رئيس التحرير: عادل صبري 02:42 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

مخالفًا نصوص الدستور.. لماذا يرفض مجلس الدولة تعيين النساء؟

مخالفًا نصوص الدستور.. لماذا يرفض مجلس الدولة تعيين النساء؟

الحياة السياسية

تعين النساء في السلك القضائي

بعد 10 سنوات لا يمثلن إلا 0.5 %

مخالفًا نصوص الدستور.. لماذا يرفض مجلس الدولة تعيين النساء؟

عبدالغني دياب 13 نوفمبر 2017 11:41

جدَّد قرار الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الخاص بتأجيل نظر الطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015 بالتعيينات الجديدة بمجلس الدولة إلى جلسة 24 فبراير المقبل، الحديث عن أسباب رفض عدد من الهيئات القضائية ضم النساء للعمل فيها كقاضيات.

 

أول الهيئات التي تدور حولها التساؤلات هي محكمة مجلس الدولة التى ترفض ضم أعضاء من النساء بين القضاة العاملين، فيها، وتليها النيابة العامة، وهو ما دفع عددًا من الأحزاب السياسية والمجموعات الحقوقية بالمطالبة بضرورة إلغاء العوائق التي تمنع النساء من الوصول لمنصة القضاء.

 

وكانت المحامية أمنية جاد الله، هي من تقدم بالدعوى سالفة الذكر في يناير 2016 بسبب عدم اشتمال قرار رئيس الجمهورية إلا على أسماء المتقدمين الذكور فقط وتجاهل من تقدّمن لنفس الوظائف من خريجات الجامعات.

 

المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة سابقًا يقول إنَّ مشكلة تعيين النساء بالهيئات القضائية قديمة وليست جديدة، فسبق وأن فتحت منذ تولي المستشار عبد الرازق السنهوري (1895م – 1971م) لمجلس الدولة.

عائشة راتب 

 

وأضاف أنَّ الأولى على دفعتها من خريجي الحقوق وكانت عائشة راتب ورفض مجلس الدولة وقتها تعيينها لعدم توافر الإمكانيات التي تسمح للنساء بأن يعملوا بالمحاكم الإدارية من وسائل تدريب ووسائل انتقال وتأمين وغيرها من الاشتراطات التي يجب توافرها.

 

وقال الجمل لـ"مصر العربية" إنَّ الدولة حاليًا تقول إن عام 2017 هو عام المرأة وبالتالي يجب أن تعمل على إزالة كافة العقبات التي تواجه المرأة حتى تعمل في السلك القضائي.

 

وأكّد القاضي السابق أن قانون مجلس الدولة لا يوجد به ما يمنع من وجود النساء على رأس منصة القضاء، كما أن الدستور المصري نص على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للمساواة بين الرجال والنساء وعدم التفرقة بينهم.

 

ولفت الجمل إلى أن التجربة حتى الآن لا يمكن تقييمها ﻷن من تم تعينهن بالمناصب القضائية في مصر عددهن قليل جدًا مقارنة بالرجال فرغم مرور قرابة 10 سنوات على أول قرار بتعيين القاضيات إلا أنَّ عددهن عشرات.

 

وطالب الجمل بضرورة أن تعمل الدولة على توفير وسائل حماية ووسائل انتقال وتدريب تساعد على تولى النساء المناصب القضائية.

 

وحتى الآن مرت عشر سنوات على تعيين أول قاضية في مصر في العام 2007، حيث أدت 30 قاضية وقتها اليمين الدستورية أمام مجلس القضاء الأعلى برئاسة المستشار مقبل شاكر، وقبلها بأربع سنوات عام 2003 كان تعيين المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا، صاحبة أعلى منصب قضائي تحتله امرأة فى مصر، ومنذ التاريخ سالف الذكر وحتى الآن لم يتقرر تعيين قاضيات جدد.

الأمر في محاكم مجلس الدولة أكثر تعقيدًا فسبق وأن دعا المجلس في عام 2009 عن قبول تعيين مندوبين مساعدين بمجلس الدولة من خريجي وخرّيجات كلية الحقوق من دفعتى 2008-2009، وبناء على ذلك، تم الإعلان عن فتح باب تقديم الطلبات، إلا أنَّ الجمعية العمومية لمجلس الدولة انعقدت بشكل طارئ بعدها وصوتت بالإجماع على رفض تعيين المرأة، وعقدت بعدها جمعية أخرى أجلت الأمر لأجل غير مسمى.


 

وبالرغم من أهمية هذه الخطوة، التى جاءت متأخرة فى مصر مقارنة بالدول العربية الأخرى، إلا أنّ التطور فى هذا الملف يسير ببطء شديد للغاية، فبعد تعيين هذه الدفعة بشهور تم تعيين 12 قاضية أخرى فى مسابقة أجراها مجلس .القضاء الأعلى لاختيار القاضيات.


 

وفي سياق المطالبات قال حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إنّه يتابع ببالغ القلق والاستنكار   ما أثير حول رفض تعيين القاضيات بمجلس الدولة، والتعنت الذي لا يزال مثارًا حتى اليوم بالرغم بما نصّ عليه الدستور  في المادة 11 التي تنص "..وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا في المجالس النيابية علي النحو الذي يحدده القانون كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدها”.

 

بلدان عربية سباقة

 

وقال الحزب في بيان صادر عنه أمس السبت: "تمثل نسبة القاضيات في مصر أقل من نصف في المائة ويحتل الذكور بنسبة أكثر من 99%  أما بلبنان فتزيد النسبة على الـ 50% وفي المغرب 30% وفي الجزائر 32% وفي ليبيا 39% وتمثل النساء ثلث عدد أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وتولت المرأة السورية منصب النائب العام".

واستنكر الحزب رفض مجلس الدولة لتعيين الخريجات من كليات الحقوق والشريعة أسوة بالخريجين من ذات الدفعة في تعنت وتمييز واضح وانتهاك صارخ للدستور بل إنه  منع الإناث من سحب الملفات للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مهدرًا بذلك مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة، والاستفادة بالقدرات والكفاءات المتميزة من نساء مصر.

 

وأوضح البيان أنّ جميع القضايا التي رفعت من قبل النساء لتعيينهن بمجلس الدولة رفضت من جانب المجلس، وصدر تقرير لهيئة المفوضين يوصي بعدم قبول الدعوى.

وبالعودة للمحامية أمنية جاد الله، تقول إنَّ دعواها استندت إلى المواد 11 و9 و14 و53 من الدستور، وهي المواد التي ترى أنَّ قرار رئيس الجمهورية فيما يخص تعيينات مجلس الدولة يخالفها.

 

مواد دستورية منصفة

 

وتنص المادة 9 من الدستور على أن «تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز».

 

فيما تنص المادة 14 على أن «الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب».

 

ويأتي في المادة 53 أن «المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر […] تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض».

 

وقالت أمنية أنها ستدفع في الجلسة المقبلة بعدم دستورية قرارات التعيين في مجلس الدولة التي تتجاهل النساء، آملة أن تستجيب المحكمة إلى هذا الدفع وتسمح بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا.

 

ومن الناحية الحقوقية صدر بيان من 18 من منظمات المجتمع المدني و14 مبادرة شبابية و91 شخصية عامة، الثلاثاء الماضي، لدعم حق أمنية في التعيين بمجلس الدولة.

وجاء في البيان أنه «ورغم أنَّ النساء المصريات سبقن غيرهن في الدول العربية -وبعض الدول الأوروبية- في الحصول على حقوقهن في المشاركة السياسية، لكن مصر تبقى في ذيل القائمة عندما يتعلق الأمر بالقضاء فعدد القاضيات (66) قاضية من إجمالي (16) ألف قاضٍ، بنسبة تصل 0,5% من نسبة المشتغلين بالسلك القضائي المصري.

 

وتتزامن الدعوى القضائية التي رفعتها أمينة جاد الله أطلقت مؤسسة نظرة للدراسات النسوية ومؤسسة قضايا المرأة المصرية حلمة "هي_والمنصة " والتي هدفت إلى تسليط الضوء على إشكالية غياب النساء عن العديد من المناصب القضائية، مما يعد إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص وانتهاكاً لاستحقاقات النساء الدستورية التي تتضمن مشاركتهن في دوائر صنع القرار على وجه العموم.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان