رئيس التحرير: عادل صبري 06:21 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

كواليس الإطاحة بـ«القفاص» من «المصريين الأحرار»

كواليس  الإطاحة بـ«القفاص» من «المصريين الأحرار»

الحياة السياسية

نصر القفاص - عصام خليل

كواليس الإطاحة بـ«القفاص» من «المصريين الأحرار»

محمد نصار 30 أكتوبر 2017 14:03

في مفاجأة مدوية لم تكن متوقعة، أعلن عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار، عن سحب الثقة من الإعلامي نصر القفاص، الأمين العام للحزب، والدعوة إلى اختيار أمين عام جديد.

 

جاء بيان المصريين الأحرار حول سحب الثقة مقتضبًا، لم يذكر أية تفاصيل حول أسبابه سوى أنّ هذا القرار أتى بموافقة الهيئة العليا للحزب طبقًا لنظام اللائحة.

 

وذكر البيان أيضًا، دعوة الهيئة العليا لاجتماع آخر لاختيار أمين عام جديد للمصريين الأحرار، في موعد لم يتم تحديده بعد، ليظل منصب الأمين العام للحزب شاغرًا خلال هذه الفترة.

 

وقال بلال حبش، عضو المكتب السياسي للمصريين الأحرار، إن الهيئة العليا للحزب قررت وبأغلبية الأعضاء سحب الثقة من الإعلامي نصر القفاص نتيجة لوجود مخالفات في إدارته لمنصبه.

 

وأضاف حبش، لـ "مصر العربية"، أن هذا القرار لم يتخذ بشكل فردي من رئيس الحزب، فما أعلنه الدكتور عصام خليل، رئيس المصريين الأحرار، قرار اتفق عليه أعضاء الهيئة العليا للحزب.

 

الإطاحة بعصام خليل 

 

لكن مصدر مسئول داخل الحزب الليبرالي، كشف عن الحقيقة كاملة، وهي وجود خطة من جانب نصر القفاص للإطاحة بعصام خليل من رئاسة المصريين الأحرار في انتخابات الحزب المقبلة.

 

وفقًا للمصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، حاول نصر القفاص القيام بخطة محكمة هي نفس الخطة التي اعتمد عليها عصام خليل بمساعدة علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب، في الإطاحة بالمهندس نجيب ساويرس ومجلس أمناء المصريين الأحرار.

 

المتابع جيدا لأوضاع الحزب خلال الفترة التي أعقبت مغادرة ساويرس ومجلس الأمناء، سيدرك بالفعل مدى التنامي الخطير في دور نصر القفاص داخل الحزب، حتى إنه تمكن من السيطرة على لهجة أحاديث قيادات الحزب الإعلامية، والتي انعكست في هجومهم المعتاد على وسائل الإعلام، وهو الأسلوب المفضل الذي يتبعه عصام خليل.

 

تعتمد الخطة، وفقًا للمصدر، على استقطاب أعضاء جدد إلى الحزب واستخراج عضويات لهم بشكل كبير، ونقل عدد كبير من العضويات غير العاملة إلى العضويات العاملة، من أجل كسب ودهم وتأييدهم خلال الانتخابات المقبلة.

 

وأكد المصدر المسؤول أن الدكتور عصام خليل، علم بهذه الخطة التي يعدها نصر القفاص، واتفق مع الهيئة العليا والمكتب السياسي من أجل الإطاحة به.

 

اتفاق مسبق

 

وذكر المصدر أن قرار سحب الثقة لم يأت من الهيئة العليا فقط، بل كان باتفاق بينها وبين رئيس الحزب الدكتور عصام خليل.

 

وأشار المصدر، إلى أن نصر القفاص أدخل الكثير من أقاربه ومعارفه إلى الحزب ليكونوا نواة يستند عليها في خطته للإطاحة بعصام خليل، خاصة في الأمانات الجغرافية والتي تشكلت على يد نصر القفاص وتم اختيار أعضائها بقرار مباشر منه بصفته الأمين العام للحزب.

 

المعركة التي اندلعت على غير توقع، جعلت نجيب ساويرس، مؤسس الحزب المفصول، يعلق على الأمر قائلا "اللهم لا شماتة".

 

ربما يكون التعليق مختصرا، لكنه يقف خلفه معركة طويلة مع عصام خليل ونصر القفاص، استمرت أشهر عدة، واتخذت فيها الكثير من الخطوات التصعيدية وصلت إلى ساحات المحاكم وشق الحزب إلى نصفين، حتى أعلنت لجنة الأحزاب السياسية انتصارها لعصام خليل، وأقرت لائحته الانتخابية.

 

انقسام الحزب

 

كان الحزب فعليا منقسما إلى نصفين، الأول الدكتور عصام خليل، والذي أجرى انتخابات فاز فيها برئاسة الحزب بالتزكية، ونصر القفاص بمنصب الأمين العام، إلى جانب انتخابات الهيئة العليا والمكتب السياسي، وعلى الجانب الآخر أقام مجلس أمناء الحزب انتخابات أخرى على نفس المناصب، رأس الحزب فيها محمود العلايلي، وتولى أحمد سامر، منصب الامين العام.

 

وبدأت المعركة بالفعل تشتعل بين عصام خليل والقفاص وعاد جرح ساويرس الذي لم يندمل بعد الإطاحة به من الحزب الذي أسسه وانفق عليه ما يقرب من مليار و 400 مليون جنيه منذ تأسيسه في 2011 عقب ثورة 25 يناير وحتى عزله.

 

الاتهامات التي رددها ساويرس وأنصاره حينها تمثلت في تدخلات أمنية للإطاحة به من الحزب، ووجود كثير من أعضاء الحزب الذين يسيطر عليهم الأمن، وحينها كان نصر القفاص من أبرز المدافعين عن عصام خليل، وهاجم ساويرس ليلا نهارا متهما إياه بالتخابر مع إسرائيل، والتورط في قضايا فساد وتخابر مع دول أجنبية ضد الدولة المصري، كما اتهمه بالجاسوسية.

 

أجهزة الدولة 

 

وبفارق عدة أشهر زمنية، عاد نصر القفاص ليؤكد بشكل غير مباشر الاتهامات التي تصدى لها من قبل، وذلك خلال تصريحاته الإعلامية بعد سحب الثقة منه.

 

وأكد القفاص أن عصام خليل كان يريد تمرير قرارات بالمخالفة لرأي أعضاء الحزب بدعوى أنها تعليمات من الأجهزة، لافتا إلى أنه كان دائم المفاخرة بأنه يجلس مع بعض قيادات الدولة، ويفصح عما أتى في تلك الجلسات معهم.

 

واتهم نصر القفاص، عصام خليل، بأنه كان يستغل منصبه الحزبي لتحقيق استفادات مادية، قائلا "نبهت عصام خليل وحذرته من خلط البيزنس بالسياسة، وهناك واقعة اصطحاب عصام خليل وفدا ضم كلا من رائد مقدم ومحمود ريش وإيهاب سمرة، والتقوا بالوزير المفوض بإحدى السفارات، وأثناء اللقاء طلب إيهاب سمرة دعما لمزرعة دواجن، وعصام خليل طلب مساعدة السفارة في الحصول على توكيلات قطع غيار السيارات، وتلك الواقعة عليها شهود".

 

ماذا بعد؟

 

يبدوا أن الأيام المقبلة ستشهد تطورات خطيرة تكشف عن كثير من كواليس الحزب الليبرالي الأكبر في مصر، في ظل رفض القفاص الاعتراف بقرار سحب الثقة منه، وأنه لن يترك الحزب، في الوقت الذي يؤكد عصام خليل أن القرار نهائي ولا رجعة فيه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان