رئيس التحرير: عادل صبري 04:11 مساءً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد رفض الحرب على لبنان.. هل تتأثر العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية؟

بعد رفض الحرب على لبنان.. هل تتأثر العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية؟

أحمد إسماعيل 14 نوفمبر 2017 13:47

 

أثار الرفض المصري القاطع لخيار الحرب في الأزمة اللبنانية السعودية الكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية.


 

ويرى مراقبون أن مصر تسعى لوقف التصعيد الخليجي الإيراني رغم موقفها الداعم للخليج الرافض للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون.


 

غير أن مصر ترفض تحويل الخليج إلى صراع طائفي، حتى لا يزداد التوتر في المنطقة، وهو السبب ذاته الذي ترفض من خلاله التصعيد في لبنان.


 

ووسط توتر متصاعد بين السعودية وإيران، أعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، عبر خطاب متلفز من السعودية، السبت الماضي، استقالته من منصبه، مرجعاً قراره إلى "مساعي إيران لخطف لبنان وفرض الوصاية عليه، بعد تمكن حزب الله من فرض أمر واقع بقوة سلاحه".


 

رفض قاطع

 

وقالت الرئاسة المصرية، يوم الجمعة الماضي، إنها ترفض "خيار الحرب" في الأزمة اللبنانية، جاء ذلك في تصريح متلفز للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بسام راضي، أدلى به لفضائية محلية.


 

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى تفادي نشوب نزاع مسلح بين السعودية وإيران، وذلك وسط تصاعد التوتر بين الجانبين في الأيام القليلة الماضية.


 

وجاءت تصريحات الرئيس السيسي خلال لقاء مع صحفيين على هامش أعمال منتدى شباب العالم المنعقد الاسبوع الماضي في منتجع شرم الشيخ.


 

وردا على سؤال بشأن هذه التوترات، قال السيسي "لست مع حل أية قضية بالحرب ولنا تجربة في الحرب... الحرب دائما تجارب مريرة ولها نتائج صعبة جدا".

 

ودعا السيسي إلى الحوار والنقاش لحل الأزمات، قائلا إن "المنطقة بها ما يكفيها من اضطرابات".

 

لكن الرئيس المصري شدد في الوقت نفسه على أن "أمن الخليج خط أحمر بالنسبة لنا، ويجب على الآخرين عدم التدخل في شؤوننا والابتعاد عن التصادم".

 

اتهامات متبادلة

 

ويتهم حزب الله السعودية بإجبار الحريري على تقديم استقالته واحتجازه في الرياض، إذ قال حسن نصر الله الأمين العام للحزب عن استقالة الحريري إنه "تدخل سعودي غير مسبوق" في السياسة اللبنانية.
 

وأضاف نصرالله في خطابه المتلفز:"السعودية قد أعلنت الحرب على لبنان وحزب الله".

 

وتنفي السعودية وأعضاء من تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري، أن يكون تحت الإقامة الجبرية، لكن الرئيس اللبناني ميشال عون أعلن أن الحريري مختطف، غير أن الحريري نفسه أعلن خلال لقاء متلفز على فضائية المستقبل اللبنانية أنه ليبست مختطفا و سيعود قريبا إلى لبنان.
 

عبء على لبنان

 

عبد الرؤوف الريدي السفير الأسبق بواشنطن قال إن رفض مصر لخيار الحرب ضد حزب الله في لبنان لا يعني أن مصر تؤيد ما يقوم به حزب الله أو أنها تغض الطرف عن التدخلات الإيرانية، كما أنه لا يؤدي بالضرورة لاحتقان العلاقات المصرية السعودية.

 

وأضاف لـ"مصر العربية"، مصر ترى أن خيار الحرب أضراره أكثر من فوائده، فضلا عن صعوبة اللجوء إلى هذا الخيار في ظل الظروف الحالية وما تمر به المنطقة.

 

ولفت الريدي إلى الإدارة المصرية ترى أن الحوار والتفاوض يمكن أن يؤتي بثمار أكثر من اللجوء إلى الحرب.
 

وبدأ سامح شكرى وزير الخارجية، أول أمس الأحد، جولة عربية تشمل كلا من الأردن والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان والسعودية، حيث تتناول بحث العلاقات الثنائية مع تلك الدول، والتشاور حول تطورات الأوضاع فى المنطقة.

 

وصرح المستشار أحمد أبوزيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن مباحثات شكري خارجيا تتركز على مواصلة التشاور والتنسيق فيما يتعلق بمجمل الأوضاع في المنطقة، والتي تحتم على الدول العربية المزيد من تنسيق المواقف والتشاور حفاظا على الأمن القومي العربي والتضامن في مواجهة التحديات المختلفة.

 

ويرى الريدي أن إيران تتدخل في شؤون أكثر من دولة عربية كما أن حزب الله لا يمكن اعتباره إلا أداة للتدخل في الشؤون العربية، وهو ما يستدعي بالفعل وقفة عربية تجاهه ليست بالضرورة تتبلور هذه الوقفة في قرار حرب.

 

وأشار الدبلوماسي السابق إلى أن حزب الله اصبح عبء على لبنان دولة وشعبا وهو ما يستدعي تكاتف القوى السياسية بلبنان تجاه سياساته التدخلية.

 

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنتونيو غوتيريش،الجمعة الماضية، من أن أي صراع جديد في لبنان ستكون له عواقب وخيمة.

 

محرك رئيسي
 

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالله السناوي قال أحيانا ننسى أو نتناسى أن مصر دول عظيمة وكبيرة وكلمتها ذات ثقل ولا تزال على ما أصابها مؤثرة، فقرار مصر برفض الحرب هو المحرك الرئيسي لوقف التصعيد من قبل الجانب السعودي.
 

ويرى الكاتب الصحفي أن خطاب سعد الحريري، أول أمس الأحد، على فضائية المستقبل اللبنانية مفاده أن "اللعبة فشلت"، لعبة تأزيم الوضع في لبنان.

 

وأكد السناوي أن خطاب الحريري يعني تراجع الحريري عن الاستقالة في القريب العاجل كما أنه يعنى فشل جديد في إدارة الملفات الإقليمية من قبل المملكة.

 

وبحسب السناوي فإن "السعودية مُنيت بهزيمة سياسية كبيرة تحت الضغط الدولي وتعامل الأطراف اللبنانية مع الأزمة بسياسة عالية بغض النظر عن موقفنا من هذه الأطراف".

 

وقال رئيس الوزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، أول أمس الأحد، في مقابلة من الرياض إن التراجع عن استقالته وارد في حال تم احترام سياسة "النأي بالنفس" في إشارة إلى عدم إدخال لبنان في صراعات المنطقة.

 

وقال الحريري خلال لقائه الأول بعد استقالته الغامضة على فضائية المستقبل اللبنانية إنه سيعود إلى لبنان خلال أيام، من أجل القيام بالإجراءات الدستورية للاستقالة التي قدمها من العاصمة الرياض.

 

وتأتي تصريحات الحريري بعودته قريباً جداً إلى لبنان، بعد ضغوط كبيرة تلقتها المملكة العربية السعودية من لبنان ودول أوروبية، فضلاً عن أن الرئيس اللبناني ميشيل عون حذر خلال لقائه بسفراء أجانب على نيته التوجه إلى مجلس الأمن إذا لم يعد الحريري خلال أيام إلى بلده

 

ثمن كبير


الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسى، والمدير الأسبق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن مصر تريد أن تدفع المنطقة نحو اتجاه الاستقرار فى ظل محيط إقليمي مشتعل.

 

وأوضح في تصريحات صحفية أن أي حرب جديدة سيكون لها ثمنًا كبيرًا حتى على مصر، وأن حديث الرئيس السيسي حول إيران وحزب الله يرى أن هناك قضايا تنتظر التصعيد، فهناك تصريحات ترامب ضد إيران، والصاروخ الذى أطلقه الحوثيين على العاصمة السعودية الرياض.

 

وأضاف سعيد أن هناك سيناريوهات مفتوحة فهناك احتمالات عن ضربة إسرائيلية لحزب الله وإيران بسبب الصواريخ، موضحًا أن حديث الرئيس يحمل رسالة تحذير لإيران بأننا لا نريد حرب ولكن يجب عدم التدخل فى شئون الآخرين من خلال استخدام الحوثيين لاستفزاز السعودية.

شريك قوي

 

بالتوازي حذر وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، السبت الماضي، من استخدام لبنان كساحة للحرب بالوكالة.

 

وجاءت تعليقات تيلرسون في أعقاب تزايد التوتر بين السعودية وحزب الله اللبناني، الذي يحظى بدعم من إيران، على أثر إعلان رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، استقالته من الرياض.

 

وقال وزير الخارجية، في بيان، إنه "لا يوجد مكان أو دور شرعي في لبنان لأي قوات أجنبية أو ميليشيا أو عناصر مسلحة غير قوات الأمن الشرعية في الدولة اللبنانية".

 

ووصف تيلرسون الحريري بأنه "شريك قوي" للولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا على أنه تلقى تطمينات بأن الحريري غير محتجز.

 

جدير بالذكر أنه في مقابلة سابقة مع قناة "سي إن بي سي" الأمريكية قال السيسي: "إن مصر لا تفكر في اتخاذ أي إجراءات ضد حزب الله"، على الرغم من دعوة السعودية إلى فرض عقوبات عليه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان