رئيس التحرير: عادل صبري 12:34 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد السماح بقيادة المرأة.. هل تتجه السعودية لإلغاء هيئة الأمر بالمعروف؟

بعد السماح بقيادة المرأة.. هل تتجه السعودية لإلغاء هيئة الأمر بالمعروف؟

الحياة السياسية

السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة

بعد السماح بقيادة المرأة.. هل تتجه السعودية لإلغاء هيئة الأمر بالمعروف؟

مصر العربية 06 أكتوبر 2017 17:45

بين القبول والرفض، استقبل المجتمع السعودي ليلة 26 سبتمبر المنصرف قرار منح المرأة رخصة قيادة السيارة لأول مرة في تاريخها بعد مرور 27 عاما على أول تظاهرة نسائية في قلب العاصمة الرياض تطالب بمنح النساء حق القيادة في 1990.

 

 

فتاوى رسمية عدة صادرة من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية تحرم بشكل قاطع قيادة المرأة تربى عليها المجتمع السعودي الذي ينقسم حاليا حول هذا القرار ، جعل موقع تويتر للتدوينات القصيرة ساحة معركة بين المرحبين والداعمين له وبين أؤلئك الذين أطلقوا هاشتاج "حريم بيتي لن يقودوا".

 

 

هذا القرار جعل المجتمع السعودي المحافظ، يترقب بين الحين والأخر القرار الذي سيصدر الذي سيجعل المملكة تدخل ما يمسى بالتأسيس الثاني ، خاصة بعد قرار إذاعة أغاني أم كلثوم على التليفزيون الرسمي لأول مرة و السماح بالاختلاط بين النساء و الرجال في اليوم الوطني.

 

 

الدكتور معتز سلامة رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أرجع في دراساته قرار السماح للمرأة السعودية بالقيادة إلى 4 أسباب،أولها:تقليل الفجوة مع العالم وكبح تيار الانغلاق الفقهي والديني.

 

ويقول سلامة في دراسة نشرها مركز الأهرام للدراسات السياسية، مطلع أكتوبر الجاري، إن هناك حالة من التحريم على حياة المجتمع السعودي رافضة للحداثة الاجتماعية والدينية، يسيطر عليها تيار ديني متشدد يمتد إلى أبسط الأشياء، ما أدى إلى نشوء حالة ازدواجية بين حياة السعوديين في الداخل و الحياة التي يعيشونها أنفسهم في الخارج.

 

 

سلامة يضيف أن البعض يعزو ذلك لما أسماه بـ"فجوة التقسيم" التي سببها ما سمي بتيار الصحوة خلال الأربعين سنة الماضية، والذي جعل أي مطلب اجتماعي أو قرار حكومي مثار أخذ ورد وجدل عقيم لا فائدة منه، ابتداء بالاعتراض على إصدار بطاقة الأحوال للمرأة، ومرورًا بافتتاح كليات صحية للبنات، وتحريم الـ"ستلايت" وجوال الكاميرا، وقرار توظيف النساء في الأسواق.

 

 

أما الدافع الثاني يعود، بحسب الباحث -إلى صورة المملكة في الخارج التي تواجه انتقادات دولية فيما يتعلق بهذه المسألة ووظفتها قناة الجزيرة في سياق الأزمة القطرية الخليجية، مشيرا إلى أن القرار استهدف إعادة إنتاج الوطنية السعودية لتكون أكثر صمودا إزاء حملات التشويه بالخارج و تقديم مفهوم جديد للمواطنة قائمة على أسس التنوير.

 

 

والسبب الثالث تمثل في تطبيق رؤية 2030 التي تعتبر المرأة السعودية عنصرا هاما فيها، إذ تشكل المرأة السعودية 50% من إجمالي الخريجين الجامعيين، ويستحوذ الرجال على نصيب ضخم من المراكز الحكومية المهمة، فبحسب وزارة الخدمة المدنية السعودية، بلغ عدد السيدات في المراتب العليا 154 سيدة بينما بلغ عدد الرجال 9795 رجل، وهو أمر تتجه "الرؤية" لتصحيحه، وقرار قيادة المرأة السيارة يخدم أول ما يخدم على هذه "الرؤية".

 

 

فيما ترجح تقارير بأن يؤدي القرار إلى توفير نحو 6.6 مليار دولار يتكبدها الاقتصاد السعودي سنويًا، حيث يعمل في المملكة أكثر من 1.3 مليون سائق أجنبي وهم يمثلون النسبة الأكبر من العمالة المنزلية، وفقًا لإحصائية صادرة عن هيئة الإحصاءات العامة أواخر مارس 2017.

 

وتعتبر الدراسة السبب الرابع لهذا القرار يعود إلى تطور وضعية المرأة في المجتمع السعودي إذ تكشف إحصائية لوزارة التعليم السعودية أن المرأة مثلت ما نسبته 51.8% من عدد الدارسين المسجلين في الجامعات السعودية، وأنها حققت زيادة مشهودة في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في تخصصات لم تكن متاحة لهن في السابق من الدراسات العليا.

 

 

وبينت الإحصائية أن عدد الملتحقات بالتعليم الجامعي الحكومي والأهلي في مرحلة البكالوريوس بلغن (551.192 طالبة) عام 2013، بينما بلغ عدد الطلاب 513.688 طالبا،ومنذ انطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي عام2005، بلغ عدد الطالبات المبتعثات للدراسة في مختلف المراحل عام 2014 (35.537) طالبة،

 

وتدرس الطالبات السعوديات في (57) دولة، تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة دول الابتعاث إذ يدرس فيها (18.221 طالبة)، تليها أوروبا بـ (6.754) طالبة، ثم كندا (2.923) طالبة، ثم أستراليا ونيوزلندا (1.445) طالبة، أما الدول العربية مجتمعة فتدرس فيها(5.369(طالبة، فيما دول شرق آسيا (812) طالبة، كما في أفريقيا "جنوب أفريقيا وكينيا" (13) طالبة.وذلك وفق إحصائية لسنة 2014.


 

وإضافة إلى تزايد الكثافة التعليمية للمرأة، أثبتت المرأة السعودية جدارتها في كثير من المجالات، وقد تبوأ الكثير من السعوديات مناصب دولية رفيعة، ومنهن من حققن نجاحات في مجالات الأعمال، وأصبح طبيعيًا أن تحصل طالبات سعوديات على مراكز متقدمة في مسابقات دولية في علوم الأحياء والهندسة البيئية والنبات، وأن تشغل عالمات سعوديات وظائف مرموقة في جامعات دولية كبرى، وأن يحصلن على جوائز عالمية عن اختراعاتهن.


 

يقول الدكتور معتز في دراسته إن هذا القرار له ثلاث دلالات، أهمها أن الدولة لن تكون محايدة تجاه السلطة الدينية من خلال دعم الحراك الاجتماعي وعصرنة المجتمع، أما الدلالة الثانية فتخص دعم المؤسسات الديني، إذ ربما يتجه النظام السياسي إلى إلغاء هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كنوع من تحجيم دور هذه المؤسسات.


 

أما الدلالة الثالثة فتتمثل في إعادة بناء التوازن العقائدي والإيديولوجي للدولة، إذ تستهدف المملكة تعزيز الصيغة الوطنية في مرحلة إعادة التأسيس تبتعد المملكة رويدًا رويدًا عن الائتلاف السياسي والعقيدي الذي تأسست عليه الدولة منذ التحالف بين آل سعود وآل الشيخ، وتتجه الدولة عوضا عن ذلك إلى توسيع دوائر التحالف الاجتماعي الوطني للوصول إلى دولة عصرية .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان