رئيس التحرير: عادل صبري 10:52 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل تكون «اللجان» وسيلة «المستقلين» لمواجهة قانون التنظيمات النقابية الجديد؟

هل تكون «اللجان» وسيلة «المستقلين» لمواجهة قانون  التنظيمات  النقابية الجديد؟

الحياة السياسية

مؤتمر النقابات العمالية

بإعادة ترسيم الخريطة النقابية

هل تكون «اللجان» وسيلة «المستقلين» لمواجهة قانون التنظيمات النقابية الجديد؟

 سارة نور 27 ديسمبر 2017 11:00

لا يستطيعون إخفاء علامات القلق التي بدت واضحة على وجوههم، بينما يتكدسون في مساحة صغيرة بالنسبة إلى أعدادهم التي تزايدت شيئا فشيئا على مدى ساعتين، يبحثون عن إجابات شافية لتساؤلاتهم.

 

 

من المنيا والسويس وبورسعيد والمحلة والأسكندرية والقاهرة، جاء النقابيون المستقلون إلى دار الخدمات النقابية العمالية، السبت الماضي، يتساءلون عن مستقبلهم بعد فشل آخر محاولاتهم في إيقاف قانون التنظيمات النقابية الذي صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي الإسبوع الماضي.

 

 

رغم أن الإحباط بدا مسيطرا عليهم إلا أن كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والدكتورأحمد البرعي وزير القوى العاملة الأسبق بدوا أكثر تفاؤلا عن ذي قبل، رغم أن الخريطة النقابية ستتغير في الأيام القادمة خاصة أن اللائحة التنفيذية للقانون ستصدر بعد أيام.

 

 

"وعاوزين نكمل يبقى لازم نتجاوز الإحباط ده"يقول عباس مباغتا عشرات النقابين الجالسين أمامه.

 

القيادي العمالي كمال عباس وإلى جانبه وزير القوى العاملة السابق احمد البرعي

 

يستخدم عباس أسلوبا تحفيزيا يجيده:"أوعوا تفتكرو أن اللي عملتوه مجبش نتيجة، كان في مجلس النواب قانونين واحد قدمه اتحاد العمال وده كان أسوأ من قانون 35 والتاني اللي تم إقراره وهو أفضل كثيرا من الآخر وده جه بالضغط بتاعكم".

 

 

إنشاء النقابات لم تكن الغاية من البداية إنما آلية متعارف عليها عالميا للدفاع عن حقوق العمال الاقتصادية والاجتماعية في ظل السياسات النيوليبرالية التي يكرسها النظام الحالي،لذلك يقول عباس:"احنا معندنش حل غير اننا نشتبك مع القانون ونستغل الثغرات الموجودة فيه لصالحنا"، في إشارة لتوفيق الأوضاع وفقا للقانون الجديد.

 

 

 

يلتقط الدكتور أحمد البرعي الحديث، قائلا:"من الناحية الدستورية القانون به عوار شديد وهذه معركة قانونية ستتخذ وقتا طويلا، غير أن هناك مكسبا، إذ لأول مرة يسمح القانون بوجود نقابات آخرى إلى جانب اتحاد العمال".

 

 

يرى البرعي أن المستقلين لابد أن يندمجوا في أي شكل تنظيمي يتيحه القانون وأن يخوضوا الانتخابات العمالية القادمة بكل قوتهم.

 

 

سمح قانون المنظمات النقابية الجديد بأربعة أنواع من التنظيم أولهم اللجنة النقابية في المنشآة التي تستلزم عضوية 150 عاملا و إن لم يكن في المنشآة هذا العدد يمكن أن يشكل العمال لجنة مهنية على مستوى المدينة أوالمحافظة في نفس التصنيف النقابي، ثم النقابة العامة التي تشترط 20 ألف عضوا و15 لجنة نقابية، بينما يستلزم الاتحاد العام عضوية 200 ألف عامل.

 

 

يقول البرعي إن الشكل التنظيم الذي يستطيع المستقلين تنظيم أنفسهم من خلاله هو اللجنة النقابية في المنشأة و اللجنة المهنية على المستوى المدينة أو المحافظة لأن كل منهم لا تستلزم سوى 150 عاملا بينما يصعب إنشاء نقابات عامة أو اتحاد.

 

 

عقب ثورة 25 يناير 2011 مع انفتاح المجال العام، أُنشأت نحو ألف نقابة واتحاد عمالي مستقل استنادا إلى المواثيق الدولية وإعلان الحريات النقابية الذي صدر في مارس من العام ذاته.

 

 

البرعي يضيف:"لازم نستغل أي درجة من درجات التنظيم يسمح بها القانون، وقد نتوقف في وقت من الأوقات عند هذه الدرجة من التنظيم لأن تجميع 150 عاملا أمر ممكن، لكن تجميع 20 أو 200 ألف شروط صعبة، وبكده ممكن نلحق لو ابتدوا من دلوقتي تكونوا لجان نقابية".

 

جانب من الاجتماع 

 

وفقا للواقع الحالي، ربما تتحول غالبية النقابات والاتحادات المستقلة التي كانت قائمة قبل صدور القانون إلى لجان نقابية (قاعدية) وهو شكل أولي من أشكال التنظيم غير أنه مرتبط بالعمال بشكل مباشر، خاصة أن القانون الجديد جعل اللجنة النقابية شخصيتها الاعتبارية بعيدا عن النقابة العامة بعكس القانون القديم 35 لسنة 1967 لقانون النقابات العمالية .

 

 

كمال عباس يقول للعمال الذين استبدت بهم تساؤلاتهم الخاصة بتفاصيل توفيق الأوضاع:"احنا عاوزين النقابة العامة في ايه، دلوقتي اللجان النقابية لها شخصية اعتبارية يعني ممكن تتفاوض وترفع دعاوى قضائية، غير الأول مكنش لها شخصية اعتبارية".

 

 

الدكتور أحمد البرعي يتوقع أن تتركز اللجان النقابية التي ستكون بديلة عن النقابات المستقلة في مصانع القطاع الخاص -إن لم يتعنت أصحاب العمل- خاصة أن هناك خلافا حول أحد مواد القانون التي تقر بوجود لجنة نقابية واحدة في المنشآة، إذ أن الاتحاد الحكومي ليس متواجدا في القطاع الخاص لكنه يسيطر على القطاعين الحكومي وقطاع الأعمال العام.

 

 

وتنص المادة 11من القانون في جزء منها:"للعاملين بالمنشآة الحق في تكوين اللجنة النقابية للمنشآة بما لا يقل عن 150 عاملا منضما لها"، هنا يرى نقابيون و ناشطون أن تعريف اللجنة النقابية بأداة التعريف الألف واللام يعني وجود لجنة واحدة فقط، رغم أن الحكومة والبرلمان أوضحوا أن هذا الأمر ليس صحيحا.

 

 

لكن منظمة العمل الدولية في تقريرها الذي صدر في الإسبوع الأول من شهر ديسمبر الجاري حول قانون المنظمات النقابية اعتبرت أن صياغة هذه المادة غير منضبطة .

 

 

الدكتورة نادين عبد الله –الأستاذة بالجامعة الأمريكية- تقول في مقال لها منشورصحيفة المصري اليوم إن في الفترة المقبلة سشهد صراع قوى ونفوذ بين النقابات المستقلة القوية تمثيليا، وبين تلك التابعة لاتحاد عمال مصر فى منشآت وقطاعات بعينها.

 

 

ومن أبرزهذه القطاعات، قطاع الاتصالات، حيث المواجهة بين نقابة المصرية للاتصالات المستقلة في مواجهة النقابة العامة للعاملين بالاتصالات، نقابات الضرائب المستقلة بأنواعها في مواجهة النقابة العامة للعاملين بالبنوك والمؤسسات المالية ونقابة المعلمين المستقلة في مواجهة نقابة العاملين بالتعليم و البحث العلمي، فضلا عن قطاعات آخرى.

 

 

تشير عبدالله في مقالها إلى أن هناك بعض الاتحادات المستقلة والنقابات ستختفي من على الخريطة النقابية لأنها لن تستطيع توفيق أوضاعها، لافتة إلى اندماج بعض النقاباات العاملة في نفس التصنيف المهني، وهو ما يؤكده أيضا محب عبود عضو المجلس الأعلى للنقابات المستقلة لـ"مصر العربية" في تصريحات سابقة.

 

 

يقول عبود إن فكرة اندماج النقابات المستقلة التي توجد في نفس التصنيف المهني واردة خاصة في قطاعات بعينها مثل قطاع التعدين، غير أنه يرى هذا المسار يسير بالتوازي مع الدفع بعدم دستورية القانون من خلال رفع دعوى قضائية.

 

 

لكن ثمة نقابات أخرى ستنضم للاتحاد العام لنقابات عمال مصر الذي لايزال يحتفظ بشخصيته الاعتبارية بنص المادة 3 من القانون الجديد باعتبارها أسهل طريقة للتواجد على الخريطة النقابية، مثل النقابة المستقلة للعاملين للنقل العام التي قدمت طلبا للانضمام للاتحاد الحكومي في 18 ديسمبر الماضي ، وربما تتبعها نقابات واتحادات أخرى مثل الاتحادات النوعية التي لم ينص عليها القانون بعد إقرار اللائحة التنفيذية الفترة المقبلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان