رئيس التحرير: عادل صبري 01:41 صباحاً | السبت 16 ديسمبر 2017 م | 27 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 23° صافية صافية

سد النهضة.. تخوفات ما بعد التشغيل تزيد معاناة المصريين

سد النهضة.. تخوفات ما بعد التشغيل تزيد معاناة المصريين

محمد نصار 04 أكتوبر 2017 16:47

تطورات هامة أخرى شهدتها قضية سد النهضة الإثيوبي، والذي دخل في مرحلة جديدة بعد أن أوشكت المرحلة المتوسطة من جسد السد على الاكتمال من حيث البناء، وبدء تركيب بعض توربينات توليد الكهرباء على جسم السد.

 

 

هذه التطورات صاحبها أيضا الحديث عن بداية ظهور تجمعات لمياه النيل الأزرق خلف جسد السد، مع توقعات باكتمال البناء الكلي للسد خلال العام المقبل، إلى جانب تعنت إثيوبيا في تزويد اللجنة الثلاثية لدراسات سد النهضة بالمعلومات المطلوبة عن السد ما عطل عمل اللجنة، وهو ما جعل النظام المصري يعبر عن قلقه من الأمر بشكل صريح.

 

ونشرت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، تقريرا مطولا عن سد النهضة ومخاطره المحتملة على الدولة المصرية، حيث أكد التقرير الذي نشر أن الدول العربية التي تعد الاكثر تعداد من حيث السكان.

 

وحذرت الوكالة من ان هذه الدول مهددة بأن تفقد 51% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية بها نتيجة لتأثيرات عملية ملئ خزان سد النهضة، حال بلغت الفترة الزمنية المخصصة لذلك 3 سنوات فقط، بينما إذا تم زيادة هذه المدة الزمنية إلى 6 سنوات سوف تتعرض هذه الدول إلى فقدان نحو 17% من إجمالي المساحات المنزرعة فيها.

 

وبحسب تصريحات عباس شراكي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية جامعة القاهرة، فإن الجزء المخزّن من المياه يتناقص والجزء الأعلى يبدأ بالترشيح و إثيوبيا تستكمل بناء الجزء الخرساني من الجزء الأوسط لجسم السد ليصل إلى ارتفاع  145 مترًا ليتكامل مع حوافه، وبالتالي تستطيع إثيوبيا حجز المياه لارتفاع يصل لـ100 متر بكمية تصل من 10 إلى 14 مليار متر مكعب.


 

وشدد شراكي، على ضرورة احترام إثيوبيا للمفاوضات مع مصر، وعدم البدء في التشغيل سوى بعد التوصل إلى آلية مشتركة للتعاون بين الجانبين، حتى لا تدخل في صدام مع مصر مقابل تحقيق استفادة قليلة.


 

كما نشرت صحيفة التليجراف البريطانية، تقريرا لها تحدثت فيه عن مخاطر سد النهضة على مصر، وبحسب التقرير فإن تأثير السد سيكون من خلال إدارة سرعة تدفق المياه وسنوات ملئ الخزان.

 

وفقا لتقرير التليجراف، فإن نهر النيل يمثل ما يزيد عن 90% من احتياجات المصريين من المياه بشكل دائم، كما يعيش نحو 60% من سكان مصر على ضفاف نهر النيل، التي تأتي مياهه من النيل الأزرق في إثيوبيا.

 

معاناة المصريين 

 

وتشير تقارير مختلفة حول معاناة المصريين بشكل عام من انخفاض نصيب الفرد من حصة مياه النيل سنويا، رغم أنها تحصل على نصيب الأسد منها فيما يتعلق بدول المصب، فتبلغ إجمالي حصة مصر نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويا، بخلاف السودان التي تحصل على 18 مليار متر مكعب فقط.

 

 

وقال الدكتور هاني رسلان، خبير الموارد المائية، إن الحديث عن توجيه ضربة عسكرية مصرية إلى سد النهضة أمر لا يمكن تحقيقه على أرض الواقعـ خاصة بعد أن وقعت مصر مع إثيوبيا والسودان الاتفاق الثلاثي "إعلان المبادئ" عام 2013، بما يعني أن مصر وقعت على موافقتها على إنشاء سد النهضة.


 

وأضاف رسلان، لـ "مصر العربية"، أن سد النهضة بمرور الوقت يصبح أمرا لا مفر منه، وكل يوم يمضي يقرب الخطر على مصر بصورة أكبر.


 

ورغم الكمية التي تحصل عليها مصر من مياه نهر النيل، غير أنها تعاني عجزا في معدلات المياه بالنسبة لعدد السكان، فتصنف مصر في الوقت الحالي من الدول التي تمتلك أدنى معدلات مياه للفرد في العالم، والذي يبلغ نصيبه نحو 660 متر مكعب سنويا، بنسبة تقل عن خط الفقر المائي العالمي بـ 340 متر مكعب.

 

 

الأزمة الأخرى التي تواجه مصر أيضا بخلاف تأثيرات سد النهضة، متمثلة في ثبات حصة مصر "حال عدم تأثير السد" في الوقت الذي تزداد فيه أعداد السكان بصورة كبيرة، فوفقا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادر منذ أيام بلغ غدد سكان مصر في الداخل والخارج نحو 104 ملايين نسمة، وسط توقعات بتضاعف هذا العدد بحلول عام 2050.

 

مخاطر ما بعد البناء 

 

وحذر خبير الموارد المائية، من توجهات إثيوبية نحو الإدارة المنفردة لسد النهضة في مسألة التشغيل، والتي يدل عليها الكثير من المؤشرات ومنها التعنت الإثيوبي في التعاون مع اللجنة الثلاثية للدراسات الفنية بشأن السد، واستمرارها في عمليات البناء رغم المطالبات المصرية بأهمية الالتزام بانتظار التقارير الفنية.


 

وفي السياق ذاته، أوضح اللواء حاتم باشات، مسئول ملف حوض النيل في جهاز المخابرات الحربية سابقا، أن سد النهضة لا يمكن لمصر فعل شئ للتخلص منه، وكل ما يمكنها فعله التفاوض على تقليل حجم الخسائر التي ستتعرض لها مصر جراء عملية البناء.


 

نملك الفرصة 

 

وأشار باشات، لـ "مصر العربية"، إلى أن المشكلة ليست في بناء السد لكنها تتعلق بالملف الفني لدراسات السد، مضيفا أن مصر حتى الآن تمتلك الفرصة لتقليل حجم المخاطر التي ستتعرض لها جراء عمليات البناء وبداية التخزين الحقيقية لمياه النيل خلف جسم السد الخرساني.

 

 

وأكد حاتم باشات، أن مصر يجب عليها تصعيد الأمر على المستوى الدولي، مستشهدا بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حق مصر في المياه وأهمية احترامه من جانب إثيوبيا وذلك خلال كلمته باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

 

وطالب بضرورة تركيز الجانب المصري على المشاركة الحتمية في إدارة سد النهضة، والاشتراك في تشغيله، حتى لا نقع في فخ إثيوبي آخر نتعرض من خلاله لتهديدات مستمرة من جانب أديس أبابا حال إدارتها للسد بشكل منفرد.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان