رئيس التحرير: عادل صبري 04:12 مساءً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

في قطاع النفط.. هل يزيد عجز الموازنة المصرية نتيجة لأزمات السعودية؟

في قطاع النفط.. هل يزيد عجز الموازنة المصرية نتيجة لأزمات السعودية؟

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان

في قطاع النفط.. هل يزيد عجز الموازنة المصرية نتيجة لأزمات السعودية؟

محمد نصار 14 نوفمبر 2017 11:16

أزمات سياسية مضطربة تشهدها المملكة العربية السعودية وسط حملات توقيف لعدد كبير من رجال الأعمال والأمراء، وتدخلات في الشأن اللبناني يوحي بمزيد من المواجهات مع إيران وذراعها حزب الله، وبرغم تعدد السيناريوهات حول مصير هذه الأوضاع ومستقبل المنطقة غير أن النتيجة تقود إلى مزيد من الاضطرابات السياسية والاقتصادية.

 

وترتبط مصر بعلاقات قوية مع السعودية، خاصة في مجال المواد البترولية، فتستورد القاهرة نحو 25% من وارداتها النفطية من الرياض، أي ما يعادل ربع الواردات، كما أن السعودية تعد من أهم الدول العالمية في مجال انتاج النفط، والأولى ضمن الدول الأعضاء في منظمة أوبك.

 

ورغم أن مصر نأت بنفسها من التورط في الأزمة السعودية اللبنانية، ودعت إلى تهدأة الأوضاع، إلا أن التساؤل الأهم : ما الانعكاسات التي ستنالها مصر في مجال "النفط"، حال أدت الأزمة الحالية إلى مزيد من ارتفاعات الأسعار؟، وسط موجة ارتفاع كبيرة في الفترة الحالية بسبب تراجع الانتاج العالمي.

 

وواصلت أسعار النفط العالمية، ارتفاعها ى مستوياتها منذ يوليو ٢٠١٥، حيث بلغ سعر البرميل نحو ٦٢.٤٤ دولار.

 

ووفقا لتصريحا الدكتور محمد المعيط، نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة، سينعكس هذا الارتفاع على زيادرة عجز الموازنة العامة للدولة بـ 10 مليارات جنيه.

 

وأكد المعيط، في تصريحات، أن الموازنة العامة للدولة، ٢٠١٧ - ٢٠١٨، محددة سعر برميل البترول بنحو 55 دولارا والدولار 16 جنيها، وهذه الأرقام لم تعد مناسبة للأسعار الموجودة في السوق حاليا، سواء فيما يتعلق بالدولار او أسعار برميل النفط.

 

إجراءات تطال مصر

 

من جانبه قال الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والقانونية، إن الأزمة التي تجري وقائعها في المملكة العربية السعودية ستطال الدولة المصرية، رغم أنها تتعلق في الأساس بالضغط على منابع تمويل الشيعة، حيث أن 35% من استثمارات رجال الأعمال الموقوفين في السعودية تتعلق بشكل مباشر بلبنان.

 

وأضاف عامر، لـ "مصر العربية"، أن الهدف من الإجراءات المتسارعة التي أشعلت الساحة السياسية في الوقت الحالي في منطقة الشرق الأوسط، تضييق الخناق على الشيعة، وحصار حزب الله في لبنان، ضمن اتفاق السعودية وأمريكا لمعاداة إيران ومواجهة نفوذها الممتد.

 

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنه حال تصعيد الأمور بصورة أكبر، يمكن أن ندخل في حرب بالمنطقة، ستؤثر بشكل كبير على أسعار البترول العالمية نظرا للنصيب الكبير الذي تشارك به السعودية في انتاج النفط العالمي.

 

أزمة مزدوجة 

 

الأزمة التي ستواجه مصر في هذا الشأن هي أزمة مزدوجة، متعلقة باستيراد جزء كبير من استهلاكها من المواد البترولية، إلى جانب أزمة العملة الأجنبية، والانفاق الدولاري.

 

وحذر عادل عامر، من تأثيرات أي ارتفاعات في أسعار البترول على الصعيد العالمي على الخزينة العامة للدولة المصرية، والتي تعاني في الأساس من عجز كبير، فأغلب الموازنة العامة ديون أو مستحقات قروض دولية ومحلية.

 

370 مليار عجز الموازنة

 

ووصلت نسبة العجز في الموازنة العامة للدولة المصرية إلى 370 ميار جنيه، وهي نسبة غير مسبوقة تصل إليها الموازنة.

 

وتابع: أسعار النفط العالمية لا تقتصر فقط على الأزمة السعودية، لكنها ترتبط بأمور أخرى كثيرة والأزمات السياسية التي تعانيها الدول النفطية، فخريطة العالم مشتعلة على كافة الأصعدة.

 

ارتفاع ورادات مصر البترولية

 

ووفقا لآخر تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت الواردات المصرية من البترول الخام خلال أول 5 أشهر من العام، وتحديدا في الفترة من (يناير – مايو 2017) بصورة كبيرة، حيث بلغت إجمالي قيمتها 732 مليون دولار، منها 209 ملايين دولار في شهر مايو 2017 فقط، بنسبة ارتفاع 1177%، مقارنة بواردات نفس الشهر من عام 2016.

وزارد: 25% من الواردات البترولية لمصر تأتي من السعودية وهي نسبة كبيرة، ولابد من وضع خطة عمل تجنب مصر مخاطر التعرض لأي هزات في أسعار النفط العالمية.

 

تزايد كبير للعجز

 

النائب عمرو الجوهري، وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، اعترف بوجود مشكلة فعلية في الموازنة العامة للدولة في بند العجز، والذي يزيد بشكل سنوي نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة، والقفزات في أسعار الدولار، لافتا إلى أن الموازنة الماضية مثل دعم المواد البترولية فيها 110 مليارات جنيه، وزاد هذا الرقم في الموازنة الحالية 32 مليار جنيه إضافية، نتيجة الارتفاع في أسعار الدولار.

 

وتمنى الجوهري في حديثه، لـ "مصر العربية"، أن تنتهي أزمة التقلبات السياسية في السعودية في أقرب وقت، إذ أنها ستؤثر بشكل كبير على مصر حال أدت إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية والتي ارتفعت بالفعل بعيدا عن الأزمة، فارتفع سعر برميل البترول من 55 دولار كما هو مقدر في موازنة الدولة إلى ما يقارب 63 دولار، ما يعني مزيد من العجز في الموازنة ومزيد من موجات أخرى في الأسعار.

 

وتابع: طالبنا من قبل أن يكون لدى الدولة المصرية بدائل لحل أزمات الوقود، منها الإبقاء على مخزون استراتيجي لهذه الأوقات الحرجة، لكن عدم وجود سيولة دولارية أزمة حقيقية.

 

وأوضح وكيل اقتصادية النواب، أن مصر لم تتعاف بعد من أزمة فارق السعر بين الدولار والجنيه، وذلك رغم المحاولات والإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه الفجوة، ومنها تقليل الاستراد من الخارج بنسبة 20 مليار دولار، إلى جانب الزيادة النسبية في تحويلات الدولار من المصريين بالخارج، وزيادة نسبة الصادرات.

 

وأكد أن كل الإجراءات السابقة عملت على إبقاء سعر الدولار على ما هو عليه يقارب الـ 18 جنيها، لكنها لم تساهم في خفضه إلى مستويات أدنى.

 

أحد تخوفات صندوق النقد

 

ولفت إلى أن صندوق النقد الدولي كانت أبرز تخوفاته من عدم استقرار أسعار النفط العالمية، وضغط على الحكومة المصرية بشكل كبير من أجل رفع الدعم عن الوقود وإيقاف دعم الطاقة، لكن المواطن لا يحتمل أي زيادات في الأسعار وخاصة الوقود، لانها تتعلق بمنتجات المصانع، ومحطات البنزين، وتكاليف عملية نقل البضائع، ونقل الأفراد، وعمل شركات الكهرباء.

 

ليس لها علاقة 

 

وعلى صعيد آخر، استبعدت الخبيرة المصرفية، عضو مجلس النواب، بسنت فهمي، وجود ارتفاعات جديدة في أسعار النفط عالميا بسبب أحداث السعودية وتقلبات المنطقة المرتبطة بها.

 

وشددت فهمي، لـ "مصر العربية"، على أن السعودية ليست وحدها الدولة المتحكمة في سعر السوق العالمي للنفط، لأنه توجد دول أخرى كثيرة تشاركها هذا الأمر، ويمكن أن تغطي انتاج السعودية حال قررت خفض انتاجها من البترول.

 

وانخفضت صادرات المملكة العربية السعودية من النفط الخام في شهر يوليو إلى 6.693 مليون برميل يوميا، بعد أن كانت 6.889 مليون برميل يوميا في شهر يونيو.
 

اجتماع أوبك

 

ومن المتوقع أن تجتمع الدول الأعضاء في منظمة أوبك، في نهاية نوفمبر الجاري، لبحث إجراءات خطة خفض انتاج البترول التي من المققر أن تنتهي في مارس من العام المقبل، حيث اتفقت دول أوبك مع روسيا ودول أخرى على خفض الانتاج العالمي بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا، وسط توقعات بإمكانية تجديد الاتفاق لعام آخر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان