رئيس التحرير: عادل صبري 07:21 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هجوم أمريكي على «عبد العال» بسبب «الجمعيات الأهلية» .. وخبراء: القانون كارثة

هجوم أمريكي على «عبد العال» بسبب «الجمعيات الأهلية» .. وخبراء:  القانون كارثة

الحياة السياسية

أزمة قانون الجمعيات الأهلية

هجوم أمريكي على «عبد العال» بسبب «الجمعيات الأهلية» .. وخبراء: القانون كارثة

محمد نصار 02 نوفمبر 2017 13:22

«دفاع مستميت»  شنه الوفد البرلماني المصري، ورئيسه «علي عبد العال»، رئيس مجلس النواب،  تجاه اعتراضات أمريكية ضارية حول قانون الجمعيات الأهلية، خلال زيارة وفد البرلمان المصري للولايات المتحدة التي تنتهي اليوم الخميس، وهو ما دفع خبراء وسياسيين لاعتبار القانون مضرا بموقف مصر في الخارج، وكارثة تستوجب حلا جذريا ولا تقبل الترقيع، بحسب وصفهم.

 

وفي دفاعه عن القانون قال «عبد العال»، إن اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية لم تصدر حتى الآن، ولذلك فإن القانون لم يبدأ تفعيله بعد، وما يزال العمل بالقانون القديم ساريا حتى اليوم، وهو الدفاع الذي لم يلق قبولا من المنظمات الأمريكية معتبرة أن الإجابة هروب من القانون الذي أقر حديثًا.

 

وشدد رئيس مجلس النواب المصري على أن قانون الجمعيات الأهلية الجديد يتفق مع الأسس والمبادئ العالمية المتعارف عليها والتي تتعلق بالإفصاح والشفافية والمساءلة، ولم يختلف عن كثير من القوانين الموجودة في دول العالم.

 

ومع هذا الدفاع الكبير عن القانون، غير أن رئيس البرلمان ألمح إلى إمكانية إدخال تعديلات عليه لكنها لن تجرى في الوقت الحالي، وستكون عقب إصدار اللائحة التنفيذية له، واشترط لها أن تظهر عيوب في القانون بعد بداية تطبيقه، كما أن الدستور الأمريكي عدل أكثر من عشر مرات في بداية تطبيقه.

 

أزمة المعونة 

 

وسبب قانون الجمعيات الأهلية أزمة كبيرة، مع الولايات المتحدة الأمريكية والكونجرس بسبب اعتراضهم على القانون الذي يرون أنه يقوض عمل المجتمع المدني، ودعوا الحكومة المصرية إلى تعديله بعد شكاوى المنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية المصرية من بنود القانون والعقوبات التي يفرضها.

 

وحجبت الولايات المتحدة الأمريكية جزء من مساعداتها التي توجه لمصر بشكل سنوي، وعلقت جزءً آخر حتى تعديل قانون الجمعيات الأهلية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

 

موافقة رغم الاعتراض

 

ورغم صراع كبير من جانب المنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية، واعتراضات نواب البرلمان، وافق مجلس النواب على قانون الجمعيات الأهلية المقدم من النائب عبد الهادي القصبي، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي، خلال 48 ساعة فقط، دون انتظار مشروع القانون المعد من الحكومة.

 

كما صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي، على القانون بعد إقراره من جانب البرلمان في 29 مايو الماضي، وينتظر الآن إصدار اللائحة التنفيذية له ليبدأ العمل به على أرض الواقع.

 

ولاقى القانون اعتراضات كبيرة حول الكثير من بنوده، وصلت إلى حد وصفه بأنه يقضي على المجتمع المدني.

 

نصوص أثارت جدلا

 

وحظرت المادة 4 من القانون ممارسة العمل الأهلي أو أي من أنشطة الجمعيات الأهلية، دون الخضوع لأحكام القانون، الأمر الذي من الممكن أن يتسبب في ابتعاد المتطوعين.

 

ونصت المادة الثانية على ضرورة توفيق أوضاع الجمعيات الأهلية القائمة بالفعل، وذلك خلال مدة لا تتجاوز العام الواحد من تاريخ العمل بالقانون بشكل فعلي، وإذا لم تستطع توفيق أوضاعها قضت المحكمة المختصة بحلها، وتذهب أموالها إلى صندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية. 

 

كما منع القانون جواز فتح مقار للجمعيات أو أي مكتبات تابعة لها في محافظات الجمهورية سوى بعد الحصول على موافقة مسبقة من الوزير المختص، وذلك وفقا لنص المادة 21 من القانون، ونصت المادة 23 على عدم جواز قبول أموال نقدية تزيد قيمتها على 10000 جنيه إلا بموجب شيك بنكي. 

 

وأعطت المادة 24 للوزير المختص حق إصدار قرارات تنظم إجراءات وقواعد تلقي الأموال، بعد أخذ رأي الجهاز المشرف على الجمعية، في مدة زمنية أقصاها 30 يوما من دخول الأموال لحسابات الجمعية الأهلية، وخلال تلك الفترة لا يمكن للجميعات أن تتصرف في أي من تلك الأموال، وإذا لم تتلقى الجمعية الرد من الجهاز أو الجهة المسئولة خلال 30 يوما يعتبر عدم موافقة على الأمر.

 

عقوبات

 

وتضمن القانون الذي صدق عليه رئيس الجمهورية، عددًا من المواد التي اشتملت على عقوبات ومنها، المادة 87 التي نصت على الحبس لمدة لا تقل عن عام ولا تزيد على 5 أعوام، وبالغرامة التي تتراوح بين 50 ألف ،و مليون جنيه، لكل من أسس جمعية أهلية ثبت ممارستها لأنشطة محظورة، أو جمع وتلقي أموال من جهات أجنبية. 

 

وتم إقرار العقوبة السابقة نفسها على كل من أجرى أو شارك في إجراء بحوث استطلاعية في مجال العمل الأهلي بدون الحصول على موافقة من الجهات المختصة. 

 

ونصت المادة رقم 88 من القانون على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عام، أو بغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد عن 500 ألف جنيه كل شخص طبيعي أو اعتباري منح ترخيصا لأي كيان لمزاولة نشاط يدخل في أغراض الجمعيات الأهلية بخلالف الجهة الإدارية المختصة، وكذلك كل من امتنع متعمدا عن تمكين الأجهزة المختصة لمتابعة وفحص أعمال الجمعية. 

 

وعاقبت المادة 89 المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري، بذات العقوبات عن الأفعال التى ترتكب بالمخالفة لأحكام القانون، حال ثبوت علمه بها، وسهل إخلاله بواجبات الإدارة وقوع الجريمة، ويكون الشخص الاعتباري مسئولا بالتضامن عن الوفاء بما يحكم عليه من عقوبات مالية، مع المدانين بارتكابها.

 

إضرار بموقف مصر

 

وقالت الدكتورة هالة فودة، أمين لجنة الحقوق والحريات بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن الإصرار على بقاء قانون الجمعيات الأهلية كما هو سيضر كثيرا بموقف مصر في الملف الحقوقي والمجتمع المدني.

 

وأضافت فودة، لـ "مصر العربية"، أن المعونة الأمريكية لمصر مشروطة وجزء كبير منها مرهون بتحسين أوضاع الحريات وحقوق الإنسان، ما يدل على أن مصر لديها التزمات حقوقية عليها الوفاء بها.

 

وأكدت أمين الحقوق والحريات بالمصري الديمقراطي، أن القانون الحالي لا يكبل عمل منظمات حقوق الإنسان فقط، بل يقيد أيضا عمل المؤسسات الأهلية الخيرية، التي تخدم المواطنين وتسد عجز الحكومة في توفير الخدمات المناسبة لهم. 

 

وأوضحت فودة، أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات والكونجرس يراجع بشكل مستمر أوجه الإنفاق بالنسبة للمساعدات وغيرها، وفي ظل الأوضاع الحالية من حجب للمواقع الإلكترونية، وتأميم العمل الأهلي، ومطاردة الأحزاب، وغيرها من أوضاع الحريات السيئة يحق للولايات المتحدة وقف إرسال المعونات إلى مصر.

 

وأشار جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى أن حديث الدكتور علي عبد العال عن توافق القانون مع المعايير الدولية أمر مخالف للواقع والحقيقة.

 

لا يقبل الترقيع

 

وتابع إسحاق، لـ "مصر العربية": لا يجوز أن يصدر مثل هذا الكلام عن رئيس مجلس النواب، الدنيا كلها ضد قانون الجمعيات الأهلية.

 

وطالب عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، بتغيير القانون بشكل كامل قبل البدء في تنفيذه، لافتا إلى أنه لا يقبل الترقيع.

 

كما طالب الحكومة أيضا بضرورة الكشف عن كافة سلبيات القانون أمام الرأي العام بكل شفافية ووضوح، منوها إلى أنهم داخل المجلس القوي رفضوا هذا القانون من قبل لكن البرلمان لم يستمع إليهم، وتجاهل توصياتهم برفضه وأقره بسرعة مقلقة.

 

كارثة للعمل الأهلي 

 

واعتبر جورج إسحاق هذا القانون مجحفا للعمل الأهلي، وسوف يتسبب في كارثة كبير داخل مصر، حال إذا لم تراجع الحكومة والبرلمان أنفسهم في القانون ويغيرونه قبل التطبيق.

 

ويبلغ عدد المنظمات الأهلية التي تعمل داخل مصر نحو 48 ألف منظمة، بينها أقل من 100 منظمة عاملة في مجال حقوق الإنسان، والبقية تُعنى بخدمات تنموية في مجالات عدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان