رئيس التحرير: عادل صبري 02:19 مساءً | السبت 18 نوفمبر 2017 م | 28 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

حوار| عبدالله السناوي: المصالحة مع الإخوان مستحيلة.. وشفيق تهديد حقيقي للنظام

حوار| عبدالله السناوي: المصالحة مع الإخوان مستحيلة.. وشفيق تهديد حقيقي للنظام

الحياة السياسية

الكاتب الصحفي عبدالله السناوي

حوار| عبدالله السناوي: المصالحة مع الإخوان مستحيلة.. وشفيق تهديد حقيقي للنظام

عمرو عبدالله 30 أكتوبر 2017 17:01

الشعب المصري يحتاج أفضل بكثير مما فيه الآن

 

البيئة الاجتماعية في مصر تساهم في ارتفاع منسوب الكراهية للنظام الحاكم


المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب لا يصلح للعب دوره

 

المصالحة مع الإخوان مستحيلة.. والسبب ليس السيسي

 

انتخابات الرئاسة بـ2018 ستكون شبيهة بـ2005

 

حال ترشح "شفيق" للرئاسة" سيُمثل تهديدًا حقيقيًا للنظام الحالي

 

مؤيدو "25 يناير" لن يؤيدوا شفيق

 

مصر ليست لاعبًا رئيسيًا في الأزمة القطرية

 

المصالحة الفلسطينية نجاح للدولة المصرية

 

 

قال الكاتب الصحفي عبدالله السناوي، إن مواجهة الإرهاب تبدأ بتحسين العلاقة بين الشرطة والشعب من خلال إصلاح الجهاز الأمني وفق الطرق الدستورية الحديثة، بجانب استقلال القضاء وإطلاق المجال العام.

 

وأضاف السناوي في حواره ، لـ" مصر العربية"، أن المؤيدين لثورة 25 يناير لن يُساندوا أحمد شفيق، لكنهم لن يُهاجموه، حتى لا يصب ذلك في صالح النظام الحالي، كما أن موقف الأحزاب والقوى السياسية سيتوقف على ما يطرحه من برنامج ووعود والتزامات.
 

دعنا نبدأ من حادث الواحات الإرهابي الأخير.. كيف تراه؟
هذا الحادث مثل صدمة كبيرة في المجتمع المصري؛ لأنها عملية نوعية في مستويات التدريب والتسليح، وقربها من القاهرة، وسقوط أعداد كبيرة من أفراد قوات المداهمة، بجانب غياب المعلومات لأكثر من 24 ساعة، وغياب الإعلام المصري عن تغطية الحادث عكس الإعلام الأجنبي الذي كان متواجدا منذ البداية.

وهذه العملية إعلان عن فتح جبهة جديدة في الصحراء الغربية خلاف الجبهة الموجودة بشمال سيناء والعريش، ما يعني أن هناك خطر ماثل على الدولة المصرية، كما أن الحادث جاء على نقيض كل ما أعلنته الدولة عن قضائها على الإرهاب.

هناك جانب أخر رأيته في الحادث وهو أن الصدمة الناتجة عنه عبرت عن وحدة التماسك الاجتماعي في مصر والتعاطف الجماعي مع الشهداء الذين سقطوا في هذه العملية، ما يجعلنا أمام ظاهرة لابد وأن تدرس بعمق .

 

ماهي هذه الظاهرة؟
 

التماسك الاجتماعي للشعب المصري، وهذا ظهر في موقفين مؤخرا، أولهما الفرحة العارمة التي توحد المصريون حولها عقب المباراة التي صعدت بمصر لكأس العالم بروسيا، وهذا كان تعبيرا عن الحاجة للفرحة.
 

والموقف الثاني عندما توحدت مشاعر الألم عقب حادث الواحات، والتعاطف الجماعي مع الشهداء، وهذا يعني حيوية المجتمع المصري، وأن الشعب المصري يستحق أفضل بكثير مما فيه الآن سواء كان نظام حكم أفضل أو الحريات العامة والثقة في قدرته على التحول لدولة ديمقراطية مدنية حديثة كما طالبت ثورتي 25 يناير و30 يونيو.
 

حادث الواحات يطرح سؤالا جوهريا.. لماذا استمر العنف والارهاب لأربع سنوات؟

 

الدولة استخدمت أقصى مالديها من قوة أمن والتشديد العقابي القانوني بفرض حظر التجوال أو إجراءات استثنائية غير قانونية مثل الحبس الاحتياطي المفتوح، إلا أنه رغم كل هذا مازال الارهاب يُطل على المشهد المصري ويفتح جبهات جديدة، وهذا يرجع لمصدرين أساسيين سواء كان إقليميا أو داخليا.

 

إقليميا ، فإرهابيو حادث الواحات، من المرجح أنهم جاءوا عبر الحدود المصرية الليبيبة التي تمتد لألف كيلو متر، وهذا يضع احتمالية أن تصبح هذه المنطقة جبهة جديدة للإرهاب، ما يستدعي فتح ملف العائدين من ليبيا وسوريا والعراق وكذلك الجماعات الإرهابية المتمركزة بغزة بعد التفاهمات الأخيرة مع حماس وبدء التضييق عليهم هناك مما يدفعهم للتسللل عبر الحدود لمصر.
 

والمشكلة في التنظيم الذي قام بعملية الواحات، أنه إذا صح أنها لضابط الصاعقة المصري السابق هشام عشماوي، فهذا يعني انشقاق عن القاعدة تحت اسم "المرابطون"، كما أن خريطة الجماعات والعمليات الإرهابية متحركة وسائلة وغير ثابتة ؛ لذلك يجب تحديث معلوماتنا بخصوص خرائط جماعات العنف والإرهاب واحتمالية توحشها واتخاذها لمسارات جديدة.

 

والحرب على الارهاب ستكون طويلة ومضنية وتستدعي فتح مزيد من الملفات على رأسها العامل الداخلي الذي يُعد المصدر الثاني للعنف والارهاب، فحاليا البيئة السياسية ضيقة وهناك خنق للمجال والحريات العامة وإغلاق للمكتبات والمواقع الصحفية والضيق بأي نقد، كما أننا مقبلون على انتخابات رئاسية بلا أجواء انتخابية ولا مرشحين، وهذا يزعزع ثقة المجتمع في مستقبله ويشككه في إمكانية انتقال السلطة بشكل سلمي ودستوري.

 

كل هذا بجانب أن 28% من عدد السكان على الأقل تحت خط الفقر وغياب العدل الاجتماعي، وعدم الاهتمام بالصحة والتعليم، وهذه بيئة اجتماعية تساهم في ارتفاع منسوب الكراهية للنظام الحاكم، وتزيد من احتمالية تجنيد أفراد من المجتمع في هذه الجماعات الإرهابية.

 

ما الخطوات المفترض اتخاذها لمواجهة الإرهاب ودحره؟

 

البداية بتحسين العلاقة بين الشرطة والشعب بإصلاح الجهاز الأمني وفق الطرق الدستورية الحديثة، وبدلا من التشديد العقابي يجب إصلاح مرفق العدالة وفق القيم الدستورية؛ ليكون هناك استقلالا للقضاء، كما أنه لابد من إطلاق المجال العام بدلا من تضييقه وتسميمه ، فلن نستطيع مواجهة الارهاب بمثل هذه السياسات التي أقل ما توصف بأنها مخجلة.


وهناك أيضا ضرورة لوجود استراتيجية لمكافحة الارهاب، فمثلا المجلس الأعلى لمكافحة الارهاب لم يجتمع سوى مرة واحدة للتعارف ولم يقم بأي دور، وهذا لا يُعبر عن عن جدية أو إدراك لخطورة الحرب مع الارهاب، بجانب أن تشكيل المجلس الحالي لا يصلح للعب مثل هذا الدور، فهو ينقصه خبراء في السياسة والدين، ومصر بها كفاءات تستطيع الخروج بها من هذه الازمة ، إلا أن اغلاق المجال العام يمنع الاستفادة منهم.

 

نطرق ملفا آخر.. ماذا عن ملف المصالحات وإمكانية وجوده حاليا بالمجتمع المصري؟

 

هناك نوعان من المصالحة، الأولى هي المجتمعية مع الشباب والقوى السياسية الغاضبة، وهذا لن يتأتى يزى بالإفراج عن المظلومين، وفتح المجال الإعلامي للحوار والمناقشة، وهذه مصالحة ممكنة وضرورية.

 

أما المصالحة مع جماعة الاخوان المسلمين فهي غير واردة وغير ممكنة في ظل المعطيات الحالية، فالجماعة لم تُقِدم على أي مراجعات للأخطاء الفادحة التي وقعت فيها عندما كانت في الحكم أو عندما تحولت للمعارضة، كما أنها تستخدم شعارات ثورة25 يناير، رغم أنها لم تُخلص لها عندما كانت في السلطة مما يُفقدها للمصداقية.
 

كما أن هناك جماعات مسلحة خرجت من عباءة الإخوان مثل" حسم ، سواعد مصر" ولم تُدنها بشكل حقيقي، كما أنها لاتُدين عمليات العنف التي تحدث بمصر بشكل حقيقي، بجانب الدماء الكثيرة التي سالت من الشرطة والجيش والقضاء، وكل العوامل السابقة تجعل المصالحة معهم مستحيلة سواء في وجود السيسي أو بعده؛ لأن الأزمةفي ممارسات الجماعة التي تُراكم الكراهيات داخل المجتمع، وليس السيسي. ووسط كل هذا لانُنكر وجود مظالم للإخوان.

 

وماذا عن القوى المعارضة ومدى قيامها بدورها في العملية السياسية المصرية؟
 

المعارضة الحقيقية الآن في مصر هي الاجتماعية؛ نتيجة للضجر بالسياسات الحالية، وهذا ينقص من شعبية النظام الحاكم، لكنه لا يذهب لأي قوى أخرى؛ لعدم وجود قوى سياسية مدنية ثابتة ومقنعة للناس، فالأحزاب القديمة ماتت إكلينيكيا والجديدة التي ظهرت بعد 25 يناير أوضاعها سيئة؛ لذلك أعتقد أن التغيير سيكون من خارج السياق مثلما حدث في 25 يناير، وهذا ليس معنها قيام ثورة.


 

في ضوء المعطيات التي ذكرتها ..كيف ترى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
 

إذا استمرت المعطيات الحالية لن يكون هناك انتخابات رئاسية حقيقية،فمصر شهدت نوعان في تاريخها الحديث نوعين من الانتخابات الرئاسية الأولى عام 2005، والتي كانت شكلية و أقرب لاستعراض الرجل الواحد فاز فيها الرئيس الأسبق محمد حسني، وهي تكون بمثابة المباراة المغلقة التي تكون فيها النتائج محددة.

 

وانتخابات 2005 ستتكرر في 2018 ، وسيُجدد للسيسي ولاية ثانية، ليس لأنه يمتلك شعبية ضخمة، ولكن لأن أي مرشح آخر سيُحرم من عرض نفسه على الرأي العام وربما يُلاحق ويتعرض للتشهير، فبعض الأسماء المؤثرة التي تستطيع المنافسة ستحجم عن المشاهدة، أما الانتخابات الحقيقية التي كان بها منافسين وبرامج كانت 2012.

 

وهل يُغير من الأمر الفرق أحمد شفيق حال ترشحه؟
 

لست متأكد من أن الفريق شفيق سيترشح في 2018، ولكني أعتقد أنه يُفكر بجدية وقد يهبط فجأة إلى مطار القاهرة لإعلان ترشحه، لكن هناك عوائق كثيرة من الممكن أن تعترضه على رأسها إقامته بدولة الإمارات القريبة من النظام الحالي.
 

كما أنه قد يتعرض لمضايقات شديدة أو اتهامات قضائية عندما يأتي لمصر، فهو ليس عليه أي تهمة لكن وارد أن يُخرج له أي أمر من الأدراج، وهذا كله لأن شفيق رغم موقفي منه منافس قوي وجدي يمكن أن يمثل تهديد حقيقي في الانتخابات المقبلة للنظام الحالي إذا ما أُجريت مباراة مفتوحة.


 

وماذا عن موقف المعارضة من " شفيق" حال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة؟

 

المؤيدون لثورة 25 يناير لن يُساندوا أحمد شفيق، لكنهم لن يُهاجموه، حتى لا يصب ذلك في صالح النظام الحالي، كما أن موقف الأحزاب والقوى السياسية سيتوقف على ما يطرحه من برنامج ووعود والتزامات.
 

هل تساهم المشروعات القومية للدولة في تحسين صورة النظام بعد الأزمة الاقتصادية؟
 

ما بين المهولاتي والمطبلاتي تغيب الحقيقة، فالمشروعات كلها عقارية، ولا يوجد اهتمام بمشروعات التعليم والصحة، بجانب الأزمة الاقتصادية الخانقة، كما أن النظام لا يُقنع الناس بقدرته على الخروج من عنق الزجاجة الذي نتواجد به حاليا،  فحاليا الفقراء والطبقة المتوسطة وحدهم يدفعون الثمن والأعباء؛ لذلك لا يستمعون للدعايات الخاصة بالحكومة.


 

كيف ترى الأزمة بين الدول العربية وقطر؟

 

الأزمة القطرية مصر مُلحقة بها؛ نتيجة لوجود أزمة بينها وبين قطر ؛لتمويلها الارهاب في مصر وتأييدها لجماعة الاخوان المسلمين، ومصر ليست اللاعب الرئيسي الذي سيُقرر متى تنتهي هذه الأزمة وبأي شكل، والأزمة القطرية عميقة لأسباب أخرى غير المعنلة ومنها التهديد المتبادل لنظامي الحكم في الإمارات والسعودية؛ لذلك ستستمر هذه الأزمة لفترة طويلة جدا.

 

وماذا عن المصالحة الفلسطينية التي تمت مؤخرا برعاية مصري؟
 

خطوة إيجابية وتُحسب للسلطة المصرية  النجاح فيها؛ لأن هذا الملف عالميا مؤكل لمصر، وسبب نجاح المصالحة هو أنحماس تريد أمام أزمتها الداخلية والحصار عليها فتحصفحة جديدة مع مصر، التي تريد هي الأخرى أن تكون على علاقة جيدة بحماس؛ لتؤمن حدوها من المعابر، وهذا المدخل الأمني دفع المصالحة إلى السير بنجاح.

 

والكلام عن نزع سلاح المقاومة واعتراف حماس باسرائيل كان حبل مشنقة وخطر حقيقي، لكن جرى تفكيكه برعاية مصر وتم ابعاد سلاح المقاومة عن أي مفاوضات، و هناك وهم اسرائيلي أن هذه المصالحة ستكون تسليم بتهويد القدس والاعتراف باسرائيل وصفقة القرن وللأسف هذا الوهم خمر في بعض عقول القادة العرب.

 

في النهاية.. كيف ترى الوضع المستقبلي لمصر؟
 

مصر داخلة على أيام صعبة، فوتيرة العمليات الارهابية ستتصاعد ومصر ليست أمامها سوى الانفراج أو الانفجار والبداية لابد وأن تكون من خلال وجود انتخابات حقيقية 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان