رئيس التحرير: عادل صبري 11:47 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حبس وحجز أموال.. الأزمات تضرب نقابة الصحفيين

حبس وحجز أموال.. الأزمات تضرب نقابة الصحفيين

أحمد إسماعيل 29 ديسمبر 2017 11:49

 

لا يحتاج رجل الشارع العادي إلى عناء كبير ليدرك الأزمات التي تعاني منها نقابة الصحفيين في الآونة الآخيرة، في خلال الأيام القليلة الماضية ألقت قوات الأمن على 15 صحفي و حجز محافظة الأسكندرية على أموال النقابة مقابل مديونية أرض نادي الصحفيين بالإسكندرية البالغة ٣١ مليون جنيها.

 

وبحسب المحامين الحقوقيين المتابعين لقضايا الصحفيين فقد ارتفعت أعداد الصحفيين المعتقلين خلال الشهرين الأخيرين من العام الحالي إلى أكثر من 11 صحفيا، 5 منهم تم القبض عليهم خلال أسبوعين فقط وتم توزيعهم على عدة قضايا.
 

وتم إلقاء القبض على الصحفيين من أماكن متنوعة،بعضهم تم اعتقاله من على سلم النقابة، وآخرين من منازلهم، وبعضهم من الشارع أثناء تأدية عملهم، أو خلال حتى عودتهم لمنازلهم ليواجهوا تهمة الانتماء لجماعة محظورة، أو نشر أخبار كاذبة.

 

بالقبض على الصحفيين الـ 11، رفع عدد الصحفيين المحبوسين والمحتجزين إلى ما يقرب من 30 صحفيا مرة أخرى، بعد الافراج أو إخلاء سبيل 15 صحفيا خلال العام الأخير أغلبهم بالبراءة أو دون اتهامات بعد سنوات من المعاناة في الحبس.

 

منظمة "هيومن رايتس ووتش" قالت في تقريرها السنوي إنه منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى منصبه عام 2014، أصبحت مصر إحدى أسوأ الدول التي تسجن الصحفيين، حيث جاءت بين أعلى 3 مراتب عالميا من حيث عدد الصحفيين المسجونين عام 2017، بحسب "لجنة حماية الصحفيين".


 

وأوضحت المنظمة في تقريرها الصادر عن العام الحالي، أن أكثر من نصف الصحفيين الـ 20 المتبقين في السجون المصرية يعانون من تدهور صحي.


ولفتت المنظمة المعنية بالحقوق والحريات أن الدولة أنشأت مؤخرا هيئات لرصد وسائل الإعلام، تفرض رقابة فاعلة على جميع أشكال المطبوعات والتلفزيون، حيث يُحظر في مصر أكثر من 425 موقعا على الإنترنت، معظمها إخباري وسياسي.

 

بدورها قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش في تصريحات صحفية :"يزداد سجل مصر في سجن الصحفيين واستخدام الحبس الاحتياطي سوءا كل عام. بغض النظر عما إذا كانت السلطات تعتزم المضي قدما في التهم ضد حسين، عليها إنهاء الحبس الاحتياطي بحقه".
 

وقال أحد أعضاء مجلس النقابة الحالي طلب عدم ذكر أسمه أن رئيس المجلس النقابة الحالي -عبدالمحسن سلامة- كان يعلم بأمر القبض على الصحفيين ولم يقدم لهم أي شيء بل أنه عطل لجنة الحريات بالمجلس.

 

وأضاف عضو المجلس، أن نقيب الصحفيين يخالف قانون النقابة وأضاف الأعضاء، ولم يلتزم هو والسكرتير العام بالدعوة للاجتماع طبقا لنص القانون للرد على تساؤلات ومناقشة قضايا الأعضاء.

 

وتساءل المصدر ذاته: ماذا ينتظر نقيب الصحفيين بعد الإختفاء القسري والقبض على الصحفيين من على سلم النقابة؟.. مضيفا "النقيب كان يعلم خبر القبض على حسام السويفي وأحمد عبد العزيز ضمن 30 اسما".
 

التقرير السنوي للعام الحالي 2017 للحريات الصحفية الذي تصدره منظمة "فريدوم هاوس" الأمريكية غير الحكومية، عن وصول حرية الإعلام العالمي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1999 من القرن الماضي.

 

وبحسب المنظمة فأن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهدت أسوأ انحدار، ولم يتجاوز عدد سكان المنطقة المتمتعين بحرية صحافة 2%، حيث سجلت مصر أسوأ الدرجات خلال أحد عشر عاما، في حين كانت تونس الوحيدة في تحقيق تقدم في مجال الحريات.

 

في سياق الأزمات التي تضرب النقابة، قال محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين إنه سبق وحذر 4 من أعضاء النقابة من خطورة عدم دعوة النقيب و السكرتير العام لانعقاد المجلس سوى 8 مرات على مدار دورة هذا المجلس.

 

وأوضح كامل على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك" أنهم حذروا من أن مصالح الزملاء أعضاء الجمعية العمومية أصبحت على المحك، وأنهم طالبوا أول أمس بعقد اجتماع طارئ لمناقشة كل الملفات المغلقة وبحث حل الأزمات التي لا تنتهي، لكنه لم يتلق أي استجابة.
 

ووصف كامل فى تصريحات صحفية،الحجز على أموال النقابة بالكارثة قائلا: وقعت كارثة حيث قيام محافظ الإسكندرية بالحجز على أموال النقابة مقابل مديونية أرض نادي الصحفيين بالإسكندرية البالغة ٣١ مليون جنيه، مشيرًاإلى أنها كارثة أوقفت صرف أي مبالغ خاصة بالعلاج والمعاشات وكافة أنشطة النقابة.

 

وأكد كامل أن جمال عبدالرحيم، عضو مجلس النقابة، طرح حلا للأزمة منذ ٣ أشهر خلال اجتماع المجلس، وذكر تفاصيل اجتماعه والكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين السابق، مع محافظ الإسكندرية، والاتفاق على قيام النقابة بدفع ٥٠٠ ألف جنيه مع جدولة بقية المبلغ وإنهاء إجراءات تراخيص البناء لحل الأزمة لكن للأسف لم يعر المجلس هذا الطرح اهتماما.
 

وشدد كامل على أن الكارثة كانت تستدعي تحركا عاجلا بعقد اجتماع طارئ أمس ، ولكن للأسف هواتف النقيب والسكرتير العام وأمين الصندوق ترفع شعار «الهاتف الذي طلبته غير متاح من فضلك حاول الاتصال في وقت لاحق»، حسب قوله.
 

النائب أحمد طنطاوي عضو لجنة الإعلام بمجلس النواب قال إن قضية حقوق الصحفيين تقدم بشكل خاطئ للرأي العام، فعندما يطالبون بعدم الحبس أو وجود ضمانات للصحفيين لا يطلبون لهم تمييزا عن بقية الشعب، وإنما فقط ضمانات ليؤدوا واجب الشعب عليهم.
 

وأضاف طنطاوي لـ"صر العربية" أن بدون هذه الضمانات يسهل تلفيق التهم لهم والزج بهم في السجون، متابعا أنه ليس من أولويات الصحفي رضا السلطة التنفيذية عنه بل في كثير من الأحيان الصحفي يمثل ضمير وصوت المعارضة وهو ما فيه الصلاح للوطن والسلطة التنفيذية.

 

ويرى طنطاوي أن هناك أزمة تمر بها نقابة الصحفيين نتيجة ضعف مجلس النقابة الحالي،لافتا إلى أن الصحفيين وقعوا في اختبار صعب أثناء انتخابات مجلس النقابة الأخير حيث كانوا بين خيارين واحد منهم تأخذ لادولة منه ومؤسساتها موقف عدائي والثاني إرداته مكسورة أمام الدولة.
 


 

وأكد طنطاوي أن مجلس النقابة الحالي يحتاج إلى إدارة علاقات متوازنة مع الدولة بشكل مستقل ليس فيه صدام وفي الوقت نفسه ليس فيه تنازل أي علاقة ندية وودية في ذات الوقت.

 

على الجانب الآخر، قال نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة،و7 من أعضاء مجلس النقابة رفضهم الكامل للسلوك الذي ينتهجه عدد من أعضاء المجلس، دأبوا على محاولة شق الصف وافتعال أزمات -على حد وصفه-

 

سلامة أوضح في بيان، أمس الخميس:"أنه منذ انتخاب المجلس في 21 مارس الماضي، عقد 12 اجتماعا كان أولها يوم 23 مارس 2017، بالرغم أن اللائحة تنص على عقد اجتماع واحد شهريا، وهو ما يدل على حرص المجلس وانتظامه في الانعقاد بشكل لم يحدث بهذا الانتظام في كثير من المجالس السابقة، ولم نسمع صوتا وقتها لهؤلاء الزملاء".
 

وأكد البيان أن النقابة حريصة تقديم كل الدعم القانوني والنقابي لكل الزملاء المتهمين في قضايا نشر أو قضايا جنائية لا علاقة لها بالنشر، وزار العديد من الصحفيين بعد الإفراج عنهم النقيب لتقديم الشكر لمساندتهم، متابعا أن هيئة المكتب تجتمع مرة إسبوعيا على الأقل لحل أزمات الزملاء المتعلقة بالقروض والعلاج وكافة احتياجاتهم النقابية.
 

وعن أزمة أرض النادي البحري بالإسكندرية،أوضح البيان:" أن ما حدث من تراكم مديونيات وإهمال فهو نتاج لممارسات وتراكمات لمجالس سابقة ولا يخص المجلس الحالي نهائيا، وعلى الرغم من ذلك تواصل نقيب الصحفيين الحالي مع محافظ الإسكندرية للوصول إلى حلول نهائية بشأن المديونيات المتراكمة التي وصلت إلى أكثر من 30 مليون جنيه، ووعد المحافظ بقبول مبلغ 300 ألف جنيه كبداية للتسوية ورفع الحجز على أموال النقابة".
 

بالتوازي أصدر خمسة من أعضاء مجلس النقابة الحالي هم جمال عبد الرحيم، محمد خراجه، محمد سعد عبد الحفيظ، محمود كامل وعمرو بدر بيانا صباح أمس إلى الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين رفضوا فيه بيان النقيب والموقعين عليه بعدما اجتمعوا الأربعاء الماضي في مؤسسة الأهرام بدون دعوة باقي أعضاء المجلس.
 

قال الأعضاء الخمسة في بيانهم إن:"بدلا من أن يلتزم النقيب والسكرتير العام بالدعوة للاجتماع طبقا لنص القانون للرد على تساؤلاتنا ومناقشة قضايا الأعضاء على أرضية مجلس النقابة، فإنه في سلوك كاشف لطريقة إدارة النقابة وفي خرق فاضح للقانون بادر إلى عقد اجتماع بالأهرام لمجموعة من المجلس وكأنه ليس من حق أعضاء منتخبين وممثلين للجمعية العمومية أن يستخدموا حقهم في السؤال".


 

وأضافوا:"الأكثر إثارة للدهشة أن البيان تم إصداره في شكل بيان صادر عن النقابة، وعلى ورق النقابة وتم إرساله من الإيميل الرسمي للنقابة، وهو مخالفة أخرى للقانون الذي يستلزم موافقة كافة أعضاء المجلس على أي بيان يصدر عن المجلس دون انعقاده".

 

وأوضح أعضاء المجلس موقفهم في 13 نقطة خاصة بعقد اجتماع طارىء، وتفنيد لحديث النقيب عن عقد 12 اجتماع مجلس نقابة بينهم اجتماعين طارئين ليس صحيحا وتعليق حول عقد اجتماعات هيئة مكتب بدلا من اجتماعات المجلس والحجز على أموال النقابة في الأسكندرية و تأجيل توزيع جوائز التفوق الصحفي وأرصدة النقابة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان