رئيس التحرير: عادل صبري 04:17 مساءً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

صور| بمذكرة للسيسي.. النقابات المستقلة ترفض «المنظمات النقابية»

قبل موافقة البرلمان بأيام

صور| بمذكرة للسيسي.. النقابات المستقلة ترفض «المنظمات النقابية»

سارة نور 13 نوفمبر 2017 22:56

في مقر قريب من مجلس النواب بوسط القاهرة، سيطرت الأحادث الجانبية المتوترة على عشرات النقابيين الذين حضروا مؤتمر(قانون عمالية" target="_blank">النقابات العمالية و مصادرة حق التنظيم النقابي)كمحاولة على عجل لإعادة المداولة على بعض المواد الخلافية قبل أن يقره البرلمان بشكل نهائي خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

"عاوزين حد عاقل في البلد دي يسمعنا"..يقول كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية في كلمته بالمؤتمر الذي نظمته الدار، اليوم الإثنين، بالتنسيق مع مؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية ولجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمال.

 

يحتج عباس في انفعال واضح ونبرات حادة على ما جرى في مناقشات قانون عمالية" target="_blank">النقابات العمالية خلال الأيام الماضية خاصة جلسة الاستماع التي حضرها السبت قبل الماضي واستمرت 4 ساعات، ساق فيها عباس ورفاقه مسوغات رفضهم لبعض مواد القانون لكن دون جدوى تذكر.

أكد عباس مرتين خلال كلمته التي لم تستمر سوى 10 دقائق، على المواد التي تعترض عليها الحركة النقابية المستقلة، إذ أوجزها في المواد الثالثة والثانية والعاشرة والحادية عشر والثانية عشر والحادية وأربعون و ثلاثة وأربعون

 

 

بينما يعدد عباس المواد، يدقق الحاضرون في نصوص المواد الواردة في الأوراق التي وزعها عليهم القائمون على المؤتمر وتحتوي على تفنيد المواد الخلافية بل و النصوص المقترحة أيضا.

 

 

"احنا اللي بيوتنا بتتخرب"..بنبرة تمزج بين الغضب والاستنكار يوضح عباس خطورة إقرار القانون بشكله الحالي، مدللا بموقف لمستشارة وزير التجارة و الصناعة – لم يسمها- قائلا:"في أحد اللقاءات التي جمعت بين وزير القوى العاملة والقيادات النقابية قالت عاوزين قانون توافقي لأن انسحاب والت ديزني ده جبل تلج واحنا مش مستحملين".

 

 

من ضمن العقوبات الاقتصادية التي قد تقع على مصر في حال استمرارها على القائمة القصيرة للدول التي تنتهك حقوق العمال المعروفة إعلاميا بـ"القائمة السوداء"، انسحاب شركة ديزني لاند الأمريكية، المالكة لمدينة الألعاب الأشهر في العالم التي تستورد منسوجات من 28 شركة مصرية بقيمة 150 مليون دولار.

 

 

ووضعت منظمة العمل الدولية مصر على القائمة القصيرة في يونيو الماضي خلال فاعليات الدورة 106لمؤتمر العمل الدولي بسبب عدم إقرار قانون المنظمات النقابية متوافق مع معايير العمل الدولية خاصة الاتفاقية 87 الخاصة بالحريات النقابية والتي وقعت عليها مصر.

 

منظمة العمل الدولية لا تستطيع فرض أية عقوبات غير أن هذه المرة منظمة التجارة العالمية هي التي ستتولى هذا الأمر ووالت ديزني أولى بشايرها..بهذه الكلمات يلتقط الدكتور أحمد البرعي، وزير القوى العاملة الأسبق، من كمال عباس.

 

على مدى شهور طويلة،احتفظ البرعي بمقعده على أية منصة تطلب منه شرح قانون عمالية" target="_blank">النقابات العمالية، غير أنه هذه المرة قال إنه مل الحديث عن تفاصيل القانون، واستدعى قانون الجمعيات الأهلية عوضا عنه، فهو يرى تشابها بينهما.

 

 

يقول البرعي مستنكرا:"عملنا جلسة في المجلس القومي لحقوق الإنسان لمناقشة قانون الجمعيات الأهلية واتشتمنا واتقال علينا اننا بنتخابر مع الأجانب و نتمول و الغريب أن في لجنة استماع بالكونجرس قالوا نفس الانتقادات فالوفد البرلماني قال اننا ممكن نعدل القانون".

لم يستطع الدكتور البرعي أن يتجاهل نصوص القانون، إذ علق على المادة الثالثة من مواد الإصدار من زاوية أخرى ربما لم ينتبه لها الأخرين، قائلا:”المادة ليست مشكلتها التمييز فقط، لكن مشكلتها أيضا تكمن في المهلة المحددة لتوفيق الأوضاع والانتخابات سيترتب عليها أن هناك اتحاد عمال قائم وله لجان موجودة بالفعل زي المثل الفرنسي اللي بيقول أنهم أخدوا نفس الأشخاص وفركشوهم وعملوا بيهم فريق جديد".

 

 

وتنص المادة الثالثة على:تحتفظ المنظمات النقابية العمالية التي تأسست وشكلت بقانون بشخصيتها الاعتبارية، كما تحتفظ بكافة ممتلكاتها، وتستمر في مباشرة اختصاصاتها تحقيقا لأهدافها وفقا للأحكام المنصوص عليها وتثبت الشخصية الاعتبارية لغيرها من المنظمات النقابية من تاريخ توفيق أوضاعها أو تأسيسها وفقا لأحكام القانون المرافق.

 

 

كما نصت على: تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد و الإجراءات، والمواعيد اللازمة لتوفيق أوضاع المنظمات النقابية على ألا تجاوز ستين يوما تبدأ من اليوم التالي لنفاذ هذه اللائحة).

 

ويرى ممثلو النقابات المستقلة (نحو ألف نقابة وفق تقديرات غير رسمية) أن هذه المادة تعطي أفضلية للاتحاد العام لنقابات عمال مصر (الحكومي) على النقابات المستقلة التي تأسست بناء على المواثيق الدولية و إعلان الحريات النقابية الذي أطلقه الدكتور أحمد البرعي بقرار وزاري في مارس 2011.

 

 

الحزبيون الذين التزموا مقاعدهم في مواجهة عشرات النقابيين، لم يستطيعوا فصل سياق التضييق على النقابات المستقلة وعلى حد تعبيرهم محاولات الدولة المستميتة لمصادرة حق التنظيم النقابي عن الوضع العام المقيد للحريات بما فيها العمل الحزبي والسياسي و وحجب ما يزيد عن 400 موقع إليكتروني.

 

فريد زهران رئيس حزب الديمقراطي الاجتماعي قال إنه لأول مرة يجد رجال الأعمال غير موافقين على نصوص القانون الحالي و إنما يريدون قانونا متوافقا مع المعايير الدولية، متسائلا حول ماهية المصالح التي يحققها النظام؟

 

غير أن النائب خالد عبد العزيز شعبان-عضو لجنة القوى العاملة- الذي بدا مهموما منذ انطلاق المؤتمر اختلف مع رئيس حزبه،قال: هذا الصراع لم يكن مع الحكومة هذه المرة وإنما انحصر بين رجال الأعمال والمنحازين لحقوق العمال.

والنائب -الذي أشفق عليه الحضور من تواجده داخل لجنة القوى العاملة مدافعا وحيدا عن وجه نظر النقابات المستقلة- وصف الجلسة العامة للبرلمان التي ناقشت قانون المنظمات النقابية بالمهزلة، يوضح أكثر: النواب احتقروا العمال وقللوا من شأنهم خاصة عندما طرحت مادة الإعفاءات الضريبية لأن عمالية" target="_blank">النقابات العمالية فقيرة ولابد من دعمها.

 

“فوجئت بتوحش رجال الأعمال المسيطرين على البرلمان ، أحدهم يقول عاوزين ترجعولنا لعصور الاشتراكية، و أخر يقول انتوا بتدمروا مصر و ثالث:إيه العمال دول"..يقول خالد عبد العزيز متخليا عن هدوئه المعتاد.

 

بدا النائب مضغوطا خاصة بعد مطالب القيادات النقابية له بمحاولة إقناع النواب بإعادة المداولة على المواد الخلافية، إذ قال:”أنا على أعصابي بقالي شهرين مشوفتش النوم فيهم لدرجة اني كنت هتخانق أكتر من مرة في الجلسة العامة و المناقشات بتاعت القانون".

غير أنه أراد أن يبعث جو من الطمأنينة في أرجاء القاعة المتوترة ، عندما أكد للحاضرين أن الدكتور علي عبد العال وافق على إضافة نص في مضبطة الجلسة التي يقول النائب أنها مثل القانون مفاده أن اللجان النقابية المشترك بها 50 عاملا ستظل موجودة غير أن كمال عباس اختلف معه.

 

اتفق الحاضرون على إرسال مذكرة يعدها الدكتور أحمد البرعي تتضمن المواد الخلافية في القانون وأهمية إصداره متوافقا مع المعايير الدولية لرئاسة الجمهورية و رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال، رغم أن غالبية الحضور يرون أن هذه الخطوة بلا جدوى غير أنهم لا يريدون أن يتركوا بابا لم يطرقوه.

 

رغم المحاولات الحثيثة التي يبذلها المستقلون لتغيير اتجاهات التصويت على القانون الذي لن يتم إقراره سوى بثلثين النواب إلا أن ثمة تساؤلات باتت تؤرقهم لم يستطيعوا إخفائها في هذا المؤتمر :ماذا بعد إقرار القانون؟ ما هي خطتنا التالية؟،

 

غير أن كمال عباس يؤكد أن هناك خطة بديلة بل رؤية متكاملة لما بعد إصدار القانون، إلا أنه يتحفظ على الإفصاح عن أي من بنودها، يقول:"عندما يصدر القانون سنعلن عنها فلكل حادث حديث، نحن الأن بصدد مواجهة القانون".

 

 

يراهن المستقلون على زيارة بعثة الاتصال المباشرة التابعة لمنظمة العمل الدولية التي ، بدأت، صباح اليوم الإثنين، بالاجتماع مع وزير القوى العاملة محمد سعفان وغدا الثلاثاء تجتمع اللجنة- التي سترفع تقريرها إلى لجنة المعايير في المنظمة الدولية نهاية الشهر الجاري –مع بعض ممثلي النقابات المستقلة على رأسهم اتحاد عمال مصر الديمقراطي –

 

والأربعاء المقبل تلتقي البعثة الدولية الاتحاد العام لنقابات عمال مصر(الحكومي) ،ويتخوق المستقلون من استغلال قيادات الاتحاد -الذي يسيطرون أيضا على لجنة القوى العاملة بمجلس النواب- جلسات الاستماع التي جرت الأسبوع الماضي داخل المجلس باعتبارها حوار مجتمعي.

 

 

غير أن كمال عباس الذي يشغل منصب عضو مجلس حقوق الإنسان إلى جانب كونه منسقا لدار الخدمات العمالية قال لعشرات النقابيين إن منظمة العمل الدولية لا تعترف إلا بنصوص مواد القانون.

 

 

ويرى مراقبون أن لجنة القوى العاملة ومجلس النواب استعجلوا في مناقشة القانون -الذي لن يمر في كل الأحوال سوى بثلثين النواب لأنه من القوانين المكملة للدستور- حتى  يكون القانون واقعا قبل زيارة بعثة منظمة العمل الدولية غير أن النائب خالد عبد العزيز شعبان نفى  أن يكون استعجال المناقشات بسبب التقرير الذي سترفعه البعثة .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان