رئيس التحرير: عادل صبري 04:59 صباحاً | الأحد 22 أكتوبر 2017 م | 01 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

تحليل| لماذا لا يصدر البرلمان قانون «النقابات العمالية» في دور انعقاده الثالث؟

قبل انتهاء مهلة "العمل الدولية"

تحليل| لماذا لا يصدر البرلمان قانون «النقابات العمالية» في دور انعقاده الثالث؟

سارة نور 01 أكتوبر 2017 21:00

ينظر المجتمع العمالي بترقب إلى دور الانعقاد الثالث لمجلس النواب، إذ من المنتظر إقرار قانون النقابات العمالية، خاصة بعد تأجيل نظر الدعوى القضائية المرفوعة من النقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية ضد قرار مصلحة الضرائب بوقف التعامل المالي والإداري معها إلى جلسة 22 أكتوبر الجاري.


 

نقابة الضرائب العقارية هي أول نقابة مستقلة أنشأت في عام 2009 استنادا إلى المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، لكن مع صعود النبرة الهجومية ضد النقابات المستقلة أوقفت مصلحة الضرائب خصم الاشتراكات الخاصة بالنقابة في إبريل الماضي بالتزامن مع وقف اشتراكات نقابة العاملين بهيئة تعليم الكبار ونقابة العاملين في المصرية للاتصالات.


 

وقف خصم الاشتراكات الذي يتعارض مع الاتفاقية 87 الخاصة بالحريات النقابية التي وقعت عليها مصر جاء قبل أسابيع قليلة من الدورة 106 لمؤتمر العمل الدوليالذي تنظمه منظمة العمل الدولية التي انتقدت العام الماضي الأوضاع النقابية في مصر والتضييق على النقابات المستقلة وطالبت الحكومة سريعا بإقرار قانون النقابات العمالية يراعي المعايير الدولية.


ورغم أن الحكومة ممثلة في وزير القوى العاملة سارعت في محاولات للتوافق مع الاتحادين الديمقراطي والمصري المستقلين حول بعض البنود المختلف عليها بقانون النقابات العمالية ومناقشة القانون شكليا في البرلمان إلا أن المنظمة أدرجت مصر في مطلع يونيو الماضي على القائمة القصيرة للدول التي تنتهك حقوق العمال المعروفة إعلاميا بـ"القائمة السوداء".


وثيقة وزارة القوى العاملة -التي تزامنت مع نبرة هادئة نسبيا في التصريحات الرسمية الخاصة بكيفية التعامل مع النقابات المستقلة- تضمنت تعديل بعض المواد المختلف حولها لكنها تمسكت بالمادة الثانية من القانون التي تمنح الاتحاد الحكومي إمكانية الاحتفاظ بوضعه الحالي بينما ترغم النقابات المستقلة على توفيق أوضاعها.


غير أن منظمة العمل الدولية لم تقتنع بتلك التعديلات خاصة أن وزارة القوى العاملة لم ترسلها في الموعد الذي حددته المنظمة قبل انعقاد الدورة 106في المدينة السويسرية جنيف، وما زاد الوضع صعوبة بالنسبة للحكومة هو ما طرحته المحامية العمالية رحمة رفعت -ممثلة عن دار الخدمات النقابية -عن الوضع النقابي في مصر في الجلسة المخصصة لمناقشة الحالة المصرية.


في جنيف|الحكومة تتهم «العمل الدولية» بعدم الشفافية.. والعمال يعرضون الانتهاكات

 

مجددا، أعربت منظمة العمل الدولية في توصياتها الختامية لمؤتمر العمل الدولي في دورته 106عن خيبة أملها ودعت الحكومة المصرية إلى قبول بعثة اتصال مباشر من منظمة العمل الدولية لتقييم الجهد المبذول فيما يتعلق بهذه المستخلصات و تقديم تقرير مفصل بذلك إلى لجنة المعايير بالمنظمة في دور انعقادها في شهر نوفمبر المقبل.


تستند قرابة ألف نقابة مستقلة وفق تقديرات غير رسمية إلى المعاهدات الدولية إعلان الحريات النقابية  الذي أعلنه الدكتور أحمد البرعي في مارس 2011
 

ورغم أن استمرار وضع مصر على القائمة السوداء قد يحرمها من مشاريع اقتصادية كبرى، إلا أن القاهرة لم تقبل حتى الآن بوجود بعثة الاتصال المباشر من منظمة العمل الدولية ولم تسلم المنظمة ردود على ملاحظاتها بشأن قانون النقابات العمالية لرفع اسم مصر من هذه القائمة، بحسب تصريحات صحفية لنظام قاحوش مسؤول الأنشطة العمالية بالمنظمة في مطلع سبتمبر المنصرف.


 

ولم يتبق على موعد انعقاد لجنة المعايير بالمنظمة ذاتها سوى أسابيع قليلة، في الوقت الذي أقبلت فيه السلطات على خطوة غير متوقعة في هذا التوقيت بإلقاء القبض على 11 نقابي في 17 سبتمبر المنصرف على خلفية أداء نشاطهم النقابي واتهامهم بالتحريض على التظاهر والإضراب منهم 9 لا يزالوا محبوسين


 

و بالتزامن،التقى محمد سعفان وزير القوى العاملة،أمس السبت، بقيادات الاتحاد العام لنقابات عمال مصر (الحكومي) وأكد أن الانتخابات العمالية ستنعقد قريبا عقب إقرار قانون النقابات العمالية في دور الانعقاد الثالث، لكنه أيضا شدد في اللقاء ذاته على أنه أحد أبناء الاتحاد الحكومي الذي ساهم في تكوين شخصيته النقابية، على حد تعبيره.


 


 

لا ينفصل هذا السياق عن مبادرة الاتحاد المصري للنقابات المستقلة الذي طرحها مؤخرا لإجراء حوار مجتمعي لما سموه بالملمة النقابية التي رد عليها الاتحاد الحكومي بالقبول ، مشيرا في بيان له إلىأن أمينه العام محمد وهب الله أجرى على مدى أكثر من عام جلسات حوار اجتماعي لهذا الشأن وهي الجلسات التي اعترضت عليها العديد من القيادات النقابية المستقلة.


 


 

وقالت قيادات مستقلة بارزة –رفضت ذكر اسمها- إن من شارك في هذه الجلسات التي تعرف في أوساط الحركة العمالية بجلسات وهب الله هم رؤساء نقابات إما تخطوا سن الستين أو نقاباتهم ليست فاعلة في الشارع العمالي و بالتالي لهم مصالح في الانضمام للاتحاد العام من خلال شغل مواقع مهمة فضلا عن البدلات المالية التي قد يتقاضونها.


وتتيح إحدى مواد مشروع قانون النقابات العمالية الذي طرحته الحكومة، لمن تجاوز سن الستين بممارسة العمل النقابي وهي مادة ذات خصوصية نظرا لتخطي معظم قيادات الاتحاد العام لنقابات عمال مصر سن الستين، وهو الأمر الذي رفضه بعض قيادات النقابية المستقلة أثناء إقرار قانون عودة السماح لمن تخطى سن الستين بممارسة العمل النقابي العام الماضي بعد حذف هذه المادة في عام 2012 .


 

غير أن القيادات النقابية التي شاركت في هذه الجلسات، أوضحت أنها حاولت من خلال الجلسات توضيح وجهة نظرها في قانون النقابات العمالية والضغط من أجل تعديل البنود التي يرفضونها، بحسب تصريحات سابقة لـ"محمد أحمد سالم"رئيس الاتحاد الإقليمي لنقابات الدلتا لـ"مصر العربية".



 

ويبذل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر منذ عامين مجهود كبير لضم النقابات المستقلة تحت لواء الاتحاد العام وهو ما أفصح عنه صراحة قيادات الاتحاد في مناسبات عدة وهذه المحاولات أسفرت بالفعل عن ضم 5 نقابات مستقلة في مارس 2016 فضلا عن إحداث شرخ في النقابة المستقلة للعاملين بهيئة النقل العام بعد انضمام 3 قيادات منها إلى الاتحاد العام منهم القيادي البارز طارق بحيري في مارس الماضي.


 


 

هذه الحلقات المتداخلة تثير الشكوك حول مدى جدية البرلمان في إصدار قانون النقابات العماليةفي دور انعقاده الثالث، خاصة أن هذا القانون ظل حبيس الأدراج لست سنوات بعد ثورة25 يناير وهو ما فسره النائب محمد وهب الله في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"أن هذا القانون من القوانين المكملة للدستور وبالتالي يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، وهذا لم يتوفر خلال السنوات الماضية، إذ لم يكن هناك برلمان.


 

لكن مجلس النواب الذي انعقد دوره الأول في مطلع 2016 جدد الدورة النقابية مرتين وناقش قانون أتاح لمن تخطى الستين الترشح لمجالس إدارات النقابات العمالية، وفي الوقت ذاته لم يناقش قانون النقابات العمالية.

 

الانتخابات العمالية لم تجر منذ عام 2006 


ياسر سعد -الناشط العمالي ومحامي التعاونية القانونية لدعم الوعي العمالي-يقول أن النظام السياسي مستفيد من الوضع القائم في الحياة النقابية والعمالية لأنه متخوف من إصدار قانون قد يترتب عليه عقوبات اقتصادية أو إقراره بشكل يتيح العمل النقابي فيصبح أمام معارضة لقرارات الإصلاح الاقتصادي والنظام لن يسمح بوجود هذا النوع من المعارضة.


 


 

ويضيف سعد لـ"مصر العربية"أن النظام الحالي يمنع النقابات من ممارسة نشاطها الذي يرتكز في الأساس على مساندة العمال ويمنع تواجدهم المالي والإداري ويحبس قياداتهم لفترات قد تصل لشهور، لذلك يرجح سعد أن يظل الوضع القائم على ما هو عليه.


 


 

يرى سعد أن البرلمان لا يمكن التعويل عليه في مسألة إقرار قانون نقابات عمالية متوافق مع المعايير الدولية والاتفاقات التي صادقت عليها مصر، لكن الأمر يتعلق بمدى فاعلية هذه النقابات وحراكها في الشارع الذي يجعل منظمة العمل الدولية تضغط على الحكومة المصرية لإقرار القانون بشكل ملائم.


 

طلال شكر عضو حملة الحريات النقابية يقول إنه حتى الآن لم تطرح الحكومة التعديلات التي طلبتها منظمة العمل الدولية، رغم أن دور الانعقاد الثالث على وشك الانطلاق في ظل مبادرة الاتحاد المصري التي تدعو للوحدة واللملمة النقابية .


 

يضيف شكر أن النقابات المستقلة ستظل متمسكة بالتعديلات خاصة المادة الثانية من مشروع القانون، وربما زيارة البعثة الدولية لمصر قبل انعقاد لجنة المعايير في نوفمبر المقبل للاطلاع على ما حققته مصر، قد تشكل فارقا.

 

 

وتنص المادة 76 من دستور 2014 المعمول به حاليا على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتمارس نشاطها بحرية وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم كما تكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات ولا يجوز حل مجالس إداراتها إلا بحكم قضائي ولا يجوز إنشاء أي منها بالهيئات النظامية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان