رئيس التحرير: عادل صبري 07:07 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في 4 سنوات.. كيف قلم النظام أظافر الحركة العمالية؟

في 4 سنوات.. كيف قلم النظام أظافر الحركة العمالية؟

سارة نور 20 ديسمبر 2017 13:00

مرّ أسبوعان على إقرار قانون المنظمات النقابية، دون حراك يُذكر رغم أن مواد هذا القانون لن يسمح لعدد كبير من النقابات المستقلة بتوفيق أوضاعها نظرا للقيود التي يفرضها على العمل النقابي.

 

قبل إقرار القانون بنحو شهر، شكل نقابيون مستقلون جبهتين لمواجهة قانون النقابات العمالية الذين وصفوه في مؤتمراتهم التأسيسية بـ"غير الدستوري"،ويقضي على حق العمال في التنظيم.

 

ورغم الطابع الحماسي الذي سيطر على المؤتمر الديمقراطي للنقابات المصرية والمجلس الأعلى للنقابات المستقلة، إلا أن  أبرز 5 نقابات من المجلس الأعلى  وقعوا على بيان توافق مع الاتحاد الحكومي ووزارة القوى العاملة في حضور بعثة الاتصال المباشر في نوفمبر المنصرم.

غير أن النقابيين الآخريين راهنوا بقوة على تقرير بعثة الاتصال المباشر التابعة لمنظمة العمل الدولية، الذي اعتبروه كغرفة إنعاش للحياة النقابية.

بمنتهى الدبلوماسية التي تحمل أكثر من وجه، أصدرت البعثة -التى زارت القاهرة في 13 نوفمبر المنصرم - تقريرها حول قانون المنظمات النقابية بعدما التقت الأطراف الحكومة والعمالية سواء الحكوميين أو المستقلين.

 

تفسيران مختلفان لتقرير البعثة، إذ اعتبرته الحكومة ممثلة في وزير القوى العاملة تقريرا إيجابيا في صالحها،وقال محمد سعفان وزير القوى العاملة في مؤتمر صحفي في 12 ديسمبر الجاري أن البعثة طالبت برفع اسم مصر من قائمة السوداء.

 

التقرير ذاته قال عنه كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية لـ"مصر العربية"إنه اتفق مع رؤية النقابات المستقلة التي راهنت عليه لكن بشكل دبلوماسي وليس سياسي.

 

عباس يضيف أن مصر في الفترات التي لم تكن فيها على القائمة القصيرة، كانت على القائمة الطويلة، فمن غيرالمتوقع ألا تكون مصر خارج هاتين القائمتين العام القادم، لكنه لم يرجح أيضا أن تظل مصر على القائمة القصيرة العام المقبل.

 

بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي ونشر القانون في الجريدة الرسمية،اليوم الثلاثاء، لم يصبح أمام الحركة النقابية المستقلة سوى 90 يوما لتوفيق أوضاعها.

 

 بينما يستعد الاتحاد الحكومي للانتخابات العمالية دون حراك مناهض من الحركة النقابية المستقلة التي ربما يخذلها الوقت.

 

الحركة العمالية انتظرت نحو أكثر من 10 سنوات لإصدار قانونا يسمح بحرية التنظيم دون قيود، أحرزت مكسبا جزئيا في 2009 بإنشاء نقابة الضرائب العقارية، وتوهجت مع ثورة 25 يناير خاصة بعد إعلان الحريات النقابية في مارس 2011، فأنشأت نحو ألف نقابة مستقلة، وفق تقديرات غير رسمية.

 

غير أن المنحنى الذي بلغ ذروته في 2012، بدأ يتراجع تدريجيا في عام 2014 وصولا لـ 2015، حيث اشتدت وطأة التضييق على النقابات المستقلة والحراك العمالي بوجه عام، خاصة بعدما أصدر مجلس الوزراء كتابا دوريا في نوفمبر من العام ذاته بعدم التعامل مع النقابات المستقلة، بعد شهورقليلة قررت وزارة الداخلية بعدم اعتماد أختام هذه النقابات.

تبعتها قرارات أخرى شملت سحب مقرات بعض النقابات من المصالح الحكومية مثل نقابة القصر العيني الفرنساوي والمترو ورفض المصالح الحكومية اقتطاع اشتراكات من رواتب الموظفين لصالح نقاباتهم، فضلا عن التعسف ضد بعض القيادات النقابية وتعرضهم للنقل من أماكن عملهم.

 

بالتزامن مع هذه القرارات، فرضت السلطات قيودا على الاحتجاجات والإضرابات العمالية، إذ مثل 26 عاملا من العاملين بشركة الترسانة البحرية في يونيو 2016 أمام المحكمة العسكرية بتهمة التحريض على الإضراب وظل 13 منهم محتجزين لما يقارب 3 أشهر بعدما طالبوا بمستحقاتهم المالية، خاصة مع ارتفاع الأسعار ولازالت القضية منظورة أمام المحكمة

 

وفي سبتمبر 2016، احتجزت قوات الأمن 6 من العاملين بهيئة النقل العام أيضا بتهمة التحريض على الأضراب وأفرجت عن آخر عامل منهم في يناير 2017 بعدما طالبوا بزيادة مستحقاتهم المالية لتناسب حالة الغلاء المتزايدة.

كما تعرض 19 عاملا من شركة إفكو السويس للمحاكمة بالتهمة ذاتها، لكنهم حصلوا على البراءة بعدما فضت قوات الأمن إضرابهم بالقوة في فبراير 2017 .

 

وفي أبريل من العام ذاته احتجزت قوات الأمن 17 من العاملين بالشركة المصرية للاتصالات للأسباب ذاتها وفي سبتمبر 2017 احتجزت قوات الأمن 8 نقابيين على خلفية اجتماعهم أثناء ورشة تدريبية بأحد الفنادق.

 

طلال شكر قال لـ"مصر العربية" في وقت سابق إن الحراك العمالي تأثر سلبا نتيجة استخدام السلطات لسياسة القبض على العمال وتوجيه التهم إليهم،مشيرا إلى أن هذا يأتي في إطار إصرار الدولة على إغلاق المجال العام

 

وبحسب هشام فؤاد في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" فأن النظام الحالي يريد تجفيف منابع الحراك العمالي من خلال إلقاء القبض على العمال والتنكيل بهم ورفض الاستجابة لمطالبهم حتى لا يمنحهم الثقة بأنفسهم بشكل استثنائي غير مسبوق في تاريخ الحركة العمالية المصرية.

 

في مسار آخر متوازي مع الضغوط الأمنية، لكنه بدأ باكرا مع موجة تأسيس النقابات

المستقلة، قالت الناشطة العمالية فاطمة رمضان في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" إن وزارة القوى العاملة كانت تقبل طلبات تشكيل نقابات وهمية ليس لها وجود على الأرض في ظل الفراغ القانون حينها حتى يعرقلوا عمل النقابات الحقيقية والتباهي دوليا.

 

قبيل مؤتمر العمل الدولي في دورته 105 بثلاثة أشهر تحديدا في مايو 2016، بينما كانت التجاذبات على أشدها بين الاتحاد الحكومي والاتحاد المستقلة على أحقية كل منهم في تمثيل العمال في المؤتمر الدولي، انضمت 5 نقابات مستقلة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

 

ومع اقتراب مناقشة قانون التنظيمات النقابية، في ختام 2016 اجتمع النائب محمد وهب الله وكيل لجنة القوى العاملة ويشغل في الوقت ذاته الأمين العام لاتحاد نقابات عمال مصر(الاتحاد الحكومي) بحوالي 50 قيادة نقابية مستقلة في جلسات عدة انتقدها المجتمع النقابي، ورأى عدد من القيادات النقابية حينها أنها أحدثت شرخا في الحراك المستقل.

 

بعد 3 أشهر من هذه الجلسات، في مارس 2017 استقطب الاتحاد قيادات مستقلة بارزة مثل طارق بحيري واثنين آخرين ينتميان للنقابة المستقلة للعاملين بهيئة النقل العام، وهي من أكبر النقابات المستقلة بعد نقابة الضرائب العقارية، ما جعل الأمر أشبه بهزة عنيفة للوسط النقابي.

 

سياسة فرق تسد-كما يسميها مراقبون-استفادت منها الحكومة أثناء محاولاتها العجولة لإظهار توافقا حتى لو كان شكليا حول قانون المنظمات النقابية أمام بعثة منظمة العمل الدولية في مايو الماضي، قبل بدء الدورة 106 لمؤتمرالعمل الدولي، بعدما وقعت اتحادات مستقلة بيان توافقي مع الحكومة والاتحاد العام لتفادي وضع مصرعلى "القائمة السوداء"، كما استفادت منها في نوفمبر المنصرم.

 

اعلان