رئيس التحرير: عادل صبري 12:55 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالأرقام.. قانون المنظمات النقابية ينطبق على 0.3% من المنشآت في مصر

قبل يوم من إقراره

بالأرقام.. قانون المنظمات النقابية ينطبق على 0.3% من المنشآت في مصر

سارة نور 04 ديسمبر 2017 22:25

 

بينما يفصل المجتمع النقابي يوم واحد عن إقرار قانون المنظمات النقابية، يقول خالد علي المرشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجرائها في يونيو2018 إن المشرع وضع نفسه محل الطبقة العاملة واختار لها الشكل التنظيمي الذي يناسبه.

 

 

خالد علي يرى أن القانون- الذي تأجل التصويت عليه مرارا في مجلس النواب بسبب عدم -اكتمال النصاب القانوني مجرد إعادة لإنتاج القانون 35لسنة 1976 مع بعض التعديلات الطفيفة ويحرم العمال من وجود تنظيمات حقيقية وديمقراطية معبرة عنهم.

 

منع قانون 35 لسنة 1976 لتنظيم النقابات العمالية التعددية النقابية، وقضى بإنشاء 24 نقابة عامة فقط و فرض العضوية الجبرية على العاملين وأسس الشكل الهرم للحياة النقابية الذي يبدأ بتشكيل الاتحاد العام و من ثم النقابات العامة و بعد ذلك اللجان النقابية في المصانع.

 

يوضح علي خلال ندوة عقدها حزب العيش والحرية – تحت التأسيس- مساء السبت الماضي مدى خطورة إقرار قانون المنظمات النقابية بشكله الحالي،المتمثلة في حرمان مواقع العمل من الاستقرار الذي تنشده بسبب عدم وجود قناة طبيعية للتفاوض في إشارة للنقابات.

 

ورغم كثرة النقاشات التي سيطرت على المجتمع النقابي المستقل خلال الفترة الماضية إلا أنها لم تركز على إصرار القانون أن تتشكل اللجنة النقابية من 50 عاملا فأكثر، ورغم أن رجل الأعمال محمد السويدي رئيس ائتلاف دعم مصر صاحب الأغلبية البرلمانية اعتبر العدد قليلا حتى أنه أصر على زيادته إلى 300 عاملا، إلا أن واقع مجتمع العمل في مصر يختلف تماما.

 

وفق تعداد مصر2017 المنشور على الموقع الرسمي للجهاز المركزي للتعبئة العامة و الإحصاء فأن عدد المنشآت الاقتصادية في مصر تبلغ 6 مليون و420 ألف منشأة منهم 89.6% منشآة عاملة في القطاع الخاص منهم 92.4 ملكية فردية و 2.4 % منشآة عاملة في القطاع الاستثماري.

أما المشتغلين في المنشآت الاقتصادية فيعمل 39.4% من إجمالي المشتغلين في تجارة الجملة والتجزئة و 13.1% يعملون في الصناعات التحويلية، بينما34.5% من المنشآت يعمل بها عامل واحد و 54.9% من المنشآت يعمل بها من (2-4) عاملين و7.8% من المنشآت يعمل بها من(5-9) عاملا و0.3% من المنشآت يعمل بها 50 عاملا فأكثر.

 

من واقع الأرقام التي رصدها تعداد مصر 2017، فأن العاملين في 0.3% من المنشآت فقط هم من ينطبق عليهم قانون المنظمات النقابية، بينما السواد الأعظم من العمال يظل بلا تنظيم نقابي يعبر عن مصالحهم الاجتماعية والاقتصادية.

لذلك يؤكد محب عبود رئيس الهيئة الاستشارية لنقابة المعلمين المستقلة خلال الندوة التي عقدها حزب العيش والحرية أن الأغلبية الكاسحة من عمال مصر لن يكون من حقهم تشكيل نقابات، مشيرا إلى أن رفض بعض النواب هذا العدد كونه قليلا يوضح الانحياز الطبقي للبرلمان.

 

في السياق ذاته، يقول محب عبود القيادي النقابي البارز إن قانون 35 سقط بسبب عدم مواكبته لواقع مجتمع العمل، إذ فرض على العمال شكل معين التنظيم النقابي والعضوية الجبرية ولم يمنحهم الحرية النقابية، لذلك يرى من المنطقي سقوط التنظيمات التي تأسست بناء عليه، في إشارة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر والنقابات التابعة له.

 

 

غير أن القانون الجديد المزمع التصويت عليه غدا الثلاثاء -حال اكتمال النصاب القانوني بواقع ثلثين من أعداد النواب - يعطي أفضلية للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، حيث لا يلزمه بتوفيق أوضاعه، بينما يلزم النقابات المستقلة بتوفيق أوضاعها، بحسب المادة الثالثة من مشروع القانون.

 

يصف عبود توفيق أوضاع النقابات المستقلة وفق القانون الجديد بـ"الوهم"، إذ يرى أن السلطة التي ضيقت الخناق على النقابات المستقلة الفترة الماضية وألقت القبض على نقابيين عدة على خلفية نشاطهم النقابيين لن تسمح لهم بتوفيق الأوضاع، لذا يطالب أن يتساوى الجميع في هذه المسألة.

 

ويعترض نقابيون مستقلون على قانون المنظمات النقابية الجديد بسبب عدة مواد رئيسية متمثلة في المادة الثالثة وأعداد تشكيل النقابات العامة والاتحادات والحفاظ على الشكل الهرمي للحياة النقابية ومنع تلقي التمويلات والتعاون بين الاتحادات المصرية والاتحاد العالمية المشتركة فيها وتوفيق الأوضاع و التدخل الإداري في عمل النقابات.

 

 

خالد علي يشير خلال الندوة ذاتها إلى أن عمال مصر لايستسلمون للقيود القانونية المفروضة عليهم مهما كانت، لأن الأمر متعلق بأمانهم المادي والاجتماعي في ظل تردي أوضاع العمل،ويستطرد أن العمال يلجأون إلى الإضراب بسبب رفض رجال الأعمال لمسارات التفاوض وعدم ثقة العمال في النقابات الموجودة.

 

عندما يضيق الخناق على الحركة العمالية في مصر تبتدع أشكالا جديدة مثل الإضراب الجزئي وتقليل الإنتاج و إضراب الورديات وأشكال أخرى، يشير علي إلى أن هذا يحدث عندما توجد نقابات غير معبرة عن العمال.

 

"ليه طول الوقت بندور على أشكال من القمع و الاستبداد لحرمان العمال من حقهم في التنظيم، إيه اللي يضر الدولة في تعدد النقابات واستقلالها؟" تساؤلات يثيرها خالد علي، لكن ربما تظل لوقت طويل دون وجود إجابات شافية عليها.

 

كل ما يطالب به خالد علي المرشح اليساري هو قانون يحترم الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر وشارك العديد من القيادات العمالية المصرية في صياغة مبادئها ومعبر عن واقع العمال في مصر من أجل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية.

 

ويراهن عدد من النقابيين المستقلين على تقرير منظمة العمل الدولية المزمع إصداره في 9 ديسمبر الجاري بشأن استمرار وضع مصر من عدمه على قائمة الملاحظات القصيرة للدول التي تنتهك حقوق العمال.

 

ورغم أن وزارة القوى العاملة أصدرت بيانا الإسبوع الماضي قالت فيه إن منظمة العمل الدولية تثمن ما وصلت إليه مصر في قانون النقابات العمالية بعدما استمعت لكل أطراف الحياة النقابية في الفترة من 13نوفمبر المنصرم حتى 19 من الشهر ذاته، إلا أن سعد شعبان رئيس اتحاد عمال مصر الديمقراطي نفى لـ"مصر العربية" مضمون بيان القوى العاملة.

 

وأدرجت منظمة العمل الدولية مصر على قائمة الملاحظات القصيرة للدول التي تنتهك حقوق العمال المعروفة إعلاميا بـ"القائمة السوداء" في يونيو الماضي خلال فاعليات الدورة 106 لمؤتمر العمل الدولي بسبب عدم إصدار قانون النقابات العمالية متوافق مع المواثيق الدولية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان