رئيس التحرير: عادل صبري 10:55 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لماذا تأخرت الحكومة في إعلان أعداد ضحايا الواحات ؟

لماذا تأخرت الحكومة في إعلان أعداد ضحايا الواحات ؟

الحياة السياسية

استنفار أمني بعد حادث الواحات

لماذا تأخرت الحكومة في إعلان أعداد ضحايا الواحات ؟

محمد نصار 22 أكتوبر 2017 10:55

في خضم كارثة الواحات كان الجميع يبحث عن حصر دقيق لأعداد الضحايا من شهداء ومصابين، غير أنهم لم  يجدوا ضالتهم في بيانات الحكومة الرسمية ولا في وسائل الإعلام المحلية، إلا بعد يوم كامل من الواقعة.

 

كمزادٍ يبحث عن أعلى سعر وأكبر عدد، انهالت تصريحات مصادر أمنية "لم تكشف عن هويتها"، تتحدث حول أعداد ضخمة تجاوزت الـ 50 شرطيًا، فيما تضاربت معها تصريحات لمسئولين آخرين تتحدث عن أرقام تبلغ الـ 30 أو 23.

 

وبحسب ما نشرته وكالة رويترز، راح ضحية المجزرة الدامية التي وقعت مساء أمس الأول، في الواحات، نحو 58 من أفراد الشرطة المصرية، وذلك وفقًا لمصادر لم تسمها.

 

ماذا حدث؟

 

دارت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن المصرية وعناصر إرهابية، في الكيلو 135 بطريق الواحات بمحافظة البحيرة، أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد من قوات الأمن، فيما قتل نحو 15 إرهابيا من منفذي الهجوم.

 

ولا تزال قوات الأمن تمشط محيط المنطقة الجبلية بالواحات وحدود محافظة الجيزة والفيوم والوادي الجديد بالتنسيق مع مديريات الأمن بعمل أكمنة ثابتة ومتحركة لسرعة ضبط الجناة.

 

بيان الداخلية 

 

ساعات طويلة حتى صدر بيان وزارة الداخلية، وبتفقد البيان الأول، لم يجد أحد الإجابة التي يبحث الجميع عنها، كم عدد الضحايا من الشهداء والمصابين؟.

 

وجاء نص البيان "فقد وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني تفيد باتخاذ بعض هذه العناصر الإرهابية للمنطقة المتاخمة للكيلو 135 بطريق الواحات بعمق الصحراء مكاناً لاختبائها، وتم إعداد مأمورية لمداهمة تلك العناصر وحال اقتراب القوات واستشعار تلك العناصر بها قامت بإطلاق الأعيرة النارية تجاهها حيث قامت القوات بمبادلتها إطلاق النيران، مما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من رجال الشرطة ومصرع عدد من هذه العناصر، وتقوم القوات حالياً بتمشيط المناطق المتاخمة لمحل الواقعة وجار الإفادة بما يستجد من معلومات".

 

لا جديد 


صدر البيان منذ ساعات طويلة أيضًا، ولم تقدم الوزارة ما هو جديد من معلومات حول الواقعة ومدى التقدم في ملاحقة العناصر الإرهابية.

 

بيان ثانٍ متأخر

 

جاء البيان الثاني لوزارة الداخلية، متأخرًا بشكل كبير عن مواكبة الأحداث، لكنه أعطى الإجابة التي بحث الجميع عنها.

 

وجاء في نص البيان بإحدى فقراته: "مما أدى لاستشهاد عدد 16 من القوات (11 ضابطا – 4 مجندين – رقيب شرطة)، مرفق كشف بأسمائهم وإصابة عدد 13 (4 ضباط – 9 مجندين)، ومايزال البحث جاريا عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة.

 

محمد سامي، رئيس حزب الكرامة، رأى أن هذه ليست الواقعة الأولى التي تتجاهل فيها الحكومة أو الجهات الرسمية نشر الحقائق، بل على العكس تتعمد طمسها والتكتم عليها.

 

اللجوء لمصادر أخرى 

 

وحذر سامي في تصريحات لـ"مصر العربية"، من خطورة غياب الحقيقة والتفاصيل التي يبحث عنها الناس في مضمون الرسالة الرسمية للنظام، والتي من شأنها أن تدفع المواطنين إلى البحث عن مصادر أخرى للمعلومات كالصحف الأجنبية أو القنوات المحرضة ضد مصر، لأنها ستجد فيها ما لم تجده في الإعلام المحلي.

 

منظومة متكاملة 

 

وقال رئيس حزب الكرامة، إن مصر أمام منظومة إرهابية متكاملة وعلى أعلى مستوى من التدريب العسكري، وليس مجرد أفراد يحملون سلاح، وهذه المنظومة من أخطر ما تواجهه الدولة المصرية لأنها تجمع دواع كل من سوريا والعراق وغيرها والذين يأتون إلى مصر عبر الحدود الشمالية.
 

وأكد محمد سامي، أنه لابد على أجهزة الدولة التمتع بالشفافية ومناقشة الواقع أمام الرأي العام عبر إعلام حر، حتى نستطيع الوقوف على كافة التفاصيل، ولا نترك المواطنين عرضة لتأثيرات إعلامية خارجية موجهة ضد الدولة المصرية.

 

أخطر ما في الأمر، وفقا لما يراه "سامي"، أن التكتم على المعلومات من شأنه أن يفقد الشعب المصداقية في روايات الحكومة حتى وإن كانت حقيقية، لأنه اعتاد منها عدم نشر الحقيقة.

 

وطالب بضرورة دعوة كافة القوى السياسية دون تمييز من أجل وضع تصور عام لمواجهة الإرهاب على كافة مستوياته ، متابعا: رحم الله شهداء الوطن.

 

 

مشاركة الرأي العام

 

وقال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، إن الرأي العام المصري يجب أن يكون أهم الأطراف في استراتيجية الدولة لمواجهة الإرهاب، لذلك يحتاج أن يعلم كل التفاصيل عن الجماعات الإرهابية واشتباكات الجيش والشرطة معها، ومدى القوة العسكرية التي تتمتع بها تلك الجماعات التكفيرية، وحال حدوث ذلك سيتضح "هل الدولة مقصرة في مواجهة الإرهاب أم لا؟".

 

وأشار دراج، لـ "مصر العربية"، إلى أن وعود النظام والحكومة حول موعد للقضاء على الإرهاب لم تتحقق حتى الآن، فنرى تصريحات على شاكلة "القضاء على الإرهاب نهاية العام"، لكن يمر عام ويعقبه آخر والإرهاب مستمر ودائرة المواجهات تتسع على أرض الواقع.

 

ماذا تفيد الطوارئ؟

 

وانتقد أستاذ العلوم السياسية، فكر الدولة في مواجهة الإرهاب والذي يعتمد على المواجهات الأمنية فقط، مضيفا "تم إعلان حالة الطوارئ للمرة الثانية لكن لم يمكنها وقف العمليات الإرهابية، ومتسائلا : ما الجدوى من فرض الطوارئ على هذا النحو؟.

 

واعتبر دراج، أن حادثة الواحات كارثة تستوجب المسائلة، وتتطلب من الحكومة توضيح الحقيقة كاملة، بدلا من ترك الفرصة لظهور سيناريوهات أخرى ربما تكون غير حقيقية وتضر بالجيش المصري، منوها أن استراتيجية التعتيم متبعة من الحكومة في كافة الأزمات لأنها لديها اعتقاد راسخ أن الشعب المصري ليس شريكا في الحكم.
 

حادث محزن

 

السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار الشعبي، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، أكد أن الواحات" target="_blank">حادث الواحات محزن للغاية، فسقوط أي مصري ضحية لعمل إرهابي يستوجب أمرين "الثأر" والمحاسبة حال وجود تقصير من جانب الأمن.

 

 

تقصير أم خيانة

 

واستطرد مرزوق، لـ "مصر العربية"، أن هذا العدد الكبير يدل على وجود تقصير من جانب قوات الأمن، أو تعرضها للخيانة، وفي كلا الحالتين النتيجة واحدة، مزيد من الدماء.


وزاد: محاربة الإرهاب طالت، والشعب في انتظار الانتهاء منه والقضاء عليه، لكنها ستطول أيضا بشكل أكبر حالى تم الاستمرار بالصيغة الحالية في التعامل مع هذا الخطر الكبير.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان