رئيس التحرير: عادل صبري 03:41 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حوار| بالفيديو.. محمد زارع: النظام الحالي يتبع نفس الخطوات التي أدت لنهاية مبارك

حوار| بالفيديو.. محمد زارع: النظام الحالي يتبع نفس الخطوات التي أدت لنهاية مبارك

الحياة السياسية

محمد زارع مدير مكتب مصر لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

بعد حصوله على «نوبل الحقوقيين»

حوار| بالفيديو.. محمد زارع: النظام الحالي يتبع نفس الخطوات التي أدت لنهاية مبارك

الحديث عن تعديل اللائحة التنفيذية لـ«الجمعيات الأهلية» نصب واحتيال

حوار| سارة نور 23 أكتوبر 2017 19:00

لا توجد نية لإقامة انتخابات رئاسية نزيهة.. والنظام لا يقبل بقيادات مصنوعة  شعبيًا 


لا يوجد إرادة سياسية لإنهاء قضية التمويل الأجنبي

 

المناخ السياسي في مصر مغلق بـ«الضبة والمفتاح»

 

أي شخص يفكر في خوض رئاسية 2018 أمام السيسي هو "مرشح فدائي"

 

النظام يعتقد أن بداية سقوط مبارك بدأت منذ انتخابات 2005

 

نتائج زيارات البرلمان للسجون استخفاف بعقول الناس 

 

 

مبتسمًا يتطلع إلى الحضور عبر شاشة كبيرة يشاركهم ويشاركونه لحظات ربما تكون الأفضل في المسيرة المهنية للحقوقي الشاب محمد زارع، بينما تصعد زوجته وفتاتيهما الصغيرتان على منصة التكريم يتسلمون جائزة مارتن إينالز في المدينة السويسرية جنيف نيابة عن زارع في 10 أكتوبر الجاري.

 

ود الشاب الثلاثيني أن يكون برفقة زوجته وابنتيه، في الوقت الذي يسلمه فيه القائمين على الحفل درع الجائزة الأشهر عالميًا في المجال الحقوقي، غير أن السلطات المصرية التي منعته من السفر في مايو 2016 على خلفية اتهامه في قضية التمويل الأجنبي لم تمنحه تلك الفرصة.

 

نافس زارع مدير مكتب مصر لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان على هذه الجائزة مجموعة الحرية للمدافعين الخمسة من كمبوديا وظلوا محتجزين لما يزيد عن عام وهم ممنوعين من السفر أيضا وإلى جانبهم كارلا أڤلار من السلفادور متحولة جنسيًا وتدافع عن حقوق المثليين والمصابين بمرض نقص المناعة، لكن 10 منظمات عالمية اختارت زارع ليفوز بدرع المدافعين عن حقوق الإنسان.


 

لذلك يعتقد الحقوقي الشاب أن هذه الجائزة ليست موجهة إليه بشكل شخصي لكنها رسالة إلى حركة حقوق الإنسان في مصر بأن هناك من يدعمهم ،بحسب ما قاله زارع في حواره لـ"مصر العربية"، عطفا على هذا أبدى زارع أرائه حول المجتمع المدني والحالة السياسية الراهنة.


 

إلى نص الحوار:

 

كيف ترى حصولك على جائزة مارتن إينالز في ظل التضييق على عمل المجتمع المدني حاليا في مصر ؟

 

أعتقد أن هذه الجائزة ليست موجهة لشخصي لكنها موجهة لحركة حقوق الإنسان المصرية وعشرات الألاف في السجون وفي تقديري هذا نوع من أنواع الدعم ورسالة واضحة مفادها أن تردي أوضاع حقوق الإنسان في مصر ليست في طي النسيان وأنها في الحسبان طوال الوقت.

 

 

ما التحديات التي تواجه عمل المنظمات الحقوقية في الفترة الراهنة؟

 

كل المنظمات تواجه التضييق على عملها وبعض العاملين فيها يتم منعهم من السفر فضلا عن التحقيقات والاتهامات والملاحقات القضائية وفي قضية التمويل الأجنبي نواجه اتهامات تصل مدة السجن فيها إلى 25 عاما، فضلا عن المناخ السياسي المغلق.

 

إذا هل يفكر العاملون في المجتمع المدني في خلق بدائل أم يكتفون بمراقبة المشهد الحالي في ظل حالة الإحباط المسيطرة على المجال العام؟

 

في رأيي أن منظمات حقوق الانسان لازالت تحاول في المساحة الضيقة المتاحة لها أن تقدم أفضل ما لديها، لكن في الحقيقة عمل منظمات المجتمع المدني مرتبط بالمناخ السياسي المتوفر، حتى تستطيع هذه المنظمات العمل فلابد من وجود إعلام مستقل وقوى سياسية قادرة على الحركة.

 

لكن المناخ السياسي الموجود حاليا مغلق تماما وتسوده التهديدات ليس على مستوى منظمات حقوق الإنسان فقط وإنما تطال صحفيين وإقصاء للإعلاميين المستقلين وحجب لمئات المواقع، حيث يحاول النظام إغلاق أي مساحة للحوار.

لكي نستطيع العمل، نحن في حاجة إلى وجود قانون للجميعات الأهلية يسمح بالحركة و التوقف عن الملاحقة القضائية للعاملين في المجتمع المدني، الحق في التنقل، لابدد أن يكون هناك مساحة لكل أطراف المجتمع للعمل لأن المنظمات لاتستطيع العمل إلا في مناخ حر وديمقراطي لأن دورنا التأثيرعلى القوانين أوتقديم مشاريع قوانين متوافقة مع المعاييرالدولية.

 

 

في أحد مؤتمرات المجلس القومي لحقوق الإنسان التي انعقدت مؤخرًا، طرح رئيس المجلس إمكانية إعداد اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية بحيث يخفف القيود المفروضة عليها، مارأيك؟

 

 

هذا نصب واحتيال، أنا لم أمارس المحاماة لكن درست قانون وأي شخص في الدنيا درس في السنة الأولى من كلية الحقوق يعرف أن القانون لا يستطيع مخالفة الدستور وكذلك اللائحة التنفيذية لا تخالف القانون (اللائحة مش هتعمل من الفسيخ شربات)،هذه اللائحة تصدر بقرار وزاري يمكن التراجع عنه في اليوم التالي.

 

دور اللائحة التنفيذية يقتصر على التنظيم، لكن في الحقيقة القانون يحد من دور هذه اللائحة، إذ يحتوى على 94 مادة بمعنى أنه تدخل في كل التفاصيل ولم يترك سوى أشياء بسيطة تنظمها هذه اللائحة.

 

 

إذا من وجهة نظرك، ما الداع لإطلاق هذه التصريحات؟

 

هذه رسالة موجهة للخارج مفادها أن اللائحة التنفيذية ستكون أفضل من القانون لكن في الواقع السلطة لديها بالفعل قانون أفضل وهو قانون الدكتور أحمد البرعي لكن الدولة ليست لديها إرادة سياسية لدعم منظمات المجتمع المدني بما فيها الجمعيات الخيرية والجمعيات العاملة في تنمية المجتمع المحلي.

 

 

لماذا تعتقد أن النظام الحالي يرفض دعم الجمعيات الخيرية خاصة أن معدلات الفقر ارتفعت مؤخرًا؟

 

لأن الجمعيات التي تعمل في تنمية المجتمع المحلي والعمل الخيري تفرز قيادات مجتمعية وهذا الأمر يهدد الوضع الطبيعي في مصر  أن النظام في مصر عموما لا يقبل بوجود قيادة مصنوعة شعبيا، فهو من يصنع القيادات حسب كوتة معينة.

 

 

 

ما هي آخر تطورات قضية التمويل الأجنبي؟

 

هذه القضية مفتوحة من سنة 2011 حتى الآن، أحيانا يكون هناك موجة من الاستدعاءات للعاملين في بعض المنظمات ثم يعقبها حالة هدوء، لكن حتى الآن لا يوجد دلائل أو إرادة سياسية لإنهاء هذه القضية رغم أن موجة الاستدعاءات توقفت الآن.

 

ورفعت أنا وزملائي من المدافعين عن حقوق الإنسان والمتهمين في هذه القضية دعوى قضائية ضد قرار رئيس محكمة استئناف القاهرة لمد انتداب قاضي التحقيق لأن هذا مخالف لقانون الإجراءات الجنائية الذي يحدد مدة انتداب قاضي التحقيق لـ6 أشهر يمكن أن يتم تجديد انتدابه بعدها لـ6 أشهر فقط لكن قاضي التحقيق المسؤول عن قضية التمويل الأجنبي يتولى التحقيق في هذه القضية منذ 3 سنوات.

 

 

قاضي التحقيق يمنع المتهمين من السفر ثم يستدعيهم للتحقيق أو لا يستدعيهم ويتحفظ على أموالهم دون معرفة أسباب ذلك وكلها إجراءات للتنكيل بهم و(محدش عارف القضية دي رايحة على فين).

هناك وجهة نظر لدى بعض النشطاء بأن النظام سيفتح المجال العام بشكل نسبي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، ما رأيك ؟

 

من وجهة نظري أن هذا الاعتقاد كان سائدا عند قطاع واسع من النشطاء وأنا كنت واحدا منهم، لكن أصبح من الواضح أن هذا الاتجاه ليس مقبولا لدى النظام، إذ شاهدنا الأستاذ خالد علي عندما عبر عن احتمالية ترشحه في الانتخابات الرئاسية،تم تلفيق تهمة له وتمت محاكمته في محاكمة لم يتوافر بها ضمانات المحاكمة العادلة وحتى أنصار من شباب الأحزاب تم القبض عليهم وصدرت ضدهم أحكام قضائية منهم أندرو ناصف و إسلام مرعي.

 

 

في رأيي أن النظام الحالي ليس لديه نية صادقة لإجراء عملية انتخابية نزيهة، ممكن أن يكون هناك شكل انتخابي، وأي مرشح يفكر في خوض هذه الانتخابات هو شخص فدائي لأنه سيواجه صعوبات هو وأنصاره.

 

 

إذا هل ترجح أن يكون هذا سبب تأخر المعارضة في طرح مرشح منافس للرئيس عبد الفتاح السيسي في رئاسية 2018؟

 

المجال العام في مصر مغلق (بالضبة والمفتاح) والنظام أدرك الدرس جيدا لأنه يرى أن حسني مبارك قبل بالإهانة على يد مرشحين منافسين عندما سمح بانتخابات الرئاسة في 2005 والنظام الحالي لايخشى الانتخابات أونتيجتها لأنه يضمن فوز الرئيس السيسي.

إذا لماذا لايقبل النظام بإجراء عملية انتخابية إذا كان لا يخشى نتيجتها؟

 

يخشى النظام الحراك الذي يمكن أن تخلقه العملية الانتخابية،إذ يخشى من وجود مرشحين لهم أنصار واحتمالية أن يكون هناك فتح للمجال العام بشكل نسبي في فترة رئاسة السيسي الثانية، في رأيي هذا هو ما يخشاه النظام الحالي لكنه لا يخشى النتيجة، حيث يوجد سيطرة للصوت الواحد وأريد أن أستعيد لفظ الدكتور زياد بهاء الدين (حتى الناس المتحفظين في صمت ممكن يواجهوا نوع من أنواع القمع).

 

النظام يرى بداية سقوط مبارك بدأت منذ انتخابات 2005 مع وجود معركة انتخابية مقارنة بالاستفتاء ثم تلاها حراك نتج عنه كفاية والجمعية الوطنية للتغيير وهذا في وجهة نظره ما مهد لثورة 25 يناير والنظام لا يريد أن يصل لمرحلة 2011 لكن في الحقيقة (هم متعلمين الدرس الغلط).

 

 

و(طيبة قلب مبارك) لم تكن هي السبب في الوصول لمرحلة الثورة لكن التعذيب وحالة الطوارىء المفروضة طوال الوقت والنظام الحالي يتبع الخطوات نفسها التي أدت إلى نهاية مبارك.

 

 

كيف تقيّم تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الخاص بالتعذيب في السجون الذي صدر في سبتمبر الماضي ؟

 

من وجهة نظري التقرير عرض النماذج التي استطاعت المنظمة الوصول إليها و توثيقها، لكن التعذيب في مصر (أفظع) مما عرضه التقرير وفي الآخير ما حدث مع الحالات الـ19 ينطبق على حالات أخرى كثيرة جدا.


 

ما رأيك في رد الدولة على تقرير المنظمة ؟

 

قالوا إن "رايتس ووتش"منظمة مشبوهة وممولة من قطر وجماعة الإخوان المسلمين (أنت بتقول الكلام ده للناس بره الناس هتضحك عليك) هيومن رايتس ووتش منظمة معروفة واحدة من أكبر المنظمات الدولية التي تعمل على قضايا حقوق الإنسان و( ده كلام فاضي محدش هيصدقك بالعكس ده هيخليك موضع سخرية).

 

وبعد يوم من صدور التقرير حجبت موقع المنظمة في اليوم التالي وهذا كان ملفتا للنظر، أنا لا استطيع أن أفهم ما هي الرسالة التي يريدون توصيلها هل ممكن تكون مفادها (ليس هناك تعذيب لكن يوجد حجب للمواقع ) في الحقيقة الدولة أكدت تقارير المنظمات الحقوقية المحلية أن المناخ في مصر لا يوجد به أي حريات.

 

وما الرد المناسب من وجهة نظرك على هذا التقرير؟

 

كان من الممكن الدولة ترد عن طريق إحصائيات أن بالفعل كان هناك حالات تعذيب وتمت معالجتها و من تورط في هذا الأمر تمت محاسبته لكن هذا لم يحدث.


 

البعض يرى أن خطاب الدولة للرد على "رايتس ووتش" كان داخليا أكثر منه خارجيا، ما تعليقك ؟

 

الرد على"رايتس ووتش"لم يكن خطابا داخليا على الإطلاق، لأن أول تعليق للحكومة كان صادرا من وزارة الخارجية، لو كانت الدولة تهتم بالخطاب الداخلي، كانت ردت على كل البيانات التي أصدرتها منظمات حقوق الإنسان في مصر وهذا لم يحدث لأن جزء من قناعة الدولة المصرية تتمثل في عدم .اعترافهم بالمنظمات الحقوقية المحلية


 

الولايات المتحدة خفضت المساعدات بسبب عدم إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان في مصر، هل تعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي؟

 

في رأيي أن أمريكا مختلفة عن مصر وترامب نفسه ليس مقتنعا بفكرة حقوق الإنسان لكن أمريكا( مش هينفع يجي فيها شخص يحكمها ويقفلها )لأن هناك مؤسسات ديمقراطية، صحافة ومنظمات وكونجرس.

 

قد يكون هناك سبب غير معلن مثل العلاقات مع كوريا الشمالية لكن إذا كان الإعلان عن حجب المعونة بسبب التضييق على المجتمع المدني فلن يستطيع فك الحجب عنها إلا إذا حدث تحسن في هذه المسألة.

وهل يمكن خلال الفترة المقبلة أن تفتح الدولة المجال العام نسبيا؟

 

هذه رسالة أتمنى أن تدركها الدولة، لأن ترامب رئيس حليف لكنه في النهاية لن يستطيع طوال الوقت تبرير الحالة الموجودة في مصر لمواطنيه لأن هناك من يسأله.

 

بحكم عملك على أوضاع السجناء ..كيف ترى نتائج زيارات وفد مجلس النواب لبعض السجون؟

 

هذا استخفاف بعقول الناس وحديث غير منطقي ( لو هم عاوزين يضحكوا على الناس فهم فعليا بيضحكوا الناس عليهم)،والطريقة الوحيدة التي يستطيع بها النظام تجميل الأوضاع في السجون هي أن يكون هناك فعلا رعاية طبية و .تحسن في أوضاع المحبوسين

 

أخيرا، هل كنت تتوقع في 2013 الحال الذي آل إليه المشهد السياسي و الاجتماعي في مصر حاليا؟

 

نحن كنا في معادلة صفرية، وممكن تكون جماعة الإخوان المسلمين ساهمت فيما وصلنا إليه من خلال ما قدموه لأعداء الثورة و في رأيي أنهم أصابهم الغرور في أنفسهم أو تنظيمهم و تصوروا أنهم يستطيعوا حل محل القوى السياسية، لكنهم لم يتعلموا مما حدث في عهد مبارك أو تصوروا أنهم أصحاب شعبية بينما مبارك لم يكن له شعبية.

 

قبل أحداث 30 يونيو كان الناس يرفضون الدعاء للرئيس الأسبق محمد مرسي على المنابر (وهم وصلونا لوضع سيء جدا) و كان أمامهم مسارين إما طريق الثورة أو الثورة المضادة و هم اختاروا المسار الثاني عن طريق تهميش القوى السياسية و دفعوا ثمنه غالي جدا ودفعنا جميعا الثمن معهم و(احنا كنا في وضع مأساوي جدا و لم نكن نتصور في 12 فبراير بعد الثورة أن الأمور ستصل إلى ما وصلت إليه).

في النهاية 25 يناير لم تنته وإن كانت تمر حاليا بفترة هزيمة لكن لازال هناك مساحات خلقتها ثورة 25 يناير متمثلة في الأشخاص الذين يعملون على قضايا شائكة وجرأة الطرح في بعض الأمور التي تتعلق بالدين والسياسة أو بالمجتمع.

 

هذه الكبوة ستزول في نهاية الأمر فالطريق الوحيد للقضاء على الثورة هو تنفيذ مطالبها لكن ليس القضاء على القائمين عليها(هم متصورين أنهم لما يقضوا على منظمات حقوق الإنسان هيقضوا على المجتمع المدني وده مش صحيح هيظهر في ناس جديدة و حركات جديدة هتتعلم من إخفاقات الحركات القديمة).

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان