رئيس التحرير: عادل صبري 02:43 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

تجريم إهانة الرموز التاريخية.. سياسيون: القانون هدفه التوسع في حبس المعارضين

تجريم إهانة الرموز التاريخية.. سياسيون: القانون هدفه التوسع في حبس المعارضين

الحياة السياسية

مجلس النواب

وأحد غرائب البرلمان

تجريم إهانة الرموز التاريخية.. سياسيون: القانون هدفه التوسع في حبس المعارضين

عبدالغني دياب 12 نوفمبر 2017 15:45

أثار مشروع القانون الذي يقترح حبس من يهين الرموز التاريخية سبع سنوات وغرامة قد تصل لمليون جنيه، مخاوف لدى سياسيين من أن يكون القانون المقترح ذريعة جديدة لقمع المعارضين والنيل من الحريات العامة، لاسيما بعدما أحاله رئيس مجلس النواب علي عبد العال للجنة المختصة.

 

ومشروع القانون الذي قدمه الدكتور عمر حمروش أمين سر لجنة الشؤون الدينية والأوقاف و59 نائبا آخرين، والمكون من خمس مواد ينص على حظر التعرض بالإهانة لأي من الرموز والشخصيات التاريخية، ويقصد بهم الشخصيات التاريخية الواردة في الكتب والتيتكون جزء من تاريخ الدولة وتشكل الوثائق الرسمية للدولة، وذلك وفقا للائحته التنفيذية.

 

ويعاقب المتطاولون على الرموز بحسب المقترح بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد عن 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 500 ألف كل من أساء للرموز الشخصيات التاريخية، وفي حالة العودة يعاقب بالحبس بمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد عن 7 وغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد عن مليون جنيه.

 

ويعفى من العقاب كل من تعرض للرموز التاريخية بغرض تقييم التصرفات والقرارات، وذلك في الدراسات والأبحاث العلمية.

النائب عمرو حمروش

 

وهاجم اثنين من السياسيين القانون، معتبرين ذلك تعديا على الحريات العامة، متسائلين عمن يحمي الأحياء من نفس الإهانة التي يرفضها البرلمانيين، بينما أيده نواب على اعتبار أنه نقد بعض الرموز يشوه صورة مصر في الخارج كما قال النائب ياسر عمر عضو مجلس النواب في تصريحات صحفية له.

 

ويتزامن مشروع القانون مع حالة الجدل التي أثارها الروائي يوسف زيدان الذي انتقد  بعض الشخصيات التاريخية أبرزهم صلاح الدين الأيوبي والزعيم أحمد عرابي بعدما وصف الأول بأنه كان سفاحا، والثاني بأنه لم يكن زعيما وأنه لم يقف في وجه الخديوي توفيق.

 

وعلق زيدان على القانون في منشور له على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك" قائلاً: "طيب.. ولكن ألا يجب أولاً تحديد من هم الرموز! هل هم السفاحون الراغبون في السلطة ولو على جثث الناس، أم هم المبدعون الذين ساهموا في صناعة الحضارة الإنسانية".

يوسف زيدان 

 

وعلق السفير معصوم مرزوق على مشروع القانون بأنه يعد من غرائب مجلس النواب، مشيرا إلى أنه مثلا لو انتقد أحد الأشخاص الزعيم سعد زغلول ورفض مشروعه أو حتى تناول ما كتبه الرجل عن نفسه في مذكراته أنه شرب خمرا ولعب قمارا  هل يحبس ويعاقب، أو حتى لو تناول أحد الأفراد طريقة إدارة على عبد العال رئيس البرلمان الحالي للمجلس هل سيكون محل شبهة ومعرض للحبس والغرامة.

 

وقال مرزوق لـ"مصر العربية" إن الأولى بأعضاء البرلمان أن يسعوا لحماية الأحياء وعدم إهانتهم بدلا من إلهاء الناس بقوانين لا تغني ولا تذر بل كل ما في الأمر أنها تزيد من التقييد على الحريات العامة.

 

وأضاف:"الأحياء يهانون يوميا أمام المستشفيات وعندما لا يجدون مقعدا ﻷبنائهم في المدارس، وفي المواصلات العامة، ألا يكون من الأولى حماية هؤلاء المعذبين".

 

وأوضح أن العبارات الواردة بنص القانون مطاطية جدا فمن سيحكم بأن هذا النقد سخرية واستهزاء وهذا نقد بناء فكل ما يخالف رأي السلطة يعد إهانة وتطاول وستمتلئ السجون بالأبرياء الذين قالوا رأيهم فقط.

 

وتابع لو كل سلطة تصل للحكم حبست معارضيها سيأتي اليوم ومصر كلها بالسجون ﻷن اختلاف وجهات النظر أمر إنساني وسنة كونية ومن المستحيل أن يتفق المجتمع كله على شيء واحد.

 

وفي السياق ذاته اعتبر الدكتور أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف أن القانون يفتح الباب للنيل من المعارضين، مشيرا إلى أنه سيحاكم الناس على نواياهم .

 

وتابع في تصريحات لـ"مصر العربية" للأسف القوانين في مصر توضع لمواجهة ظاهرة ما وتطبق لمواجهة ظاهرة أخرى.

 

واستدل دراج على حديثه بقانون الإرهاب الذي وضع في الأصل لمواجهة أصحاب الأفكار المتطرفة، وهذا شيء لا يرفضه أحد، لكن في الحقيقة ما حدث أن القانون طبق على المعارضين وأصحاب الرأي المخالف ولم يطبق أي منه على مرتكبي الجرائم الإرهابية.

 

واتهم أستاذ العلوم السياسية السلطة التشريعية بأنها أصبحت أداة في يد السلطة التنفيذية وخلال الفترة التي مرت من عمر البرلمان لم يصدر أي قانون في صالح الناس وإنما كلها قوانين تضر بمصلحة المواطنين، على حد وصفه.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان