رئيس التحرير: عادل صبري 08:11 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رحلة الـ 70 مليار دولار المهربة..«الوهم للشعب وبنوك سويسرا لآل مبارك»

رحلة الـ 70 مليار دولار المهربة..«الوهم للشعب وبنوك سويسرا لآل مبارك»

الحياة السياسية

رموز نظام مبارك

رحلة الـ 70 مليار دولار المهربة..«الوهم للشعب وبنوك سويسرا لآل مبارك»

أحلام حسنين 22 ديسمبر 2017 19:28

بعد أكثر من 7 سنوات كانت فيه الآمال تعانق المصريين باسترداد الأموال المنهوبة، تحطمت تلك الأسطورة بعد قرار السلطات السويسرية بإلغاء تجميد أموال مبارك ورموز نظامه.

 

 

فعقب تنحي مبارك عن الحكم ليلة 28 نوفمبر 2011، ترددت الأقاويل عن تهريب مبارك ورموز نظامه 70 مليار  دولار إلى البنوك السويسرية، فراح أغلب الشعب يحتسب نصيبه منها، كانوا يحسبونها طوق النجاة الذي سينقذهم من مرارة السنوات العجاف التي عاشوها إبان حكمه، إذا ما نجحت الدولة في استردادها.

 

 

 

 

ولكن بعد مضي 7سنوات تحطمت تلك الأماني، بقرار سويسرا بإغلاق ملفاسترداد الأموال المنهوبة، حيث أعلنت أنه لم يعد هناك تعاوناً قضائياً مع مصر لاسترداد تلك الثروات.

 

 

التسلسل الزمني 

 

وطوال السنوات الماضية مرت مساعي استرداد الأموال المنهوبة بمراحل عديدة، بدأت بتشكيل عدد من اللجان الرسمية والشعبية، وتأرجح في الاهتمام بهذا الملف من حكومة لأخرى.

 

وبدأ ملف استرداد الأموال المنهوبة مع قرار النيابة العامة بالتعاون مع جهاز الكسب غير المشروع والجهاز المركزي للمحاسبات، بحصر وقائع الفساد والتربح واستغلال المال العام والاحتكار خلال عهد مبارك والتحقيق فيها مع رموز النظام السابق.

 

عقب التنحي قدرت الصحف الأجنبية ثروة عائلة مبارك، بـ 70 مليار دولار، تنوعت ما بين أرصدة في بنوك بريطانية وسويسرية وعقارات في لندن ونيويورك ولوس أنجلوس، وفيلات في شرم الشيخ والغردقة.

 

وبادرت سويسرا ليلة التنحي، بتجميد 750 مليون دولار، من أموال مبارك ورجاله، وأعدت قائمة بـ17 اسمًا ارتفعت بعد ذلك إلى 31 شخصًا، وكان من المقرر إلغاء تجميد هذه الأموال في عام 2013، إلا أن الحكومة السويسرية مدته 3 أعوام أخرى.

ووفقا لـ معتز صلاح الدين، رئيس المبادرة الشعبية لاسترداد أموال مصر.

 

قرار الحكومة السويسرية بتجميد أموال مبارك ورموزه، جاء طبقًا للاتفاقية التي وقعت عليها مصر في عام 1992 لمكافحة الفساد، ولكن ثمة عقبة وقفت أمام استرداد هذه الأموال، وهي عدم جواز الإفراج عنها إلا بعد حكم قضائي بات يثبت فساد مبارك ورجاله.

 

وقبل خلع مبارك، أحال النائب العام وزير الإسكان السابق أحمد المغربي، ووزير الصناعة والتجارة السابق رشيد محمد رشيد، ورئيس تنظيم الحزب الوطني السابق أحمد عز، لمحكمة الجنايات، بتهمة الاستيلاء على المال العام، وفي شهر يوليو 2011، لحق بهم وزير البترول الأسبق سامح فهمي، ورجل الأعمال حسين سالم.

 

واستحكمت حلقات سلسلة المتهمين بالاستيلاء على المال العام، بالتحقيق مع علاء وجمال مبارك وسوزان مبارك، وفتحي سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمي، في قضايا الكسب غير المشروع، واختتمت بمبارك نفسه. 

 

وفضلًا عن الأموال المجمدة بالبنوك السويسرية فهناك، 135 مليون دولار آخرين في بريطانيا ومبالغ أخرى غير معلن عنها في إسبانيا، وقبرص وكندا وفرنسا.

 

وكما كشفت "وثائق بنما" التي نشرها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، امتلاك علاء مبارك شركة "بان وورلد انفستمنت" المسجلة في جزر العذراء البريطانية، وهى أحد الملاذات الضريبية الشهيرة، ذات السمعة المالية السيئة.

 

لجان عادت بخفي حنين 

 

ولاسترداد الأموال المهربة، شُكلت 5 لجان رسمية وشعبية، أطلقت كل منها الوعود باستعادة الأموال، وذهبت الوفود إلى أوربا وأمريكا، وعادت بـ"خفي حنين".

 

اللجنة الأولى تشكلت في 4 إبريل عام 2011، إبان المجلس العسكري، بتكليف من المستشار عاصم الجوهري، الرئيس الأسبق لجهاز الكسب غير المشروع.

 

وفي 23 فبراير 2012، شكل مجلس الشعب المنحل، لجنة تقصي الحقائق لاستعادة الأموال المهربة، وتشكلت اللجنة الثالثة في 2 سبتمبر بتكليف من الرئيس المعزول محمد مرسي.

 

وأمر الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتشكيل "اللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال المهربة بالخارج" في 2 نوفمبر 2014، والسادسة بقرار من المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، في نوفمبر 2015.

 

وكثيرًا ما خاطبت الحكومة السويسرية مصر، لإثبات فساد مبارك، حتى ترد إليها الأموال، إلا أن الحكومة المصرية لم تحرك ساكنًا سوى تشكيل لجان كبدت الدولة نصف مليار جنيه مصري، لم تفلح في استرداد أي شئ، وفقًا لـ "الخبير الاقتصادي عادل عامر".

 

3 عقبات 

 

وكانت هناك عقبات وقفت في طريق استرداد الأموال المهربة، ومنها ما ذكره السفير فلانتين زيلوجر، مدير إدارة القانون الدولي في وزارة الخارجية السويسرية، والمسؤول عن ملف استرداد الأصول، خلال لقاءه بوفد إعلامي مصري بالعاصمة برن في عام 2015.

 

وقال زيلوجبر حينها "الكرة في ملعب مصر"، وعليها تقديم أدلة بفساد هذه الشخصيات، فما أن تتقدم بالأحكام القضائية التي تدين مبارك و30 آخرين من رجاله، إلى السلطات السويسرية، ستعاد الأموال المهربة.

 

وأشار زيلوجبر في تصريحاته السابقة إلى أن حكومته أصدرت في 12 ديسمبر 2012، قرارًا بوقف تبادل المعلومات مع النيابة المصرية، بسبب إقالة الرئيس المعزول محمد مرسي، للمستشار عبد المجيد محمود، النائب العام.

 

فتعيين الرئيس لنائب عام جديد، أثار الشكوك لدى الحكومة السويسرية، بتدخل السلطة التنفيذية في عمل السلطة القضائية، وجاء أيضًا عزل محمد مرسي وكثرة أحكام الإعدام في مصر، لتثير هي الآخرى الريبة لدى السلطات السويسرية، وفقا لـ "فلانتين".

 

التصالح بدد الآمال 

 

وظلت الآمال تراود المصريين باستعادة الأموال المهربة، إلا أن محاكمة مبارك ورموزه أتت لما لا يشتهون، فإذ بهؤلاء خارج السجون، بعضهم ظفر بالبراءة وآخرون تصالحوا مع الدولة.

 

 

ومقابل 24 مليون جنيه سقطت التهم عن قرينة مبارك، وقبلت نيابة الأموال العام بالتصالح 10 آخرين من رموز نظام مبارك في قضية هدايا الأهرام بعد سداد قيمة الهدايا. 

 

وأخلت النيابة سبيل رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، مقابل مليون و147 ألف و850 جنيه، بعد سداد قيمة هدايا الأهرام، وتصالح فتحي سرور مقابل 6 ملايين جنيه، وزكريا عزمي بمليون ونصف، وصفوت الشريف بـ 250 ألف جنيه، ورشيد محمد رشيد بـ 12 مليون جنيه، وحسني مبارك مقابل 18 مليون جنيه.

 

وأعلن مساعد وزير العدل لجهاز الكسب غير المشروع، المستشار عادل السعيد، في 23 أغسطس 2016، التصالح مع رجل الأعمال حسين سالم، مقابل تنازله عن % 75 من ممتلكات بقيمة 5 مليارات و341 مليون و850 ألف جنية من إجمالي قيمه ثروته البالغة 7 مليارات و122 مليون و466 ألف و733 جنية.

 

وأوضح السعيد أن سالم استوفى جميع الشروط المطلوبة منه وآخرها التنازل عن فيلا مملوكة لنجله خالد بالتجمع الخامس، والمقامة على 11 ألف متر بقيمة 84 مليون جنية، وهو آخر مبلغ مستحق من حسين سالم، والذى تعهد بدفع 13 مليون جنية قيمة مخالفات على هذه الفيلا.

 

وكان رجال الأعمال حسين سالم، المتهم بإهدار المال العام في قضية تصدير الغاز لإسرائيل، عرض التنازل عن 22 مليار جنيه، مقابل إسقاط كافة التهم عنه وملاحقته محليًا ودوليًا، حتى جاءه حكم البراءة.

 

 

محاولات رسمية

 

وفي 27  يناير الجاري تقدمت مصر بطلب رسمي جديد للاتحاد الأوروبي لتجديد تجميد أموال الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ورموز نظام حكمه.

 

وكان من المقرر أن تقيم الحكومة السويسرية الوضع في مصر بالنسبة لتلك الأموال مطلع عام 2018 قبل انتهاء فترات التجميد الأخيرة، فبحسب القانون السويسري لا يمكن تجميد أي أموال أكثر من عشر سنوات.

 

وبحسب مايكل لوبر المدعى العام السويسرى، خلال حوار سابق مع الإعلامى مصطفى شردى، فإن سويسرا لا تحتفظ بأى أموال لا تعود إليها، ولديها حرص شديد لأن ترى كل السياقات الخاصة بأصول أموال "مبارك" حتى يتثنى إعادتها لمصر.

 

ولفت لوبر، إلى أن الأموال المجمدة بسويسرا تبلغ 600 مليون فرنك سويسرى فى 2011، ولكن مع تغير معدلات الصرف انخفض المبلغ إلى 400 مليون فرنك سويسرى، موضحا أن تصالح الدولة المصرية مع 8 متورطين فى هذا الملف كان وراء تخفيض هذا المبلغ.

 

النهاية  

 

وفي 20 من ديسمبر الجاري قرر المجلس الفيدرالي السويسري، إلغاء تجميد أموال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ورموز نظامه.

 

وقال بيان صدر عن المجلس إنه فيما يتعلق بمصر، فإن قرار تجميد أموال الرئيس الأسبق يعود إلى عام 2011 حيث تم تجميد مبلغ أولي قدره 700 مليون فرنك سويسري تماشياً مع الطبيعة الوقائية لهذا الإجراء.

 

وذكر أن إدراج الأسماء في القائمة لا يعنى بالضرورة أن هؤلاء الأشخاص لديهم أصولاً في سويسرا وعلى وجه الخصوص الرئيس السابق حسني مبارك.

 

وأضاف أنه منذ عام 2011 انخفض حجم الأصول المصرية المجمدة في سويسرا إلى حوالي 430 مليون فرنك سويسري، بعد شطب أسماء من القائمة بناء على طلب السلطات المصرية، التي أبرمت اتفاقات تصالح مع بعض من ورد اسمهم في القائمة.

 

وأشار إلى أن هذه الاتفاقات ساهمت إلى جانب العديد من قرارات البراءة وإنهاء الإجراءات القانونية، في قرار القضاء المصري بإسقاط الإجراءات الجنائية تجاه الحالات التي لها صلات محتملة بالأصول المجمدة في سويسرا.

 

وأكد البيان أنه وفي غياب نتائج ملموسة، أغلقت السلطات القضائية السويسرية في نهاية أغسطس 2017 إجراءات المساعدة القانونية المتبادلة بشأن القضايا التي لها صلات بالأصول المجمدة في سويسرا.

 

وقال إنه بعد ما يقرب من 7 سنوات منذ فرض التجميد في عام 2011، وعلى الرغم من الجهود المشتركة المبذولة، لم ينجح التعاون بين البلدين في تحقيق النتائج المتوقعة، مضيفاً أنه وبإغلاق إجراءات المساعدة القانونية المتبادلة، لم تعد هناك احتمالات واقعية لاسترداد الأصول في إطار المساعدة القانونية المتبادلة.

 

علاء مبارك "الحمد لله"

 

من جانبه في أول تعليق له على قرار سويسرا إلغاء تجميد أموال أسرة الرئيس الأسبق حسني مبارك، غرد علاء مبارك نجل الرئيس الأسبق، على حسابه بموقع "تويتر" قائلاً: "الحمد والشكر لله".

 

ونشر علاء صورة من الآية الكريمة التي تقول: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".

 

مصر تستنكر 

 

واستنكرت مصر قرار السلطات السويسرية غلق التعاون القضائي معها بشأن الأموال المهربة على يد رموز من نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك بزعم فشل المساعدة القضائية من الجانب المصري.

 

وقالت النيابة المصرية في بيان إن السلطات القضائية السويسرية تحاول التنصل من تطبيق نص قانوني جديد أقرته سويسرا كان من شأنه أن يتيح لمصر تلك الأموال التي تسعي لاستردادها منذ عام 2011.

 

ويتضمن النص القانونى الذي أشارت إليه النيابة إلى أنه يجوز «تجميد الأموال بهدف مصادرتها إذا كان قد سبق تجميدها بناء على طلب مساعدة قضائية، فى حالة ما إذا أضحى هذا الطلب غير مقبول لعدم احترام الإجراءات الجنائية بالدولة الطالبة للاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لسنة 1950 والعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966».

 

كبيش : بيانات الحكومة المصرية "مرسلة"

 

وكان مراقبون توقعوا أن تؤدي أحكام القضاء في عدة قضايا من بينها قتل المتظاهرين أثناء انتفاضة 25 يناير وتبرئة عدد من مساعديه، إلى تعقيد عملية إعادة الأموال المجمدة .

 

ومن جانبه قال عميد كلية الحقوق الأسبق محمود كبيش، إن الأموال المنهوبة ما هي إلا عبارة خرجت من ميدان التحرير، ورددتها وسائل الإعلام، ولا يوجود ما يثبت شرعيتها.

 

وأوضح كبيش، في تصريحات سابقة لمصر العربية، أن تجميد أموال مبارك ورجاله كان "مجاملة " من سويسرا للحكومة المصرية،  وكان متوقع أنه سيأتي يومًا وتطبق القانون وترفع الحظر عن هذه الأموال وتعيدها لأصحابها إذا لم يثبت فسادهم.

 

وأكد كبيش، أن ما ترسله السلطات المصرية لسويسرا مجرد بيانات "مرسلة"  لا تثبت تربح هذه الشخصيات عن طريق غير مشروع، وهو ما لا يؤخذ بها  القضاء السويسري، كما قال وزير العدال السابق المستشار محفوظ صابر، في تصريحات سابقة، أن عودة الأموال بدون أحكام "وهم".

 

طلب إحاطة

 

وتقدم النائب طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بطلب إحاطة للدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى وزيري العدل والخارجية بشأن الاستفسار عن إعلان الجانب السويسري ووقف التعاون القضائي مع مصر، لاسترداد الأموال للخارج. 


وقال الخولي في طلبه، أن الجانب السويسري اعتمد في قراره بوقف التعاون القضائي مع مصر إلى سببين، الأول عدم وجود ما يفيد تورط الأشخاص محل تلك الطلبات في ارتكاب الوقائع محل التحقيقات الجنائية المصرية وعدم تحديد الرابط بين الجرائم محل التحقيق في مصر بسويسرا.

 

والثاني: أن وزارة العدل السويسرية قد أرسلت طلبات المساعدة القضائية المصرية والخاصة بعدد من رموز نظام مبارك إلى النيابة العامة السويسرية لتنفيذها غير أن العناصر اللازمة لتنفيذ تلك الطلبات لم تتحقق خاصة بعد صدور أحكام نهائية بالبراءة ولتقادم بعض الدعاوى. 

 

وتابع عضو مجلس النواب أن النيابة العامة المصرية قد أشارت في بيان لها إلى أن الأسباب التي ساقها الجانب السويسري غير صحيحة على وجه الإطلاق، خاصة وأنه لا تزال هناك تحقيقات جارية حتى الآن بصدد الأشخاص محل طلبات المساعدة القضائية المرسلة من مصر إلى الجانب السويسري، إلى جانب عدم وجود تصالح مع الأسماء المذكورة من جانبهم.

 

وطالب الخولي وزارتي العدل والخارجية بسرعة التدخل لاتخاذ الإجراءات المناسبة، التي تكفل إعادة العمل على استرداد الأموال المصرية المهربة للخارج، واستدعاء السفير السويسري.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان