رئيس التحرير: عادل صبري 12:59 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«معتقلو الدفوف».. مطالب الإفراج تطغى على حق العودة

«معتقلو الدفوف».. مطالب الإفراج تطغى على حق العودة

الحياة السياسية

وقفة احتجاجية لنشطاء نوبيين

«معتقلو الدفوف».. مطالب الإفراج تطغى على حق العودة

عبدالغني دياب 11 نوفمبر 2017 15:35

وجوه متجهمة، وعيون تدور في سقف الحجرة التي تبدو على غير ما يريدون؛ فالنوبيون يطمحون للعودة لمساكنهم الطينية البسيطة على ضفاف النهر، و يناضلون من أجل الحصول عليها هناك حيث مستقرهم ومستودعهم الأول بعدما هجروا رغما عنهم لتنفيذ مشروعات تنموية.

 

حمل أبناء النوبة أوراقهم، صباح أمس الجمعة، وترك كل منهم أعماله سواء هناك في أقصى الجنوب، أو حتى من قرر قبل سنوات الانتقال للعمل في القاهرة، الجميع جاء لمناصرة أقاربه والمطالبة بالإفراج عن أبناء عمومته.

 

"كل اللى نطلبه الإفراج عن أقاربنا وأخواتنا وبعدها سنكمل المطالبات بحقوقنا التاريخية التي نص عليها الدستور"تلخص الجملة السابقة التحول الذي طرأ على المشهد النوبي منذ اعتقال 24 من أبنائه صباح ثالث أيام عيد الأضحى الماضي، كانوا في طريقهم للاحتفال بأحد الحدائق بمظاهر العيد وتغنوا ببعض أغنياتهم المميزة التي تدعو للموافقة على حلمهم بعودتهم مرة أخرى إلى ديارهم.

 

 

بلهجة يغلب فيها الحزن على لون البشرة الجنوبية الداكنة، بدأ طارق جمعة صاحب الخمسين عاما يسرد قصة تحول مطلبهم من الرجوع لموطنهم الأصلي إلى المطالبة بالإفراج عن ذويهم.

 

يقول طارق:نحن أُناس مسالمين وليس لنا في السياسية، ولايهمنا من يأتي رئيسا ومن يتغير كل ما في الأمر أننا نطالب بأن نعود ﻷراضينا.

 

ويضيف لـ"مصر العربية" ولينا وجوهنا للأحزاب السياسية حتى نستطيع توصيل أصواتنا وأن يسمع من في مسؤولية اتخاذ القرار بمطالبنا ويفرجوا عن أبنائنا.

 

وتابع أن المجتمع النوبي له عادات خاصة والجميع بقرى النوبة وشوارعها يشعر بغصة بعد القبض على الشباب ﻷنهم لم يطالبوا بشيء محرم كل ما طلبوه هو تفعيل المادة 236 من الدستور.

 

وتنص المادة 263 مندستور  2014 المعمول به حاليا على "تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلي مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون".

ويسرد طارق كيف ألقى القبض على شباب النوبة، مشيرا إلى أنهم نظموا وقفة بالدفوف ولم يقطعوا طريق ولم يفعلوا أي شيء كان يمشون على الرصيف يتغنون بأغاني نوبية تعبر عن حلم العودة.

 

وتابع أنه بعد إحالة المتهمين للمحاكمة تم الإفراج عنهم بكفالة 1000 جنيه لكن النيابة استأنفت ورفضت خروجهم وتم تجديد حبسهم أكثر من مرة، دون سبب أو داعي.

 

ويتهم طارق هو وغيره من النوبيين بالتسبب في مقتل الناشط النوبي جمال سرور داخل محبسه، بسبب عدم إسعافه.

 

يقول:"جمال كان مريض سكر وكما روت أسرته منعوا عنه العلاج، وزملاؤه أحدثوا جلبة في السجن حتى يحضروا له الدواء لكن للأسف لم تحضر سيارة الإسعاف إلا بعد موته".

 

وترفض وزارة الداخلية هذه التهمة وتقول إن سرور توفي إثر أزمة صحية بعد نقله لمستشفى أسوان الجامعي.

 

وتابع أن موت سرور هو سبب تراجع النوبيين مؤقتا عن مطالبهم بالعودة لأراضيهم وتقديم مطلب الإفراج عن الشباب المعروفين بمعتقلي الدفوف، خوفا من تعرض أي فرد منهم لنفس مصير جمال.

 

وجمال سرور بحسب طارق كان أحد النوبيين الذي يعمل بالمجال السياحي ومن المناصرين للقضايا النوبية، وكثيرا ما وقف في وجه الفساد أمام مسؤولين تنفيذيين بأسوان.

 

النوبيون الذين جاءوا للقاهرة بحثا عن مناصر لقضيتهم كانوا على موعد أمس الجمعة مع لقاء تضامني بمقر حزب الدستور بالدقي، حضره عدد من السياسيين والحقوقيين، إلا أن أحمد محمد 26 الذي وقف خارج القاعة يخرج همه في دخان سيجارته يقول إنهم لن يتراجعوا عن مطلب العودة.

 

ويضيف الشاب العشريني أنهم سبقوا وأن التقوا بأطراف من الدولة وجلس معهم ممثلين عن أبناء النوبة، منذ إقرار الدستور الجديد في 2014، وهذه اللقاء تتكرر لكن دون جدوى بحسب قوله.

 

وأوضح أنهم كل الجلسات التي تمت بين أبناء النوبة سواء مع ممثلين عن وزارة العدالة الانتقالية، أو حتى رئيس مجلس النواب كانت بمثابة مسكن للنوبيين "وتنويم للقضية".

 

وكانت آخر اللقاء التي جمعت بين مسؤولين بالدولة وأهالي النوبة مع الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب والذي أكد وقتها فى يوليو الماضى، على مشروعية مطالبهم.

 

وقال عبدالعال إن من حق النوبيين العمل على العودة لأراضيهم، والبرلمان بصدد الانتهاء من القانون الخاص بذلك وفق الدستور.

 

وبالعودة للشاب النوبي يقول إن أطراف في الدولة منعت شقيق جمال سرور الذي توفي قبل أيام داخل محبسه من التصعيد إلا أن الأسرة أصرت على التقدم بشكوى اتهمت فيها شرطة أسوان بالإهمال الطبي.


 

ولم تقتصر قضية شعب النوبة الملقبة بأرض الذهب، والذي ينحدر من حضارة عريقة تولت حكم مصر قبل 656 عاما من الميلاد على التناول المحلي لقضيتهم سلطت وسائل إعلام أجنبية الضوء على مطلبهم المشروع دستوريا.

 

وفي 16 سبتمبر قالت مجلة الإيكونوميست في تقرير لها “لقد قدم النوبيون لمصر الكثير، وحان الوقت لرد الجميل" وجاء ذلك ضمن تقرير للمجلة بعنوان "نوبيو مصر.. دعوهم يذهبون إلى وطنهم".


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان