكانت الإمارات قد أهدته إلى مصر.

 

ويوفر النظام الجديد الذي بلغت تكلفته  10 ملايين يورو، وتمّ توقيع العقد في مارس 2014، بحسب المجلة، مراقبة حيّة للمستهدفين عبر أجهزتهم اﻹلكترونية، وتخزين البيانات الوصفية لهذه النشاطات بما يسمح بمعرفة أي اﻷجهزة كان قد أتصل بأي المواقع اﻹلكترونية، وتعقب المكالمات التليفونية، والبريد اﻹلكتروني، والرسائل النصية، وغرف المحادثات الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي.

 

وكشف العقد، الذي قالت «تيليراما» إنها أطلعت عليه، عن إتمام التعاقد عبر شركتين وسيطتين؛ اﻷولى فرنسية تدعى Nexa، والثانية شركة «أنظمة الشرق اﻷوسط المتقدمة»، وتعمل من دبي، وبحسب المجلة، تقوم الشركة اﻷخيرة بتوصيل النظام الجديد إلى المخابرات الحربية المصرية.

 

ومنذ أواخر  عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وهناك حملة حكومية ضد الإنترنت، واشتدت بعد عزل محمد مرسي في يوليو 2013، شملت مراقبة وحجب عدد كبير من المواقع اﻹلكترونية، وحملات استهداف إلكتروني للعاملين في مجال حقوق اﻹنسان.

 

ولم تذكر الجهات الرسمية تكلفة حجب المواقع الإلكترونية ولكن بالقياس على تجربة حجب المواقع الإباحية، فإن الدكتور عمرو بدوي الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أكد أن تكلفة منع هذه المواقع تتكلف نحو 40 مليون جنيه.

 

ويأتي ذلك في الوقت الذي طلب القضاء الاداري من وزارة الاتصالات بتطبيق قرار حجـب المواقع الإباحية على وجه السرعة فى عام 2012، وأكد المهندس هاني محمود على استحالة ذلك بنسبة 100% لصعوبة ذلك تقنيا.

 

وفي يوم 19 أكتوبر 2017 قالت وكالة أنباء "اسوشيتد برس" إن الشرطة الألمانية ألغت تدريبًا كانت تنتوي أن تقدمه لعناصر من الشرطة المصرية، لتقديم مهارات مراقبة المواقع الإلكترونية المتطرفة، وذلك تخوفًا من إمكانية استخدمها من جانب الشرطة المصرية ضد مستخدمين آخرين للإنترنت.

 

وأوضحت الوكالة أن هذا التدريب كان من المُقرر أن يتضمن تقديم خبرات حول التعامل مع الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك مراقبة المواقع التي تساهم في انتشار الأفكار المتطرفة، والتحضير للهجمات الإرهابية.

 

كما كشفت مصادر حكومية لوكالة رويترز في أبريل العام الماضي أن السلطات المصرية قررت إيقاف خدمة اﻹنترنت المجاني المقدمة من فيسبوك بعد رفض الشركة تمكين الحكومة من مراقبة عملائها.

 

ووفقًا لإحصائية وزارة الاتصالات، فإن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر قد وصل بنهاية عام 2016 إلى قرابة 30 مليون مستخدم.

 

دول أخرى 

 

وكانت منظمة مراسلون بلا حدود نشرت في فترة سابقة  قائمة محددة للدول المعادية لـ "الإنترنت"، تمثلت في كوريا الشمالية، والصين،  وإيران، وباكستان، وفيتنام، وكازاخستان، وروسيا البيضاء، وتركيا، وكوبا.


وترجع معادة الصين للسوشيال ميديا، إلى أحداث الإيجورعام 2009، وما شهدته البلاد من عنف حينها بين مسلمي الإيجور والشرطة.

 

وحظرت كوريا الشمالية استخدام شبكة الإنترنت إلا عبر استثناءات خاصة، مثل السماح للزوار - السائحين-  باستخدام الإنترنت على الأجهزة الجوالة.

 

كما فرضت إريتريا رقابة شديدة على مواقع شبكة الإنترنت وتمنع اليوتيوب بشكل كامل،  وتحظر العديد من المواقع الصحفية.

 

وحجبت تركيا موقع يوتيوب وتويتر لفترة مؤقتة، عقب نشر تسجيل سري لمسئولين بارزين في الحكومة منهم وزير الخارجية أحمد أوغلو، بشأن احتمالية توجيه ضربة عسكرية داخل الأراضى السورية.

 

 وكذلك حجبت تايلاتد "الفيسبوك" نتيجة أحداث الشغب التي أعقبت إلغاء المحكمة الدستورية لنتائج الانتخابات البرلمانية، أما الإمارات فحجبت فايبر عن الاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت داخل الدولة.


في 26 نوفمبر 2017 أعلن موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" عبر تغريدة أنه تعرض للحظر فى باكستان، وذلك بعد اشتباكات بين الشرطة والجماعة التى شاركت فى اعتصام بالقرب من إسلام آباد.


وانتشرت أخبار تدخل الشرطة بشكل كبير عبر تويتر، ما دفع المتعاطفين فى المدن بجميع أنحاء البلاد للنزول إلى الشوارع، فى إطار تضامن مع المتظاهرين بإسلام آباد، الأمر الذى دفع الهيئة التنظيمية لوسائل الإعلام الإلكترونية هناك لحظر مواقع التواصل الاجتماعى الرئيسية، مثل فيس بوك وتويتر ويوتيوب.

 

وفي يونيو 2016 قررت وزارة الاتصالات العراقية، حجب عدد من المواقع الإلكترونية في العراق، لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار الجهود الحكومية لمواجهة الزخم الإعلامي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" في العراق.


وفي الفترة من عام 2012 إلى 2013  قررت أفغانستان حجب موقع اليوتيوب، على إثر الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد على إثر عرض الفيلم المسيء للنبى صلى الله عليه وسلم في سبتمبر 2012.

 

ورغم أن ليبيا قررت حجب اليوتيوب في يناير 2010ـ بعد عرضه مظاهرات فيبنغازيقامت بها أسر المعتقلين الذين قتلوا في سجن أبو سليم عام 1996، وعرض فيديو لعائلة الزعيم الليبي معمر القذافي وهم يرقصون في حفلة، إلا أنه لم ينمع من اندلاع الاحتجاجات التي اندلعت في زخم ثورات الربيع العربي وأطاحت بالقذافي.


وحظرت الحكومة السورية موقعي فيس بوك ويوتيوب منذ عام 2008، قبل أن تفك الحظر عنهما في فبراير 2011 كمحاولة للتعبير عن ثقة الحكومة السورية بأدائها وعدم خشيتها من أي تهديد بعد اندلاع التظاهرات في مصر وتونس.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان