رئيس التحرير: عادل صبري 02:27 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

آخرها «قانون المرور».. خبراء: تغليظ العقوبات ليس حلا لضبط إيقاع الشارع

آخرها «قانون المرور».. خبراء: تغليظ العقوبات ليس حلا لضبط إيقاع الشارع

الحياة السياسية

مجلس النواب

آخرها «قانون المرور».. خبراء: تغليظ العقوبات ليس حلا لضبط إيقاع الشارع

محمد نصار 05 نوفمبر 2017 09:49

في تواتر لتغليظ العقوبات، تخوف سياسيون وأكاديميون من المحاولات المستمرة من جانب البرلمان، لمواجهة مختلف الظواهر التي تحدث في الشارع المصري، سواء كانت خاصة بمواجهة الإرهاب أو غيره بقوانين العقوبات فقط.

 

ويعتبر خبراء أن هذه العقوبات توحي بمنهج جديد للبرلمان في هذا الشأن ويعتمد عليه النظام التشريعي، وهو ما لا يمكن أن يكون حلا للمشكلات، فرغم وجود الكثير من القوانين التي تحارب الإرهاب لم تقل وتيرة العمليات الإرهابية.

 

ويعد قانون المرور آخر سلسلة مشروعات القوانين التي أقرها مجلس النواب وينص على تغليظ العقوبات بشكل واضح، إذ بلغت عقوباته الحبس في بعض المخالفات المرورية، وشهد بقية بنوده تغليظا واضحا في كل مخالفة.


قانون المرور سبقه مقترحات تعديل قانون الغش التجاري، التي تم تشديد عقوباتها أيضا، لتصل إلى حد الإعدام في بعض الحالات التي بدت فضفاضة، بينها مثلا حال تسبب هذا الغش في إزهاق أرواح المواطنين!.

 

ويناقش مجلس النواب أيضا في الوقت الحالي مجموعة من التعديلات على عدد من القوانين ومنها قانون الإجراءات الجنائية، وقانون العقوبات، وقانون الغش التجاري.

 

ليس حلاًّ

 

لكن عددا من الخبراء في السياسة وأعضاء البرلمان وجدوا أن تشديد العقوبات ليس حلا في كافة الأوقات للحد من انتشار ظاهرة سلبية محددة أو مواجهة أعمال عنف وشغب أو غير ذلك من المخالفات التي يرتكبها الأفراد.

 

وقال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، إن التوجه الحالي لنواب البرلمان يعتمد بشكل أساسي على تشديد العقوبات في مختلف القوانين التي يناقشها المجلس.


وأضاف دراج، لـ "مصر العربية"، أن هذا الأمر ليس حلا للمشكلات التي نواجهها، فرغم وجود الكثير من القوانين التي تحارب الإرهاب لم تقل وتيرة العمليات الإرهابية.

 

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أنه توجد الكثير من القوانين الجيدة في مصر، وأن الأزمة لا تتعلق بنصوص هذه القوانين بقدر ما تتعلق بشكل أساسي بتطبيق القانون بشكل عادل وحازم دون وجود استثناءات.

 

وتابع:«هناك قوانين كثيرة لمواجهة الجريمة، مثل العقوبات والإرهاب والإجراءات الجنائية، لكن في النهاية معدلات الجريمة تتزايد، ما يشير إلى أهمية تغيير توجه البرلمان والدولة بشكل عام في التوسع بالعقوبات في القوانين والبحث عن حلول حقيقية لمواجهة هذه الظواهر وعلاجها بشكل متكامل».

 

واتفق مع الرأي السابق الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات القانونية والاقتصادية، والذي أكد أن العقوبات ليست الحل الوحيد لمواجهة الجريمة، مع الأخذ في الاعتبار نوع الجريمة.

 

ليس له علاقة 

 

وأوضح عامر، لـ "مصر العربية"، أن تشديد العقوبات ليس له علاقة مباشرة بزيادة أو نقص معدلات الجريمة، فالقوانين الحالية تحتوي على عقوبات مشددة للغاية، لكن ما يحتاج إلى ضبط يتعلق بفلسفة العقاب نفسها وأهمية تطبيق القانون وليس تعطيله.
 

وتساءل رئيس مركز المصريين للدراسات القانونية:ما الفائدة التي ستعود من تشديد العقوبات في القوانين بشكل مبالغ فيه إذا لم يطبق هذا القانون؟، وإذا أفلت المجرم من العقاب رغم نصوص العقوبات في القانون.

 

وأكد أن وجود العقوبات أمر مهم جدا، لضمان احترام القانون، لكنها وحدها لن تكفي لمواجهة الظواهر الإجرامية أو المخالفات، مستشهدا بتغليظ العقوبات في قانون المخدرات والتي وصلت إلى الإعدام، لكن ثبت على أرض الواقع عكس هذه الفلسلفة فزادت معدلات الإتجار في المخدرات بشكل كبير رغم القانون.
 

 

وزاد:"هناك بعض العقوبات المتفق عليها والتي ترتبط بحق القصاص في القتل، لكن أنا بشكل عام ضد التوسع في العقوبات بطريقة كبيرة تصل إلى حد أنها أصبحت منهجا أو حلا سهلا للخروج من أي مشكلة".

 

النائب إيهاب منصور، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رأى أنه لابد من مراعاة التناسب بين الجرم والعقوبة الموقعة على ارتكابه، فلا يمكن مثلا إيصال العقوبة للإعدام أو السجن المؤبد في جرائم بسيطة.

 

دراسة متأنية 

 

وأوضح منصور، لـ "مصر العربية"، أن تعديل العقوبة في أي قانون يجب أن ترتبط بشكل مباشر بدراسة متأنية عن العقوبة السابقة الموقعة بالفعل في الجرم، ودراسة مدى نجاحها أو فشلها في مواجهة هذه الجرائم.

 

وتابع رئيس برلمانية المصري الديمقراطي:البرلمان لا يتخذ من تغليظ العقوبات منهجا ثابتا في كافة القضايا، وتعديلات الإجراءات الجنائية التي يناقشها الآن ستراعي التوازن بين العقوبة والجرم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان