رئيس التحرير: عادل صبري 02:53 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

ياسر عرفات.. زعيم فرق رحيله الفلسطينين

ياسر عرفات.. زعيم فرق رحيله الفلسطينين

الحياة السياسية

ياسر عرفات

في ذكراه الثالثة عشر

ياسر عرفات.. زعيم فرق رحيله الفلسطينين

محمد نصار 12 نوفمبر 2017 17:02

ثلاثة عشر عاما مروا على وفاة أبرز سياسي فلسطين والعرب، فوافق أمس السبت 11 نوفمبر ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، عاش حياته محاربا في جبهات عدة، ومات أيضا محاربا أمراض مختلفة.

 

أطلقت عليه مجموعة من الأسماء منها أبو عمار، ومحمد القدوة، فيعد الرئيس الراحل محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، أحد أبرز رموز حركة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني.

 

ولد ياسر عرفات في الرابع والعشرين من أغسطس من العام 1929 في القاهرة، وتوفى في نوفمبر 2004 بالعاصمة الفرنسية باريس.

 

من أسرة فلسطينية تعيش في حي السكاكيني في القاهرة حيث كان والده يعمل بتجارة الأقمشة، والتي قضى فيها عرفات مراحل حياته الأولى، إلى أن توفت والدته في الرابعة من عمره، وأرسل بعدها مع أخيه فتحي إلى القدس لمدة4 سنوات.

 

أنهى عرفات تعليمه الأساسي والمتوسط في القاهرة والتحق بجامعة القاهرة "الملك فؤاد سابقا"، ليتخصص في الهندسة المدنية، والتي تركها خلال حرب 1948، ذاهبا إلى فلسطين مع غيره من العرب حيث سعى للانضمام إلى الجيوش العربية المحاربة لإسرائيل وحارب مع الفدائين الفلسطينين وانضم إلى الجيش المصري في حربه الرئيسية في غزة.


عاد أبو عمار إلى القاهرة في عام 1949 ليواصل مسيرته الدراسية ونشاطه السياسي، وتم انتخابه رئيساً لاتحاد الطلاب الفلسطينين في القاهرة من 1952 إلى 1956.

 

حاول ياسر عرفات الحصول على تأشيرة عدة دول منها كندا والمملكة العربية السعودية، لكنهما رفضتا منحه التأشيرة، فلجأ إلى الكويت ونجح في الحصول على تأشيرة دخول إلى أراضيها، وذلك في عام 1957.

 

هاجر إلى الكويت بعد العدوان الثلاثي، ليعمل مهندسا، وبدأت هناك ملامح تشكيل حركة فتح، فتعرف في البداية على كل من صلاح خلف، واسمه الحركي أبو إياد، وخليل الوزير، واسمه الحركي أبو جهاد، وأصبحا ذراع عرفات الرئيسي.

 

بدأ عرفات في استقطاب مجموعات من الشباب الذين هاجروا إلى الكويت، وتطورت تلك المجموعات حتى كونت حركة عرفت باسم "فتح" ما بين 1958و1960، وعمل بجهد كبير على توفير مصادر الدعم المالي لها من الأغنياء الفلسطينين بالكويت وقطروباقي دول الخليج.

 

كانت بداية معرفته الأولى بالرئيس الفلسطيني الحالي، محمود عباس أبو مازن، في دولة قطر، وفي هذه الأثناء تم تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أحمد الشقيري، في عام 1964.

 

خلال الفترى التي تأسست فيه المنطمة خضعت لسيطرة وتجاذبات بعض الدول العربية من بينها مصر والأردن، واعتبرت كيان لا يحقق طموحات الشعب الفبسطيني، ووقعت خلافات لهذا السبب مع بعض الدول العربية نتج عنها سجن ياسر عرفات وعدد من قيادات حركة فتح في سوريا.

 

في الأول من مارس من العام 1973، أعلنت الحكومة الأمريكية والإسرائيلية أن ياسر عرفات، مطلوب على الصعيد الدولي، لاتهامه بالوقوف خلف مقتل 5 دبلوماسيين في الهجوم الذي تم تنفيذه على السفارة السعودية بالخرطوم، في الوقت الذي نفى فيه هذه الاتهامات.

 

لكن تضمنت الوثائق التي رفعت عنها الخارجية الأمريكية السرية في 2006، أن ياسرعرفات كان على علم بعملية الخرطوم وخطط لها ولتنفيذها بشكل شخصي.

 

أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للسلطة في فلسطين، خلال مؤتمر القمة العربي السابع في المغرب، وتم قبولها كعضو كامل الصالحية في جامعة الدول العربية.
 

 وفي عام 1974 ألقى عرفات خطبة في الأمم المتحدة كأول شخص في منظمة غير رسمية يقوم بذلك، وندد عرفات أمام في خطابه أمام العالم بالصهيونية العالمية، وكانت عبارته الأشهر " إن المسدس في يدي وغصن الزيتون في اليد الأخرى، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي"، ما كان لهذا الخطاب أكبر الأثر على كسب تعاطف دولي مع القضية الفلسطينية.
 

ارتبط اسم ياسر عرفات دائما بصورة ذهنية عن الأب الذي يحمل على كاهله مسئولية القضية الفلسطينية وهمومها؛ لذلك كان عرفات يعامل أبناء الشعب الفلسطيني معاملة أبوية، ومن هنا كسب لقب أبو عمار.

 

رفض بكل وضوح خطة تقسيم فلسطين، والتي أقرتها الأمم المتحدة، مستشهدا في رفضه لهذا القرار بالمرأتين اللتين أتيتا إلى الملك سليمان في نزاع على طفل واحد، مختارا أن يكون موقف فلسطين كموقف المرأة التي رفضت تقسيم ابنها.

 

اتهم عدد كبير من الفلسطينيين ياسر عرفات بالتخلي عن القضية، وانشقوا عنه، فاعترض في البداية على الاعتراف بوجود إسرائيل، ثم قبل به وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2ياسر 42، ووافقت منظمة التحرير الفلسطينية على قرار حل الدولتين الذي كان يعارضه في السابق، لكن يرى خبراء ومحللون أن الأوضاع حينها لم تكن تقبل استمرار الرفض، وسط ضعف الموقف العربي في مواجهة إسرائيل.

 

الاتهامات التي وجهت إلى ياسر عرفات بأنه كان ديكتاتورا وفرط في أرض فلسطين، نفاها في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، السفير محمود كريم، أول سفير مصري لدى السلطة الفلسطينية، وأحد المقربين من ياسر عرفات، مؤكدا أن عرفات كان وحده وافتقد للدعم العربي.

 

وأوضح أنه كان حريص كل الحرص على عدم ترك شبر واحد من الأراضي الفلسطينية لإسرائيل، لكنه كان بلا حيلة، لافتا إلى أنه كان يحمل مشاعر انتماء لمصر بشكل غير متناهي.


دخل ياسر عرفات في مفاوضات سرية، نتج عنها الإعلان عن توقيع اتفاقية أوسلو، عام 1993، وخلال هذه الاتفاقية اعترف عرفات كونه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رسميا بإسرائيل، في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، وفي المقابل، اعترفت إسرائيل، بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

 

ولم يلبث عرفات، أن انتخب رسميا كرئيس فلسطيني للسلطة الفلسطينية، في انتخابات كانت مراقبة من قبل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، فاز فيها بنسبة"88% من الأصوات.

 

في عام 1994 مُنحت جائزة نوبل للسلام  لياسر عرفات،وإسحاق رابين، وشمعون بيريز، بسبب مفاوضات أوسلو، وفي تلك الأثناء اهتز موقف السلطات الفلسطينية بسبب طلب نزع سلاح حماس وحركات المقاومة الأخرى وتسليمه لفتح.

 

الأهم في تواجد ياسر عرفات في السلطة، حسبما يقول ياسر أبو سيدو، مسئول العلاقات الخارجية الحالي لحركة فتح، هو قدرته على التحكم في سلاح كافة الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

 

وما يقوض المصالحة الفلسطينية حاليا بين فتح وحماس يرتبط بشكل أساسي بملف السلاح الحمساوي، فلا يمكن أن تقبل السلطة الوطنية الفلسطينية، بحرية حماس في استخدام سلاحها كيفما تشاء.

 

لكن برغم كونه رئيسا لفلسطين، إلا أنه ظل يشار إليه من قبل المحافل الغربية بلقب "تشيرمان عرفات"، وهي كلمة لا تعني رئيس، ثم التقى عرفات في يوليو 2000 برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في كامب ديفيد، تحت إشراف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.

 

وفي هذا اللقاء كان لدى الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي طموح بتوقيع اتفاقية حل نهائي، ينهي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن عرفات رفض التوقيع على الحل المطروح، الذي اعتبره منقوصا، ولا يلبي من وجهة نظره السقف الذي يطمح له الفلسطينيين وهو أراضي عام 1967 بما فيها، القدس الشرقية.

 

عمل عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، في أواخر أيامه، على الدخول في سلسلة مفاوضات مع الإسرائيليين، لإنهاء سنوات الصراع الدائر، وأتى على رأس هذه الجولات، مؤتمر مدرير عام 1991، واتفاقية أوسلو، وقمة كامب ديفيد، عام 2000.

 

ظهرت أولى علامات المرض على أبو عمار، في أكتوبر 2004، فقد أصيب بمرض في الجهاز الهضمي، وفقا لما أعنله الأطباء، وقبل ذلك عانى عرفات من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادثة طائرة، ومرض جلدي (البرص).

 

وفي نهاية الشهر نقلته مروحية إلى الأردن، وطائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي في باريس،  بتاريخ 29 أكتوبر 2004، وأعلن التلفيزيون الإسرائيلي في 4 نوفمبر نبأ موت الرئيس عرفات سريريا، وبعد مرور عدة أيام من النفي والتأكيد على الخبر من مختلف وسائل الإعلام، تم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر 2004.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان