رئيس التحرير: عادل صبري 05:55 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الإجراءات الجنائية».. مباراة قانونية في حلبة مجلس النواب

مصر العربية ترصد أهم محطاته

«الإجراءات الجنائية».. مباراة قانونية في حلبة مجلس النواب

أحمد الجيار 21 ديسمبر 2017 17:34

"ثورة تشريعية غير مسبوقة.. نقلة كبرى فى الإجراءات الجنائية" هى الألفاظ الأكثر استخداما لوصف التعديلات الهائلة التى تجريها اللجنة التشريعية بالبرلمان حاليا على قانون «الإجراءات الجنائية»، والتى بحسب تأكيدات النواب لم تتطرق له يد التعديل منذ ما يزيد عن نصف قرن.


"مصر العربية" ترصد المراحل النهائية التى دخلها مشروع القانون باللجنة التشريعية فى البرلمان، والفلسفة الحاكمة لنصوصه ومنحته حالة ترقب كبرى داخل وخارج الأوساط القانونية والنيابية، وأيضا تأثير مباشر على المواطن.

 

بداية استغرقت اللجنة التشريعية برئاسة المستشار بهاء أبوشقة نحو 6 اجتماعات على مدى الأسبوع الحالى فقط، بخلاف العديد من الجلسات التحضيرية التى بدأت منذ شهور فى حضور رموز القضاء والقانون.

 

وكان آخر اجتماع للجنة أمس الأول الثلاثاء، شهد الإعلان عن إتمام تمرير 87 مادة من مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، والذى تضمن الموافقة على أحد المواد الهامة والتى تحمل رقم 42 وتسمح للنيابة العامة بالدخول للأماكن المخصصة لإيداع المحبوسين.

 

"مناقشات اللجنة أشبه بـ"مباراة قانونية حامية" هكذا عبر عضو اللجنة ضياء الدين داوود لـ «مصر العربية» والذى أوضح أن المناقشات فى الغالب لا تكون هادئة حول نصوص القانون، وأن الأمور تصل فى بعض الأحيان لتهديد رئيس اللجنة بالانسحاب.

 

ولكن يقابل باقى النواب ذلك بسرعة إقناع المستشار بهاء أبوشقة للعدول عن ذلك لأنه «قامه كبرى» بحسب وصف النائب ضياء داوود، وقال إن الآراء فى النهاية يجب أن تغلفها «المرونة» فما قد يتمسك به نواب المعارضة أنه صحيح، قد يكون خطأ، والعكس صحيح تماما بالنسبة للطرف الآخر.

 

داوود يستكمل توصيف الأجواء التى تحيط بمناقشات أحد أهم القوانين بين يدى النواب حاليا داخل اللجنة التشريعية، قائلا: من ضمن المميزات أنه أثناء عرض هيئة مكتب اللجنة لرؤيتها، فإنها تجد مجموعة من النواب المحاميين فى الأساس، ودوما ما تكون ردودهم حاضرة وذهنهم متقد بالإضافات التى تثرى الحوار.

 

وقال إن الجميع يتحاشى حالات الإرهاق فى أيام الجلسات العامة الصباحية، لأن قانونا بهذا القدر من الأهمية، يجب أن يكون هناك يقظة شديدة لإضافة حرف دون قصد فحرف الألف يفرق بين «و».. «أو»، الأولى للعطف والثانية بها تخيير، ولذلك المناقشات تكون رصينة ومدققة لأبعد مدى.

 

عن فلسفة القانون أوضح داوود أن القانون يحقق مزيدا من الضمانات الحقيقية فى المحاكمة فى إجراءات تحريك الدعوى الجنائية، وعودة قاضى التحقيق وقاضى الإحالة مرة أخرى، بعد أن غابوا لعقود، ووجودهم كفيل بتحقيق استقلالية كاملة.

 

وكذلك فصل بين النيابية العامة التى كانت تجمع بين سلطة التحقيق وسلطة الاتهام، فتعدد أدوار النيابة العامة يتسبب فى حالة خلط وتداخل، نتجنبها مع التعديلات الجديدة، متوقعا أن يتم الانتهاء منه خلال «أسبوعين» ليطرح مباشرة للمناقشة خلال الجلسات العامة تمهيدا لإقراره بشكل نهائى.

 

"مناقشات اللجنة مكثفة للغاية، وهناك أمل فى الانتهاء من القانون خلال يناير ليتم تفعيله مع بداية العام القضائى الجديد أول أكتوبر المقبل"، هكذا تحدث رئيس اللجنة بهاء أبوشقة للمحررين البرلمانيين بعد آخر اجتماعات اللجنة.

 

وأشار أبوشقة إلى محطات مر بها القانون وأخرى منتظرة فى القريب العاجل، قائلا: حتى الآن اللجنة انتهت من مناقشة المواد الخاصة باستحداث نظامى الصلح والتصالح الجنائى وفى المرحلة المقبلة سيكون أمام اللجنة مناقشة التعديلات الخاصة بمواد الحبس الاحتياطى، والتى تتضمن توسعا فى بدائل نظام الحبس الاحتياطى، وتضع ضمانات حديثة لقرارات المنع من السفر، أو الوضع على قوائم ترقب الوصول.

 

وعن سبب الأهمية التى يكتسبها القانون فى ثوبه الجديد، قال أبوشقة: بسبب تركيزنا على فلسفة حديثة للفكر الإجرائى تعدل من الفلسفة التقليدية التى كانت متبعة فى القانون القائم، والتى تعتبر الجريمة اعتداء على حق المجتمع.

 

وبالتالى كان لا يجوز طبقا لهذا المفهوم الاعتراف بأى نوع من أنواع الصلح أو التصالح فى الجرائم حماية لحق المجتمع، فالتعديلات الجديدة توسعت فى الاعتراف بنظامى الصلح أو التصالح فى جميع مراحل الدعوى سواء خلال مرحلة جمع التحريات، أو التحقيق امام النيابة العامة، أو مراحل التقاضى حتى مرحلة تنفيذ الحكم، ووفقا للتعديلات يجوز الصلح أو التصالح فى أى من تلك المراحل، ويصدر قرارات بحفظ الدعوى أو حكما بانقضاء الدعوى العمومية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان