رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الاندماج واختبار القانون..خيارات المستقلين بعد التصديق على"المنظمات النقابية"

والدفع بعدم دستوريته

الاندماج واختبار القانون..خيارات المستقلين بعد التصديق على"المنظمات النقابية"

سارة نور 21 ديسمبر 2017 15:57

رغم المحاولات الحثيثة التي بذلتها بعض النقابات المستقلة لرفض قانون التنظيمات النقابية، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي صدّق على القانون الذي نشرته الجريدة الرسمية، أول أمس الثلاثاء، ما جعل الحراك النقابي المستقل في مأزق.

 

نحو ألف نقابة مستقلة (وفق تقديرات غير رسمية) لم يتبق أمامها سوى 90 يوما لتوفيق أوضاعها وسط تأكيدات حكومية بإجراء الانتخابات العمالية في فبراير المقبل، الأمر الذي بات يطرح تساؤلات حول البدائل المتاحة أمام هذه النقابات خاصة أن كثير منها لن يكون موجودا على الساحة بسبب القيود التي يفرضها القانون الجديد.

ويمنح القانون الجديد في مادته الثالثة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الحق في الاحتفاظ بشخصيته الاعتبارية التي اكتسبها وفقا لقانون 35 لسنة 1971، بينما يفرض على النقابات المستقلة توفيق أوضاعها خلال 90 يوما.

 

واشترطت المادة13 في القانون 150 عاملا فأكثر لتكوين لجنة نقابية في المنشأة، وتكوين النقابة العامة من 15 لجنة نقابية فأكثر وبحد أدنى 20 ألف عامل ويكون إنشاء الاتحاد النقابي العمالي من عدد لا يقل عن عشر نقابات عامة تضم في عضويتها مئتى ألف عامل على الأقل.

 

وفق تعداد مصر2017 المنشور على الموقع الرسمي للجهاز المركزي للتعبئة العامة و الإحصاء فأن عدد المنشآت الاقتصادية في مصر تبلغ 6 مليون و420 ألف منشأة منهم 89.6% منشآة عاملة في القطاع الخاص منهم 92.4 ملكية فردية و 2.4 % منشآة عاملة في القطاع الاستثماري.


 

أما المشتغلين في المنشآت الاقتصادية فيعمل 39.4% من إجمالي المشتغلين في تجارة الجملة والتجزئة و 13.1% يعملون في الصناعات التحويلية، بينما34.5% من المنشآت يعمل بها عامل واحد و 54.9% من المنشآت يعمل بها من (2-4) عاملين و7.8% من المنشآت يعمل بها من(5-9) عاملا و0.3% من المنشآت يعمل بها 50 عاملا فأكثر.

 

من واقع الأرقام التي رصدها تعداد مصر 2017، فأن العاملين في 0.3% من منشآت القطاع الخاص فقط هم من ينطبق عليهم قانون المنظمات النقابية، بينما السواد الأعظم من العمال يظل بلا تنظيم نقابي يعبر عن مصالحهم الاجتماعية والاقتصادية.


 

بعد إقرار القانون في مجلس النواب في 5 ديسمبر الجاري وقبل تصديق الرئيس عليه، لجأت النقابة المستقلة للعاملين بهيئة النقل العام – من أكبر النقابات المستقلة المتواجدة على الساحة -إلى الانضمام للاتحاد الحكومي في 18 ديسمبر الجاري.

 

والنقابة المستقلة للعاملين بهيئة النقل العام، فتحت النار في مارس 2017 على القيادي العمالي طارق بحيري و4 آخريين كانوا انضموا للاتحاد الحكومي بعد فصلهم من النقابة واتهمهم مجدي حسن رئيس نقابة النقل العام بالخيانة.
 

النقابة ذاتها – تضم في عضويتها نحو 12 ألف عامل- شكلت مع 14 نقابة آخرى المجلس الأعلى للنقابات المستقلة لمواجهة قانون التنظيمات النقابية، غير أن رئيسها وقع على بيان توافقي حول القانون مع الاتحاد الحكومي ووزارة العمل في حضور بعثة الاتصال المباشر رغم أن القانون لم يتم تعديله.

محب عبود رئيس الهيئة الاستشارية لنقابة المعلمين المستقلة وعضو المجلس الأعلى للنقابات المستقلة يقول إن توقيع الرئيس على القانون سيؤدي إلى توقيع عقوبات اقتصادية، وستظل حالة الانقسام المجتمع بسبب عدم تلبية احتياجات العاملين نتيجة عدم السماح للممثليهم الحقيقيين بالتواجد.

 

ويضيف عبود أن الحركة النقابية المستقلة أصبح أمامها مسارين ستسير فيهما على التوازي وهما مسار قانوني من خلال الطعن على دستورية القانون أمام المحكمة الدستورية العليا والمسار الآخر هو توفيق الأوضاع.


لكن خيار الانضمام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر الحكومي ليس مطروحا على طاولة المناقشات، بحسب عبود، إذ يقول لـ"مصر العربية":قيادات حكومية عرضت علينا الانضمام للاتحاد العام في مقابل توفيق أوضاع نقاباتنا لكننا رفضنا".

 

وأوضح أنهم سيختبرون مصداقية القانون وتطبيقه على أرض الواقع من خلال محاولة التقدم بأوراق نقاباتهم و توفيق أوضاعهم، لكن إذا ما طلبت الوزارة مستندات جديدة سيصبح هذا بمثابة تأسيس جديد لهذه النقابات، إذ من المتعارف عليه أن توفيق الأوضاع هو تحديث المستندات القديمة المودعة لدى الجهات المعنية.
 

وعن إمكانية دمج بعض النقابات في نقابة واحدة لمحاولة التغلب على العوائق القانونية المتعلقة بالأعداد،يؤكد عبود أن هذا وارد ومطروح بقوة خاصة في مجال التعدين، لكنه يتخوف من إمكانية تحقيق ذلك في ظل التصنيف النقابي الجديد، إذ يراه أحد العقبات التي وضعها القانون الجديد أمام النقابات المستقلة.

 

غير أن كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية و العمالية يطرح تساؤلات آخرى تتعلق باللائحة التنفيذية التي لم تصدر بعد،إذ يرى عباس أن الرؤية لن تتضح إلا بعد صدورها لأنها تتضمن إجابات على تساؤلين مهمين حول تفسير المادة الثالثة، إذ يجد أن تفسيراتها حتى الآن ملتبسة ووجود لجنة نقابية واحدة.

 

عباس يقول إن الحكومة والنواب قالوا إن كل النقابات التي تأسست طبقا للمواثيق الدولية وإعلان الحريات النقابية ستكون لها الوضع ذاته، مشيرا إلى أن النسخة الجديدة لم تنص على احتفاظ النقابات التي تأسست وفقا للقانون 35 بشخصيتها الاعتبارية، وإنما قالت النقابات التي تأسست وفقا للقانون.
 

وبالنسبة للجنة النقابية الواحدة، يتساءل عباس، ماذا تفعل المنشآت التي فيها أكثر من لجنة نقابية وإحداها تابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مص، متوقعا أن تجيب اللائحة التنفيذية على هذا التساؤل .

 

عباس يرى أن المطالبة بقانون يتيح الحريات النقابية ويحميها لن تتوقف،لكنه لا يتوقع أن تتراجع الحركة النقابية إلى ما قبل ثورة 25 يناير، حيث التنظيم النقابي الواحد المسيطر، غير أنه يقول: “نعم سيكون موجود التنظيم القديم المترهل لكن بجانبه عدد من النقابات الأخرى و اللجان النقابية الحقيقية بل ستتكاثر".

 

وبحسب عباس فأن الطبقة العاملة دائما تتخطى الحواجز والمعوقات القانونية وتبتدع أشكالا مختلفة من التنظيم لتلبية احتياجاتها، مشيرا إلى اللجان المصنعية و المندوب النقابي في الثمانينات والتسعينات بعد فقد العمال ثقتهم في الاتحاد الحكومي.
 

وتعقد دار الخدمات النقابية والعمالية السبت المقبل ندوة تحت عنوان" الحق في التنظيم .. العقبات و الحلول" تناقش مستقبل النقابات المستقلة في ظل القانون الجديد وتوفيق الأوضاع وتطرح تساؤلا يتبادر إلى أذهان مراقبي الحراك العمالي والناشطين والنقابيين وهو"هل تنتهي تجربة النقابات المستقلة"؟.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان