رئيس التحرير: عادل صبري 10:17 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«المؤتمر الديمقراطي».. هكذا يواجه المستقلون قانون النقابات العمالية

«المؤتمر الديمقراطي».. هكذا يواجه المستقلون قانون النقابات العمالية

سارة نور 16 أكتوبر 2017 21:41

يبحثون عن موطأ قدم لهم في الزحام ليستريحوا قليلاً من عناء السفر، في الوقت الذي تكدس فيه آخرون حول الأبواب الجانبية للقاعة، فور الإعلان عن بدأ إطلاق مؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية بدار الخدمات النقابية والعمالية بوسط القاهرة.

 

من المنيا والسويس والمحلة والأسكندرية وأقربهم القاهرة، جاء العشرات من القيادات النقابية والعمالية لدار الخدمات التي امتلأت عن آخرها، ليلة أمس الأحد، للدفاع عن وجودهم من خلال دعم كيان مؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية الذي يضم حتى الآن 15 نقابة عمالية.

 

 

النقابات المشاركة هم: العاملين بالضرائب العقارية، العاملين بالنيابات و المحاكم، العاملين بالمصرية للاتصالات(المستقلة)، العاملين بالمنطقة الحرة العامة بورسعيد، العاملين بمحاجر المنيا، العاملين بهيئة تعليم الكبار.

 

وكذلك النقابة المستقلة للعاملين بالمترو ، العاملين بشركة إكسون موبيل مصر، العاملين بشركة كوتون كلوب، العاملين بشركة نايل لينين جروب، العاملين بمكتبة الأسكندرية، العاملين بصيدليات القاهرة، العاملين بمبرة كفر الدوار، العاملين بمستشفى الشفا، أصحاب المعاشات.

 

 

أعلن أخيرا كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية وسط حضور ممثلين عن الأحزاب الاشتراكية والنائب السايق محمد أنور السادات والدكتورأحمد البرعي وزير العمل الأسبق وجورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان عن إطلاق مؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية بعد أشهر عدة من المناقشات داخل حملة الحريات النقابية التي أنشأت العام الماضي.

 

تحت شعار"متمسكين بالحريات النقابي"،قال عباس إن هذا المؤتمر خطوة لمواجهة قانون النقابات العمالية الذي قدمته الحكومة لمناقشته خلال دور الانعقاد الثالث وتحتج النقابات المستقلة عليه بوصفه يميز بينها و بين الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في مادته الثانية، بما يعطي أفضلية للاتحاد الحكومي.

 

 

وتنص المادة الثانية من مشروع القانون والتي تعد محل الجدل والخلاف الأساسي بين النقابات المستقلة والحكومة:"تحتفظ المنظمات النقابية العمالية بشخصيتها التي اكتسبتها بالقانون أوتكونت وفقا لأحكامه وتستمر في مباشرة اختصاصاتها تحقيقا لأهدافها طبقا للأحكام المنصوص عليها في القانون المرافق ولوائح نظمها الأساسية".

 

وتستكمل المادة:"تثبت الشخصة الاعتبارية لغيرها من المنظمات من تاريخ توفيق أوضاعها أو تأسيسها وفقا لأحكام هذا القانون، ويصدر الوزير المختص قرارا بالقواعد و الإجراءات والمواعيد اللازمة لتوفيق أوضاع هذه المنظمات على ألا تجاوز التسعين يوما تبدأ من اليوم التالي لنفاذ هذا القرار".

 

في هذه الأثناء، ألمح عباس-خلال كلمته التي لم تتعد3 دقائق على أقصى تقدير-إلى المبادرة التي أطلقها الاتحاد المصري للنقابات المستقلة لتوحيد الصف العمالي وما سماه باللملمة النقابية ورحب بها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الذي يشغل النائب محمد وهب الله أمينه العام والذي تولى عقد جلسات حوار مع بعض النقابات المستقلة العام الماضي و امتدت إلى سبتمبر المنصرم لنفس الغرض.

 

بين كل متحدث وآخر، يقرأ أحدالعمال بيان تضامني داعم لكيان المؤتمر الوليد من الاتحادات الدولية العالمية مثل الاتحاد الدولي للخدمات العامة والاتحاد العربي للنقابات و الاتحاد الإيطالي والاتحاد الأسباني واتحاد الغذاء في المملكة المتحدة واثنين من الاتحادات المستقلة في الأردن.

النقابات الـ15النواة الأساسية لمؤتمرالنقابات المصرية الديمقراطية اتفقت على عدة مبادىء فيما بينها تكون محددا رئيسيا لخارطة العمل المشتركة سموها إعلان المبادىء، ينص على حق تكوين النقابات دون قيد أو شرط،حق كل عامل في اختيار النقابة التي يرتضيها وحقه في الانضمام أوالانسحاب منها.

 

وكذلك حق النقابات غير المنقوص والمشروط في تكوين الاتحادات الإقليمية والنوعية(قطاعية) والاتحادات على المستوى الوطني وحق كل نقابة في الاختيار و الانضمام والانسحاب من الاتحادات، وحق أعضاء النقابات والاتحادات في وضع لائحة نظامها الأساسي دون تدخل من أي جهة واستقلال النقابات عن الحكومة و عدم تدخل أي جهة في عملها.

 

رفضوا في الإعلان ذاته المادة الثانية من مشروع الحكومة ونموذج الهرم النقابي للاتحاد الحكومي باعتباره النموذج الوحيد للتنظيم النقابي، وفرض نموذج لائحة النظام الأساسي ووضع اشتراطات مقيدة لتكوين النقابات والتدخلات الإدارية في شئون النقابات و مصادرة حق النقابات في تلقي الدعم من الاتحادات النقابية الدولية.

 

اشترطت هذه النقابات فيمن يريد الانضمام إليهم أن تكون منظمة نقابية فاعلة و ديمقراطية و تنحاز بوضوح إلى حق العمال في بناء نقاباتهم ومنظمات بحرية ولم تشارك في ما سمته نقابات المؤتمر بصفقات مع الاتحاد الحكومي ولم تتخذ مواقف متضاربة ولا تخلط بين الدفاع عن الحكومة والانتماء للوطن.

 

 

في ظل تحضير هؤلاء النقابيين لمعركة قد يخوضوها في غضون أسابيع إبان مناقشة قانون النقابات العمالية في مجلس النواب للحفاظ على مصالحهم الاجتماعية و الاقتصادية، بدت كلمة النائب السابق محمد أنور السادات متفائلة إذ قال إن هناك مشاريع قوانين أخرى للنقابات العمالية داخل البرلمان وليس قانون الحكومة فقط تمنى أن يتم مناقشتهم جميعا.

 

ولم يقلل السادات من حجم التحديات التي تواجهها الحركة النقابية، خاصة التضييق على النقابيين من خلال احتجازهم على خلفية نشاطهم النقابي، وصعوبة عقد الاجتماعات و المؤتمرات نتيجة للتضييق الأمني على العمل العام، مشيرا إلى أن هذا الاتجاه سائد الآن و مفروض على جميع العاملين في المجتمع المدني.

 

 

عقدنا أكثر من جلسة لمناقشة قانون النقابات العمالية داخل المجلس القومي لحقوق" الإنسان وخرجت العديد من التوصيات لكن جميعها كان يضرب بها عرض الحائط"..يقول جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان غير أنه يعطي آملا لهؤلاء الجالسين أمامه أن تحركاتهم الدؤوبة هي التي ستصنع الفارق.

 

في كلمة حماسية، أضاف إسحاق أنهم لا ينظرون إلى حق النقابات المستقلة فقط، لكنهم يستهدفون فتح المجال العام، قائلا:”هذا المنظر الذي نعيشه لن نقبله وأنا ببشركم أن هذا التعسف لن يستمر سوف نتحرر إن شاء الله من كل الاستبداد و نقيم دولة ديمقراطية حديثة".

 

الدكتور أحمد البرعي صاحب إعلان الحريات النقابية الذي أطلقه في مارس 2011 قال في كلمته بالمؤتمر ذاته إن مصر إذا استطاعت الانسحاب من الاتفاقيتين 87 و 98 الخاصتين بالحريات النقابية ستظل خاضعة للنظام الأساسي لمنظمة العمل الدولية التي تقر حق العمال في تكوين نقاباتهم.

 

جاء ذلك ردا على تصريحات النائب جبالي المراغي رئيس لجنة القوي العامة بمجلس النواب و الذي يشغل رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، عقب وضع مصر على القائمة القصيرة للدولة التي تنتهك حقوق العمال المعروفة إعلاميا بالقائمة السوداء في مطلع يونيو الماضي في الدورة 106 لمؤتمر العمل الدولي بسبب عدم صدور قانون النقابات العمالية بما يتفق مع معايير العمل الدولية.

 

انتهى المؤتمر الذي استمر قرابة ساعتين بنهاية كلمة الدكتور البرعي، وبدأ الكيان الوليد في العمل من خلال تصوير كلمات فصيرة لنقابيين وقيادات عمالية يدعمون مؤتمرالنقابات الديمقراطية ويدعون إلى قانون نقابات عمالية يلبي طموحاتهم.

 

 

كمال عباس الذي بدا مشغولا بذلك الكيان الوليد، قال لـ"مصر العربية" إن هناك موقفين جعل هناك حاجة ملحة إلى كيان حقيقي يجمع هذه النقابات أولهم أثناء مناقشة وضع مصر في مؤتمر العمل الدولي في يونيو الماضي لم يتواجد الاتحادين المستقلين أثناء الجلسة والذي دافع عن موقف العمال المصريين هي دار الخدمات النقابية والعمالية

 

أما الموقف الثاني يتمثل، بحسب عباس، في استقطاب الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لبعض النقابات المستقلة و توقيعهم على مشروع قانون للمنظمات النقابية لا يلبي مطالب الطبقة العاملة، لذلك قرروا أن يكون هناك كيانا يضم النقابات الجادة المؤمنة بالحريات النقابية لمواجهة هذا القانون.

 

يؤكد عباس أن العمل في مؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية ينقسم على مرحلتين الأولى تتمثل في إعداد قانون للمنظمات النقابية وتفنيد قانون الحكومة والثانية تتمثل في توفيق أوضاع النقابات المستقلة من خلال مجموعة كبيرة من الاستشاريين القانونيين.

 

قبل المؤتمر بأيام رفض الاتحاد الديمقراطي لعمال مصر في بيان له الانضمام للمؤتمر أو دعمه بسبب مشاركة الأحزاب السياسية، غير أن عباس يقول لـ"مصر العربية"إن الأحزاب التي حضرت تدعم الحريات العامة ومنحازة لحقوق العمال كما أنها تسعى لدولة ديمقراطية، مشيرا إلى أن وجود هذه الأحزاب زاد من قوة المؤتمر.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان