رئيس التحرير: عادل صبري 01:07 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد حكم الدستورية.. هذا مصير 12 ألف متهم يحاكمون أمام القضاء العسكري

بعد حكم الدستورية.. هذا مصير 12 ألف متهم يحاكمون أمام القضاء العسكري

أحلام حسنين 09 نوفمبر 2017 12:27

حكم جديد أقرّته المحكمة الدستورية العليا، نشرته الجريدة الرسمية منذ يومين، ينص على أنّ القضاء العادي وحده المختص بنظر قضايا التظاهر والتجمهر، وعدم اختصاص القضاء العسكري بهذا النوع من القضايا في ظلّ تطبيق قانون حماية المنشآت رقم 136 لسنة 2014.

 

هذا القرار يطرح تساؤلًا حول مصير آلاف المدنيين الذين يتم محاكمتهم أمام القضاء العسكري، وهل يقضي حكم الدستورية بانتهاء المحاكمة العسكرية للمدنيين، وبطلان جميع الأحكام الصادرة من القضاء العسكري بحق المدنيين الذين تمّ إلقاء القبض عليهم على مدى أكثر من 4 أعوام؟

 

المحكمة الدستورية وضعت في حيثياتها شروطًا صريحة وحالات محددة لتطبيق قانون حماية المنشآت بإحالة الجرائم المرتكبة من المدنيين إلى القضاء العسكري، بما يتفق مع أحكام المادة 204 من الدستور.

 

وتضمنت الفقرة الثانية من المادة 204 الضوابط الحاكمة لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تمثل الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها.

وبتطبيق هذه المادة على قانون حماية المنشآت رقم 136 لسنة 2014 المعدل بالقانون 65 لسنة 2016، أوضحت المحكمة أنّه تضمن حكمًا وقتيًا، عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التي تدخل في حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة؛ بحيث تخضع الجرائم التي تقع عليها ومرتكبوها لولاية القضاء العسكري، طوال فترة سريان أحكام هذا القانون.

 

وصدر قانون حماية المنشآت في أكتوبر 2014 وأقر مجلس النواب استمرار تطبيقه حتى 28 أكتوبر 2021، وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 27 أكتوبر 2014 مرسومًا بقانون يوسع اختصاص القضاء العسكري، ليشمل المدنيين.

 

وهذه المنشآت هي: المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها.


وذكرت المحكمة أن اختصاص الفصل في تلك الجرائم ومحاكمة المدنيين الذين ارتكبوها ينعقد للقضاء العسكري إذا توافرت 3 شروط: 
أولها: أن يمثل الفعل اعتداءً مباشرًا على أي من تلك المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة.


وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشأة والمرافق والممتلكات العامة "تأميناً فعلياً وليس حكميا.


وثالثها: أن يكون الفعل الذي يقع على أي منها مؤثما بهذا الوصف طبقًا لأحكام قانون العقوبات أو القوانين المنظمة لتلك المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريم والعقاب في هذا الخصوص، والتي تتحدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة للمدنيين الذين يرتكبون أيًا من هذه الأفعال.

 

وأكدت المحكمة أن الجرائم التي كانت مسندة للمتهمين في القضايا محل النزاع السلبي بين القضاء العادي والعسكري تمثلت في وقائع تظاهر دون إخطار وحمل ألعاب نارية وأسلحة بيضاء، وهو ما يعاقب عليه قانون التظاهر 107 لسنة 2013، كما أنَّ المتهمين جميعاً ليسوا من ضباط وأفراد القوات المسلحة، ولم تتوافر فيهم الشروط المذكورة لتطبيق قانون حماية المنشآت عليهم، مما يعقد اختصاص محاكمتهم للقضاء العادي بموجب المادة 188 من الدستور.

 

وطبقًا لأحكام المحكمة الدستورية أكد قانونيون أن هذه الأحكام واجبة النفاذ منذ نشرها في الجريدة الرسمية، ما يقضي بإحالة جميع المتهمين الذين يتم محاكمتهم أمام القضاء العسكري إلى القضاء المدني، فيما اقترح آخرون إصدار تشريعات قانونية تسمح بتوسيع صلاحيات القضاء العسكري ليشمل المدنيين.

 

ومن جانبه أوضح المستشار السابق بمحكمة شمال القاهرة هشام اللبان، أن أحكام المحكمة الدستورية واجبة النفاذ، وهذا يعني أنّه يجب إحالة كل المتهمين في القضايا من هذا النوع فورًا من القضاء العسكري إلى المدني.

 

وأشار اللبان لـ"مصر العربية" إلى أنَّ قرارات المحكمة الدستورية نهائية وباتة ولا يحتمل الطعن عليها، لذا يجب على القضاء العسكري من تلقاء نفسه من أول جلسة إحالة المتهمين إلى القضاء العادي، وبالتالي تتم إعادة محاكمة المتهمين من أول درجة.

 

وأكد أنَّ كل الأحكام التي صدرت من القضاء العسكري في مثل هذه القضايا يعد والعدم سواء ولا وجود لها، لأنّه لا ولاية له على هؤلاء المتهمين، وإنما المختص في ذلك هو القضاء العادي.

 

ويحاكم في مصر أكثر من 12 ألف مدني بتهم تظاهر أمام القضاء العسكري، صدر بحقهم 7400 حكم عسكري، طالت 86 طفلا، ومئات الطلاب، وعددًا من النشطاء، فيما قضت المحاكم العسكرية بإعدام 60 مدنيًا، بحسب تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش في أبريل 2016.

 

وفي يونيو 2016، أصدرت محكمة جنايات عسكرية غرب، حكمًا بإعدام 8 مدنيين، والسجن المؤبد على 12 آخرين، فضلًا عن محاكمة 235 من أعضاء ألتراس نادي الزمالك أمام القضاء العسكري، بتهم إثارة الشغب بإستاد برج العرب، باعتبار أنه منشأة عسكرية، وذلك إثر أحداث غضب جماهيري عقب مباراة الفريق المصري ونادي أهلي طرابلس الليبي، في يونيو الماضي.

 

فيما قال المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، إنه برغم أنه بضرورة إحالة هذه القضايا إلى القضاء العسكري لأنه يتمتع بمميزات لا تتوفر في القضاء العادي مثل سرعة الإجراءات والعقوبات الشديدة إلا أنه لابد من احترام أحكام المحكمة الدستورية.

 

وأضاف أن الحكم بمجرد نشره في الجريدة الرسمية أصبح واجب النفاذ، ولا حيلة فيه، إلا أن يصدر تعديل تشريعي بتوسيع صلاحيات القضاء العسكري، على أن يشمل اختصاص قضايا الإرهاب والاعتداء على القوات المسلحة من المدنيين، وقضايا التجمهر والتظاهر والاعتداء على المنشأت.

 

وفي هذا الصدد قال فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري، إنه حتى إذ صدر تشريع جديد بتوسيع صلاحيات القضاء العسكري ليشمل المدنين، فسيتم الطعن عليه لأنه سيكون مخالفًا للدستور الذي يجرم محاكمة المدنيين عسكريا.

 

وأوضح عبد النبي أن المادة رقم 1 من دستور 2014 تقول إن نظام الحكم في مصر نظام جمهوري ديمقراطي، إدخال المدنيين تحت محاكمة القضاء العسكري لا يتم إلا في الدول الاستبدادية الديكتاتورية، وليس هناك أية مبرر لمحاكمة المدنيين عسكريا.

 

وتابع أنه لا يجوز التذرع بمحاربة الإرهاب لاغتصاب حقوق المواطن المنصوص عليها في الدستور، الذي ينص في المادة 97 على :" التقاضى حق مصون ومكفول للكافة.

 

وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضى، و تعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويحظر تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعى، والمحاكـم الاستثنائية محظورة".

 

واستشهد عبدالنبي أيضا بنص المادة 20 من دستور 2014، والتي تنص على :"
"القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة.

 

ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى، إلا فى الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم".

 

وشدد أستاذ القانون الدستوري، على أنه أية محاولة لإخضاع المدنيين تحت حكم القضاء العسكري، يمثل اعتداء صارخ على الدستور ويخالف القانون الدولي الذي وافقت عليه مصر، والمنصوص عليه في المادة 93 من الدستور " تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان