رئيس التحرير: عادل صبري 01:57 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

كرة القدم والسياسية..هكذا حوّل السياسيون "اللعبة" لقنطرة عبور

كرة القدم والسياسية..هكذا حوّل  السياسيون اللعبة لقنطرة عبور

الحياة السياسية

السيسي يستقبل مدبر المنتخب الوطني

كرة القدم والسياسية..هكذا حوّل السياسيون "اللعبة" لقنطرة عبور

عبدالغني دياب 09 أكتوبر 2017 17:18

عيون معلقة على مستطيل أخضر كان سببا في ضجيج فرحة ملأت صدور مايزيد عن 100 مليون مواطن مصري، أمس الأحد، هكذا كان حال المصريين قبل مباراة الأمس التي حملت  لهم تباشير النصر المؤهل لتصفيات كأس العالم الذي تنظمه روسيا العام المقبل 2018، لكن على هامش الملحمة بين منتخب الفراعنة في مواجهة فريق الكونغو،تداخل لحديث السياسية مع شغف المتابعة.

 

 

قبل ساعات من انطلاق المباراة  التي حقق فيها المنتخب المصري حلم طال انتظاره 28 عاما بالصعود لكأس العالم بالفوز 2 مقابل 1 على منتخب الكونغو ، اكتست صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بدعوات الراجين لمنتخبهم من العبور للنصر المنشود والتأهل للمشاركة في البطولة الدولية.

 


 إلا أن غالبية الأحاديث اكتست بعبارات سياسية، خصوصا بعدما ارتفعت نبرات التوقعات باحتمالية حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي للمباراة، ومشاهدة عدد من الوزراء للمباراة عن قرب، فالمعارضين يرون أنه من المحتمل استغلال هذا النصر الذي تحقق سياسيا، ومؤيدوه يرونه أن الرجل نذير خير على مباراة المنتخب.

 

 

وتعليقا على حالة النصر الهائلة التي شهدتها شوارع القاهرة بالأمس تقول الأكاديمية هالة منصور أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها إن هذه الانتصارات عادة يصنعها المتلقي لنفسه، هربًا من واقعه".

 

وتضيف أن بعض الحكومات تلجأ إلى مباريات كرة القدم لإلهاء مواطنيها بصناعة هالة حول بعض المباريات لتفريغ شحنات الغضب، وقد تستغل حدثا كرويا ما لمثل هذه الأغراض بتعظيم الفرحة والتركيز على الانجاز، لذا تجد إحدى الدوريات الرياضية تحظى بحفاوة الجهات التنفيذية والإعلام وبعضها يمر دون الانتباه له.



 

ليست هذه هي المرة الأولى التي تسيس فيها اللعبة ويستغل شغف المتابعة في الترويج والدعاية السياسية من كل الأطراف، ويرصد ذلك عشرات الكتاب على مستوى العالم، لكن أشهر الكتب هو كتاب «كرة القدم والسياسة: الألعاب الخطرة»، لمؤلفه الفرنسي بنجامان دانيت، وهو كتاب يرسم ملامح تداخل الكرة مع السياسة في عدد من الأندية الفرنسية، ويكشف استغلال سياسيين فرنسيين للكرة من أجل خدمة أهدافهم و أجنداتهم السياسية.


 

ويسرد الكتاب عدد من الوقائع المتعلقة بأندية فرنسية عريقة مثل أولمبيك مارسيليا ونادي ليل وباري سان جيرمان وفريق سانت إيتيان وغيرها من الفرق التي طبعت عالم الكرة في فرنسا، كما أنها كانت محطة أساسية قفز عبرها السياسيون نحو المناصب والمسؤوليات الكبرى.

 

ويتطرق كتاب «الكرة والسياسة الألعاب الخطرة» إلى علاقة عمدة باريس مع الكرة، وارتباط أشخاص مثل بيرنار تابي وغاستون دوافير مع فريق مرسيليا، والحب المشبوه الذي يربط أندري دوليليس مع فريق لانس، وقضية الصندوق الأسود لفريق سانت إيتيان، والذكريات المثيرة لميشيل هيدالغو، مدرب المنتخب الفرنسي في أيام مجده، مع كبار قادة الجمهورية الفرنسية.

 


 

ولكثرة الأسماء الواردة في هذا الكتاب من السياسيين الفرنسيين استحقت الساحرة المستديرة أن توصف بأنها كانت قنطرة عبور ضرورية نحو مجد هؤلاء السياسي أو الإعلامي، مثل بيرنار تابي وبيار موروي ومارتين أوبري وكاترين تراتاومان وماري جورج بوي ودانيال كوهن ونيكولا ساركوزي وفيليب سوغان وجان تبريري وآخرين.
 

الكاتب خالد السرجاني يتطرق لنفس الأمر في مقال له بجريدة الأهرام بعنوان " كتب عن كرة القدم" مشيرا إلى أن المكتبة العربية ضمت أيضا العديد من الكتب التي تناولت كرة القدم سياسيا أهمها  كتاب الناقد الرياضي نجيب المستكاوي « كرة القدم والسياسة».

 

وضمت المكتبة العربية العديد من الكتب التي تناولت نفس الموضوع منها كتاب ياسر طلعت «حروب كرة القدم» وكتاب المعلق الرياضى الكبير الراحل عادل شريف«قصة كأس العالم».

 

وترجم صالح علمانى كتاب المؤرخ الأمريكي اللاتيني الاشهر ادوارد غاليانو «كرة القدم فى الشمس والظل» .


 

حرب كرة القدم

 

وما يؤكد أن اللعبة المثيرة لم تعد بهدف التسلية فقط وإنما باتت مهمة السياسيين والاقتصاديين حتى أنها تسببت في قيام حروب كالتي اندلعت بين هندوراس والسلفادور في عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين‏,‏ وذلك عندما دخلت الدولتان في صراع عسكري لمدة مائة ساعة بسبب منافسة كروية بينهما وصلت إلي ذروتها في مباراة جرت بين فريقي البلدين في إطار تأهلهما لنهائيات كأس العالم لعام ألف وتسعمائة وسبعين‏.

 

‏‏

كانت المشكلات السياسية قد تفاقمت بين الدولتين‏، وكانت في الأصل متعلقة بقضية الهجرة من السلفادور إلي هندوراس‏،‏ ثم اندلعت أعمال شغب خلال لقاء فريقي البلدين في إطار تصفيات كأس العالم‏،‏ بصورة دفعت الجيش السلفادوري إلي شن هجوم عسكري علي هندوراس في الرابع عشر من يوليو من عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين‏.‏

 

واستمرت المعارك بين الجانبين لمدة أربعة أيام متتالية‏، حتى تطلب الأمر تدخل منظمة الدول الواقعة في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية لحسم هذا الصراع المسلح‏،‏ وهو ما أسفر في نهاية المطاف للتوصل إلي وقف إطلاق النار بين الدولتين في العشرين من يوليو من عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين‏، ومن ثم انسحاب قوات السلفادور من هندوراس في أوائل شهر أغسطس من ذلك العام الذي كان عصيبا بالنسبة للبلدين‏.

 

 

موسيليني والكرة

 

ولم تكن الساحرة المستديرة بعيدة عن متناول أنظمة الحكم الشمولية،‏ فالزعيم الفاشستي بينيتو موسوليني الذي حكم إيطاليا خلال الفترة ما بين عامي ألف وتسعمائة واثنين وعشرين وألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين ـ كانت له صولات وجولات في استغلال لعبة كرة القدم في ممارساته السياسية الفاشستية‏.‏

 

وكان نظام الدوتشي الفاشستي موسوليني مصمما علي استغلال نهائيات بطولة كأس العالم التي جري تنظيمها في إيطاليا خلال عام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثين للترويج ولاستعراض الفكر الفاشستي فيما كانت الساحة العالمية تغلي ببدايات الحرب العالمية الثانية‏.‏

 

وعمد موسوليني إلى بناء نصب تذكاري عملاق بهذه المناسبة للدعاية لبلاده ولعقيدتها الاستعمارية الفاشستية‏، كما أن كتب التاريخ الرياضي تقول إن موسوليني تدخل حتي في اختيار حكام المباريات كي تفوز بلاده بهذه البطولة الكروية في نهاية المطاف‏.

 

هتلر والساحرة المستديرة

 

ولكن أكثر القرارات السياسية المتعلقة بكرة القدم ما أقدم عليه الزعيم النازي أدولف هتلر ـ الذي حكم ألمانيا خلال الفترة ما بين عامي ألف وتسعمائة وثلاثة وثلاثين وألف وتسعمائة وخمسة وأربعين ـ مع الفريق الكروي القومي النمساوي في عام ألف وتسعمائة وثمانية وثلاثين، فقد كان الفريق القومي النمساوي واحدا من أكبر فرق كرة القدم في العالم آنذاك‏,‏ وعندما تمكن جيش النازي من ضم النمسا إلي ألمانيا أجبر هتلر النمسا علي الانسحاب من بطولة كأس العالم‏,‏ وعلي ضم الفريق النمساوي إلى ألمانيا‏.

 

‏ الجزائريون يقاومون المحتل

 

وفي العام 1958 رفض لاعبو الكرة الجزائريون الذين كانوا يلعبون في الدوري الفرنسي الانضمام إلي الفريق القومي الفرنسي خلال بطولة كأس العالم التي جري تنظيمها في السويد في تلك الأثناء‏، احتجاجا علي الاستعمار الفرنسي لبلادهم‏.

 

ووقتها وقرر اللاعبون الفرار من الأراضي الفرنسية وشكلوا فريقا قوميا جزائريا في خطوة رمزية علي طريق استقلال بلادهم في أوائل حقبة الستينيات من القرن المنصرم‏.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان